Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تنجو علاقاتكم من الحجر الذاتي

هل تعانون من أجل التكيّف مع ملازمة المنزل لفترات طويلة؟ يشاركنا الخبراء نصائحهم من أجل الحفاظ على علاقات طيبة مع الأولاد والشركاء

(غيتي)

طلب بوريس جونسون من الأفراد الابتعاد عن كل التنقلات والرحلات غير الضرورية والعمل من المنزل لمن استطاع، والامتناع عن ارتياد المطاعم أو الحانات أو المسارح في محاولةٍ للحدّ من انتشار فيروس كورونا الحالي.

ويُشجَّع الناس على تطبيق "البعد الاجتماعي" عن الآخرين والالتزام بالعزل الذاتي في حال ظهرت عليهم أي عوارض لكوفيد-19 وفي حال تخطّوا السبعين من العمر أو عانوا من أي مشاكل صحية سابقة.

كما تغلق المدارس أبوابها في إنجلترا وويلز واسكتلندا، ممّا يعني بقاء الأسر مجتمعة لفترات طويلة من الوقت، داخل المنزل.

وسواء كانت هذه الأسر على شكل ثنائي يعمل كلاهما من المنزل أو أسرة كاملة لديها أطفال يحتاجون إلى الترفيه أو زملاء سكن يستصعبون العيش المشترك، من غير المعلوم بعد إلى متى ستستمرّ هذه الإجراءات. ولكن مع أن أجَلها غير واضح بعد، توقّع محامو الطلاق بالفعل ارتفاعاً في نسب الانفصال في وقت لاحق من العام الحالي بسبب العزل الذاتي.

ويقول آيدن جونز، الرئيس التنفيذي للمنظمة الخيرية المعنيّة بشؤون العلاقات، "ريلايت"، "تؤدي علاقاتنا دوراً هائلاً  في مساعدتنا في تخطّي هذه الحقبة غير المسبوقة، لكنّ العزل الذاتي والتباعد الاجتماعي والقلق بشأن بعض القضايا مثل الوضع المالي، قد تحمّل هذه العلاقات أيضاً وزراً إضافياً".

ما السبيل إلى تجنب ظهور التوترات أو على تبديدها فوراً في حال ظهرت؟

مع الشريك:

لا تفترضوا أنّكم تعلمون ما يشعر به الآخر

يشكّل فيروس كورونا حدثاً غير مسبوقٍ، ليس على الصعيد الاجتماعي فحسب، بل على صعيد علاقاتكم الشخصية - ربّما مررتم بفترات صعبة من قبل، لكنّ هذه التجربة جديدة على الأرجح. وتقول المعالجة المتخصصة في العلاقات إيفه دروري، إنّ النقطة الأساسية هي عدم افتراضكم أن الآخر يشارككم المشاعر ذاتها بشأن كل الأمور التي تمرّون بها. "غالباً ما نشعر بأنّ الآخرين تراودهم المشاعر أو الأفكار ذاتها التي تراودنا". 

"والافتراضات تُنتج الخيبات لأنّها تخلق توقّعات خاطئة. أمّا نقيض التوقعات، فهو الحوارات الواضحة والمفتوحة، لذلك عليكم تفادي قراءة الأفكار. لم يمرّ أي منّا بهذه التجرية في السابق، لذا سنتعامل معها كلٌّ على طريقته ولا بأس في ذلك".

لا تلتزموا الصمت

مع توالي الأحداث حولنا وزيادة التوتر، قد يكون من العسير الحفاظ على قناة مفتوحة للحوار- ولا سيّما إن شعرتم بالخوف أو الانزعاج. لكن هذا الأمر جوهري من أجل الحفاظ على علاقة متينة خلال هذه المدة، برأي دروري. "قد يولّد ارتفاع منسوب القلق ردود أفعال عاطفية سلبية شديدة أو يخلق غضباً أو إحباطاً. عندما تختبرون هذه المشاعر، حاولوا أن تظلوا مدركين لطريقة استجابتكم لها".

"وإن كنتم تغالبون مشاعر القلق وطريقة استجابتكم لها، فأفضل ما يمكنكم فعله هو التواصل. أن تعطوا أنفسكم بعض الوقت أو تقولوا لأحبائكم إنّكم تعانون وقد تتصرّفون على منوال ليس من شيمكم. وهذا لا يبرّر طبعاً أي سلوك مؤذٍ، إنّما يساعد في التخفيف من احتمال تصرّفكم بطريقة قد تندمون عليها لاحقاً وتضاعف من شعوركم بالإجهاد".

وتقول المعالجة النفسية للأزواج كايت مويل لـ"الإندبندنت"، "إن التواصل مسألة جوهرية. حاولوا أن تتكلّموا مع بعضكم بعضاً بأقصى درجة ممكنة من الوضوح. وحاولوا، إن انتابكم القلق أو الإحباط، أن تتكلموا عن أنفسكم باستخدام جمل تبدأ بـ'أنا' للتعبير عن مشاعركم. فجملة 'أنا أشعر' تختلف كلياً عن جملة 'عندما قمتَ أنت بهذا، قمتُ أنا بذاك' أو 'أنتَ تُشعرني بـ'. فمن السهولة بمكان أن ننقاد إلى لعبة اللوم حين نشعر بالتوتر وهذا لا يفيد أيّ أحد".

