Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصين تحاول تبييض وجهها وتعترف بإخفاء معلومات عن تفشي كورونا

كبير مستشاري الحكومة يقر بتكتم بلاده بشأن الفيروس في ووهان ويحذر من اندلاع موجة ثانية

يتوقع تشونغ نانشان أن تستغرق الموافقة النهائية على لقاح للفيروس وقتاً طويلاً (رويترز)

في أول اعتراف رسمي من بكين بإخفاء معلومات بشأن جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، قال تشونغ نانشان، كبير المستشارين الطبيين لدى الحكومة الصينية، إن السلطات المحلية في ووهان، المدينة التي ظهر فيها الفيروس التاجي الجديد للمرة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2019، قد أخفت تفاصيل رئيسة حول حجم التفشي الأولي.

ففي مقابلة مع شبكة "سي أن أن" الأميركية، سعى الطبيب الذي يمثل حكومة بلاده في المعركة ضد الفيروس، لإلقاء اللوم على السلطات المحلية في إخفاء حقيقة تفشي المرض الشديد العدوى، قائلاً إنه عندما زار ووهان في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي على رأس فريق من الخبراء للتحقيق في انتشار المرض، تلقى مكالمات عديدة من الأطباء والطلاب السابقين، حيث حذروه من أن الوضع أسوأ كثيراً مما تزعم التقارير الرسمية، قائلاً "إن السلطات المحلية لم تود قول الحقيقة في ذلك الوقت".

ويبدو أن تصريحات المسؤول الصيني الرفيع محاولة لغسل ماء الوجه بعد اتهامات دولية واسعة للحكومة في بلاده بإخفاء حقيقة المرض عن العالم، ما أدى إلى تحوله إلى جائحة راح ضحيتها حتى الآن أكثر من 300 ألف شخص، بخلاف إصابة ما يزيد على 4 ملايين آخرين. غير أن هذه الاعترافات الجزئية بإخفاء معلومات تشكل تغيُراً في النهج الصيني الذي اتخذ رد فعل صارم تجاه منتقديه وداوم على نفي محاولة قمع المعلومات الأولية عن المرض.

ويعرف تشونغ في بلاده باسم "بطل السارس"، إذ إنه قاد جهود مكافحة وباء متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد التي تفشت في الصين وعدد من الدول الآسيوية عام 2003. ويقود حالياً جهود مواجهة الفيروس المستجد. وفي 20 يناير الماضي، أكد لمحطة CCTV الإذاعية الحكومية إمكانية انتقال الفيروس التاجي الجديد بين الناس، بعد أن أكدت سلطات ووهان الصحية لأسابيع أنه لا يوجد دليل واضح على انتقال المرض من شخص لآخر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار في حديثه للشبكة الإخبارية الأميركية، إلى زيارته لووهان في يناير الماضي، وقال إن "السلطات المحلية في المدينة ظلت صامتة في البداية، ثم قلت إنه على الأرجح لدينا عدد أكبر من المصابين." وأضاف إنه شعر بالريبة عندما ظل عدد الحالات المسجلة رسمياً في ووهان عند 41 حالة لأكثر من 10 أيام، على الرغم من ظهور الإصابات في الخارج. وقال "لم أصدق هذه النتيجة، لذلك ظللت أطلب أن يعطوني الرقم الحقيقي. أعتقد وقتها أنهم كانوا يحجمون عن تلبية طلبي".

الصين تواجه تحدياً كبيراً

وحذر الطبيب الصيني من أن بلاده لا تزال تواجه "تحدياً كبيراً" يتمثل في احتمالات حدوث موجة ثانية من عدوى كورونا، في ظل الافتقار إلى الحصانة من الفيروس القاتل. وقال "غالبية الصينيين في الوقت الراهن ما زالوا عرضة للإصابة بـ(كوفيد-19)، بسبب نقص المناعة، ونحن نواجه تحدياً كبيراً، فنحن لسنا أفضل من الدول الأجنبية في الوقت الحالي".

وظهرت مجموعات جديدة من حالات الإصابة بالفيروس التاجي في جميع أنحاء الصين في الأسابيع الأخيرة، سواء في ووهان أو في مقاطعات هيلونغجيانغ وجيلين في الشمال الشرقي.

وأفادت بيانات صادرة عن لجنة الصحة الوطنية في بكين بأن الصين سجلت أكثر من 82 ألف حالة إصابة بالفيروس، مع ما لا يقل عن 4633 حالة وفاة.

وارتفع عدد الإصابات الجديدة سريعاً في أواخر يناير، ما أدى إلى إغلاق المدن وحظر السفر على الصعيد الوطني. وبحلول أوائل فبراير (شباط)، كانت الصين تسجل 3887 حالة جديدة في اليوم، لكن بعد شهر، انخفضت الحالات اليومية إلى رقمين، بينما في الولايات المتحدة ارتفع عدد الإصابات اليومية بشكل كبير، من 47 حالة جديدة في 6 مارس (آذار) إلى 22562 بحلول نهاية الشهر.

وبعد احتواء الفيروس إلى حد كبير، عادت الحياة في الصين ببطء إلى وضعها الطبيعي، وقد خفت عمليات الإغلاق وأعيد فتح بعض المدارس والمصانع في جميع أنحاء البلاد.

التحقيق في مختبر ووهان

ورفض نانشان النظرية التي دفع بها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير خارجيته مايك بومبيو، بأن الفيروس نشأ في مختبر ووهان. وقال إنه سأل مرارا شي زنغلي، كبيرة علماء الفيروسات في معهد ووهان للفيروسات، عن المزاعم بأن الفيروس تم إنشاؤه في مختبرها وتسرب عن طريق الخطأ، غير أنها وصفت هذا الكلام بأنه سخيف للغاية.

وأضاف المسؤول الصيني أنه في أوائل فبراير، أمضت سلطات مكافحة الأمراض في بلاده، أسبوعين من التحقيق في مختبر "شي" للتأكد مما إذا كان قد ارتكب خطأ ما لكنهم لم يجدوا أي شيء.

الحل على بُعد سنوات

وقال إنه تفاجأ بعدد الإصابات والوفيات في الولايات المتحدة، مضيفاً أنه شعر أن بعض الحكومات الغربية لم تأخذ تهديد الفيروس المستجد على محمل الجد في وقت مبكر من تفشي المرض. موضحاً "أعتقد أنه في بعض الدول الأوروبية، أو ربما في أميركا، افترضت الحكومات أن هذا النوع من المرض يشبه إلى حد ما الإنفلونزا، وهذا خطأ".

ومع استمرار تسجيل آلاف حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد حول العالم، يتدافع الباحثون لتطوير لقاح. وبحسب منظمة الصحة العالمية، تختبر ثلاث شركات أميركية بالفعل لقاحاتها على البشر، ولا يزال الأمر في المرحلة الأولى أو الثانية من التجارب، التي تتضمن عادةً إعطاء اللقاح لعشرات أو مئات الأشخاص الخاضعين للدراسة.

وتابع "أن ثلاثة لقاحات صينية تخضع للتجارب السريرية في البلاد، لكن الحل المثالي من المحتمل أن يكون على بعد سنوات". وأوضح "علينا أن نختبر مراراً وتكراراً، باستخدام أنواع مختلفة من اللقاحات، فمن السابق لأوانه استخلاص أي نوع من اللقاح المتاح لهذا النوع من الفيروسات التاجية، ولهذا السبب أتوقع أن الموافقة النهائية على لقاح ستستغرق وقتاً طويلاً".

المزيد من دوليات