Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إنهيار العملة اليمنية يعكس الأزمات المستمرة

وصل سعر بيع الدولار الأميركي الواحد في مدينة عدن إلى 730 ريالاً يمنياً

غياب دور البنك المركزي اليمني يؤثر على العملة المحلية (أ ف ب)

توالت انهيارات العملة اليمنية أمام الضربات السياسية والاقتصادية التي تلقتها تباعاً كمحصلة لعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وغياب مؤسسات الدولة والانقسام الحاصل في المؤسسة والسياسة النقدية في البلاد وتحول الورقة الاقتصادية إلى أداة للصراع بين الأطراف المتحاربة في البلاد.

ووصل سعر بيع الدولار الأميركي الواحد في مدينة عدن إلى 730 ريالاً يمنياً، وبلغ سعر صرف الريال السعودي 191 ريالاً، في حين يباع الدولار في صنعاء بنحو 640 ريالاً للدولار الأميركي و162 ريالاً يمنياً للريال السعودي.

واعتبر الاقتصادي عبدالحميد المساجدي أن التدهور الحاصل والجديد في سعر العملة اليمنية أمام العملات الأجنبية يعود إلى عوامل عدة، تتعلق بالصراع الذي تشهده البلاد منذ عقد من الزمن وبعضها يتعلق بالركود الاقتصادي العالمي منذ بدء تطبيق الإجراءات الاحترازية للوقاية من كورونا.

وأوضح المساجدي في حديثه لـ "اندبندنت عربية"، أن أهم عوامل تدهور العملة اليمنية يتمثل في غياب دور البنك المركزي اليمني في عدن في ضبط إيقاع السياسة النقدية وترك بعض الصرافين للتحكم في سوق الصرافة عبر المضاربة في العملة.

ولفت إلى أن من بين تلك العوامل ما يتعلق بالفوضى الحاصلة في تحصيل الإيرادات الحكومية وتوريدها إلى حسابات خارج البنك المركزي اليمني في عدن، وعدم ربط فروع البنك المركزي بالمركز الرئيس، إضافة إلى استمرار الانقسام الحاصل في المؤسسة النقدية بين صنعاء وعدن وتنازع السيطرة عليه واتباع كل طرف سياسات نقدية ضد الطرف الآخر، بما في ذلك قرار جماعة الحوثي منع تداول الطبعة الجديدة من العملة اليمنية في مناطق سيطرتها.

وأشار إلى أن نفاد الوديعة السعودية لدى البنك المركزي اليمني في عدن والتي كانت تستخدم لتمويل واردات اليمن من السلع الغذائية الرئيسة، أسهم في زيادة طلب التجار على الدولار لتمويل فواتير وارداتهم، ما دفع قيمة العملة الأميركية إلى الارتفاع أمام العملة اليمنية.

ونوه إلى أن هذا التدهور في العملة اليمنية رافقه تدهور في الليرتين اللبنانية والسورية والريال الإيراني.

انكشاف اقتصادي

فيما يؤكد محافظ البنك المركزي السابق الدكتور محمد زمام أن الاقتصاد اليمني يعاني من أزمات مركبة في ظل انكشاف اقتصادي يصل إلى 90 في المئة، ما أسهم في التدهور الكبير الحاصل في سعر العملة اليمنية أمام العملات الأجنبية.

وقال في حديثه لـ "اندبندنت عربية"، "يفترض أن يكون لدينا موارد أجنبية تقارب حجم الانكشاف الاقتصادي أو أن تكون لدينا سياسة مالية ونقدية تساعد على الحفاظ على العملة اليمنية من الانهيار، والافتقاد لأي من هذه في ظل أزمة عالمية هو ما أوصل العملة اليمنية إلى ما هي عليه".

غياب السياسة النقدية

يقول وزير الصناعة والتجارة الدكتور محمد الميتمي في دراسة له حول العملة الوطنية حصلت "اندبندنت عربية" على نسخة منها، أنه نتيجة هذا التدهور كان لا بد من أن تتغير كل أو أهم معاملات التذبذب الحادة في قيمة العملة اليمنية المغذية لهذا الهبوط الكبير وفي أسرع وقت ممكن.

ويؤكد أنه يمكن تحقيق ذلك إذا ما استوعبت القوى الاجتماعية والسياسية اليمنية الآثار المدمرة لانهيار العملة اليمنية على جميع الأطراف، وفي مقدمهم الشعب اليمني.