تقبّلوا أنّ هذه الظروف ستكون صعبة

يعتبر آيدن جونز من منظمة "ريلايت" أن عليكم إعطاء أنفسكم مهلة للتكيّف- فهذا الوقت غير اعتيادي بالنسبة إلى الجميع. "اعلموا أنه على الرغم من أفضل النوايا في العالم، من المرجح جداً أن تقع الخلافات في ظلّ هذه الظروف. والمهمّ هو طريقة تعاملكم معها. وإن كنتم تميلون إلى الشجار أو الخلاف، اعلموا أنكم قد تنقلون هذا الشجار إلى رأي كلٍّ منكم بالفيروس".

"ربما ترغبون في الاطّلاع على كافة التفاصيل المتعلقة بالوضع الحالي، فيما يفضّل شريككم أن يعيش كل يومٍ بيومه. تذكّروا أنّ هناك عدداً كبيراً من السبل المختلفة من أجل التكيّف مع الأوضاع المتوترة وطريقتكم ليست الوحيدة".  

حاولوا تأجيل النقاشات الكبيرة

مع أنّ توقّع حصول بعض التوتر خلال الوضع الراهن أمرٌ طبيعيّ، يجب ألّا تستغلوا هذه المدة من أجل التنفيس عن كل المشاكل التي تواجهكم في العلاقة، برأي جونز، إذ يجب وضع بعض النقاشات جانباً وتأجيلها إلى وقت لاحق. ويقول "يجب تأجيل النقاشات الكبيرة والصعبة أثناء تعاملكم مع الوضع الراهن- ولا سيّما إن كان أحدكم مريضاً أو يعتقد أن لديه عوارض المرض".

"قد يعاني أهلكم من كبار السن أو أفراد آخرون من العائلة مشاكل صحية وقد يساوركم القلق بشكلٍ خاص بشأن هؤلاء الأشخاص. حاولوا أن تتفهّموا اضطرار شريككم لإعطاء هؤلاء الأشخاص الأولويّة في الوقت الحالي. اختاروا معارككم بعناية وفكّروا جيّداً إن كانت تستحق أن تخوضوها خلال هذه الفترة".

احرصوا على عدم العمل كل الوقت

إن كنتم وشريككم تعانون من أجل التوفيق بين العمل من المنزل وعلاقتكم، حاولوا أن تفصلوا بوضوح بين 'حياة المنزل' و'حياة العمل' من الآن فصاعداً. وتقول مويل إنّ الفصل بين الاثنين ربّما صعب في البداية، وهذا ما قد يترك أثراً سيئاً.

"في حال العمل من المنزل، ستُضطّرون إلى إدارة شؤون عملكم وحياتكم في آن واحد- ولهذا السبب، حدّدوا وقتاً لهذه المهمات. قد تشعرون أنّ الفوضى تعمّ المنزل أو أنه بحاجة إلى التنظيف، إنما عليكم اتخاذ قرار تنفيذي بإنجاز هذه الأمور خارج 'أوقات العمل'. سيعاني كثيرون منّا في سبيل العمل من المنزل لأنه يقيّد قدراتنا في الأوجه كافة، لكن عليكم ألاّ تراكموا ضغوط المنزل فوق ضغوط العمل".

وينصح مستشار العلاقات الزوجية موراي بلاكيت "إن كنتم تعملون من المنزل، حاولوا أن تضعوا روتيناً ليومكم. لا تعملوا كل النهار بثياب النوم. واحرصوا على أخذ استراحات خلال النهار- للشاي والقهوة وتناول الوجبات. في حال وجود حديقة ملحقة بمنزلكم، اخرجوا وخذوا استراحة لتنشّق الأكسيجين. لا تعملوا كل الوقت".  

كما توصي مويل بالعثور على اهتمامات أو نشاطات مشتركة تستطيعون القيام بها معاً كي يكون لديكم ما تتشاركونه غير الأعمال المنزلية، كمشاهدة سلسلة جديدة على "نتفليكس" مثلاً.

مع العائلة:

ضعوا روتيناً يومياً

ربّما من غير السهل وضع روتين يومي عندما تمضي كل نهارك بين أربعة جدران، لكنّه ضروريّ من أجل ضمان النجاح على المدى الطويل. وتقول دروري "يحبّ الدماغ الأنماط المحددة ويكره العشوائية. لذا، قدّموا له بعض الأنماط كي يهدأ".

وتؤيّد مويل هذا الكلام "ضعوا روتينكم اليومي الخاص. يزدهر الأطفال بشكل خاص عندما يلتزمون بروتين، لكنه مفيد كذلك في أوساط البالغين. قد تزيد صعوبته إن عمل أكثر من شخصٍ من المنزل، لذا حاولوا تخصيص بعض الوقت لقضائه معاً، إضافةً إلى قضاء بعض الوقت بمفردكم. تستطيعون مثلاً الجلوس سوية عند الساعة الحادية عشرة لاحتساء القهوة".

