Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تتدبر صحتك النفسية في العزل الذاتي؟

لا يتنافى التماسك العقلي والعاطفي مع التزام إجراءات التباعد الاجتماعي

الشوارع فارغة هرباً من المرض، فماذا عن العقول والنفوس المعزولة خلف جدران البيوت؟ (رويترز)

مع استمرار انتشار فيروس كورونا في المملكة المتحدة، وضعت الحكومة البريطانية إجراءات لفرض "التباعد الاجتماعي" وطلبت من مواطنيها تجنّب كل الرحلات غير الضرورية. وتشمل الاجراءات العمل من البيت قدر المستطاع، وعدم التردد على الحانات والمطاعم والمسارح.

وفي بلدان اخرى كإيطاليا وإسبانيا، أجبر الناس على البقاء في بيوتهم في إغلاق على المستوى الوطني، بل تستخدم الشرطة الطائرات المسيّرة ["درون"] لمعاقبة أولئك الذين يُضبَطون في الخارج.

قد يكون فرض فترة طويلة من العزل الذاتي ضرورياً من أجل الصحة العامة، لكن ثمة إقرار أيضاً بأن للعزلة تأثيرات وخيمة على صحة الناس النفسية.

وفي هذا الصدد، أصدرت "منظمة الصحة العالمية" دليلاً إرشادياً يتعلق بالصحة النفسية لأولئك الذين يمرون بفترة العزل الذاتي، جاء فيه أن "هذا الوقت من الأزمة يولد توتراً لدى السكان".

إذن، ما الذي يتوجب فعله إذا عانت صحتك النفسية  خلال فترة العزل الذاتي؟ هل هناك طرائق تضمن عافيتك العاطفية والنفسية  خلال فترة الوحدة القابلة للتمديد؟

 

خصص وقتاً لـ"الروافع النفسية الصغيرة"

في ذلك الشأن، تلاحظ لوسي أتشيسون المتخصصة في استشارات العلاج النفسي، إن أحد مشاكل العزل الذاتي الأساسية يتمثّل في أننا نبدأ بافتقاد "الروافع النفسية الصغيرة" التي تنتثر على مدار يومنا من دون أن ندرك وجودها بالضرورة.  وفي مقابلة أجرتها صحيفة "إندبندنت" معها، أوضحت أنه قالت "أثناء ذهابكم إلى العمل، ربما تمرون بالمقهى المفضل لديكم، أو تسلّمون على شخص ما في الشارع. ثمة أشياء صغيرة نفعلها خلال نهارنا تساعد على رفع معنوياتنا، حتى من دون إدراكنا حدوث ذلك... وفي الفترة التي تبقون فيها في البيت وحيدين، لا تحدث تلك الأمور الصغيرة، لكن التأثير المتراكم عن غيابها يصبح كبيراً جداً، خصوصاً عندما يستمر ذلك الوقت قرابة أسبوعين. واستطراداً، بدلاً من تلك "الروافع النفسية الصغيرة" يجب أن يكون هناك شيء ما يولد الإحساس بالإنجاز. وهذا قد يكون تمريناً جديداً، أو تعلم قدر قليل من لغة ما، أو التحدث مع شخص ما عبر "فيسبوك"، أو الانضمام إلى مجموعة لديها اهتمام بقراءة الكتب على الإنترنت".

 

حافظ على نظام غذائي صحي

حين تبقى في البيت، قد يكون مغرياً الجلوس على الكنبة من دون حركة، وتناول وجبات طعام غير متوازنة، ووجبات صغيرة خفيفة طوال النهار كوسيلة لتسلية نفسك.

في المقابل، تعطي أيما كارينغتون، مديرة الاستشارات والمعلومات في مركز "الصحة النفسية في المملكة المتحدة"، نصيحة مفادها "ابذل قصارى جهدك كي تأكل بشكل جيد. إذا لم يكن هناك من يجلب لك الطعام، حاول أن تسجل للحصول على خدمة توصيل الأطعمة إلى البيت من السوق المركزي القريب من منزلك... إبحث عن وجود مجموعات دعم اجتماعي في منطقتك يستطيع أفرادها مساعدتك في التسوق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

انخرط مع الطبيعة

يفيد ستيفن بكلي، رئيس قسم المعلومات في مركز "مايند" (= "العقل"، في ترجمة حرفية) إنه من اللازم التعرّض إلى العالم خارج جدران المنزل، وممارسة التمارين الرياضية ضمن أقصى الحدود المتوافرة. ويرجع ذلك إلى أن "صحتينا البدنية والنفسية مترابطتان، لذا حاول أن تخلق روتيناً يشمل التمارين البدنية".

