Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تصنع من ابنك "الطفل السوبر" في عصر ما بعد كورونا؟

نظريات وتجارب من الشرق والغرب لتوفير بيئة صحية ونفسية وتعليمية لتنشئة أطفال أصحاء

التأهيل الحقيقي للمستقبل أحد تحديات التعليم المستقبلية (غيتي)

مع ظهور البشائر الأولى لكبح جماح العدوّ الخفيّ كوفيد-19، بارتفاع أعداد المتعافين منه إلى أكثر من 3 ملايين، بجانب تمرّس جُلّ شعوب العالم على إجراءات السلامة والتباعد الاجتماعي، بدأت الدول تستكشف تبعات فترة العزل الصحي، ونتائج جلوس الأزواج في المنازل فترة أطول، وذلك في ضوء اقتصاد المعرفة العالمي المعاصر، حيث تضاعفت مسؤولية الوالدين في تزويد الأطفال بكل فرصة، لتعزيز إمكانات الابن الفكرية قبل حتى ولادته كما تُشير الأبحاث العلمية الجديدة، فيما يجمع الناس على أن الحياة بعد زمن كورونا ليست كسابقتها من جميع النواحي خصوصاً في مجال المال والأعمال، فهناك اتجاه مستقبلي أقوى من ذي قبل نحو الآلة وانكشاف البطالة المقنّعة وتحفيز الدول للشركات نحو الأتمتة مما يعزز التنافس لفرص وظيفة أقل مما كانت عليه.

انفجار ما بعد كورونا

على النقيض من اعتقاد بعض الأزواج، بأن الحجر المنزلي والبقاء في المنزل فترة أطول، قد يكون مناسباً لتنفيذ خططهم إما بالجلوس أكثر مع الأطفال أو إنجاب جدد، حذّر وزير الخزانة الأميركي ستيف منوشين من سيناريوهات رهيبة، بخاصة مع احتمال ازدياد معدل البطالة بنسبة 20 في المئة بخلاف فقدان ما يزيد على 20 مليون وظيفة في الولايات المتحدة الأميركية وحدها، غير أن الباحث ليمان ستون، تنبأ في مقال نشره معهد دراسات الأسرة في مارس (آذار) الماضي، بأن الحجر الصحي سيكون له تأثير في الحمل والولادة، وهو ما حدث سريعاً على أرض الواقع، بتسجيل إندونيسيا 420 ألف حالة حمل وولادة لم يكن مخططاً لها، وفقاً للهيئة الوطنية لتنظيم الأسرة المحلية.

ووثّقت إيمي سوزوكي في مدونات البنك الدولي، النمو الهائل في التعداد السكاني العالمي، بداية من الوصول إلى ثلاثة مليارات نسمة مطلع ستينيات القرن الماضي، مروراً بقفزة 1978، حين تخطى العدد حاجز الخمسة مليارات خلال أقل من ثلاثة عقود، نهاية بكسر حاجز الـ 7.6 مليار نسمة العام قبل الماضي، مع توقعات بأن يتجاوز العدد العشرة مليارات بحلول 2050، في ظل الزيادة المستمرة في أعداد المواليد، منها على سبيل المثال، ما نقلته "بي بي سي" عن مكتب الإحصاءات الوطني في الصين، بوصول عدد المواليد إلى 17.86 مليون طفل عام 2016، كأسرع معدل منذ عام 2001، وعلى الرغم من أنه أعقب ذلك انخفاض في معدل المواليد، فقد انخفض معدل الوفيات، بالتالي لم تنتهِ مشكلة الانفجار السكاني.

والأمر نفسه ينطبق على السعودية، حيث رصد المصدر الإحصائي العالمي "كينومي"، زيادة في عدد المواليد في المملكة تُقدر بأكثر من 590 ألفاً مقارنة بـ 276 ألفاً عام 1970، ما يعني أن نسبة النمو السنوي بلغت 1.59 في المئة، ويأتي كل ذلك في أوج عصور التكنولوجيا وطغيان الآلة، التي باتت تحل محل البشر في قطاعات غير قليلة، وبالتبعية قلة الوظائف المعروضة في سوق العمل، عكس الوضع في الماضي غير البعيد، حيث كانت مهمة العثور على وظائف أيسر من الآن، والإشارة إلى حاملي الشهادات المتوسطة والمهارات القليلة، هؤلاء كانوا يعملون بسهولة في قطاعات مختلفة، أما الآن، فالأمر أصبح مختلفاً، وينذر بعواقب وخيمة مع احتمال انفجار معدلات المواليد عما كان قبل الوباء المستجد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حلم الطفل السوبر

