Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انسداد سياسي وخلافات دولية يهددان حلم السلام الليبي

لا يبدو أن الأطراف المتقاتلة مستعدة للدخول في مغامرة عسكرية كبيرة حالياً

فايز السراج مستقبلاً وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو (أ ف ب)

أثمر الضغط الدولي والإقليمي، على طرفي النزاع الليبي، بخلق حالة من الاستقرار النسبي، على الجبهات العسكرية الملتهبة والإستراتيجية، في تحديد مسار الأزمة بسرت والجفرة، من دون أن ينجح حتى الساعة، في دفع الطرفين للعودة إلى المسار التفاوضي، والاتفاق على خريطة طريق سياسية، ووقف دائم لإطلاق النار.

وعلى الرغم من حالة الانسداد في المسار السياسي، التي تظهر في تصريحات مسؤولي الطرفين، إلا أن كل طرف لا يبدو مستعداً، للدخول في مغامرة عسكرية كبيرة حالياً، تضعه في مواجهة مع المجتمع الدولي مخالفاً دعوات التهدئة، حتى تنجلي الصورة، وتتضح الخيارات، في الأيام المقبلة.

لم يكن الوفاق عزيزاً، في الساحة المحلية الليبية فقط، بل على الساحة الدولية، بين الأطراف المتنافسة المصطفة خلف الأطراف الداخلية، التي باتت صاحبة دور محوري في حل الأزمة وتعقيدها، تتقدمها فرنسا، وتركيا، ومصر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

باشاغا يواجه الميليشيات مجدداً

في الداخل الليبي، ومع هدوء جبهات سرت والجفرة، تفرّغ وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا، مرة جديدة، لصراعه مع الميليشيات المسلحة في طرابلس، والزاوية، متخذاً خط المواجهة المباشرة مع الكتائب المسلحة لليوم الثالث توالياً.

وتناقلت وسائل إعلام ليبية، ومصادر محلية، من الزاوية، صوراً ومقاطع فيديو لهذه المواجهات بين قوات تابعة لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق، التي يقودها باشاغا، وكتائب اشتهرت بتهريب البنزين داخل ليبيا وخارجها، في السنوات الماضية، مستغلةً وجود مصفاة للنفط هي الأكبر في ليبيا بالمدينة.

وأوردت مصادر صحافية ومحلية، أن وزير الداخلية استعان خلال المواجهات بطائرات تركية مسيّرة، لرصد وقصف الشاحنات التي تقوم بتهريب البنزين، من مدينة الزاوية إلى دول الجوار الليبي، ونشرت صوراً لهذه الشاحنات والنيران تلتهمها بعد قصفها.

تنسيق مع واشنطن

اتخاذ باشاغا، خيار المواجهة مع الميليشيات المسلحة، لم يكن قراراً شخصياً صرفاً، بل جاء بناءً على تنسيق وضغط معلنين، من قبل جهات خارجية على رأسها الولايات المتحدة، التي أعلنت أنها ضغطت على حكومة الوفاق، لتفكيك الميليشيات بعد اللقاء الأخير لقيادة القوات الأميركية في أفريقيا "أفريكوم " مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، ووزير داخليته، في مدينة زوارة الليبية على الحدود مع تونس.

وتعزّزت هذه الأخبار، بعدما عقد وزير الداخلية في حكومة الوفاق، فتحي باشاغا في الساعات الماضية، اجتماعاً عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة، مع عدد من المسؤولين في الولايات المتحدة، لـ "بحث جهود إصلاح القطاع الأمني في ليبيا وخطة الوزارة لتطوير أجهزتها، وأقسامها المختلفة، إضافة إلى برنامج الوزارة لإعادة التفكيك والتسريح والإدماج"، بحسب بيان صدر عن وزارة الداخلية اليوم الخميس.

 حضر الاجتماع من الجانب الأميركي، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون شمال أفريقيا هنري ووستر، وسفير الولايات المتحدة لدى ليبيا ريتشارد نورلاند إضافة إلى كبير مسؤولي شمال أفريقيا والشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض اللواء ميغيل كوريا، والعميد ستيفين دي ميليانو من "أفريكوم".

