Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العاملون في مرافق الضيافة البريطانية قلقون من استئناف العمل

للمرة الأولى منذ 100 يوم، ستفتح الحانات والمطاعم وصالونات تصفيف الشعر أبوابها يوم السبت وفيما تمثّل هذه الخطوة فرصة جيّدة لكسب مدخول، لا يشعر كثير من العاملين بالطمأنينة

 أبدى عاملون في قطاع الضيافة البريطاني قلقهم من رفع الحجر على الرغم من تأكيد رئيس وزراء بلادهم أن العودة آمنة (غيتي)

تعمل لوسي، 21 سنة، من ديربيشاير، في حانات القرية منذ سنّ السادسة عشرة. وهي عاطلة من العمل منذ 23 مارس (آذار)، تاريخ إعلان حالة الإغلاق التام (الحجر العام) في المملكة المتحدة. سيفتح صاحب الحانة التي تعمل فيها يوم السبت، 4 يوليو (تمّوز) أبواب مؤسسته تماشياً مع تخفيف قواعد الحجر والإغلاق الجديد الذي أعلن عنه بوريس جونسون، والذي يُسمح بموجبه للحانات والمطاعم وغيرها من مؤسسات الخدمات في إنجلترا باستقبال الزبائن للمرة الأولى منذ أكثر من 100 يوم. لكن بدل أن تشعر بالسرور لاستئناف العمل خلف البار، ينتاب لوسي القلق. وتقول لصحيفة "الاندبندنت" قبل موعد فتح الحانة بثلاثة أيام "أنا قلقة من أن يسكر الناس وينسوا قواعد التباعد الاجتماعي".

وتضيف "لم أرَ أيّ شروط تتعلّق بالحدّ من كمية المشروبات المسموح بها (لا تشير التوجيهات الحكومية إلى هذا الإجراء). وسيكون لدى كثيرين قدرة أقل على تحمل تأثير الكحول بسبب إغلاق الحانات فترة طويلة". وكتبت لوسي، يوم صدور الإعلان عن رفع القيود، على وسائل التواصل الاجتماعي "أشعر بكثير من الإحباط بسبب نشر الجميع تغريدات من قبيل "لا أطيق صبراً كي أشرب حدّ الثمالة يوم الرابع من يوليو". إن حاول أيّ كان تعريض صحّتي للخطر عندما أعود للعمل عبر التصرّف كأحمق مخمور وحاول احتضاني أو أخذ يترنّح ويقع في كل أنحاء المكان، لن أتردّد في طرده من الحانة وإفساد كل خططه". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشعر لوسي، التي تعاني من الرّبو، بالقلق إزاء حدوث موجة ثانية من تفشي كوفيد-19 وناشدت الذين ينوون ارتياد الحانات خلال عطلة نهاية الأسبوع أن يفكّروا بسلامة الموظفين. غالباً ما يعمل موظفو الحانات بموجب عقود غير ثابتة وربما مُنحوا إجازات مفتوحة من دون راتب (وجد بحث أجراه مكتب الإحصاءات الوطنية أنّ 80 في المئة من العاملين في قطاع الضيافة حصلوا على إجازات مفتوحة من دون راتب) أو فقدوا وظيفتهم كلياً ولذلك سيعتمدون على هذا الأجر من أجل التعويض عمّا فقدوه من مدخول، ما يجعلهم أكثر عرضة للشعور بأن لا خيار أمامهم سوى العودة إلى العمل. وتابعت لوسي "أشكروهم. راعوا مشاعرهم وانتبهوا إلى كمية الكحول التي تحتسونها. تستطيعون الالتقاء بصديقكم في الحانة والاستمتاع بوقتكم من دون أن تثملوا".

تعمل موللي*، 23 سنة، في حانة في ستاوربريدج وتشارك مخاوف لوسي. وتقول "يقلقني احتمال تأثير هذا الوضع في صحّتي". حاول ربّ عملها أن يطمئنها هي والموظفين الآخرين، ووعدهم بتأمين معدات وقاية شخصية كي يرتدوها. "لكن الاحتمال الواقعي جداً بالتقاط عدوى كوفيد-19 يعني أن هذا لا يهدئ من روعي كثيراً" على حد تعبيرها. وعلى الرغم من مخاوفها، تشعر موللي بأنها مضطرة للقبول بالعمل. وتضيف "لا شكّ لديّ في أنّ العديد من زملائي يشاطرونني هذا الشعور".