كل ما سبق، بدأ يثير مخاوف الآباء والأمهات على أولادهم، وفي الوقت نفسه يدفعهم إلى تنشئة الصغار وتأسيسهم ليكونوا "أطفالاً سوبر"، بتعزيز قدراتهم على مواكبة احتياجات سوق العمل الجديد، في ما يعرف بـ "التأهيل الحقيقي للمستقبل"، وهو اتجاه يؤخذ في الاعتبار لدى الأسر في دول آسيوية مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة، لجعل أطفالهم أكثر ذكاء، في معاهد متخصصة أنشئت خصيصاً لذلك، كمركز هيجورو التعليمي بسنغافورة وسمارت كيدز بماليزيا ورابطة طب الأطفال وغيرهم.

تقول هذه المعاهد، إن الطفل يتمتع بحوالي 10 آلاف مليار خلية دماغية، وتنمو تلك الروابط المتصلة لهذه الخلايا بمعدل هائل خلال الأشهر القليلة الأولى من حياته، ويتم تحفيز هذا النمو جزئياً من خلال نشاط المسارات العصبية المؤدية إلى الدماغ، وكلما زادت المحفّزات التي يحصل عليها طفلك من حواسه، كلما زادت أنشطة المسار العصبي، وبالتالي زادت الروابط بين خلايا الدماغ، وهذا بدوره يساعد على بناء دماغه، ولا ريب أن المزيد من الروابط يعني طفلًا أكثر ذكاء.

وأظهرت كذلك أبحاث الدماغ في السنوات القليلة الماضية، أن دماغ الطفل لديه قدرة على تكوين اتصالات عصبية جديدة، كونه – الدماغ - ما زال يتطوّر، وفي العمر المبكر، تشكل جيناته جنباً إلى جنب مع تجربته مع العالم الخارجي، مزاجه وشخصيته التي ستحدد كيف ومدى تعلمه أثناء نموه، حيث يبدأ الدماغ في التكون في فترة الحمل، لهذا تُنصح الأمهات بتجنب المواد المعروف أنها ضارة بنمو دماغ الطفل، والتركيز فقط على التغذية الكافية التي تفيد نمو دماغ طفلك مثل حمض الفوليك وزيت السمك.

ومن النصائح الأخرى في فترة الرضاعة، تناول تغذية تساعد على بناء الدماغ، بجانب تزويده بالمحبة الشعورية التي يحتاجها ليشعر بالأمان، وعدم تركه يبكي، لأضرار الإجهاد على دماغ الطفل، إذ يملأه بالسموم الكافية لقتل الخلايا العصبية، أما شعوره بالأمان فيساعده على بناء دماغه، ويأتي ذلك بمشاركته في الأنشطة التي يستمتع بها كثيراً، كالتحدث واللعب معه واحتضانه والغناء، وهي أشياء تحفّز نمو دماغه.

وتشمل النصائح الثماني، ممارسة الأنشطة واللعب معه لتحفيز دماغه وحواسه، وأيضاً القراءة له، وحتى إن لم يكن يفهم الكلمات، لكن الصوت المحبب له والتحفيز البصري، يساعدان على جعل القراءة تجربة ممتعة له عندما يكبر، بجانب التعرف على مزاجه لفهم طبيعته ما إذا كان منفتحاً أم خجولاً أم من النوع الحساس للّمس، لمعرفة ما يحبه وما يزعجه، لأهمية الاستجابة في الوقت المناسب للطفل، حيث تعزّز شعوره بالأمان والثقة في النفس، حتى أن هذه الأمور تكون أكثر أهمية بالنسبة إليه من الألعاب، لحاجته لاتصال جسدي كالعناق وسرعة الرد عليه، كونهم يتعلمون من انتباه الآباء والأمهات لهم، كيفية تهدئة أنفسهم بشكل أسرع من أولئك الذين لا يفعلون ذلك.

