Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريكست يقضي على العروض الموسيقية البريطانية في أوروبا

خاص: أعلن أكثر من ثلثي الموسيقيين أن حجوزاتهم قد اضمحلت تماماً حتى قبل تفشي جائحة كورونا، وذلك بسبب الروتين وإجراءات التأشيرة وارتفاع التكاليف

صورة تعلن أن المملكة المتحدة غادرت الاتحاد الاوروبي على صخور "وايت كليفس" في دوفر البريطانية (غيتي)

كشف موسيقيّون بريطانيّون كيف أدّى بريكست إلى إلغاء جولات كانوا يعتزمون القيام بها في دول الاتحاد الأوروبي، كما حذّروا من أن قوانين الهجرة الصارمة الجديدة قد تقضي على صناعتهم.

وقال حوالى 71 في المئة من الموسيقيين إنّ حجوزات حفلاتهم بأنواعها كلها، التي تبدأ بالمخصّصة لموسيقى الأوركسترا الكلاسيكية ولا تنتهي بحفلات الروك، كانت تحتضر سلفاً حتّى قبل تفشي جائحة فيروس كورونا، بسبب إقفال المراكز الفنيّة وتعليق برامج الحفلات.

ويُقال لبعض الموسيقيين إن "حاملي الجنسيّة الأوروبيّة فقط"، سيستطيعون إحياء حفلات في أوروبا، وذلك بسبب ما ستتطلبه تأشيرة الدخول من إجراءات روتينية معقّدة وتكاليف إضافيّة عند تطبيق القوانين الجديدة للتأشيرات الجديدة مع نهاية الفترة الانتقالية وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نهائياً في يناير (كانون الثاني) المقبل.

وذكر أحد الموسيقيين في سياق استطلاع حديث أجرته "جمعيّة الموسيقيين المندمجة"، أنّ "حاملي الجنسيّة البريطانيّة باتوا اليوم يُصنفون "مواطني دولة ثالثة" الذين يحظون بأدنى درجات الرغبة لدى أرباب العمل في الاتحاد الأوروبي في تشغيلهم. والأمر يمثّل "كارثة مهنيّة ومعيشيّة".

وأوضح موسيقيّ ثانٍ "بدأ الانخفاض الملحوظ في الحجوزات والطلب في الدول الأوروبيّة الـ27 كافة منذ عام 2016. وليس لديّ حالياً أي حجز مستقبليّ على الإطلاق". ولفت زميل ثالث لهما إلى أن "ما نخشاه هو أن يؤدّي البريكست إلى زيادة الرسوم والنفقات، ما سيجعلنا غير قادرين على تحمّل تكلفة العمل، أو سيضطرنا إلى رفع أجورنا بمعدّلات كبيرة الأمر الذي سيؤدّي بالمنتجين إلى عدم اختيار الفرق البريطانيّة".

وتعتبر إجابات الموسيقيين هذه أول دليل على ما سبق توقّعه من إجراءات التعامل بالمثل بعدما أعلنت وزيرة الداخليّة البريطانيّة، بريتي باتيل، عن نظام معقّد للغاية ومُكلف سيحلّ محلّ نظام التنقّل الحرّ لمواطنيّ الاتّحاد الأوروبيّ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وناشدت "جمعيّة الموسيقيين المندمجة"  ISM الحكومة التراجع عن "حافّة الهاوية"، وذلك في وقت تُلحق "العواقب الوخيمة" لجائحة كوفيد 19 الضرر البالغ بمصادر رزق الناس. ودعت الجمعيّة الوزراء في تقرير تسلمته "الاندبندنت"، إلى:

- السعي إلى تمديد المرحلة الانتقاليّة للخروج من الاتحاد الأوروبي إلى أواخر العام 2022، وهو الأمر الذي أصرّ بوريس جونسون مراراً وتكراراً على رفضه.

- التفاوض للتوصّل إلى صيغة غير مكلفة لتأشيرة دخول متعدّدة المرّات خاصة بمن يزورون دول الاتحاد للمشاركة في جولات فنية، وذلك لتخفيف التكاليف والإجراءات الروتينية التي سيعاني منها الفنانون الراغبون في إحياء حفلات في بريطانيا.

- الاتفاق على "إعفاء ثقافي" ليتسنّى للموسيقيين نقل آلاتهم الموسيقيّة ومعدّاتهم بسهولة عبر الحدود، من دون تكاليف إضافيّة.

- توسيع لائحة النقاط المحدّدة للدخول والخروج أمام الآلات الموسيقيّة، إلى جانب الحيوانات والنباتات، لتشمل "يوروستار" و"إيمنغهام" و"نيوكاسل".

- توسيع برامج الدعم المالي المقرّرة في ظلّ جائحة فيروس كورونا لتشمل العاملين في المجالات الإبداعيّة "إلى حين السماح مجدداً بالتجمّعات".

وقالت ديبورا أنيتس، الرئيسة التنفيذيّة لـ "جمعيّة الموسيقيين المندمجة"، إنّ الدراسة التي أصدرتها جمعيّتها في فبراير (شباط) ومارس (آذار) "كشفت بالفعل الأذى الذي تسبّب به بريكست سلفاً للقطاع الموسيقي"، حتّى قبل أزمة الوباء الراهنة.

وأضافت "يرزح حالياً القطاع الموسيقيّ، الذي يساهم بـ 5.2 مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد البريطاني سنويّاً، تحت وطأة تهديد خطَرين، هما كوفيد- 19 وبريكست". وتابعت "في ظلّ حالة عدم اليقين السائدة هذه الأيام، يحتاج الموسيقيون لمعرفة ما إذا كانت سُبل عيشهم ستُصان. كان هدف المرحلة الانتقاليّة هو إتاحة الوقت للتفاوض على اتفاقات تجاريّة جديدة وتخفيف صدمة الاقتصاد البريطاني… لذلك، ولتفادي الضرّر الذي لا يمكن إصلاحه، فإنّنا نُناشد الحكومة تعويضَ بعض الوقت الذي تطلّبته مواجهة كوفيد- 19، من خلال طلب تمديد المرحلة الانتقاليّة".

يُشار إلى أن الجمعيّة استطلعت آراء ما يزيد على 600 مؤدٍ ومؤلف ومخرج وفنان ومدير وأستاذ وتقني ممن يعملون في مجال الموسيقى بمختلف أنماطها، من الكلاسيكيّ والاستعراضيّ الغنائيّ، إلى البوب والروك والجاز والموسيقى الشعبيّة. وأظهر الاستطلاع أنّ 56 في المئة من المُشاركين يتوقّعون أن فرص عملهم ستكون أقل نظراً لمغادرة بريطانيا الاتّحاد الأوروبي، فيما عبّر 92 في المئة منهم عن قلقهم من عدم التمكّن من العمل في بلدان الاتحاد الأوروبي مُستقبلًا.

جدير بالذكر أن "جمعيّة الموسيقيين المندمجة" لم تتلقّ حتى الآن أي معلومات إضافيّة خلال الأشهر الثلاثة بعد الإعلان عن تأشيرات الدخول وكيفية تطبيقها، علماً أنها ستصبح نافذة بعد نحو سبعة أشهر أو أكثر قليلاً. وحذّرت الجمعيّة من أن تكون تداعيات ذلك كارثية فعلاً على المرافق الصغيرة، مع عدم قدرة الفرق الموسيقيّة الأوروبيّة من زيارة بريطانيا، أو عدم رغبتها في ذلك.   

© The Independent

المزيد من فنون