Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يفاقم جشع التجار "مصاصي الدماء" في سوريا

فشل التعاطي الحكومي بملف احتياجات الناس بدد كل الإجراءات الاحترازية

جهود التوعية ضاعت سُدى أمام حالات ازدحام المواطنين للحصول على مواد غذائية أساسية (اندبندنت عربية)

ضغط فيروس كورونا المستجد على أحوال السوريين تاركاً تأثيراً عميقاً في معيشتهم، بعد إغلاق شامل للمنشآت والمحال التجارية، رافقه حظر تجوال جزئي لليوم الخامس على التوالي.
ولم تتوقف الطواقم الطبية عن إعلان حالة الاستنفار إلى جانب الزج بطواقم بوليسية وعربات ضخمة لإحكام منع التجول، وفضّ التجمعات أو إقامة الحفلات ومراسم التعازي وتعليق السفر حتى بين المحافظات السورية.
ولم تنفع كل الشعارات التي بثّتها الحكومة عبر قنواتها الإعلامية الرسمية من عبارات حملت وسم #خليك_بالبيت و #التزامك_مسؤولية ... وغيرها من عبارات التحذير التي ضاعت سُدى أمام حالات ازدحام المواطنين للحصول على مواد غذائية أساسية.

ضربات موجعة
 

في المقابل، لا يجد السوريون بُداً من الالتزام بالتعليمات والإجراءات الاحترازية الحكومية حفاظاً على حياتهم والوقاية من تفشي الوباء بعدما سجلت سوريا بحسب آخر تحديث في 28 مارس (آذار) الحالي، نشره المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، خمس إصابات، قالت وزارة الصحة إنها قادمة من الخارج وأُخضعت للمراقبة.
كما تشهد المناطق التي يسيطر عليها النظام تردياً اقتصادياً ومعيشياً على وقع ضربات الغلاء الموجعة في أول يوم لإعلان التدابير الحكومية، ومضاعفة أسعار المواد التموينية بشكل مفاجئ.
وشكّل هذا الارتفاع بالأسعار عبئاً على الناس المرهَقة أساساً من تداعيات اقتصاد ضعيف وتدني أجورهم ومداخيلهم المحدودة التي لا تُجاري البتة كل هذا الارتفاع.
وتضاعف سعر مادة الدقيق ليصل إلى 500 ليرة سورية، أي نصف دولار أميركي وبلغ سعر 7 أرغفة من الخبز (ربطة) 700 ليرة. وتحتاج العائلة في المتوسط إلى ربطتين أو ثلاث ربطات يومياً، أي ما بين دولارين وثلاثة دولارات تقريباً لشراء مادة الخبز فقط، في حين أن متوسط أجور العاملين يتراوح بين 50 ألفاً و75 ألف ليرة سورية، أي ما بين 50 و100 دولار في الشهر.


فشل ذريع

يُرجع الشارع السوري الأمر إلى استغلال مجحف يمارسه مَن سمّوهم بـ "تجار الأزمات"، حيث صوّب أصحاب رؤوس الأموال بخاصة ممَن يمسكون بقوت الشعب، سهامهم نحو زيادة ومضاعفة أسعار بضائعهم ومنتجاتهم مع أول يوم أعلنت فيه الحكومة حالة الطوارئ لمواجهة الفيروس في 14 مارس الحالي.

وغصّت منافذ البيع أو ما تُسمى "الصالات السورية للتجارة" بازدحام غير مسبوق ليحصل المواطن على كميات من سلع أساسية مثل السكر والرز والزيت. واعترض الأهالي على فشل طريقة إدارتها وتوزيعها.
وقال أحدهم إن "كل الإجراءات الوقائية لن تفيد مع الازدحام وسوء التنظيم والتوزيع. إنه فشل حكومي وفوضى".

الحرب الثانية

ويساور السوريون الذين خبروا الحرب تسع سنوات عجاف حالة من السخط الشديد لوقوف الجهات الرقابية المسؤولة عن ضبط الأسعار موقف العاجز تجاه كبح جماح الجشع المتنامي للتجار.

ويصف مواطنون المحاضر التي تباهي الوزارة المتخصصة بتسطيرها بحق التجار المخالفين والجشعين، بـ "الهزيلة"، متسائلين لماذا لا تتجه الجهات الرقابية إلى النيل مما وصفوهم بحيتان المال الذين يستغلون الأزمة.
وخبِر السوريون ما يسمونهم "أمراء الحرب" وهي الطبقة التي استغلت أوجاع الناس خلال السنوات الماضية وأثرت، إذ تعاود هي نفسها استغلال الظرف الإنساني مع اتساع الرقعة ليشمل كل تجار الجملة والمفرق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


مصاصو دماء

ويلفت السوري أبو حسن (60 سنة) إلى مَن وصفهم بـ "بمصاصي الدماء" وضرورة حجز أموالهم وتوزيعها على الشعب المرهق. وتساءل "كيف يمكن للسائق أو العامل العادي وغير الموظف أن يطعم أسرته مع توقف خمسة أيام عن العمل؟! كل هذا ويأتي هؤلاء العابثون بقوتنا ومصاصو الدماء ويزيدون علينا المأساة بأوجاع مالية لا يسعنا أن نتحملها".
وبخلاف نجوم ونجمات الدراما السورية الذين طالبوا الناس بالجلوس في البيت، ظهر الفنان طارق مرعشلي منوهاً بحقيقة لابد من حلها هي احتياجات الناس. وقال "أنا لا أقول ألا يجلس الناس بالبيت لكن احتياجاتهم غير مؤمَنة، مع عدم وجود الكهرباء وفقدان الغاز".

طلب متزايد

 حيال ذلك تذهب كل الإجراءات الحكومية المتشددة لمكافحة الوباء أدراج الرياح، مع حالة من الذعر والهلع لدى السوريين، إذ تهافت مَن يملك المال الكافي منهم على شراء المواد التموينية وتخزينها.
وقال مصدر حكومي لـ "اندبندنت عربية" إن "الحكومة اتخذت إجراءات واسعة وتعمل ليل نهار لإيجاد الحلول المناسبة". وأضاف أن "لجنةً عليا تضم الوزارة المعنية تسعى إلى تسيير عربات وسيارات جوالة تخفيفاً للازدحام بل وتلاشيه مع الوقت، شُكلت مع إعلان حالة الطوارئ قبل أسبوعين. كما لم يكفّ المواطنون عن الطلب المتزايد على السلع الغذائية، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها في الأسواق، في حين تكثّف مصلحة حماية المستهلك دورياتها لضبط الأسواق".
ويأتي كل ذلك مع تخوّف واسع ينتاب السوريين حيال عدم قدرة حكومتهم على التصدي للوباء في حال استحكم بالبلاد، في ظل الفشل بالتعاطي مع أزمات معيشية وضبط الأسعار وانفلاتها.

المزيد من العالم العربي