التحدث والذكاء

أجمعت دراسات عديدة على أهمية التحدث مع الأطفال للارتقاء بمستوى ذكائهم، وكانت البداية بدراسة أجريت عام 1995، أثبتت آنذاك، أن النجاح الأكاديمي والذكاء للطفل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعدد الكلمات التي سمعها عندما كان طفلاً، ويسمع الأطفال في الأسر الثرية 30 مليون كلمة في سن الثالثة أكثر من الأطفال الفقراء، ومؤخراً نشرت " Pedriatrics" – طب الأطفال – دراسة، تُفيد بأن الأمهات يتحدثن ثلاث مرات أكثر من الآباء، فيما تقترح الباحثة بيتي فور، أن يتحدث الآباء أكثر لإفادة ذكاء الأطفال، وفي السياق نفسه، اتفق الباحثون في جامعة أيوا وجامعة إنديانا، على أهمية التظاهر بفهم ما يقوله الطفل، لأن ذلك يساعده على تطوير لغته، تماماً كما تساعد تربيته بالحب والمودة في التغلب على الفقر والعيوب الاجتماعية الأخرى، التي تبطئ نمو دماغه.

الراحة وألعاب الذكاء

في دراسة نشرتها الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأميركية عام 2015، أثبتت أن القيلولة بعد التعلم خلال النهار، قد تساعد الأطفال على الاحتفاظ بالمعلومات بمرور الوقت، مع ضرورة أن تكون غرفته مكاناً للنوم واللعب والنمو والتعلم، من دون استبدال الغرفة بأخرى على الأقل في السنة الأولى، حتى يشعر بالأمان في المنزل، ويكون قادراً على التحرك واكتشاف أشياء جديدة في كل مرحلة من مراحل النمو، وفي المرحلة نفسها، يحتاج الطفل لألعاب ذكية، كونها تحفّز الدماغ، وقد تكون التطبيقات من الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية ألعاباً تعليمية فعالة، لكن يفضل اللعب معه، لأن الآلات ليست فعالة مثل البشر في بناء أدمغة الطفل، ودائماً التعلم الحقيقي أكثر تفاعلية، لذا تعتبر أقراص "دي في دي" ومقاطع الفيديو الخاصة بالطفل سلبية، بل تجعله أكثر عرضة للغباء.

ماذا يأكل الأطفال في اليابان؟

تقول صحيفة "ذا لانسيت" نقلاً عن دراسة صحية عالمية، إن الجميع يريد أن يكون الأطفال أصحاء وسعداء، علماً أن الطعام، الشيء الذي سيغذي الجيل القادم، أصبح ساحة معركة لعديد من العائلات، لكن بالنسبة إلى الطفل المحظوظ المولود في اليابان اليوم، يتوقع له الاستمتاع بحياة أطول وأكثر صحية من غيره، والسبب يرجع في الأساس إلى أنماط الحياة وتناول الطعام، حيث يعتبر الأكل الياباني فعالاً للغاية ومليئاً بالمواد الغذائية ويقدم حزمة مغذيات عالية الجودة، ولا يشترط تناول الأعشاب البحرية والسوشي والتوفو لتغذية طفل سليم، لكن على الأقل، تعديل عادات طعام العائلة في اتجاه أكثر صحة، بتناول المزيد من الأطعمة النباتية مثل الفواكه والخضروات والفاصوليا والحبوب الكاملة والدهون الصحية.

وتنصح أختصاصية التغذية تومومي تاكاهاشي مدرسة حضانة كاجي ساكورا في هوكايدو، بالاحتفال بتناول الطعام مع ضبط النفس المرن، وتقول "شجّع طفلك على الاستمتاع بالوجبات الخفيفة من حين إلى آخر، لكن بكميات ومرات مناسبة، مع مراعاة استكشاف الأطعمة الجديدة"، إذ إن الأطعمة التي يحبها الأطفال تتغير ويكرهونها بمرور الوقت، لكن يمكن الآباء توجيههم برفق نحو أنماط صحية ببساطة من طريق تعريضهم لمجموعة متنوعة من الخيارات، وكلما كانت تجربة الطفل في وقت مبكر وأوسع نطاقاً مع أخذ عيّنات من الأطعمة الصحية الجديدة، أصبح نظامه الغذائي أكثر صحة خلال مرحلة الطفولة، كما تروي الجدة تسون عن الأمثال الشعبية القديمة في اليابان "طعام جديد يطيل حياة المرء".