ويرى أن أهم خطوة في هذا السبيل هو تمكين الدولة ومؤسساتها وفي مقدمها البنك المركزي من العمل على استعادة شروط ومتطلبات العمل الفعال والمقتدر في ظل الدستور اليمني الجامع والحاكم للمصالح الوطنية العليا للشعب اليمني بكافة فئاته.

تباين في الأسعار

وتشهد أسعار الصرف في مناطق سيطرة الحكومة تبايناً واختلافاً عنها في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، ما يفاقم من الانقسام الحاصل في السياسة النقدية في البلاد ووجود عملة بقيمتين مختلفتين.

يؤكد الصحافي الاقتصادي عبد القوي العديني أن هذا التباين لا يزال مرشحاً للارتفاع نتيجة منع السلطات في صنعاء من تداول العملة الجديدة في مناطقها، إضافة إلى أن تركيز السيولة النقدية وتكدسها في مناطق الحكومة أدى إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية والعكس في مناطق صنعاء التي تعاني من شح في السيولة النقدية للريال اليمني، مما نتج منه انخفاض الطلب على العملات الأجنبية.

وأفاد بأن هذا الفارق في سعر الصرف تم استغلاله من قبل بعض المضاربين بالعملة، بخاصة الصرافين الناشئين وبعض المواطنين الذين لديهم سيولة نقدية مخزنة، واستغلوها في شراء العملات الأجنبية من مناطق صنعاء ثم تحويلها عبر شركات الصرافة والبنوك لمناطق الحكومة في عدن بغرض بيعها والاستفادة من فارق سعر الصرف، بالتالي استغلال شبكات التحويلات والبنوك مما سبب خسائر كبيرة لها.

معالجات مؤقتة

وللحد من تدهور العملة اليمنية عقدت جمعية الصرافين اليمنيين، اجتماعاً أصدرت فيه قراراً بإغلاق كافة شركات ومنشآت الصرافة وإيقاف كافة فروع مصرف الكريمي من بيع وشراء العملات الأجنبية ابتداءً من يوم السبت 13 يونيو (حزيران) حتى إشعار آخر.

وفي صنعاء، أقرت جمعية الصرافين اليمنيين منع شركات الصرافة من كشف أي أرصدة نقدية بالريال اليمني، وتصفية الشركات أرصدة وكلائها، إضافة إلى إلزام شركات التحويلات المالية بتلبية طلبات عملائها الدائمين من شراء العملة الأجنبية وعدم البيع لأي صرافين بأسعار تتجاوز السعر السائد  أو المضاربة سواءً بصورة مباشرة أو عبر شبكات التحويل المالية المحلية.

انهيارات سابقة

منذ قيام الثورة اليمنية عام 1962 مرت العملة اليمنية مقومة بالدولار بهزات عنيفة متفاوتة تعكس بذلك طبيعة وخصائص وتقلبات الأوضاع الاقتصادية والسياسية لليمن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبقراءة اقتصادية- اجتماعية تاريخية سريعة وموجزة لمسار ومسببات هبوط العملة اليمنية مقومة بالدولار خلال الفترة 1992 - 2020 نستخلص أن قيمة الريال اليمني في سوق سعر الصرف خلال الفترة 1962 حتى 1969 ظل ثابتاً عند 75 سنتاً لكل دولار، على الرغم من الحرب الأهلية التي بدأت مع بداية الثورة اليمنية عام 1962 في شمال البلاد وثورة 1963 في جنوبها.

وشهدت العملة اليمنية انهيارات كبيرة متلاحقة خلال الفترة 2015 - ومطلع عام 2020، ولعل أهم وأبرز محركاتها وقوع البلاد في حرب أهلية واسعة النطاق امتد لهيبها إلى كافة أرجائها وترافقت مع كوارث طبيعية مدمرة.

فخلال الفترة 1997 - 2010 انهارت قيمة العملة الوطنية، لتصل من 191 ريالاً يمنياً مقابل الدولار الأميركي الواحد إلى 215 ريالاً، وهي فترة مشهود لها بالحروب الأهلية المستمرة والاحتجاجات والتمردات الشعبية والقبلية وأعمال الشغب والتخريب.

انتهت هذه الفترة بوقوع احتجاجات شعبية عارمة بدأت مطلع عام 2011، وما رافقها من فترة انتقالية ولدت نوعاً من التفاؤل بتحسن اقتصادي حتى جاءت أحداث عام 2014 ودخول جماعة الحوثي العاصمة صنعاء وما أسهمت به تلك الأحداث من إفراغ طاقة الاقتصاد والمجتمع عن القدرة على التصدي للهزات والكوارث العنيفة التي أصابته لاحقاً.