وأضاف، "على الرغم من أنك لا تستطيع قضاء وقتك مع الآخرين، حاول صنع مساحة خاصة خارج البيت، كالحديقة أو الشرفة، إذا كان لديك إحداهما، لأن وجودنا في الطبيعة يساعد على تحقيق عافيتنا".

وإذا لم يكن لديك أي منهما، حاول أن تنظر من النافذة، كما يقترح بكلي، لمراقبة الطيور أو العناية بالنباتات المنزلية لإبقاء عقلك متحفزاً ومتفاعلاً مع الطبيعة. وإذا استطعت، افتح النافذة واسمح للهواء النقي بالدخول إلى غرفتك.

 

حافظ على إحساسك بإيقاع الروتين

قد تجد نفسك مرتدياً ملابس النوم طوال اليوم، أو أن تتذكر عند الساعة الثالثة أنك لم تنظف أسنانك، لمعرفتك المسبقة أنك لن ترى أحداً. وعلى الرغم من أن الكسل قد يشعرك بالراحة لفترة قصيرة، فإنه على المدى البعيد لن يكون جيداً لصحتك النفسية.

تقدم كارينغتون نصيحة مفادها، "حاول أن تحافظ على روتين ثابت إلى أقصى حدّ مممكن. احرص على الاستيقاظ والذهاب الى النوم ضمن الأوقات الصحية لضمان أن تنام ساعات كافية".

وعلى الرغم من أنك تريد الحفاظ على روتين ثابت في إيقاع حياتك اليومية، تحذر الدكتورة لوسي أتشيسون، من السقوط في دورة النوم والعمل والأكل والتكرار. وتنصحك بأن تظل قادراً على إضافة قيمة إلى يومك، ذلك أن الحياة وفق كلماتها "ليست مجرد أكل ونوم... قم بشيء ما ممتع بالنسبة لك(ولا تكتف بـ"نيتفلكس" وحدها)".

وتضيف أتشيسون، "أرى أناساً كثيرين يقومون بعزل ذاتي لأنفسهم، ويفقدون التفاؤل بالمستقبل. إنهم يقضون وقتهم في التفكير بأنفسهم، متوقفين  عند كل محطّات الخلل في حياتهم كعلاقاتهم وعملهم وصداقاتهم. حين نكون منعمسين في حياة عادية، يسهل علينا انتزاع المسرات. لذا، فتش عن وسائل لامتاع نفسك".

 

لا تتسمر أمام الشاشة بل نوّع نشاطاتك

لا يشكّل الجلوس أمام الشاشة طوال اليوم، سواء للعمل أو التسلية، أفضل طريقة لقضاء الأوقات الطويلة. ويرجع ذلك خصوصاً إلى الضوء الأزرق المنبعث من أجهزة كالهواتف الجوالة، الذي يشكّل عنصر تخريب لنومك وعافيتك بشكل عام.

وفي هذا المجال تعمل منظمة "انكزايتي يو كاي" ("مكافحة القلق في المملكة المتحدة") في مساعدة الأشخاص الذين يعانون القلق. وقد وضعت قائمة من النشاطات المخصصة لافترة العزل الذاتي تضمن تنويع ما يفعله الأفراد خلال أسابيع مقبلة. وتشمل اقتراحاتها العمل على تنزيل مدوّنات صوتية ("بودكاستات")، ومشاهدة مجموعات من المسلسلات، وإنجاز بأعمال فنية وحرفية، والحياكة، ومحاولة القيام بتمارين التأمل، وطهو أطعمة جديدة، وتعلم هوايات جديدة مثل الـ"أوريغامي" [صنع لعب من الورق]، والاتصال بالاصدقاء عبر تطبيق "سكايب"، وإجراء اتصالات هاتفية بواسطة تطبيق "فيسْ تايم" والطبخ والكتابة وقراءة الكتب وإنجاز تصليحات في البيت والعمل في البستنة.

