Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انهيار القطاع الصحي يزيد مخاوف اليمنيين من "كورونا"

يعجز المواطنون عن شراء المعقمات وأدوات السلامة الوقائية... ويشككون في الإجراءات الحكومية

حذّرت منظمة الصحة العالمية من انتشار فيروس كورونا باليمن بسبب تدهور القطاع الصحي (أ.ف.ب)

يتسلل الخوف والرعب إلی قلوب اليمنيين من إمكانية تفشي وباء كورونا في بلدهم، الذي يفتقر إلى أدنى مقومات السلامة الشخصية أو الإجراءات الطبية الوقائية، وتدهور قطاعه الصحي بعد خمس سنوات من حرب مدمرة.

الوباء الذي يتنقّل بين المدن والبلدان متجاوزاً حدودها من دون تأشيرة أو حتى جواز سفر، جعل اليمنيين تحت تأثير الضغط النفسي المتزايد، خصوصاً مع بدء حكومتي صنعاء وعدن في إجراءاتهما الوقائية، لمنع تفشي كورونا باليمن.

إجراءات وقائية
البداية، كانت من أحاديث حول وجود حالة بين أحد موظفي المنظمات الأممية الواصلين إلى مطار صنعاء الدولي، ولمواجهة مخاطر هذه الحالات أقامت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع جماعة الحوثية حجراً صحياً في المطار، وأعادت نحو عشرة من موظفي برنامج الغذاء من مطار صنعاء على متن الطائرة نفسها إلى الأردن.

جماعة الحوثي اتخذت قراراً بإغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات الأممية، وأوقفت جميع رحلات النقل الجماعي من مناطق سيطرتها، إلى بقية المحافظات وكذا إلى الخارج، وأقامت مناطق تفتيش للقادمين من الخارجين، إحداها في رداع بالبيضاء، وأخرى في مثلث الجراحي بالحديدة، وألغت نظام البصمة.

وكذلك عملت الحكومة في عدن، إذ أغلقت جميع المطارات، إضافة إلى المنافذ البرية، وأوقفت طيران اليمنية جميع رحلاتها إلى اليمن، وأوقفت الدراسة في المدارس والجامعات والمعاهد.

كل هذه الإجراءات على الرغم من أنه لم يعلن أي حالة إصابة بفيروس كورونا في اليمن، لا من قِبل جماعة الحوثي، ولا الحكومة، ولا منظمة الصحة العالمية، التي أكّدت مرتين أنه "لم تسجل أي حالة إصابة بالوباء في اليمن"، لكنها حذّرت من انفجار كبير في الحالات في اليمن وسوريا، نظراً إلى "تدهور القطاع الصحي في البلدين".

تدهور القطاع الصحي
الإجراءات الوقائية غير كافية في ظل غياب دور القطاع الصحي في الفحص والكشف عن أي حالات لمنع تفشي الفيروس بشكل مبكر، وهو ما يجعل المواطنين في حالة تشكيك بجدوی الإجراءات المعلنة في مواجهة الفيروس، ناهيك بعدم قدرة المواطنين على شراء المعقمات وأدوات السلامة الوقائية.

تقول أم عمر، معلمة في صنعاء، "أبلغونا بإجازة إلى أجل غير مسمى، للوقاية من الكورونا"، مضيفة، في حديثها إلى "اندبندنت عربية"، "هذا الإجراء مبالغ، ما الكورونا بجوار حمّى الضنك والكوليرا وإنفلونزا الطيور وحرب مدتها خمس سنوات؟".

وتابعت، "نحن نعاني هذه الأوبئة خلال هذه السنوات، ونمر بمأساة أكبر إذ لا يوجد لدينا رواتب لنشتري المعقمات والمواد الغذائية، لكي نجلس في البيوت، لا يوجد لدينا حتى كمامة، ولا نستطيع شراءها لارتفاع أسعارها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستكملت "اليمنيون يعيشون من دون أي حماية، وما زال أولادي في الشارع يلعبون هم وأصدقاؤهم. لم نستطيع تقبل فكرة العزل".

عبد الناصر يحيى، مواطن من صنعاء، يقول "كنت أسمع في بداية الأمر عن وجود (كورونا) في صنعاء، وكنت أشكّ في حقيقة الخبر".

ويضيف، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "لكن عندما أصدروا قرار إجازة للمدارس والجامعات قلقت كثيراً، وحاولت أتابع الموضوع، وسمعت من مصادر أنه توجد حالتان في المستشفى العسكري 48 النموذجي، لكن لم يؤكَّد الخبر".

ويقول البعض إنهم "من طلاب جماعة الحوثي الموجودين في قم والعائدين من إيران"، حسبما ذكر عبد الناصر، الذي أكد أن "كورونا أصبح هاجساً يؤرق اليمنيين، الذين لا يعلمون هل هناك حالات مصابة بالمرض أم لا".

احتكار المعقمات والكمامات
ويضيف عبد الناصر، "أن قلقه زاد أكثر بأنه لا يوجد في اليمن أجهزة لفحص هذا الفيروس، فكيف عرفوا أنه لا توجد حالات".

وتابع، "المشكلة أن الصيدليات احتكرت المعقمات والكمامات والقفازات الطبية لبيعها بأسعار مرتفعة. كانت الكمامة بنحو ٥٠ ريالاً يمنياً، والآن أصبحت بـ٣٠٠ ريال (تعادل نصف دولار)، وما زالت مرشحة للارتفاع".

سها ريان، طالبة من الجامعة اللبنانية في صنعاء، قالت "في البداية قامت الجامعة بحملة توعية حول فيروس كورونا، وكنا متحمسين، وفجأة أصدروا قرارا بالإجازة الإجبارية من الحكومة".

ونوّهت إلى أنّ الجامعة أصدرت قراراً بأن الدراسة "ستكون عبر الإنترنت" على الرغم من "ضعف الشبكة"، ما سيزيد من الضغوط النفسية، التي ستفقدنا التركيز على الدراسة، وسيجعل تفكيرنا منصباً في فيروس كورونا، وكيفية مواجهته وفتكه بالمواطنين في مختلف دول العالم.

وتابعت، "اليمن يعاني انهيار القطاع الطبي والعلاجي، ولا توجد إمكانات ولا أجهزة حديثة، ولا أطباء ما يضاعف من قلقنا وقلق جميع المواطنين".