Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

40 في المئة من المهاجرين المحتجزين معرضون لخطر الإصابة بكورونا

عدد كبير من الموجودين في مراكز الترحيل يُعتبرون من المستضعفين وغالباً ما يستوفون شروط توفير الحماية لهم من المرض

عدد الأشخاص في مراكز احتجاز المهاجرين في بريطانيا انخفض بشكل كبير منذ مارس الماضي (غيتي)

تعتبر وزارة الداخلية البريطانية أن ما يقرب من نصف المعتقلين في مراكز الاحتجاز، في وضع خطير خلال تفشّي جائحة فيروس كورونا، بحسب تقرير أصدرته اللجنة المعنية بمراقبة السجون.

في هذا الصدد، أفادت مفتشية السجون بأن عدد الأشخاص الموجودين في مراكز احتجاز المهاجرين (غير الشرعيين) انخفض بشكل كبير منذ شهر مارس (آذار) الماضي، رداً على أزمة كوفيد-19، وهذا لأنه ما عادت هناك إمكانية معقولة لترحيلهم، مما يعني أن احتجازهم كفّ عن أن يكون قانونياً.

بيد أنه من بين الـ254 شخصاً الباقين داخل مراكز الاحتجاز، هناك 39 في المئة منهم جرى تشخيص حالتهم بصفة "راشدين معرضين للخطر" داخل المباني، وهذا لأنهم يستوفون شروط توفير الوقاية لهم. 

وجاء هذا التقرير بناء على سلسلة زيارات قصيرة قام بها مفتشو السجون في 12 مايو (أيار) الماضي لمراكز الترحيل، هارموندزويرث وبروك هاوس ومورتون هول ويارلز وود، ولاحظوا خلالها وجود تأخير في تقييم (أوضاع) المحتجزين (نسبة لإصابتهم بالوباء)، وأشاروا في تقريرهم إلى حالات أدى غياب الطبيب العام مؤقتاً، إلى انتظارهم خمسة أسابيع لإكمال التشخيص.

وتجدر الإشارة إلى أنه منذ بداية شهر يناير(كانون الثاني) الماضي، ساعدت 47 في المئة من التقارير الطبية المؤكدة  لمخاطر الإصابة بالفيروس بين المحتجزين على إطلاق سراح عدد كبير منهم، على الرغم من وجود اختلافات كبيرة في معدلات الإفراج بين مراكز الاحتجاز الأربعة، تتراوح من 61 في المئة في مركز هارموندزويرث إلى 16 في المئة في مركز مورتون هول.

كذلك لاحظ التقرير الذي أعدّته مفتشية السجون أنه بينما كانت لهذه المراكز ترتيبات ثابتة لفصل الوافدين الجدد من المحتجزين، عن القدامى، فإن ذلك قُوّض إلى حدّ ما من خلال تنقّل الكادر العامل فيها من مكان إلى آخر، ونتيجة لذلك، زادت مخاطر حدوث التلوث التبادلي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في هذا الصدد، أشار رئيس المفتشين بيتر كلارك إلى أنه كانت هناك ثلاث حالات إصابة مؤكدة بمرض كوفيد-19 في مراكز احتجاز المهاجرين (غير الشرعيين)، مضيفاً "حقيقة عدم انتشار الفيروس يدلّ على وجود تحكّم جيد في العدوى، ومن المرجّح أن يكون وجود عدد قليل من المحتجزين قد دعم هذا الوضع، وعلى الرغم من أن التباعد الاجتماعي ضعيف نوعاً ما، فإنّ المحتجزين موجودون في أجزاء واسعة من كل مركز ولدى كلّ منهم مجال كافٍ".

