Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشرطة البريطانية قد تسحب خدماتها تدريجيا مع تفشي كورونا

أُبلِغ النواب أن الأمور "ستتغير" وسيجري التصرف وفق ذلك

سيارة للشرطة البريطانية أمام بناء أقيم عاجلا لتوسعة مبنى للطب الشرعي في لندن استعدادا لزيادة أعداد ضحايا فيروس كورونا ( رويترز)

كشف ضابط رفيع المستوى في شرطة المملكة المتّحدة أن أجهزة ذلك السلك ستُضطر إلى تطبيق "سحب تدريجيٍ للخدمة" من الواجبات العادية، إذا تفاقم تفشّي فيروس "كورونا". ويجري العمل على سنّ قوانين طوارئ تُعطي عناصر الأجهزة الأمنية سلطة احتجاز الأشخاص الذين يعانون من أعراض المرض أو إجبارهم على الخضوع للاختبارات الطبّية.

في المقابل، تعمل القوى الأمنية في جميع أنحاء البلاد على وضع تدابير طارئة تحسباً لإمكانية فقدان حوالي خُمس موظّفيها إما بسبب المرض أو نتيجة العزل الذاتي، الأمر الذي يزيد من الضغوط على قدراتها في وقتٍ يُطلب منها تولّي مهمّات جديدة. وأوضح نائب قائد شرطة المناطق بول نيذرتون رئيس "القيادة الوطنية للطوارئ المدنية"، أن التأثير المتوقّع على الشرطة يعتمد على مدى شدّة الوباء في المملكة المتّحدة.

وفي حديث نيذرتون أمام لجنة الشؤون الداخلية في مجلس العموم، أشار إلى إنه "في هذه اللحظة من مرحلة انتشار الوباء، لا نرى أن هناك تأثيراً على تقديمنا للخدمات اليومية، لكن مع تغيّر الأمور وتزايد الغيابات [في أوساط الشرطة]، يمكننا رؤية أن ذلك آت، سيتعيّن علينا تغيير الترتيبات، وسنُعدّل خدمتنا وفقاً لذلك". وأضاف، "عندما تصبح الأمور أكثر تحدّياً، سننسحب من بعض النشاطات ونرتّب الأولويات، ونعتمد مقاربةً تدريجية في سحب الخدمات".

وأوضح الضابط المسؤول أن القرار في شأن الخدمات التي ستُسحَبْ يعود إلى الضبّاط الرئيسيّين في الشرطة ضمن كلّ قوة منها في الأقاليم. وفي المقابل، ثمة يجري وضع توجيه وطني بشأن ذلك. وأكّد أن الردّ على الجرائم والتهديدات التي تهدّد السلامة العامّة سيُمنح أولويةً قبل الدوريات الروتينية وضبط الأحياء السكنية، معترفاً بأن ذلك "سيعني تخفيض الخدمات في عددٍ من المناطق".

وأكّد نيذرتون أن قادة الشرطة كانوا يخطّطون لـ"السيناريو الأسوأ المعقول"، الذي وصفه بأنه "مخيفٌ للغاية"، من دون أن يعطي تفاصيل إضافية.

وفي المقابل، أشار مساعد رئيس الشرطة أوستن ويذريل، القائد الاستراتيجي لـ"مركز التنسيق الوطني للشرطة"، إلى إن الأولويات ستتغير بين القوى الأمنية المختلفة، لكن "الوظائف الأساسية التي سنقدّمها تتعلّق بالاستجابة في حالات الطوارئ وفي أوضاع تهديد حياة الأفراد والجماعات". وشدد أثناء حديثه إلى أعضاء مجلس النوّاب على إن "هنالك أشياء كثيرة يمكن أن نتخلّص منها وليس لها تأثير مرئي، ولن تجعل الجمهور يشعر بأنه أقلّ أماناً وسلامة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجاء حديث الضابطان الكبيران في سياق تقديمهما أدلةً إلى تحقيق تجريه لجنة الشؤون الداخلية في مجلس العموم، في شأن استعدادات الشرطة والوكالات الأمنية الأخرى لمواجهة تفشّي فيروس "كورونا".

وفي الأربعاء الماضي، أثناء جلسة الاستماع، بلغ عدد المتوفّين بالفيروس في بريطانيا مئةً وأربعة أشخاص، وكذلك جرى تأكيد وجود أكثر من ألفين وستمئة إصابة. وكذلك أشار نيذرتون إلى أن الشرطة تتوقّع أن يتمثّل التحدّي الرئيسي في دعم منشأت هيئة "الخدمات الصحّية الوطنية"، وأن المخاوف من حدوث أعمال فوضى ونهب لم تُلحَظْ بعد. وأوضح أنه "لقد جرت رؤية بعض حالات الذعر عندما يعتقد الناس أن الطعام سينفد، لكن بعد ذلك يتوقّفون ويُعاد تخزين المتاجر". وأضاف، "إنني أتوقع أن سلوكاً أشد تعاوناً وتطوّعيّة سيصدر من قِبَل مجتمعاتنا، أكثر من العكس."

ويستخدم المخطّطون بياناتٍ من إيطاليا وبلدان أخرى تفشّى فيها فيروس كورونا بشكل أكثر توسّعاً، من أجل توقّع التغيّرات المحتملة في أنماط الإبلاغ والجرائم والطلب.

ولم يُزوّد أفراد الشرطة حتى الآن بأقنعة أو معدّات حماية من الفيروس وفق المقاييس المطبّقة، لكن يمكنهم طلبها إذا كانوا يزورون أشخاصاً يعانون من أعراض المرض.