الصحة والطعام

ربما يكون من الصعب إبعاد الأطفال عن ألعاب الفيديو وغيرها من الإغراءات التقنية، لكن الباحثين، وجدوا أن الأطفال يحتاجون 60 دقيقة على الأقل من النشاط البدني متوسط الشدة يومياً، مثل المشي السريع إلى المدرسة أو اللعب في ملعب مفتوح، والمفارقة أنهم وجدوا أيضاً أن اليابان لديها معدلات عالية بشكل استثنائي، بنسبة تصل إلى 98.3 من الأطفال الذين يمشون أو يركبون الدراجات إلى المدرسة مقارنة بالدول الأخرى ذات الدخل المماثل، والتي ترتبط بوضوح بالمستويات المنخفضة لسمنة الأطفال في اليابان.

بالنسبة إلى منظمة الصحة العالمية، تشير إلى أن المستويات المناسبة من النشاط البدني للأطفال من سن 5 إلى 17، تساهم في تطوير عظام وعضلات ومفاصل صحية، بالإضافة إلى صحة القلب والأوعية الدموية والتنسيق والتحكم في الحركة، وتحسين إدارة أعراض القلق والاكتئاب، وتوفير الفرص للتعبير عن الطفل والتفاعل الاجتماعي والاندماج، وهذا يعكس تعلق الأطفال وحبهم للعب والمرح كلما أتيحت لهم الفرصة.

وأرجعت البحوث سبب تمتّع الشعب الياباني بأطول متوسط عمر في العالم، إلى الطعام الذي يتناوله الطفل في وقت مبكر جداً، ويعتبر الرزّ الطبق الرئيسي في وجبات الأطفال، ويكون بجانبه الأطعمة الأخرى مثل الأسماك واللحوم والخضروات لتعزيز نكهة الرزّ، غير أن الغداء لابُد أن يكون نموذجياً للأطفال، ويكون عبارة عن طبق الرزّ بنكهة البيض مع السمك المشوي أو المأكولات البحرية، وطبق جانبي من الخضروات الموسمية المطبوخة بشكل خفيف، وحساء مع التوفو (المعروف باسم ميسو).

في الهند يعشق الأطفال الصغار الهنود "خيجدي"، وهو صحن طريّ من الرزّ والعدس، يكون من السهل ابتلاعه، حيث يكون الخضار طرياً بما يكفي لتحطيم الرزّ ومن ثم جرفه مباشرة في فم الطفل، وغالباً ما تُضاف قطعة من المانجو المخلّل لتعزيز النكهة، والمفضلة الأخرى: البطاطا والكاري القرنبي وخضروات سوتية بصل، مثل البطاطس المقطعة مع الحلبة، القرع المر، أو الملفوف، بينما في جنوب البلاد، يُعد الرزّ واللبن من المواد الغذائية الأساسية للأطفال، وأحياناً يأكلون سواء الأطفال أو الكبار بأيديهم، لخلط أنواع مختلفة من اللحوم والأسماك والكاري مع الرزّ أو الخبز.

وفي كوريا، يكون الطعام بنكهات جريئة وحارة، وهي إحدى الطرق التي يتعلم بها الأطفال الصغار كيفية التعامل مع الحرارة، وذلك من خلال تناول طبق خضروات مخللٍ يحتوي على كميات كبيرة من مسحوق الفلفل الحار، ويُعد الملفوف الصيني والفجل والثوم والبصل والمأكولات البحرية في بعض الأحيان مكوّنات شعبية أخرى في هذا الطبق الكوري المثالي.

