وزير خارجية الجزائر يبحث عن مخرج لأزمة نظام بوتفليقة في باريس وواشنطن وموسكو

الإبراهيمي ولعمامرة استفادا من غياب بوتفليقة في جنيف لفرض مخطط الخروج من الأزمة بالتنسيق مع سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الجزائري

نائب رئيس الوزراء الجزائري ووزير الخارجية رمطان لعمامرة (أ.ف.ب)

تشهد الجزائر حالة ترقب وحذر، بعد جمعة الغضب الشعبي أو "جمعة الرحيل"، ويتواصل الغموض والاحتقان السياسي حول مستقبل البلاد، خصوصاً بعد رفض الشارع قرارات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وارتفاع سقف المطالب إلى رحيل كلّي للنظام، ما دفع السلطة إلى البحث عن مخرج للانسداد وسط مخاوف من تأزم الوضع. وفي هذا السياق، يتحرّك نائب رئيس الوزراء الجزائري رمطان لعمامرة إلى باريس وواشنطن، في انتظار وصوله إلى موسكو الثلثاء المقبل.

اتجهت السلطة في الجزائر إلى اللعب على أوتار الخارج بعد قرارات بوتفليقة. وإذا كان الخطّ الرسمي الذي تعتمده باريس يقوم على النأي بالنفس عما يجري من تطورات، غير أن الحقيقة هي أن الطرف الفرنسي ليس كثير البعد منها، وعلى اطلاع مسبق عليها. كما أن واشنطن وموسكو تتابعان عن قرب كل تفاصيل الوضع، في حين تشير مختلف التأويلات في شأن تحرّك لعمامرة إلى أن السلطة الجزائرية بقيادة الرئيس بوتفليقة وجدت ذاتها في ورطة.

رحلة البحث عن الحشد الدولي لـ "خيارات معينة"

ذكرت مصادر مطلعة أن مهمة لعمامرة في باريس كانت إقناع الدوائر الفرنسية والرئيس إيمانويل ماكرون بالخطة التي أعلنها بوتفليقة، وكانت نتيجة تفاهم بين لعمامرة والأخضر الإبراهيمي والسعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الجزائري. وأضافت أن السعيد وناصر، الشقيق الآخر لبوتفليقة، تعرضا لضغوط قوية من طرف الذين يسعون إلى بقاء الرئيس في مركزه حماية لمصالحهم، ومن الذين يريدون رحيله من جماعة الدولة العميقة.

وأشار مقرّب من الرئاسة الجزائرية، وفق ما جاء في صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، إلى أن "الإبراهيمي ولعمامرة استفادا من غياب بوتفليقة في جنيف، لفرض مخطّط الخروج من الأزمة، وأن لعمامرة سافر خصيصاً إلى باريس لعرضه على الرئيس ماكرون".

وقال المحلّل السياسي أنور مالك إن زيارات لعمامرة هي "رحلة بحث عن الحشد الدولي لخيارات معينة"، رافضاً الكشف عن ماهية هذه الخيارات.

وتمحور الموقف الفرنسي مما يحدث في الجزائر حول الترحيب بخطوة بوتفليقة، والأمل في أن تدفع باتجاه دينامية جديدة للوصول إلى مرحلة انتقالية في مهلة معقولة، وفق ما جاء على لسان الرئيس ماكرون ووزير خارجيته جان إيف لو دريان، غير أن فئات واسعة من النخبة الأوروبية تشير إلى أن تنازلات السلطة وسيلة لكسب الوقت ومحاولة للإمساك بالأمور مجدداً.

زيارة موسكو

أوضح المحلّل السياسي إسماعيل معراف، تعليقاً على تحركات لعمامرة، أن السلطة الجزائرية تريد الخروج من الأزمة بأيّ طريقة، وهذه آخر ورقة تلعبها. وأشار إلى أن لعمامرة سينتقل إلى موسكو من أجل إقناع الحليف الروسي بضرورة مباركة ورقة الطريق التي تقترحها السلطة، كما فعل مع الفرنسيين والأميركيين، لأن السلطة تتخبّط.

في المقابل، قال المحلّل السياسي محمد جربوعة إن النظام لن يستطيع البتّ في قضية المسيرات والإعلان عن طريقة لإنهائها، إلا بعد رجوع لعمامرة من موسكو، التي "إذا أعطت وعداً بأن تقف مع أي نظام فهي لا تتخلى عنه، بعكس الولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن ذلك سيغضب فرنسا التي تعتبر استشارة موسكو تجاوزاً لها.

تهدئة المخاوف

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الخارجية الروسية، إنه في 19 مارس (آذار) ستجرى مباحثات بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ولعمامرة، في موسكو. وأضافت أن روسيا تأمل في أن تحصل خلال هذه المباحثات على معلومات من مصدر مباشر عن الوضع في الجزائر.

وبالتزامن مع زيارة موسكو، يقوم وفد جزائري رسمي بزيارة إلى باريس للقاء المستشار الدبلوماسي الفرنسي أوريون لو شوفاليي، ومستشار شمال أفريقيا والشرق الأوسط، الاثنين المقبل، في قصر الإليزيه، للحديث عن المسيرات السلمية وعلاقات البلدين. كما سيعرض الوضع الجزائري لتهدئة المخاوف التي تساور بعض الجهات في فرنسا من تداعيات الاحتجاجات المتواصلة.

المزيد من تحلیل