Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب وكتاب بولتون والاقتصاد والموجة الاحتجاجية

ليس "الكذب" هو ما أثار الرئيس الغاضب بل "المعلومات السرية" التي كشفها مؤلّف "الغرفة حيث حدثت"

في كتاب "الحقيقة عن ترمب" يقول مايكل دا أنطونيو إن والده علّمه أن "الحياة معركة من أجل النفوذ والسلطة"، وعليه أن يكون "قاتلاً". أما المحامي روي كوهين، فإنه أوصى الشاب دونالد بأمرين: "رد الضربة دائماً، ولا تعتذر بتاتاً". وأما جوناثان تيرلي أستاذ القانون في جامعة جورج واشنطن، فإنه تحدث عن وصول دونالد ترمب إلى الرئاسة حاملاً "مرض اللاثقة بالآخرين" والتصميم على مهاجمة أي شخص يبدو "تهديداً له". وليس خارج سلوكه المألوف أن يصف مستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون بأنه "كاذب خائن حقير يجب وضعه في السجن". فهو قال لبولتون إن "الصحافيين حثالة يجب زجهم في السجن". وهو هاجم الذين تركوا الإدارة كباراً وصغاراً، وأبرزهم الجنرالات ماتيس وماكماستر وكيلي الذين لم يكن يعرفهم شخصياً قبل توظيفهم خلافاً لبولتون الذي عرفه وامتدح "صقوريته".

وليس "الكذب" هو ما أثار الرئيس الغاضب الدائم والكاذب بالفطرة بل "المعلومات السرية" التي كشفها بولتون في كتاب "الغرفة حيث حدثت". فالكتاب خضع للمراجعة مرتين في مجلس الأمن القومي وأجيز نشره. وحين جرى استدراك الأمر وأقام وزير العدل دعوى أمام القضاء لمنع النشر، رفض القاضي الحكم بالمنع. لكن الذين قرأوا الكتاب هاجموا المؤلف، لا الكتاب. الجمهوريون هاجموه على "خيانة" الرئيس. الديمقراطيون والصحافيون الليبيراليون الذين لا يحبون تطرفه اعتبروه "جباناً" لأنه رفض الإدلاء بشهادته في الكونغرس خلال محاكمة "العزل"، إذ "اختار المال بدلاً من الوطنية" كما قالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيليوسي.

وليس قليلاً ما رواه بولتون من تفاصيل في إدارة رئيس لا يهمه سوى أمرين: "إعادة انتخابه، ومصالح عائلته". رئيس "لا يستمع إلى الإيجاز الأمني، ولا يفهم الديمقراطية، ولا الدستور، ولا يعرف أن لدى الحليف البريطاني سلاحاً نووياً". رئيسٌ أفكاره مثل "أرخبيل" من النقاط، ويريد أن يبدو قوياً لكنه "يبدل عقله يومياً". الروس يلعبون به مثل "كمنجة". طلب من الرئيس الصيني شي جيبنيغ شراء مزيد من القمح والصويا، بحيث يساعده في الفوز بولاية ثانية، وتدخل لإلغاء عقوبات على شركة صينية من أجل إرضائه، وأيده في إقامة معسكرات احتجاز للإيغور. وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتدخل مع القضاء لوقف تحقيق جنائي مع مصرف تركي وتاجر ذهب تركي، كنوع من "خدمة شخصية لديكتاتور يحبه". وأوقف مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا كي يقرر الرئيس الأوكراني فتح تحقيق بحثاً عن شيء يدين جو بايدن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن تركيز ترمب هو على تأثير ما كشفه بولتون في حملته الرئاسية. كذلك تأثير كتاب آخر لابنة شقيقه الأكبر تحت عنوان "كثير غير كافٍ: كيف خلقت عائلتي الرجل الأخطر في العالم". وهذا في أي حال هو الأقل تأثيراً في إعادة انتخاب ترمب. أما العاملان الجديدان المخيفان لسيد البيت الأبيض وفريق حملته، فإنهما حال الاقتصاد بفعل كورونا، والموجة الغاضبة الواسعة في كل الولايات تحت شعار "حياة السود مهمة" بعد مقتل جورج فلويد. ذلك أن أهم ورقة كانت في يد ترمب هي الوضع الجيد للاقتصاد خلال رئاسته. لكن الورقة احترقت، وصار لها تأثير عكسي: الولايات المتحدة مغلقة، العاطلون من العمل تجاوزوا ثلاثين مليوناً، العناية الصحية ضعيفة، ورد فعل الرئيس على الوباء كان التخفيف من خطره، ثم البطء في إجراءات المواجهة، والاشتباك مع حكام الولايات الذين رفضوا مطالبته لهم بتفضيل الاقتصاد على الصحة. أما موجة الاحتجاجات التي تجاوزت في الحجم والاتساع الموجات السابقة، فإنها جرس إنذار خطير. إذ لا مجال للمقارنة بين فلويد الذي حمل ورقة مزوّرة من عشرين دولاراً وبين الزعيم الأسود مارتن لوثر كينغ الذي جرى اغتياله بعد ثورته السلمية وقوله "لديّ حلم، ويجب أن نحني قوس التاريخ".

مع ذلك، فإن الموجة الحالية أوسع وتضم كثيرين من البيض المطالبين بإنهاء العنصرية إلى الأبد وتحقيق الديمقراطية الكاملة والمساواة. لماذا؟ لأن الزمن تغير. والناس مع المساواة ضد نظرية "تفوّق العرق الأبيض" التي يؤمن بها ترمب. ومع الديمقراطية الكاملة ضد الطموح "السلطوي لترمب". حتى الشركات الكبرى تتبرع بملايين الدولارات لمساندة الموجة السوداء- البيضاء.

"النار في المرة المقبلة" كان عنوان كتاب جيمس بولدوين قبل عقود. والشعار الحالي هو المساواة التامة اليوم.

المزيد من تحلیل