العناية والتربية

دائماً يُضرب بالأطفال اليابانيين المثل في التربية، حيث يكون من النادر رؤية طفل يبكي في السوبر ماركت، والسبب يرجع إلى العلاقة المتينة بين الأم والطفل، وهي رابطة عاطفية للغاية، تعزّزها الأمهات بتقبّل كل ما يفعله أطفالهنّ، بناء على القاعدة الرئيسية التي تسمح للطفل بفعل ما يريده إلى أن يبلغ عامه الخامس، وعلى الرغم من اعتراض الأجانب على هذا المبدأ، باعتباره إفراطاً في التسامح، إلا أن هناك دراسة أجراها علماء أميركيين ويابانيين، أثبتت أن هناك صلة بين أسلوب التنشئة المشجّع وسلوك الأطفال، ويرى كذلك الباحثون أن المواقف الإيجابية للآباء تقلّل من خطر السلوك الإشكالي لدى الأطفال وتحسّن سلوك الذين يعانون من اضطرابات في النمو، ويعتبر نظام التنشئة الياباني أن كل الناس خلقوا متساوين، والدليل على ذلك الأميرة اليابانية أياكو التي تشارك مع زملائها في مهرجان رياضي في طوكيو.

بالإضافة إلى ما سبق، لا يعتقد اليابانيون بأنه لا يجب إرسال الأطفال إلى رياض الأطفال قبل بلوغهم سن الثالثة، ولا حتى يطلب الآباء من الأجداد رعايتهم أو استئجار مربيات لهم، فقط الآباء هم القدوة، وظهر ذلك في تجربة ضمّت الأمهات اليابانيات والأوروبيات، وطلب منهنّ بناء هرم، فقامت الأمهات اليابانيات ببناء الهرم بمفردهنّ، ثم طلبن من أطفالهنّ تكراره، وكلما فشلت محاولة البناء عادوا في بناء الهرم مرة أخرى، بينما اكتفت الأمهات الأوروبيات بشرح كيفية بناء الهرم وطلبن من أطفالهنّ المحاولة.

السعادة والذكاء

يقول أستاذ مساعد في علم النفس في جامعة كاليفورنيا كيلي هوفمان "ما تأكله أمي وتشربه يمكن أن يكون له تأثير هائل طويل المدى في الطفل، ما يؤدي إلى تحسينات أو تأخيرات في النمو"، وذلك بعدما أظهرت الأبحاث أن سلوك الأم الحامل قد يؤثر في الذكاء المستقبلي لطفلها، وتأكيداً على ذلك أشار الباحث روبرت بارتون إلى أنه كلما طالت مدة بقاء الطفل في الرحم، كان ذلك أفضل، حيث اكتشف علماء الأحياء في جامعة دورهام في المملكة المتحدة، وجود علاقة بين فترات الحمل الأطول والأدمغة الأكبر، أو كما يقول الباحث "عندما يكون لديك دماغ أكبر، تكون لديك قدرة معالجة إدراكية أكثر".

ووجدت دراسة حديثة أجراها مركز جامعة كولومبيا للصحة البيئية للأطفال، أن الهواء الملوث قد يؤدي إلى مشاكل في الانتباه في المستقبل، كما أنه عندما تستنشق الحامل عوادم السيارات، تنتقل الملوثات عبر المشيمة وتربط الحمض النووي للطفل، ما قد يتسبّب في مشاكل سلوكية يمكن أن تؤثر في تعليمه وعلاقاته.

أيضاً، طبيب الأطفال بيليلوفيسكي، يقول "هناك أنواع عدة من الذكاء يمكن للوالدين العمل على تحسينها في أطفالهم الصغار: الاجتماعي واللغوي والمكاني والرقمي، لكن الأداة الأكثر أهمية هي تفاعل الوالدين، لافتاً إلى أن الأطفال يحتاجون إلى الدافع لاستعراض ذكائهم، فإذا تُركوا بمفردهم، فلن يكون لديهم حافز لحلّ لغزٍ أو بناء هيكل، فالتفاعل هو الذي يحفّز الطفل حقاً.

علاوة على ذلك، توصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، بأن لا يجلس الأطفال تحت سن الثانية أمام الشاشات، بناء على دراسة تحذّر من الاعتماد على التلفزيون التعليمي أو التطبيقات أو برامج الكمبيوتر، لأنها في الغالب لا تنجح، حتى برامج بناء الذكاء تكون بلا فائدة لمن هم أقل من ثلاث سنوات، فقط القراءة في وقت مبكر، تعمل على زيادة ذكاء الطفل، وفقاً للأستاذة المساعدة في التنمية البشرية وعلوم الأسرة في كلية المسيا في بنسلفانيا إيرين بويد، وفي هذا الصدد تقول "يمكن الأطفال أن يسمعوا أمهم والأشخاص من حولها أثناء حديثهم وهم لا يزالون في الرحم،  والقراءة للأطفال في وقت مبكر جداً، حتى قبل الولادة، يمكن أن يكون لها تأثير في اهتمامهم بالقراءة لاحقاً".

