Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شبح الأزمة الأميركية الصينية يخيم على أسواق العالم

إنفاق المستهلكين بالولايات المتحدة يهوي 13.6 في المئة بأكبر تراجع منذ 1959

مقر بورصة وول ستريت في نيويورك  (أ.ف.ب)

عاشت البورصات الأميركية والعالمية الأسبوع الماضي حالة من التذبذب على وقع المعلومات المتضاربة بين التفاؤل بالعودة إلى الأعمال والتخوف من هذه الخطوة، التي قد تعني ارتفاعاً بعدد حالات المصابين بفيروس كورونا، وبالتالي إعادة الإغلاق من جديد وبين دخول الاقتصادات في أزمة أعمق من الحالية.

لكن القصة التي أربكت الأسواق كانت الجبهة التي فتحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب من جديد ضد الصين، حيث أعادت مخاوف المستثمرين من تكرار سيناريو الحرب التجارية الأميركية الصينية وتهديد الاستقرار الذي حققته اتفاقية التجارة الموقعة (اتفاق المرحلة 1) بين الطرفين في بداية العام.

وفي البورصة الأميركية، كان الإغلاق أمس شبه مستقر، رغم أن "وول ستريت" شهدت تذبذباً قوياً خلال الجلسة، فبينما هبط مؤشر "داو جونز" الصناعي 0.08 في المئة، صعد مؤشر "ستاندرد آند بورز" بنسبة طفيفة لم تتجاوز 0.48 في المئة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك 1.29 في المئة.

إنهاء العلاقة مع منظمة الصحة

وكان الرئيس الأميركي قال إن الولايات المتحدة أنهت علاقتها بمنظمة الصحة الأميركية بسبب انحياز الأخيرة إلى الصين، وفشلها في تنفيذ إصلاحات في طريقة إداراتها لأزمة كورونا، حيث تقاعست عن التحذير المبكر عن المرض وسط اتهامات بأنها ضللت العالم لمصلحة بكين التي أخفت المرض عن العالم في بدايته ولنحو شهرين تقريباً متسببة في تفاقم الأزمة وانتشار المرض في العالم.

وقد هدد البيت الأبيض قبل ذلك بكين بإلحاق الضرر باقتصاد بلادها بعد أن انتشرت معلومات حول اتجاه الصين إلى فرض قانون أمني جديد على هونغ كونغ بسبب مظاهرات الحرية والديمقراطية التي شهدتها الأخيرة في العام الماضي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إدارته ستبدأ في إلغاء المعاملة الخاصة لهونغ كونغ رداً على خطط الصين فرض تشريع أمني جديد بالإقليم، لكنه لم يقل إن المرحلة الأولى من اتفاق التجارة بين واشنطن وبكين عرضة للخطر.

وبشأن المخاوف الصينية، ظهرت بيانات سلبية، أمس، وقالت وزارة التجارة الأميركية إن إنفاق المستهلكين، الذي يشكل ما يزيد على ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، نزل 13.6 في المئة الشهر الماضي، في أكبر تراجع منذ بدأت الحكومة تتبع السلسلة في 1959، وبعد انخفاض 6.9 في المئة مارس (آذار)، ما يدعم توقعات بأن الاقتصاد قد ينكمش في الربع الثاني بأكبر وتيرة منذ الكساد الكبير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أوضاع سيئة في أوروبا

لم تكن الأوضاع أفضل حالاً في أوروبا، حيث لا يزال الاتحاد الأوروبي يحاول انتشال اقتصاداته المتهالكة عبر اقتراحات لصناديق تدعم الشركات المتضررة.  واقترحت المفوضية الأوروبية، أمس، تأسيس صندوق حجمه 15 مليار يورو (16.6 مليار دولار) لتمويل شركات استراتيجية يعتريها الضعف بسبب أزمة كوفيد-19.

وهناك أمر لافت يحدث في البورصات، فمع الانخفاضات في أسعار الأسهم، هناك استحواذات عدائية تحدث، حيث يستفيد البعض من هذه الأسعار لاستهداف الشركات التي تترنح تحت وطأة الأزمة.

وزادت المخاوف بشأن تعرض بعض الشركات الأوروبية للتهديد في مارس بعد تقارير ذكرت أن الإدارة الأميركية تدرس الدخول في شركة كيورفاك ومقرها ألمانيا، وهي شركة متخصصة في التكنولوجيا الحيوية تعمل على تقنية جديدة قد تخفض تكاليف اللقاحات. وردت المفوضية الأوروبية بأن تعهدت بمبلغ 80 مليون يورو (88.84 مليون دولار) لكيورفاك.

وانخفضت الأسهم الأوروبية أمس، إذ هبط مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.4 في المئة بعد مخاوف من الصراع الأميركي الصيني، لكن ستوكس 600 صعد بنسبة 3 في المئة في مايو (أيار) بحسب بيانات "رويترز".

وهوي التضخم في منطقة اليورو لأدنى مستوياته خلال أربع سنوات تقريباً في مايو على الرغم من ارتفاع أسعار الأغذية، في الوقت الذي تسببت فيه جائحة كوفيد-19 في خفض الطلب على الوقود وتراجع أسعار الطاقة.

وقال مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي يوروستات، أمس، إن أسعار المستهلكين في الـ19 دولة التي تستخدم اليورو، هبطت بواقع 0.1 في المئة في مايو مقارنة مع أبريل (نيسان)، وزادت 0.1 في المئة فقط على أساس سنوي بعد ارتفاع بنسبة 0.3 في المئة الشهر الماضي.

وفي اليابان، كان للأزمة الأميركية الصينية من ناحية، والمخاوف من تصاعد التوتر مع هونغ كونغ من ناحية أخرى، تأثير سلبي في الأسهم اليابانية التي هوت عن أعلى مستوى في ثلاثة أشهر أمس بحسب بيانات "رويترز". ونزل مؤشر "نيكي" 0.18 في المئة، بينما تراجع مؤشر توبكس 0.9 في المئة.

النفط يقفز

من ناحية أخرى، ارتفعت أسعار النفط أمس، إذ اختتمت العقود الآجلة للخام الأميركي مايو بمكاسب شهرية قياسية، حيث جرت تسوية العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم يوليو (تموز) عند 35.49 دولار للبرميل، إذ قفزت 1.78 دولار، بما يعادل 5.3 في المئة.

وأغلق خام برنت تسليم يوليو عند 35.33 دولار للبرميل بزيادة أربعة سنتات. لكن عقود أغسطس (آب) الأكثر نشاطاً أنهت الجلسة عند 37.84 دولار للبرميل، بارتفاع 1.81 دولار، أو 5 في المئة تقريباً.

وسجل غرب تكساس الوسيط أكبر زيادة شهرية على الإطلاق عند 88 في المئة، بعد أن جرى تداوله الشهر الماضي بقيم سالبة. وسجل برنت ارتفاعاً بنحو 40 في المئة، وهو أكبر صعود شهري منذ مارس 1999.

وارتفع الذهب 1 في المئة أمس، حيث دفع التصعيد ضد الصين بالمستثمرين إلى توخي الحذر واللجوء للذهب كملاذ آمن. كما ارتفع في المعاملات الفورية 0.9 في المئة إلى 1734.60 دولار للأوقية (الأونصة). وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب 1.7 في المئة إلى 1750.20 دولار للأوقية.

المزيد من اقتصاد