Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واشنطن تستعجل إسرائيل لضم الضفة وعباس يتوعد

"إلغاء أي إمكانية لإقامة دولة على حدود عام 1967 وعلاقة جديدة تتّسم بالصدام والمواجهة"

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يقف على تلة تشرف على مستوطنة هار حوما الإسرائيلية (أ.ف.ب)

قرار ضمّ أجزاء من الضفة الغربية الأخير كان له وقع الصاعقة على الفلسطينيين الذين رأوا فيه "بداية مرحلة جديدة". وقد توعّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإلغاء الاتفاقيات كافة مع إسرائيل بمجرد إعلانها ضمّ أجزاء من الضفة، في تهديدات وُصفت بـ"الجدية" وبأنها تفتح الباب أمام الاحتمالات كافة، بما فيها حلّ السلطة الفلسطينية التي أُسّست بموجب اتفاق "أوسلو".

وفي كلمة له أمام اللجنة المركزية لحركة "فتح" خلال اجتماع لها في رام الله، قال "نحن لن ننتظر التطبيق، مجرد إعلان بدء الضمّ، سنكون في حل من كل الاتفاقات التي وُقّعت والتي التزمنا بها كلها من دون استثناء"، في إشارة إلى اتفاق "أوسلو" الموقع مع إسرائيل عام 1993 وما ترتّب عليه من اتفاقيات أمنية واقتصادية وإدارية وقانونية.

موعد بدء إجراءات عملية الضمّ

وهدّد عباس بإنهاء الاتفاقيات والتفاهمات أيضاً مع الإدارة الأميركية، محمّلاً إيّاها المسؤولية عن عملية الضمّ إن حصلت، مضيفاً "أنها هي التي جاءت بصفقة العصر، وهم الذين أوحوا للإسرائيليين بمسألة الضمّ، وهم الذين دفعوهم إلى هذه الخطوة".

وتنصّ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام التي أعلنها مطلع العام الحالي، على إبقاء "القدس موحدة عاصمة لإسرائيل"، وضمّ غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات إليها، وتحويل الضفة الغربية إلى جزر معزولة تتحكّم تل أبيب فيها، مع إمكانية إقامة دولة فلسطينية في تلك المناطق.

وحدّد اتفاق تقاسم السلطة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو وزعيم تحالف "أبيض أزرق" بيني غنتس، بداية شهر يوليو (تموز) المقبل كموعد لبدء إجراءات عملية الضمّ.

هذا وحضّ السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان نتنياهو وغنتس، على تسريع إعلان ضمّ مناطق في الضفة الغربية إلى إسرائيل وفرض سيادتها عليها، متعهّداً باعتراف واشنطن "خلال أسابيع" بسيادة إسرائيل على غور الأردن والمستوطنات في الضفة ومنها المستوطنات في قلب مدينة الخليل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن "العنصر الأهم هو إعلان حكومة إسرائيل السيادة... عندها نحن مستعدون للاعتراف بذلك... والضمّ قرار إسرائيلي، لذلك يجب أن تكونوا أنتم الأوائل".

ونفى سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل وجود شروط أميركية على تل أبيب باستثناء إعلانها استعدادها للتفاوض مع الفلسطينيين، مضيفاً أنهم "لا يريدون المجيء إلى الطاولة حتى الآن... وإذا غيّروا رأيهم بعد سنتين ووافقوا، فعلى رئيس الحكومة أن يكون ملتزماً بإجراء المداولات... ونحن نريد أن تبقى هذه الإمكانية على الطاولة لأربع سنوات".

وشبّه فريدمان مستوطنة "بيت إيل" شمال رام الله والمستوطنات في الخليل بالنسبة إلى الإسرائيليين بتمثال الحرية في نيويورك وأهميته الرمزية بالنسبة إلى الأميركيين.

علاقات بحكم المنتهية

وفي ردّه على ذلك، وصف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة "التحرير" الفلسطينية صائب عريقات تصريحات فريدمان "بالمنحطّة"، داعياً المجتمع الدولي إلى تهديد إسرائيل "بأنها إذا ما نفذت الضمّ، فإن ذلك سيؤدي إلى عواقب وخيمة على علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية معها".

هذا وشدّد أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" جبريل الرجوب، على أن ردّ القيادة الفلسطينية على إعلان إسرائيل ضمّ الضفة سيكون "بإلغاء الإتفاقيات كافة معها"، مشيراً إلى أن منظمة "التحرير" ستعتبر العلاقات الأمنية والسياسية والقانونية والإدارية مع تل أبيب في "حكم المنتهية" وستتعامل مع "الاحتلال الإسرائيلي كعدو".

وعن وجود خطط لدى القيادة الفلسطينية حول اليوم التالي لإنهاء الاتفاقيات، قال الرجوب لـ "اندبندنت عربية"، إن المؤسسات الفلسطينية ستناقش ذلك بعد الإعلان عن الضمّ، مشدّداً على أن "قوات الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين لن يكونوا في حال استقرار".

وأشار إلى عدم وجود أي طرف يستطيع إزالة الشعب الفلسطيني، مضيفاً أن العلاقة الجديدة مع إسرائيل "ستكون قائمة على الصدام والمواجهة"، مستدركاً بأن القيادة الفلسطينية تفضّل ممارسة المجتمع الدولي ضغوطاً عليها لإجبارها على القبول بالشرعية الدولية.

 وعن مصير وجود السلطة الفلسطينية، قال الرجوب إنها ستبقى "لكن في ظل مواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي الذي أعلن الحرب على الشعب الفلسطيني"، مضيفاً أن منظمة "التحرير" مارست قبل اتفاق "أوسلو" عملها في الأراضي الفلسطينية عبر قيادات ميدانية تلبي الحد الأدنى من احتياجات مواطنيها.

ورفض الرجوب مقولة إن بقاء السلطة الفلسطينية مرهون بالاتفاقيات مع إسرائيل، معتبراً أن وجودها "نتيجة إرادة وطنية وأن الاتفاقيات سهّلت حركة القيادات الفلسطينية".

"إلغاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية"

في سياق متصل، رأى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب، أن تنفيذ ضمّ الضفة الغربية سيلغي أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وسينهي أي آفاق لإبقاء السلطة، باعتبارها أُسّست لإدارة المرحلة الانتقالية، بحسب اتفاق "أوسلو".

وقال إن تهديدات عباس بإلغاء الاتفاقيات "أكثر جدية هذه المرة"، مضيفاً أن عدم وجود خطط لليوم التالي يجعل تطبيقها أكثر صعوبة.

وحذّر حرب من أن تؤدي تلك التهديدات إلى فوضى داخلية في المدن الفلسطينية وإلى تجدّد العنف مع إسرائيل.

ورأى أن إلغاء الاتفاقيات يعني "إنهاء السلطة لأنها قائمة عليها"، وختم قائلاً إن "بروتوكولات الترتيبات الأمنية والاقتصادية والمدنية بين منظمة التحرير وإسرائيل هي أعمدة اتفاق أوسلو".

المزيد من الشرق الأوسط