وأوضحت وزارة الداخلية أن الجانب الأميركي "أثنى على عمل الوزارة في إصلاح القطاع الأمني، وجديتها في تطبيق برنامج تفكيك، وتسريح وإعادة إدماج متكامل للعناصر المسلحة، وعرض تقديم المساعدة في هذا المجال" لافتةً أن الخارجية الأميركية وعدت "بإمكانية المساعدة في نزع وإزالة الألغام".

انخراط متزايد من واشنطن

لم يقف الحراك الأميركي، تجاه ملف الأزمة الليبية، عند المساعدة الأمنية، بل واصلت واشنطن مساعيها للمساهمة في صوغ حل سياسي للنزاع الليبي.

في السياق ذاته، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن بلاده "تعمل عن كثب مع شركائها الأوروبيين، لتفعيل المفاوضات بشأن الأزمة الليبية".

وأضاف خلال مؤتمر صحافي أمس "شاركنا في مؤتمر برلين قبل أشهر، ولا زلنا نعمل على تحقيق أهدافه، ممثلةً في وقف القتال، والحد من تدفق الأسلحة سواء من الأتراك، أو الروس، أو من أي طرف، وتضييق رقعة النزاع العسكري ومن ثم التوصل إلى حل سياسي" مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى "وضع سلمي مستقر في طرابلس وفي ليبيا عموما".

في المقابل، اعتبر الباحث الأكاديمي مبروك الغزالي، أن هذا الاهتمام الأميركي والانخراط المتزايد في الأزمة الليبية جاء "لسد الطريق في وجه التمدّد الروسي في ليبيا، وهو يدور في فلك صراعاتها الدولية للهيمنة مع موسكو، في بلد ذي أهمية جيوستراتيجية مثل ليبيا".

وأوضح في حديث لـ "اندبندنت عربية"، أن "خطوات باشاغا لمواجهة الميليشيات، بالرغم من ظاهرها البراق، تحمل أهدافاً خفية، دار حولها كثير من الجدل في ليبيا، وستتضح حقيقتها في قادم الأيام".

وأشار إلى أن "باشاغا يركز حملته على ميليشيات الزاوية، وطرابلس، منذ بدايتها، ويغفل كتائب مصراتة، ما يعزّز الشكوك حول المعلومات التي تُتداوَل بشأن تمكين ميليشيات موالية لتركيا في طرابلس، والتضحية بميليشيات هذه المدن".

وقال الغزالي إن "الدور الأميركي في هذا الشأن، يثير شكوكاً جديدة حول دعم واشنطن للتدخل التركي في ليبيا، والتنسيق بينهما وراء الكواليس في هذا الشأن لمواجهة التمدد الروسي، وخدمة مصالح أميركا في الملف الليبي".

توتر بين ثلاث عواصم

في سياق آخر، واصل المسؤولون الأتراك فتح النار على مصر، وفرنسا بتصريحات جديدة تهاجم سياسات الدولتين، تجاه النزاع الليبي.

  وصرّح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن "موقف مصر من الأزمة في ليبيا، تحركه فرنسا، والإمارات، وإعلان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، سرت والجفرة خطاً أحمر، يفسَّر بأمرين، إما أنه أداة بيد غيره، أو يريد الوصول إلى آبار النفط في ليبيا".   

من جانبه، أكد السيسي، على الموقف المصري، المتعلق باحتواء الأزمة في ليبيا من خلال تثبيت وقف إطلاق النار، ووضع الضمانات اللازمة لذلك.

ووجه الرئيس المصري، الذي تابع تطورات الأوضاع في ليبيا، مع عدد من الوزراء إلى "استمرار السعي نحو تحقيق هدف استعادة الدولة الليبية، ومؤسساتها لفرض الأمن والاستقرار، والحفاظ على مقدرات الشعب الليبي، وصون الأمن القومي المصري في العمق الغربي"، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وفي رد تصعيدي، على الهجمة الشرسة التي تشنها أنقرة على بلاده، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الاتحاد الأوروبي لإجراء مناقشة "بلا حدود" بشأن علاقته مع تركيا.

وقال لودريان أمام مجلس الشيوخ " تعتبر فرنسا أنه من الضروري، أن يفتح الاتحاد الأوروبي سريعاً جداً، مناقشة في العمق، وبلا محرّمات، ومن دون سذاجة  حول آفاق العلاقة المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي، وأنقرة، وأن يدافع بحزم عن مصالحه الخاصة، لأنه يملك الوسائل لذلك".

المزيد من العالم العربي