حددوا أهدافاً وتوقعات عائلية

وبرأي معالجة الأزواج الدكتورة كالانيت بن-آري، بما أننا بتنا نعي أرجحية بقائنا في الداخل لمدة طويلة، اجلسوا مع أفراد عائلتكم- ولا سيّما الأطفال منهم- وناقشوا معهم شكل الحياة في الوقت الحاضر.

 سيكون على الأطفال مثلاً أداء فروضهم في وقت محدد أو المساعدة في غسيل الثياب وفي غسل الصحون. وتضيف "إن كنتم وشريككم تعملون من المنزل الآن، اعلموا أنّ هذا يشكّل تغييراً في العقد الضمنيّ بينكما. تحدّثوا عن توقعاتكم والحاجة إلى تغيير بعض المسؤوليات إذا لزم الأمر".

كما تعتقد الدكتورة بن - آري أنّ الفرصة سانحة اليوم للقيام بمشروع عائلي "هذه طريقة مذهلة كي ينشغل الجميع وكي تنجزوا الأمور التي أردتم إنجازها من سنوات، إنّما اعتقدتم أنكم لا تملكون الوقت لذلك. رتّبوا كل الصور العائلية القديمة في ألبومات- وهذه طريقة رائعة لاستحضار الذكريات وزيادة اللُحمة وقضاء الوقت".

خصّصوا أماكن محددة داخل المنزل لكل هدف

بالنسبة إلى المعالجة النفسية لوسي بيريسفورد، حتى لو كنتم تقطنون شقة فيها غرفة نوم واحدة، عليكم أن تحاولوا تخصيص أماكن لـ"العمل" و"الاسترخاء" و"الخصوصية" و"الاختلاط".

"إن كنتم لا تسكنون وحدكم، سارعوا إلى الجلوس سوية وضَعوا قواعد تحكم هذه الأماكن كي يعلم الشريك أو الولد أو شريك السكن لمَ هي مخصّصة. لن تستخدموا مجلى المطبخ كحمّام، لذا على الجميع أن يعلم أنّ تلك الكنبة مخصصة للاسترخاء وليس للعمل".

وتقترح مويل تخصيص زوايا للنشاطات في مختلف الأماكن. "سيساعدكم ذلك في الشعور بأنّكم تنجزون الأمور بطريقة مختلفة. خصّصوا زاوية للقراءة أو للفنون أو لألعاب التركيب".

وأثناء تحديد هذه الزوايا، يقول بلاكيت إنه من الجيّد تخصيص "منطقة عزل"- لكن هذه الزاوية ليست بالضرورة للأطفال فقط. ويشرح أنه "عندما نعلق سويّة، تصبح خلوة الإنسان بنفسه مهمّة. خذوا استراحة صغيرة في هذه الزاوية وقوموا بأمرٍ تريدون فعله إرضاءً لأنفسكم- سواء كتابة يوميّاتكم أو مشاهدة برنامج تلفزيوني سريع".   

لا تتهرّبوا من الإجابة عن أسئلة الأطفال حول فيروس كورونا

قد لا يرغب كثيرون من الأهل في خوض مزيد من الأحاديث حول فيروس كورونا- ولا سيّما أنه سبب ملازمتهم المنزل في المقام الأوّل. لكن إن راودت الأطفال أسئلة مشروعة ورفضتم الإجابة عنها، سيزيد التوتّر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقول دروري "يتحلّى الأطفال بالذكاء وستراودهم أسئلة عدّة. ومن شأن رفض الإجابة عن أسئلتهم أن يخلق حال من الارتباك والانزعاج والتوتّر. لكنّ التحدث معهم بطريقة واقعية قد يخفّف من هذه الحال. راقبوا سلوك أطفالكم وتحضّروا للإجابة عن أسئلتهم، لكن لا تدفعوهم إلى طرحها بأنفسكم".

عاملوا بعضكم بعضاً بلطف

بغضّ النظر عن هوية الشخص الذي تشاركونه منزلكم خلال العزل الذاتي، يستطيع السلوك اللطيف أن يحسّن كل العلاقات. وتقول بيريسفورد "اعلموا أن الجميع سيشعر ببعض الضغط. حتّى الأطفال المسرورين بالحصول على إجازة من المدرسة سيشعرون بالدوافع السلبية وراء هذا الوضع. عبّروا عن الامتنان واشكروا جميع من حولكم يومياً".

"هنّئوا أنفسكم يومياً على كل المسائل التي تتعاملون معها وابسطوا روح العطاء هذه على من تسكنون معهم. وإن شعرتم أنكم على وشك الانفجار بوجه أي شخص- أو تأنيب ذاتكم - جرّبوا تقنية الـ'التنفس لخمس ثواني': خذوا نفساً لخمس ثوانٍ، واحبسوه خمس ثوانٍ، ثم أخرجوه خلال خمس ثوانٍ".

© The Independent

المزيد من منوعات