Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يتكرر سيناريو "الاثنين الأسود" لأسعار خام النفط الأميركي؟

مع استمرار موجة التراجعات الحادة وتشبّع المخزونات

تتزاحم الأزمات على أسواق الطاقة العالمية في ظل إغلاق الاقتصادات حول العالم بفعل كورونا (أ.ف.ب)

تتزايد مخاوف منتجي النفط من تكرار سيناريو "الاثنين الأسود" وتهاوي الأسعار إلى النطاق السالب وسط تخمة بالمعروض وتشبع المخزونات.

وأنهى خام غرب تكساس الوسيط جلسة التداول في بورصة نيويورك، أمس الثلاثاء، على ارتفاع مسجلاً 10.01 دولار للبرميل تسليم مايو (أيار)، وشهدت تداولات اليوم انخفاض العقود الآجلة تسليم يونيو (حزيران) متراجعة 43 في المئة لتسجّل 11.57 دولار للبرميل.

وشهدت جلسة أمس تداول أكثر من مليوني عقد للخام الأميركي تسليم يونيو، وهو أكبر تداول تاريخي للعقود الآجلة في يوم واحد.

وقال محللون ومختصون، في تصريحات لـ"اندبندنت عربية"، إن صناعة النفط الأميركية تمرّ بعنق الزجاجة وتعاني من حالة اختناق غير مسبوقة مع انعدام القدرة على تسويق الإنتاج، ما يهدّد بعملية توقف واسعة تطال عدداً كبيراً من الشركات.

وأجمع المحللون والمختصون على إمكانية تكرار "انهيار الاثنين" خلال الشهر المقبل على تداول العقود الآجلة للخام الأميركي تسليم يونيو، حيث سيكون آخر يوم للتداول عليه هو الــ 19 من مايو المقبل.

وحوّلت العقود الآجلة للنفط الأميركي لأقرب استحقاق أثناء تعاملات الاثنين، إلى سلبية، للمرة الأولى في التاريخ مع امتلاء مستودعات تخزين الخام وهو ما يثبط المشترين، بينما ألقت بيانات اقتصادية ضعيفة من ألمانيا واليابان شكوكاً على موعد تعافي استهلاك الوقود.

وشهد انهيار "الاثنين" هبوط عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط للتسليم في مايو 55.90 دولار، أو 306 في المئة، إلى ناقص 37.63 دولار للبرميل.

استمرار الظروف يهدد بتكرار "انهيار الاثنين"

وفي هذا الصدد، قال متخصصون بالشؤون النفطية "إنه بلا شك باعتبار استمرار الظروف التي واكبت التعاملات في مايو 2020، والتي تتعلق ببناء المخزون النفطي وسرعة امتلاء المخزونات في أميركا، فإن فرص تكرار السيناريو متوّفرة مع إغلاق يونيو، وسط عدم القدرة على الاستلام والتخزين، ومقدار الهبوط مرتبط بتكرار الأوضاع التي حدثت في عقود مايو".

وأوضحوا أن ذلك يتماشى مع التوقعات بأن الأشهر من أبريل (نيسان) إلى يونيو 2020 هي الأسوأ من حيث تراجع الطلب على النفط واستمرار بناء المخزون النفطي.

في الوقت ذاته، يرى المتخصصون أن أي بوادر تعافٍ للسوق من الممكن أن تبدأ في الربع الثالث من العام مع بدء تنفيذ اتفاق أوبك+ وتقييد المعروض وإمكانية بدء السحوبات، التي ستتابعها السوق من خلال المؤشرات التي تتابع حركة المخزون النفطي بأنواعها على أساس أسبوعي، بجانب تقديرات الإنتاج بالنسبة إلى الدول الأعضاء في "أوبك+"، التي ستظهر في يونيو.

شروط لعدم تكرار سيناريو الأسعار السلبية

من جانب آخر، يرى المحللون أن عدم تكرار هبوط الأسعار إلى السالب في يونيو مرتبط بشكل مباشر بإغلاق الإنتاج في أميركا وكندا وتسجيل سحوبات من المخزون الأميركي، وهي من شأنها أن تهدئ من مخاوف عدم قدرة البنية التحتية لشبكة النقل والتخزين على استيعاب كميات من الفائض النفطي في السوق الأميركية.

وقالوا إنه من الصعب إغلاق الإنتاج بسبب تراجع الأسعار، فعلى الرغم من أنها أجواء كفيلة بتهديد إغلاق حقول وإنتاج قائم في كثير من مناطق العالم، وتأخير استثمارات، فإنها حالة عرضية مرتبطة بفترة زمنية، لأن الإغلاق قد يؤدي إلى الإفلاس.

وبدأ الإنتاج الأميركي فعلياً بالتراجع، وسيصل التراجع نحو مليوني برميل يومياً مع نهاية عام 2020 حسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهناك تقديرات ترجح أن يكون الانخفاض أكبر، ولكن يبقى أقل خلال الربع الثاني من العام ويبدأ في الزيادة التدريجية خلال النصف الثاني من العام، وهو بلا شك مرتبط بمستويات الأسعار.

اتفاق "أوبك+" يقدّم دعماً لاحقاً للأسعار

من جانب آخر، يشار إلى أن اتفاق أوبك+ له دوره في إيقاف ضعف الأسواق في ظل التسابق لرفع الإنتاج وكسب حصص في السوق، وبالتالي يوقف انهيار الأسعار ويضع حداً أدنى لها ويدعمها لاحقاً. كما أن حجم الخفض الإجمالي، وهو مستوى لم يحدث في تاريخ صناعة النفط بهذا الشكل، أضف إلى توفّر جدول زمني بشفافية واضحة للمستقبل والآليات التي ستتبع للتأكيد على الخروج من حالة الفوضى بالسوق وتقليص الفائض، كلها تؤكد مصداقية ومهارة عالية في التعامل لعلاج مشكلة طاقة آنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما أن قرب تنفيذ اتفاق الخفض أيضاً مطلع مايو يثير مخاوف من عدم القدرة على منع الفائض في السوق، خصوصاً في الربع الثاني أو الالتزام الكامل بالخفض، وهو ما يزيد الضغوط على الأسعار، كما أن تخفيضات "أوبك+" المقترحة وحدها لا يمكنها عكس "منحنى الكونتانغو" العميق لأسعار برنت بطريقة ذات مغزى أو دائمة، حيث إن التخزين ضروري للبقاء اقتصادياً للتعامل مع الفائض في السوق.

وتوقع المختصون أن تحدث انفراجة خلال الربع الأخير من العام، وتبدأ الأسعار في التعافي إلى مستويات ما بين 35-45 دولاراً للبرميل.

ويُبرز المشهد أنه "بعد يوم دامٍ في تعاملات النفط في بورصة نيويورك نايمكس لشهر مايو، وهبوط الأسعار إلى السالب، جاءت التوقعات بأن الأمور ستتغير للأفضل، مع بدء تعاملات عقود يونيو، خصوصاً أننا في بداية الشهر وليس في الإغلاق، إلا أن أسعار خام غرب تكساس المتوسط خسرت ما يقارب من 50 في المئة؜ مِن قيمتها ليصل السعر إلى ما دون 10 دولارات للبرميل، وهو مؤشر غير جيّد للسوق ودليل على ضعفها".

في جانب آخر، يعطي المشهد النفطي إنذاراً بارتفاع المعروض ويحتاج إلى الخفض الفوري، في ظل تأثر واضح بأسواق الأسهم والبورصة والمؤشرات، وكذلك أسعار النفط الأخرى التي حافظت على مستويات أفضل، مثل نفط خام برنت، الذي يشهد مستوى دون 20 دولاراً للبرميل، وكذلك نفوط دبي وعُمان عند 18 دولاراً للبرميل.

التاريخ سيعيد نفسه

وقال رائد الخضر، رئيس قسم البحوث لدى "إيكويتي جروب" العالمية التي تتخذ من لندن مقراً لها "حتى الآن، لن نرى جديداً أو أي تغير على أسعار الخام الأميركي، وربما نشهد نفس السيناريو إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه من دون إنتاج، وبالتالي من دون استهلاك، ومن ثم فقدان المزيد من الوظائف، ولن يكون هناك حاجة للنفط المعروض أصلاً، لذا كلما استمر إغلاق الاقتصادات سيتفاقم الوضع، وسيُعيد التاريخ نفسه".

وأضاف "تداولت العقود الآجلة لخام غرب تكساس تسليم مايو في النطاق السالب للمرة الأولى في التاريخ، وذلك في ظل تزايد المخاوف من نفاد مساحة التخزين بسبب التخمة في المعروض بالفعل، وجاءت عقود تسليم يونيو لتُسجّل مستويات متدنية هي الأخرى عند 6 دولارات للبرميل".

وتابع "تتجدد المخاوف في الوقت الحالي من تكرار نفس السيناريو على عقود تسليم يونيو، وهبوطها دون مستويات الصفر في ظل عدم وضوح الرؤية حتى الآن، وإذا ما نظرنا لمركز التخزين الرئيس في كوشينج أوكلاهوما، نقطة التسليم لخام غرب تكساس الوسيط، من المتوقع أن يمتلئ عن آخره خلال الأسابيع المقبلة، وربما نجد المشترين يتخلصون مرة أخرى من العقود التي بحوزتهم".

الأسعار تواصل التأرجح

من جهته، قال جون لوكا، مدير التطوير بشركة "ثانك ماركتس"، إن الأسعار تواصل التأرجح حول القاع مع استمرار العوامل الضاغطة عليها بالفترة الراهنة، التي تسيّدها فيروس كورونا، فلا يمكن الآن الجزم بأننا وصلنا للقاع في ظل إمكانية أن تدخل الأسعار النطاق السالب مرة أخرى، مثلما حدث بـ"انهيار الاثنين" للمرة الأولى في التاريخ، مما يعكس عظم الأزمة.

وأوضح لوكا أن السوق فقدت كثيراً من أدواتها الأساسية لدعم الأسعار، حتى اتفاق أوبك+ جاء ليوقف حرب الأسعار ولكنه لا يضع حداً لارتفاع المعروض الذي يتجاوز الخفض المقرر مع استمرار انكماش الطلب.

ورجّح لوكا أن تستمر اضطرابات السوق من 6 إلى 8 أسابيع مع تعافٍ تدريجي في الطلب وسط توقعات بعودة النشاط الاقتصادي بالولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية.

وتوقع لوكا أن يتكرر سيناريو دخول الأسعار للنطاق السلبي، ولتجنّب المشهد يجب أن ترتفع مستويات الطلب، مشيراً إلى أن المخزونات التي كان من المتوقع أن تصل للامتلاء خلال شهرين أو ثلاثة قد اقتربت بالفعل لأكثر من 70 في المئة من الامتلاء بعد أسبوع أو اثنين فقط، لذلك سيناريو الأمس غير مستبعد وهناك احتمال كبير أنه سيتكرر.

في المقابل، أفاد لوكا بأن منحنى أسعار النفط طويل الأجل، مثل العقود لأربعة أو خمسة أشهر، نجدها متماسكة أعلى مستويات الـ20 دولاراً، مما يعني أن توقعات الطلب على المدى الطويل ستكون مرتفعة.  

وتابع "إذا استمر تراجع الطلب بنفس الوتيرة عند 30 مليون برميل بصورة شهرية وامتدت هذه الأسعار، إذاً سنرى استمرار الموضوع في أماكن أخرى".

وحول مشكلة التخزين، يفسرها لوكا بأنها جزء من أزمة أسواق النفط حالياً، حيث لا يوجد سعة تخزينية كافية خصوصاً للخام الأميركي الذي يبعد عن البحر، أما بالنسبة إلى خام برنت فإنه قريب من البحر ومن السهل نقله، لذا لا تشكّل معضلة التخزين أزمة لخام برنت.

اجتماع غير رسمي لبعض وزراء "أوبك"

وعقد عدد من وزراء منظمة أوبك مؤتمراً عبر الهاتف، الثلاثاء، لمناقشة تطورات سوق النفط وسبل تنفيذ اتفاق تخفيضات إنتاج النفط على الفور، وليس بدءاً من أول مايو، حسب "رويترز".

وقال مصدر حضر الاجتماع "اقترحنا تنفيذاً فورياً للاتفاق وعدم الانتظار حتى مايو، وأيضاً التوقف عن الإفراط في الإنتاج في أبريل".

وتغيّب أعضاء المنظمة الكبار، السعودية والكويت والإمارات، وأيضاً روسيا التي ليست عضواً في أوبك، بينما حضرت الجزائر، التي تتولى رئاسة المنظمة في 2020، ونيجيريا وفنزويلا والعراق، إلى جانب كازاخستان وأذربيجان وهما منتجان خارج المنظمة.

المزيد من البترول والغاز