Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العمال المصريون العائدون من ليبيا: عذبونا وكنا بين الحياة والموت

الحكومة المصرية تشكر السلطات الليبية وتناشد مواطنيها الحذر

أكد العاملون تعرّضهم للتعذيب على يد الميليشيات المسلحة (المكتب الإعلامي لمحافظة بني سويف)

لا تزال أصداء إعادة السلطات المصرية 23 عاملاً كانوا مُختطفين في مدينة ترهونة غربي ليبيا إلى مصر متواصلة، وسط فرحة الأهالي واحتفاء رسمي بالعائدين، الذين كشفوا عن تعرّضهم للتعذيب على يد ميليشيات مسلحة اختطفتهم ثلاثة أسابيع.

واقعة الاختطاف كشفها مقطع فيديو أفزع المصريين، إذ ظهر العمال وهم يُهانون داخل معسكر بالمدينة الليبية الواقعة تحت سيطرة حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج، وخلال 72 ساعة من الفيديو تحرّكت أجهزة الدولة المصرية، عبر اتصالات مع أطراف ليبية عقب إعلان وزارة الداخلية في حكومة الوفاق "القبض على المتورطين في واقعة الإساءة إلى العمال المصريين". 

شهادات العائدين

وروى بعض العاملين العائدين، في حديث خاص إلى "اندبندنت عربية"، ما حدث، إذ كشف رجب عبد الصمد عن تعرّضهم للتعذيب على يد الميليشيات المسلحة، التي اختطفتهم في ترهونة، وأجبرتهم على سبّ المشير خليفة حفتر، واعتبرتهم مناصرين الجيش الليبي، على الرغم من عملهم في هدوء، وحرصهم على عدم الدخول في مناقشات سياسية طوال فترة وجودهم في ليبيا.

بينما أشار حمادة محمد شعبان، أحد العمال العائدين، إلى أن الحكومة المصرية تواصلت معهم فور تداول الفيديو من خلال أحد المسؤولين في معبر راس لانوف الحدودي بين تونس وليبيا، لطمأنتهم باتخاذ إجراءات سريعة لإعادتهم، وأشاد بدور قوات الجيش الليبي في تأمين وصولهم إلى الحدود المصرية الليبية. ووصف جمال أبو عيسى الفترة التي سبقت إعادتهم بأنهم "كانوا بين الحياة والموت، وأن تدخل السلطات المصرية بالتنسيق مع الجيش الليبي أنقذ حياتهم".

وظهر العمال العائدون في لقطات مباشرة من منفذ السلوم غير مصدقين خروجهم من ليبيا، بعدما عاشوا أسابيع صعبة من احتدام القتال بين طرفي النزاع.

انقطاع الاتصال مع الأهالي

وتواصلت "اندبندنت عربية" مع عدد من أهالي العمال في قرية كوم الرمل بمركز سمسطا بمحافظة بني سويف (جنوب)، وأبدت شيماء يوسف، زوجة رجب محمد أحد العمال، سعادتها بعودة زوجها الذي يعمل في قطاع المعمار كحال باقي العائدين، وقالت إن التواصل انقطع بينهما منذ مطلع رمضان الماضي، وفوجئت بظهوره في الفيديو المتداول.

وكشفت أنها لم تتلقَ أي أموال منه منذ نحو تسعة أشهر، وأنه شكا لها أكثر من مرة استيلاء أرباب العمل على أجره، وقلة العمل في ليبيا، لكنه كان يرفض العودة، والظهور عاجزاً عن تأمين حاجات أسرته. وأعربت عن أن عودتهم كانت مفاجأة سارة لأسرته.

أمّا عبد الله، شقيق جمال محمود، فروى لنا فرحة والدته فور علمها بعودة نجلها، إذ لم يعلموا بخبر إعادتهم سوى من التلفزيون بعد خمسة أسابيع من انقطاع التواصل مع شقيقه، وكان أول رد فعل لوالدته البكاء الشديد، بعد أن جرى إنقاذ ابنها من أتون الحرب.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أكدت أنه فور ورود الأنباء حول احتجاز المواطنين المصريين، جرى التواصُل مع المؤسسات والسلطات الأمنية في ليبيا، وأعربت الوزارة عن تثمينها جهود السلطات الليبية واستجابتها السريعة، من دون توضيح ما إذا كان المقصود السلطات في طرابلس التي تسيطر على ترهونة أم في الشرق الليبي.

تحذير للمواطنين

وناشدت الخارجية المواطنين المصريين الموجودين بالأراضي الليبية توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد عن مناطق التوتر والاشتباكات، حرصاً على سلامتهم وذويهم، لا سيما مع تزايد نشاطات بعض العصابات المسلحة الخارجة عن القانون في بعض المناطق بليبيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت قوات مصرية خاصة رافقت حافلة العمال العائدين لدى وصولهم إلى منفذ السلوم الفاصل بين مصر وليبيا، وحتى وصولهم إلى محافظة بني سويف.

ومنذ ظهور الفيديو الأحد الماضي، قالت وزيرة الهجرة نبيلة مكرم، في تصريحات صحافية، "الحادث لن يمر من دون إجراء حاسم"، وأكد رئيس مجلس النواب علي عبد العال "أن مصر لا تنسى أبناءها". كما أعربت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن قلقها بشأن توقيف واحتجاز وإساءة معاملة مواطنين مصريين، ودانت جامعة الدول العربية الواقعة.

وكانت وزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني، أعلنت القبض على المتورطين في واقعة الإساءة لعدد من العمال المصريين، مؤكدة مباشرة إجراءات الاستدلال معهم، تمهيداً لإحالتهم إلى مكتب النائب العام في طرابلس، كما أكدت أن العلاقات التاريخية التي تربط الشعب الليبي والمصري لا يمكن أن تنال منها تصرفات فردية لا تمثل الشعب الليبي، كما أن الاختلافات السياسية بين الدول لا يمكن أن تمسّ علاقات المحبة والأخوة بين الشعبين.

المزيد من تقارير