 

حافظ على تواصلك مع الناس

 

لا يعني العزل الذاتي أن تقطع نفسك تماماً عن العالم، بحسب منظمة "أنكزايتي يو كَي". وفي دليلها الإرشادي، تنصح بأنه "إذا شعرت بصعوبة تحمّل الوضع، اتّصل هاتفياً بصديق أو أحد أفراد عائلتك. تكلّم عما تشعر به. وإذا لم يكن لديك أحد تتحدث معه، بإمكانك الاتصال هاتفياً بمنظمات تقدم الدعم العاطفي كـ"سامارتيانز" أو "سَينْلاين".

وعلى نحوٍ مُشابِه، توصي "منظمة الصحة العالمية" بالحفاظ على شبكة تواصلك الاجتماعي خلال فترة العزل الذاتي. ووفق كلماتها، "حتى حين تكون معزولاً، حاول الحفاظ على روتينك اليومي بأقصى ما تستطيع، أو اخلق روتيناً خاصاً بك. وإذا أوصت السلطات المحلية تقنين تواصلك الاجتماعي جسدياً بهدف احتواء انتشار "كوفيد19"، فبإمكانك البقاء على اتصال (مع الآخرين) عبر الهاتف والبريد الإلكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي واللقاءات المرئية عبر الفيديو".

قلِّص متابعة الأخبار

إذا وجدت أن تغطية أخبار فيروس كورونا المتواصل مدة أربع وعشرين ساعة في اليوم، يترك تأثيراً سيئاً على صحتك النفسية، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإنك تستطيع الخروج من ذلك الوضع. ووفق كلمات "منظمة الصحة العالمية"، يتكفلّ "التدفق المتواصل للتقارير الإخبارية حول انتشار الوباء، بالتسبّب في إثارة الشعور بالقلق والاكتئاب لدى الأفراد".

واستناداً إلى ذلك، تنصحك بأن "تحصل على آخر الأخبار والجديد من النصائح العملية أثناء أوقات محددة من نهارك، شريطة الحصول عليها من محترفين في حقل الصحة، والموقع الشبكي لـ"منظمة الصحة العالمية". إذ يفيد ذلك في تجنب متابعة الشائعات والاستماع إليها، ما يجعلك تشعر بالقلق".

تجنب الوقوع في دوامة سلبية  

ترى الدكتورة لوسي أتشيسون إنه من أكثر الأمور خطراً على صحتك النفسية، يتمثّل في أن تقضي وقتاً طويلاً مفكراً في حياتك بطريقة انتقادية. وتوضح فكرتها عبر الإشارة إلى أنه "حين يفرض عليك العزل الذاتي، يكون لديك وقت كثير للتفكير، ومن الشائع تماماً أن ينجم عن ذلك تشكّل إحساس كبير بعدم الرضا عن النفس. ومن الممكن أن تبدأ العملية مع الشعور بالهدوء والهوس بالنظافة، لكنك تدريجياً تبدأ في الانتقال صوب هذه الحالة. وبعدها، تقع تحت وطأة تيار متواصل من انتقاد حياتك ونفسك، فيما تكون فعلاً في حاجة إلى تجنّب تلك الدوّامات من الإدراك السلبي".

وفي سياق متصل، يفيد متحدث باسم "مؤسسة الصحة النفسية"، وهي منظمة خيرية في المملكة المتحدة تدعم أولئك الذين يعانون مشاكل نفسية، إنه "سيساعدك أن تحاول النظر إلى هذا الوقت [العزل الذاتي] بوصفه فترة مختلفة في حياتك، ليس بالضرورة أن تكون سيئة، حتى لو أنك لم تخترها. إنها ستعني إيقاعاً حياتياً مختلفاً، وفرصة للتواصل مع الآخرين بطرق تختلف عما تعوّدت عليه".

© The Independent

المزيد من صحة