أكّد رئيس الوزراء البريطاني أنّ إعادة فتح قطاع الضيافة آمن. وأشار، في خطاب ألقاه به أمام مجلس العموم يوم 23 يونيو (حزيران)، إلى أن معدل الوفيات اليومي الذي بلغ ذروته مع 943 وفاة في منتصف أبريل (نيسان) قد تراجع إلى 130 حالة في اليوم السابق للإعلان الذي أدلى به. وأكّد للبريطانيين أنّ نظام الاختبار والتتبع التابع لـ "خدمة الصحة الوطنية"، الذي لقي انتقادات كثيرة من قِبل "سايج" (المجموعة الاستشارية العلمية لحالات الطوارئ) المستقلة التي اعتبرته غير ملائم، أصبح الآن في المستوى المطلوب إذ ارتفع عدد الفحوصات التي تُجرى أو تُرسل بالبريد إلى أكثر من ثمانية ملايين فحص. وسيتوجّب على كل الحانات أن تحتفظ بسجلّ للزوار مدة 21 يوماً في حال تفشّى المرض من جديد.

وقال جونسون "بينما نظل متيقّظين، لا نعتقد حالياً بوجود خطر حدوث موجة ثانية من شأنها أن تغرق خدمة الصحة الوطنية".

لكن لا يشاطره الجميع هذه الثقة. فقد صرّح كبير المستشارين العلميين السابق السير ديفيد كينغ في 24 يونيو(حزيران) أنه يعتقد أنّ رفع إجراءات الإغلاق خلال هذه المرحلة أمر ينطوي على "الكثير من المخاطر". ويحاكي هذا التعليق اعتراضات سابقة مماثلة طرحتها مجموعة "سايج" التي قالت يوم 18 يونيو إن الحكومة تجازف "بوقوع وفيات غير ضرورية" عبر رفع الإغلاق قبل التوصّل إلى نظام فعّال للاختبار والتتبع. إضافة إلى ذلك، في أوائل شهر يونيو، اختلف مات هانكوك وزير الصحة مع عالم بارز قال إنّ تخفيف القيود الآن يشكّل مغامرة بإحداث ذروة ثانية في الحالات.

كما زادت الشكوك بسبب الحاجة إلى فرض إغلاق محلّي في منطقة ليستر بعد ارتفاع حالات كوفيد، إذ أغلقت المحال غير الأساسية أبوابها وعادت المدارس إلى استقبال أطفال العاملين الأساسيين فقط. ومع ذلك، تسير بقية البلاد على طريق رفع الحجر. ولا نبعد سوى أيام عن الالتقاء بالأصدقاء لتناول الجعة واستعراض قصّة شعرنا الجديدة، والاستسلام لذلك الشعور الجميل الذي نسيناه بأننا نأكل وجبة في مطعم ما يجعلنا غير مضطرّين للتنظيف بعدها. 

ويُتوقّع أن يصل عدد زوار الحانات في إنجلترا إلى ثلاثة ملايين شخص خلال ما عُرف باسم "السبت العظيم"، وفقاً لاستطلاع آراء أجرته "فيستا برينت" وشمل 2000 شخص. كما وجد الاستطلاع أنّ عدداً مماثلاً من الأشخاص ينوون قصّ شعرهم. وحذّرت المجالس المحلية من انتشار الفضلات والقمامة في الشوارع طوال 48 ساعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما قالت الشرطة إنها "تتحضّر لليلة تشبه ليلة رأس السنة من حيث الاكتظاظ". لكن حتّى من يُفترض أن يستفيدوا من إعادة الفتح، أي القطاعات التي شلّ الإغلاق حركتها كلياً، لا يشعرون بهذه الحماسة. فبعض أصحاب الحانات، وغيرهم من أرباب الأعمال المشابهة، الذين تساورهم هذه المخاوف أخبروا زبائنهم بالفعل بأنّهم لن يعيدوا فتح مؤسساتهم لأنهم لا يعتقدون أنهم قادرون على الاستجابة للتحدي بطريقة آمنة.  

ويشعر مصفف الشعر آليكس، 23 سنة، من روزرهام كذلك بالخوف من العودة إلى العمل في الصالون غير أنه  يقرّ بمنافع استئناف العمل. ويقول "حتّى مع كل الإجراءات التي أُقرّت، ليس هناك من هو بمأمن من الفيروس 100 في المئة". ويضيف "وأنا أشعر بالراحة والخوف في الوقت نفسه. يسعدني أنني سأكسب المال وأرى زبائني من جديد، لكن ما يخيفني من جهة ثانية هو أنني أعلم أنّ الأمر مختلف وأنا أخشى المجهول. إلا أنني أعلم كذلك أنّ زبائني متشوّقون لتصفيف شعرهم. وبعد عزلة استمرّت أكثر من ثلاثة أشهر ندر فيها التفاعل مع أي شخص خارج منزلي، سيكون من اللطيف بالنسبة إلي أن أقضي بعض الوقت بصحبة وجوه مألوفة حتّى إن غطّتها الكمامّة".

