Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عجز الميزانية الفيدرالية الأميركية يرتفع إلى مستوى قياسي

من المتوقع أن يتسبب ترمب في زيادة العجز بأربعة تريليونات دولار

يحدث عجز الموازنة عندما تتجاوز النفقات الحكومية الإيرادات العامة خلال فترة زمنية محددة، وخلال الأزمات تستخدم الحكومات برامج لتحفيز الاقتصاد بزيادة الإنفاق العام، وقد يكون مصحوباً بتخفيض الضرائب، ما ينتج عنه هذا العجز، وتحاول الحكومات السيطرة عليه، ما ينتج عن ذلك زيادة حجم الدين العام.

وأظهرت أرقام الميزانية الفيدرالية الأميركية العام الماضي 2019 عجزاً تجاوز حاجز التريليون دولار، إذ بلغت قيمة الإيرادات الإجمالية 3.38 تريليون دولار، بينما وصلت قيمة المصروفات الإجمالية إلى 4.53 تريليون دولار، بعجز سنوي 1.109 تريليون دولار.

وتوقع مكتب الميزانية بالكونغرس، الثلاثاء 19 مايو (أيار) 2020، أن تضيف الخطط التي أقرّها الكونغرس أخيراً لمواجهة تداعيات كورونا الاقتصادية 2.1 تريليون دولار لعجز الميزانية للعام 2020، وهذا يعادل 11 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي تقريباً.

أظهر التقرير الصادر عن الولايات المتحدة الأميركية ارتفاع عجز الميزانية خلال الـ12 شهراً حتى أبريل (نيسان) 2020 إلى 1.9 تريليون دولار، وارتفع الإنفاق إلى 5.2 تريليون دولار، وفي المقابل انخفضت الإيرادات إلى 3.2 تريليون دولار، وارتفع الإنفاق خلال أبريل 2020، وبلغ 979 مليار دولار مقارنة بمتوسط الإنفاق الشهري، الذي يبلغ 384 مليار دولار (العجز خلال أبريل فقط بلغ 783 مليار دولار)، ويمثل تقريباً 40 في المئة من إجمالي عجز السنة المالية. الزيادة أتت لمواجهة التداعيات الاقتصادية لانتشار (كوفيد 19) هذا العام، وما تبعه من عمليات إغلاق للنشاطات الاقتصادية والتباعد الاجتماعي الذي بدوره أثر في الطلب.

وفي مارس (آذار) 2020 تخطّى عجز الميزانية الأميركية الفيدرالية حاجز التريليون دولار للمرة الأولى منذ 2012، ويبدو أنّ عام 2020 سوف يُعيد الارتفاع الكبير في عجز الميزانية قبل ثماني سنوات، عندما كانت الإدارة الأميركية حينها تواجه تداعيات الأزمة المالية العالمية، وتتوقع لجنة الموازنة الاتحادية أن يبلغ عجز الميزانية للسنة المالية 2020 التي تنتهي في 30 سبتمبر (أيلول) من هذا العام 3.8 تريليون دولار (من هذه الزيادة متوقع أن تبلغ تكلفة تدابير مواجهة تداعيات كورونا الاقتصادية 2.1 تريليون دولار).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذا العام جرى تأجيل موعد تسوية ملفات الضرائب التي عادة ما يكون الموعد النهائي لها في منتصف أبريل من كل عام، ما أثّر سلباً في الإيرادات التي بلغت 242 مليار دولار خلال أبريل 2020، مقابل زيادة في الإنفاق بـ980 مليار دولار، وبلغت 161 في المئة. خلال النصف الأول من السنة المالية بلغ عجز الموازنة 1.4 تريليون دولار (يتجاوز عجز العام 2019 كاملاً الذي كان عند 1.1 تريليون دولار).

وبالنسبة إلى المستويات القياسية لعجز الميزانية الفيدرالية في أميركا سابقاً مثلاً في 2009 بلغ العجز 1.4 تريليون دولار، ثم وصل إلى 1.5 تريليون دولار في السنة المالية 2010، وأقرّ الكونغرس الأميركي خطة ضخمة في 27 مارس 2020، لمجابهة تداعيات "كوفيد 19"، يبلغ حجمها 2.3 تريليون دولار.

عجز الميزانية الفيدرالية خلال الفترات السابقة

الدستور الأميركي وضع صلاحيات الإنفاق في يد الكونغرس، لذلك لا يستطيع الرئيس بسهولة التحكّم في عجز الموازنة، عندما يطلب الأمر التوسّع في الإنفاق، وأيضاً الرئيس مقيدٌ بالميزانية الإلزامية الخاصة بالضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، ويحتاج إلى موافقة الكونغرس لتعديل بنود صرفها، مثلاً تضيف التزامات الضمان الاجتماعي نحو تريليون دولار للعجز، لكن يُغطّى هذا كاملاً من ضريبة الدخل السنوية، وتضيف تكاليف الرعاية الصحية نحو 722 مليار دولار للسنة المالية 2021، سوف تُغطّى 60 في المئة منها عبر ضريبة الدخل، وتتغير مساهمة بنود صرف الموازنة حسب تعديلات القوانين التي يقرّها الكونغرس اعتماداً على السياسات، التي تطرح غالباً في الحملات الانتخابية في أثناء السباق الرئاسي، مثلاً وقّع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما على قانون الرعاية الصحية في 2010 أطلق عليه حينها (أوباما كير)، بسبب توسيع قاعدة الرعاية الصحية الأولية الوقائية، وانخفضت تكلفة الإنفاق الفيدرالي على الصحة، وكانت مساهمة ذلك هي خفض في عجز الميزانية بـ143 مليار دولار خلال التسع سنوات التي تلت توقيع القانون.

ارتفع عجز الميزانية الفيدرالية في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما خلال فترتي رئاسته (2008 - 2016) بـ6.7 تريليون دولار، تلك الفترة تزامنت مع ارتفاع حجم الإنفاق، لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية في 2008، وتسببت برامج تخفيض الضرائب التي أقرها أوباما في زيادة عجز الميزانية بـ858 مليار دولار، قبله الرئيس جورج بوش الابن تسبب في زيادة عجز الميزانية بـ3.2 تريليون دولار، وواجه الرئيس بوش تداعيات هجوم الحادي عشر من سبتمبر 2001، والرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب متوقع أن يتسبب في زيادة عجز الميزانية بأربعة تريليونات دولار، وهو يواجه التداعيات الاقتصادية لانتشار كوفيد 19، وفي حال فوزه بفترة رئاسة ثانية، ربما يتضاعف حجم الزيادة في عجز الميزانية.

يمكن أن نقول إنه خلال العقدين الماضيين تسارع ارتفاع عجز الميزانية الفيدرالية الأميركية، وتزامن ذلك مع أزمة اقتصادية عالمية وهجمات إرهابية ووباء عالمي. وتسبب عجز الميزانية في ارتفاع مستوى الدين العام إلى مستوى قياسي. وبشكل عام عجز الموازنة لا يتسبب في أزمة فورية، لكنه يضيِّق هامشاً يمكن أن تستخدمه الحكومة عندما تحتاج إليه، ويقود إلى تفاقم أزمة الديون مستقبلاً.

المزيد من اقتصاد