ويُذكر أنه منذ 23 مارس الماضي، رُحّل 15 محتجزاً بشكل طوعي وأُعيدوا إلى بولندا عبر رحلة جوية، ومن المقرر أن تكون هناك رحلة جوية مماثلة قريباً لنقل محتجزين يرغبون في العودة إلى بلدهم ألبانيا. عدا ذلك، فإنه لم تكن هناك سوى عمليات ترحيل ضئيلة وأخرى مماثلة مخطط لها، وفق ما ذكر المفتشون.
ويذكر التقرير أن معظم الأشخاص الموجودين في مراكز الاحتجاز، أصبحت إمكانية ترحيلهم إلى بلدانهم خلال الجائحة مستبعدة، نظراً إلى فرض حظر على السفر في شتى أنحاء العالم. وتسبّب هذا الوضع في انتشار مشاعر بالضيق بين أولئك الذين ما زالوا في مراكز الاحتجاز، وترتّب عن ذلك في عدد من الحالات قيام البعض بالاحتجاج.

وفي معظم المراكز، مُنح بعض المحتجزين إفراجاً مشروطاً لكن لم يُطلق سراحهم لغياب سكن مناسب ومؤكد لهم. وفي بعض الأحيان، كانت فترة الإفراج تنقضي قبل حصولهم على الموافقة على عنوان إقامة لهم، وهذا يعني أن على الشخص في هذه الحال أن يكرّر إجراءات الإفراج المشروط مرة أخرى، ما يترتّب عنه تمديد فترة بقائهم في مراكز الاحتجاز.

غير أن إيذاء الذات في مراكز الترحيل لم يتقلّص مع تراجع عدد المقيمين فيها، إذ سُجّل وقوع 23 حادثة من هذا النوع منذ 23 مارس الماضي. وحسبما أكد المفتشون، كان لتعليق الزيارات الاجتماعية في المراكز الأربعة، "أثر سلبي كبير" في بعض المحتجزين.

وأوضح رئيس المفتشين كلارك أنه "كان هناك مستوى عال من التعب المقيم بين أولئك الذين ما زالوا في مراكز الاحتجاز، ومنهم موجودون فيها منذ فترات طويلة، في وقت أصبحت إمكانية ترحيلهم بعيدة. إلّا أنّ العدد الإجمالي تقلّص بشكل كبير في كل مراكز الترحيل، وهذا ما سمح للإداريين بتوفير أنظمة آمنة ومفتوحة إلى درجة معقولة".

من جانبها، قالت إيما جين، مديرة جمعية "مديكال جَستس" Medical Justice (العدالة الطبية) الخيرية إن عدداً كبيراً من زبائنها في مراكز الاحتجاز لديهم حالات اعتلال مزمنة، وهم معرّضون جداً للإصابة بمرض كوفيد-19، ولم يكن ممكناً ترحيل معظمهم من المملكة المتحدة بسبب قيود السفر على المستوى العالمي.

وأضافت "تدهورت صحة البعض من موكلينا، فاحتجازهم غير المحدود في ظروف مؤلمة كهذه، خصوصاً مع غياب أفق للترحيل، هو عسير على الفهم. على الحكومة أن تقدّر الحياة الإنسانية فوق إحصاءات إنفاذ قوانين الهجرة، وأن تفرج عن كل المحتجزين المهاجرين فوراً قبل وقوع مأساة يمكن تجنّبها". 

ويأتي صدور التقرير بعدما أعلنت جمعية "بايل فور إميغريشون ديتاينيز" (إخلاء سبيل المحتجزين المهاجرين بكفالة) الخيرية Bail for Immigration Detainees (BID)، على المستوى الوطني، نجاح 95 في المئة من جلسات الاستماع التي قدمتها الجمعية للإفراج بكفالة عن المحتجزين، منذ بدء الإغلاق مقارنة بـ59 في المئة من الجلسات المماثلة عام 2018-2019.

في هذا السياق، قالت سيليا كلارك، مديرة هذه الجمعية الخيرية إن ذلك كشف عن "لائحة الإخفاقات في نهج وزارة الداخلية بما يخص اتّخاذ قرارات الاحتجاز"، مضيفةً أن "احتجاز المهاجرين هو نظام غير إنساني إذ يُسجن الأشخاص إلى أجل غير محدود من دون محاكمة. واستخدامه خلال تفشّي كوفيد-19 يشكّل خطورة على المحتجزين والكوادر العاملة هناك، وعلى البلد ككل. يجب أن ينتهي بصفة عاجلة".

وقد تم الاتصال بوزارة الداخلية للتعليق على هذا الموضوع.

© The Independent

المزيد من تقارير