الصحة النفسية

أفادت مجلة "بيزنس إنسايدر"، أن أفضل الطرق لدعم الأطفال ليصبحوا أفضل، ما يمكن أن يكونوا، عاطفياً وجسدياً وأكاديمياً، على سبيل المثال، من يشاهد أو يقرأ الأخبار مع ابنه ويتحدّث عنها، وتبيين كيفية معالجة الأخطاء، وتعليمهم أن يفهموا أن أخطاءهم جزء من تعلمهم ولا يحتاجون إلى الشعور بالخجل، بجانب مواصلة المحاولة والاستجواب والتفكير، حتى يتمكنوا دائماً من أن يصبحوا أقوى أكاديمياً واجتماعياً، وهو ما أشارت إليه مستشارة التوجيه وطبيبة النفس التربوية رينا باتيل، بأن القيمة وغرس أهمية مساعدة الآخرين ورعاية الآخرين هو أمرٌ لا يقدر بثمن، بما في ذلك مساعدتهم في نشر أفكار إيجابية على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما يقول بريان جلفن، وهو مدرس وكبير المديرين الأكاديميين في "فارستي توتور" في سياتل، إن الأبحاث تظهر أنه عندما يتم منح الطلاب حوافز أو مكافآت للعلامات ونتائج الاختبارات، حتى المال أو الهدايا، لا تحرّك الإبرة كثيراً، بينما "عندما يكافئ الآباء الجهد والحماسة والرغبة في تجربة أشياء جديدة، من المرجح أن يستمر الطلاب في بذل الجهد الذي يؤدي إلى النجاح".

زيادة قوة الدماغ للطفل

يشدّد مدير خدمة الطفولة المبكرة في مركز دراسة الطفل في جامعة نيويورك كريستوفر لوكاس، على ضرورة وأهمية التعامل في السنوات الخمس الأولى في عمر الطفل، لتأثيرها الهائل في تطور دماغه، وفي السياق نفسه، ذكرت مؤسسة "سكولاستك" بضرورة إعطاء الطفل ما وصفته "بداية جيدة" قبل الولادة، بمحافظة الأم على صحتها أثناء الحمل، والابتعاد عن الأدوية التي تدمّر دماغ الطفل في الرحم، حيث يعاني العديد من الأطفال الذين تم تعاطيهم للمخدرات في الرحم، من مشاكل التعلم الشديدة ويتصرفون فجأة مع السلوكيات العدوانية غير المبررة، ومؤخراً كشفت الدراسات أيضاً أن تدخين السجائر أثناء الحمل مرتبط بدرجات قراءة أقل في الصف الرابع.

ومن الأمور الأخرى التي ذكّرت بها المؤسسة، الاستجابة للأطفال بصوت مبهج، والتحدث معهم ببطء لكن بصوت عالي النبرة، فيما تسمى "اللغة الأبوية"، وتساعد تعابير الوجه المبالغ فيها والأحرف المتحرّكة المطوّلة طفلك على امتصاص جميع أصوات اللغة، غير أن مؤسسة "الوالدين اليوم" – الأولى في تربية الأطفال في كندا– ، نشرت دراسة لمجموعة من الباحثين في جامعة واشنطن، عن أهمية جلسات اللعب الموسيقية وتأثيرها الإيجابي في أجزاء من الدماغ مسؤولة عن كل من الموسيقى ومعالجة الكلام، بالإضافة إلى المهارات المعرفية المهمة الأخرى مثل التحكّم في الانتباه وملاحظة الأنماط، وبهذه الخطوات يمكن صناعة "الطفل السوبر"، القادر على تنمية مهاراته تكنولوجياً ورياضياً، حتى يكون مؤهلاً لاقتحام سوق العمل بدلاً من الغرق في اضطرابات الاقتصاد العالمي وزيادة معدلات البطالة.