وقد خصّصت بعض القوى الأمنية، بما فيها تلك الموجودة في منطقتي "ديفون" و"كورنويل" الجنوبيّتين، ما أطلقت عليها "سيّارات كوفيد" التي زُوّدت بملابس وقائية متخصّصة ومعدّات، ويمكن نشرها أثناء الحوادث عند الحاجة. وحتى الآن، أظهر اختبارٌ واحد في الأقل إصابة أحد عناصر الشرطة في جنوب ويلز بالفيروس، وقد وُضع عديد من رفاقه في العزل كتدبير احترازي.

وأشار نيذرتون إلى أن التوجيه الحكومي الجديد يورد إن كل شخص لديه فرد من العائلة يعاني أعراض فيروس كورونا، يجب أن يعزل نفسه أسبوعين، وقد خلّف تأثيراً على الموظّفين. وأضاف، "طلبنا أن نتمكّن من تسريع الاختبارات الطبّية للعاملين في خدمات الطوارئ".

وفي نفسٍ مُشابِه، أكّد الضابطان المسؤولان استمرار المناقشات في شأن الاعتماد على دعمٍ من الجيش البريطاني، لكنهما أوردا إنه لا يوجد مؤشّر حالياً على أنه ستكون هناك حاجة إلى الجنود في مناطق عمل الشرطة. ولفت ويذريل إلى أنه "من المحتمل استدعاء الجيش من قِبَل منشآت هيئة "الخدمات الصحّية الوطنية" قبل أن نحتاج إلى فعل ذلك".

وفي ذلك الصدد، تعطي القوانين البريطانية الجديدة أفراد الشرطة سلطة توجيه كل شخص يعاني أعراض فيروس كورونا، إلى الفحص أو التقييم، وكذلك العزل القسري. وبعد المخاوف التي أثيرت حول نطاق التشريع، طمأن نيذرتون النواب إلى إن عناصر الشرطة لن تستخدم السلطات الممنوحة لها بطريقة "عشوائية أو غير مسؤولة".

وأضاف، "لا أريد أن يعتقد الناس أن الشرطة بات لديها فجأةً سلطات شديدة القسوة بحيث يمكنها حبس كل شخص عندما يسعل. ستكون الشرطة حاضرةً لدعم هيئة "الخدمات الصحّية الوطنية". وفي معظم الحالات، لن تحدث مشاكل لأن الناس سيفعلون ما يُطلب منهم".

وأكّد أن قوى الشرطة لديها فعلاً السلطات اللازمة لفرض حظر من النوع الذي نشاهده في فرنسا، إذا قرّرته الحكومة. ولفت نيذرتون إلى أن "الإجراء سيكون بالتأكيد نهجاً مرحلياً، والهدف النهائي سيكون اللقاح، وعندها نبدأ في التأكّد من أن الجميع محصّن ضدّ المرض".

وفي وقت سابق، جرى استدعاء مسؤولين من قوّات الحدود لإعطاء أدلّة [إلى مجلس النواب] وسط انتقاداتٍ لها بعدم إجرائها فحوصاتٍ صحّية شاملة في المطارات. وأوضحت إيما مور الرئيسة التنفيذية للعمليّات، أن أربعةً وثلاثين شخصاً جرى التعرّف عليهم أو أنهم أبلغوا عن أنفسهم، بأنهم كانوا يعانون أعراض فيروس كورونا أثناء دخولهم إلى أراضي المملكة المتّحدة. وأضافت، "أعمال فحص درجات الحرارة ليست فعّالة، وكانت تلك النصيحة العلمية واضحةً للغاية طوال الوقت".

وعلى نحوٍ موازٍ، أكّدت أنجيلا بيرفيكت، القائدة المسؤولة عن حوادث فيروس كورونا في قوات الحدود البريطانية، إنه سيجري استخدام فندقين بسعة إجمالية تبلغ حوالي ستمئة سرير، ليكونا مركزَ عزلٍ للعائلات الوافدة وطالبي اللجوء.

وعلى أثر نداءاتٍ دعتْ إلى تحرير أشخاص من مراكز ترحيل المهاجرين، وكذلك وسط تساؤلات عن مدى قانونية ذلك الاحتجاز في وقت لا يمكن فيه ترحيل هؤلاء الأشخاص، أفادت بيرفيكت إنه "لا توجد خطة لإطلاق جماعي ممنهج".

وفي ذلك الصدد، جرت الإشارة إلى وضع مركزي احتجاز قريبين من مطار هيثرو" ضمن وضعية الحجر الصحّي، بسبب ما يُعتقد بشـأن وجود تفشٍّ للإنفلونزا الموسمية فيهما. وفي المقابل، اعترف مسؤولون أن المحتجزين لم يخضعوا لفحص التحقّق من وجود فيروس كورونا.

وفي الإطار نفسه، أبلغ ممثلٌ عن "اتّحاد خدمات الهجرة" أعضاء مجلس العموم أن عدداً من الموظّفين قد عُزِلوا فعلياً بسبب اتصالهم بمهاجرين إيرانيّين ظهرت عليهم أعراض مرض كورونا. وأوضحت لوسي مورتون إنه لا توجد ترتيباتٌ لإجراء اختباراتٍ على موظّفي قوّات الحدود بخلاف تلك المتاحة لعامّة الناس، حتى أولئك الذين يسافرون يومياً إلى فرنسا ومنها.

وتجدر الإشارة إلى استمرار التحقيق الذي تجريه لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان البريطاني، في إطار التأهّب لانتشار فيروس كورونا في المملكة المتّحدة.

© The Independent

المزيد من دوليات