وباعتبارهم يقدمون "خدمة فيها تقارب كبير مع الزبون"، تُفرض على مصففي الشعر والحلّاقين أمثال آليكس بعض أقسى القواعد في إطار سياسات كوفيد، إذ تطلب منهم الحكومة وضع حاجز بلاستيكي للوجه عندما يقصّون الشعر، وتوفير مريلات للزبائن تستخدم مرة مرّة واحدة فقط، ووضع عوازل عند أحواض غسل الشعر، والتكلّم مع الزبائن في المرآة فقط وليس وجهاً لوجه. وقال الدكتور سايمون كلارك، أستاذ علم الأحياء الدقيقة في جامعة ريدينغ "للاندبندنت" إنّ مصففي الشعر يمثّلون "درجة خطر أعلى" لأن طبيعة عملهم تفرض عليهم العمل عن كثب مع الزبائن.

والحقيقة أنّ القلق بشأن العودة إلى العمل لا يساور الجميع. كان من المفترض ببريوني، 24 سنة، من مانشستر أن تعود إلى عملها في صالون لتصفيف الشعر بعد انقضاء إجازة الأمومة في أبريل (نيسان). لكن عودتها تأجّلت بسبب الجائحة. ولأنها أم عزباء قضت فترة الإغلاق في المنزل مع طفل رضيع، فهي تتحرّق شوقاً للعودة إلى العمل. وتقول "يجب أن تعود الأمور إلى مسارها الطبيعي الآن. أشعر بالحماسة للعودة إلى العمل كما أشعر بالطمأنينة لوجود كل قواعد الصحة والسلامة التي وضعت موضع التطبيق".

كما تشعر كيرين هيتشكوك، 19 سنة، التي تعمل نادلة في مطعم، بالثقة إزاء العودة إلى العمل في "ذا دوغ" التابع لحانة وينغهام في كانتربوري، في كنت. وتقول "أظنّه الوقت الأمثل من أجل إعادة فتح قطاع الضيافة. يجب أن يشعر الشعب باستئناف الوضع الطبيعي كما ينبغي أن تعود المؤسسات الصغيرة للعمل من أجل تجنّب الاضطرار إلى صرف الموظفين، وأيضاً لدعم المؤسسات المحلية الصغيرة. منذ بدء الإغلاق، كنت متحمسة للعودة إلى العمل، إذ تسلقت السلّم الوظيفي ببطء وانتقلت من العمل كنادلة بدوام جزئي إلى العمل كموظفة بدوام كامل. لعملي تأثير هائل في حياتي وأتحرّق شوقاً للعودة إليه". وبالنسبة إلى الصحة والسلامة، تشرح هيتشكوك أنّ صاحب العمل استجاب لمخاوفها كافة ووضع معايير سلامة إضافية كي يشعر موظفوه وزبائنه بالحماية.

 تدرك الحكومة جيّداً أنّ الناس يتطلّعون إلى استعادة بعض حياتهم القديمة يوم السبت. وفيما أُعطي الشعب الضوء الأخضر، أهاب جونسون بالناس كذلك أن لا "يبالغوا". وقال ناطق باسم رئاسة الوزراء ""نريد للناس أن يستمتعوا بوقتهم لكن في الآن ذاته أصبح فيروس كورونا الآن تحت السيطرة". ولكن في أعقاب الحاجة للإعلان عن "حادث كبير" في شاطئ بورنمورث بسبب عدد مرتاديه، ليس من الواضح للآن ما إذا كان إصرار الحكومة على اتّباع "حسّ المنطق" سينفع.

ولن يساعد الالتزام بالقواعد في الحفاظ على سلامة العاملين في قطاع الضيافة فحسب، بل سيضمن عدم عودة أعداد الإصابات بالفيروس إلى الارتفاع ببطء مجدداً. بعد مرور أشهر من انتظار التحرر من الإغلاق، لا شك في أن الجميع يوافقون على أنّ قضاء ظهيرة واحدة باحتساء الكحول لا تستحقّ المخاطرة بالمزيد من الأرواح في مواجهة الفيروس ولا المغامرة بمستقبل من الحريّة.

*غيّرت الأسماء الواردة في المقالة

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير