Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تنعش اقتصادها بقرارات جديدة لمواجهة كورونا

تدعم السياحة والصناعة والتجارة والعمالة... ومشروع قانون لتأجيل سداد بعض الضرائب

قرارات الحكومة المصرية تشمل دعم العمالة غير المنتظمة (رويترز)

لا تزال قرارات الحكومة المصرية لدعم القطاعات الاقتصادية تتوالى للحفاظ على بقاء دوران عجلة الاقتصاد بتوازن، في الوقت ذاته الذي تكبح الدولة معدل انتشار فيروس كورونا في البلاد.

وكانت القاهرة بدأت سلسلة من القرارات التحفيزية منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، بتخصيص نحو 100 مليار جنيه (6.3 مليار دولار أميركي) في إطار خطة شاملة لمواجهة كورونا، ثم توجيه نحو 20 مليار جنيه (1.2 مليار دولار) لدعم البورصة المصرية ومساعدتها للبقاء على قيد الحياة.

ويبدو أن القرارات السابقة لم تحقق الغرض الكامل منها في ظل مرحلة صعبة من الركود العالمي والكساد، وسط تذمر بعض رجال الأعمال المصريين من الوضع الحالي المتزامن مع حظر التجول الجزئي، إذ لوَّح بعضهم بأن استمرار الوضع الراهن قد ينعكس على موقف العمالة، ومن ثم عدم القدرة على دفع الرواتب الشهرية في ظل استمرار الأزمة.

هذه الظروف دفعت الملياردير المصري نجيب ساويرس، إلي خفض رواتب العاملين في شركاته بالاتفاق معهم بنسبة 50 في المئة، بحسب تصريحات أدلى بها لإحدى القنوات العربية.

قرارات لدعم القطاعات الاقتصادية

وعلى مدار اليومين الماضيين أصدرت الحكومة المصرية أكثر من 15 قراراً لدعم عددٍ من القطاعات الاقتصادية، في مقدمتها السياحة والصناعة والتجارة والقطاع المصرفي. فقد أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي تكليفات للحكومة بمساندة القطاعات المتضررة من كورونا، والتي دخلت حيز التنفيذ بداية من اليوم الثلاثاء.

وكشفت وزارة المالية أن حزمة القرارات التي توصلت إليها المجموعة الوزارية الاقتصادية تتضمن إعداد مشروع قانون يشمل حزمة تيسيرات داعمة للقطاعات المتضررة مثل القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية، بما يضمن استمرار أنشطتها وتمكينها من أداء دورها، ويُسهم في توفير متطلبات السوق المحلية والاحتفاظ بالعمالة، واستدامة تقديم الخدمات العامة المواطنين، وتلبية احتياجاتهم الأساسية، على النحو الذي يساعد على استمرار الاستثمار، ويفتح آفاقاً جديدة للتصدير، بمجرد استقرار أوضاع الاقتصاد العالمي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تفاصيل مشروع القانون

من جانبه، أكد وزير المالية، محمد معيط، في بيان صحافي اليوم، أن مشروع القانون يمنح مجلس الوزراء سلطة التدخل لتأجيل سداد بعض الضرائب وغيرها من الفرائض المالية والتأمينات أو تقسيطها أو مد آجال تقسيطها من دون أعباء، مع ضمان عدم الاستغناء عن بعض أو كل العمالة الموجودة نتيجة تداعيات فيروس كورونا، وذلك لتحقيق أهداف الدولة في الحفاظ على العمالة بالقطاعات الاقتصادية أو الإنتاجية أو الخدمية.

وأشار إلى أن مشروع القانون يضمن تأجيل سداد بعض أو كل ما يستحق من الضريبة على العقارات المبنية، لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، إلى جانب إسقاط الضريبة العقارية على المنشآت الفندقية والسياحية لمدة ستة أشهر، وإرجاء سداد كل المستحقات على المنشآت السياحية والفندقية لمدة ثلاثة أشهر من دون غرامات أو فوائد تأخير، لافتاً إلى أنه يجري أيضاً تدبير قرض مساند لقطاع الطيران المدني بفترة سماح تمتد لعامين مع تحمل وزارة المالية جزءاً من الأعباء المالية عن هذا القطاع لدعمه في ظل الظروف الحالية.

مد آجال سداد الضرائب

وأضاف أنه يجوز لمجلس الوزراء أيضاً، مد آجال تقديم الإقرارات الضريبية أو مد آجال سداد كل أو جزء من الضريبة المستحقة طبقاً لأحكام قانون الضريبة على الدخل، لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر علاوة على تقسيط أو مد آجال تقسيط الضريبة على الدخل على الممولين أو المسجلين بهذه القطاعات لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، وكذلك تقسيط الرسوم أو مقابل الخدمات الذي يستحق نظير تقديم الخدمات الإدارية لهذه القطاعات لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر من دون فوائد، إضافة إلى تقسيط مقابل الانتفاع بالمال العام لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر من دون فوائد.

كما مدت الحكومة تقديم الإقرارات الضريبية للقطاعات المتضررة حتى 30 يونيو (حزيران) المقبل، على أن يتم سداد الضريبة المستحقة على ثلاثة أقساط، بحيث يتم دفع الثلث الأول حتى آخر أبريل (نيسان) الحالي، والثلث الثاني حتى آخر مايو (أيار) المقبل، والباقى حتى نهاية يونيو، مع تقديم الإقرارات الضريبية من دون احتساب مقابل تأخير أو ضريبة إضافية، فضلاً عن تأجيل سداد أو تقسيط كل أو بعض ما يستحق من اشتراكات التأمينات الاجتماعية لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر من دون حساب مبالغ إضافية، للقطاعات الاقتصادية أو الإنتاجية أو الخدمية المتضررة من تداعيات فیروس کورونا.

منحة شهرية للعمالة غير المنتظمة

وأكدت الحكومة دعمها للعمالة غير المنتظمة، عبر تمويل سداد منحة الـ500 جنيه (نحو 32 دولاراً) شهرياً للعمالة غير المنتظمة لمدة ثلاثة أشهر، بالتعاون مع وزارة القوى العاملة، كما دعمت المصدرين بسداد 30 في المئة من مستحقات المصدرين لدى صندوق دعم الصادرات بما لا يقل عن 5 ملايين جنيه (نحو 317 ألف دولار) لكل مُصدِّر، قبل نهاية العام المالي الحالي.

إلغاء القوائم السوداء

وفي موازاة قرارات الحكومة، أطلق البنك المركزى المصري، صباح اليوم الثلاثاء، مبادرة جديدة لعملاء القطاع المصرفي غير المنتظمين في السداد بهدف التخفيف عنهم، وبموجب هذه المبادرة سيتم إلغاء القائمة السوداء للشركات والقائمة السلبية للأفراد ورفع حظر التعامل عن العملاء غير المنتظمين وكذلك إطلاق حرية تعاملهم مع القطاع المصرفي، الأمر الذي ستستفيد منه نحو 8 آلاف شركة وما يزيد على 100 ألف مواطن.
وتضمنت المبادرة عدداً من النقاط أهمها رفع حظر التعامل عن العملاء غير المنتظمين، وكذلك إطلاق حرية تعاملهم مع القطاع المصرفي إلى جانب تخفيض فترات الإفصاح عن هؤلاء العملاء بعد تمام السداد لتصبح 6 أشهر إلى سنة، بعد أن كانت تلك الفترات تصل إلى 10 سنوات، على الرغم من عدم وجود حظر في التعامل مع هؤلاء العملاء. ويستفيد من مبادرة المركزي ما يزيد على 4 آلاف شركة و220 ألف فرد.

كما تم منح البنوك مدة ثلاثة أشهر من تاريخ صدور القرار لتوفيق الأوضاع ليتم خلالها تنقية قواعد بيانات العملاء المدرجة بنظام تسجيل الائتمان بالبنك المركزي والشركة المصرية للاستعلام الائتماني (I-Score) حتى يستفيد العملاء من فرص التمويل لمن يرغب في الحصول على قروض شخصية أو استهلاكية أو استكمال نشاطه والعودة بقوة إلى دائرة النشاط الاقتصادي.

التنازل عن العوائد المهمشة
وقال جمال نجم، نائب محافظ البنك المركزي المصري، لـ"اندبندنت عربية"، إن "المبادرة تأتي ضمن المبادرات المتعلقة بعملاء البنوك غير المنتظمين التي شملت إسقاط جزء كبير من مديونياتهم يصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 50 في المئة من تلك المديونيات، فضلاً عن التنازل عن العوائد المهمشة"، متوقعاً أن تتنازل البنوك عن نحو من 43.6 مليار جنيه (نحو 2.7 مليار دولار) في حالة تقدم جميع العملاء للاستفادة من تلك المبادرات.

الاقتصاد على جهاز تنفس اصطناعي

بينما قال هاني توفيق، الباحث الاقتصادي، إن سلسلة القرارات الاقتصادية التي تتخذها الدولة في الوقت الحالي بمثابة وضع الاقتصاد المصري على جهاز تنفس اصطناعي لمواجهة الآثار السلبية الناجمة عن تفشي وباء كورونا وتقييد حركة المواطنين.

وأكد أن الدولة تحاول إيجاد التوازن نوعاً ما بين مكافحة الفيروس بجدية، وإيقاف النزيف في جسد الاقتصاد من جهة أخرى، لافتاً إلى أن تقييد حركة المواطنين بحظر تجول حتى وإن كان بشكل جزئي وليس كاملاً من شأنه أن يحد من حركة التجارة وتبادل السلع، ما ينتج عنه ركود اقتصادي.

وأوضح أن آثار ذلك أيضاً ستنعكس على قوة العمالة، خصوصاً في القطاع الخاص، وهو ما دفع رجال الأعمال إلى إطلاق دعوات لفك حظر التجول وإلا ستكون النتائج وخيمة، وقطعاً من بينها تسريح العمالة أو خفض رواتبهم على أقل تقدير.

المزيد من اقتصاد