Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يدفع فرنسا وإيطاليا نحو التأميم

الانتشار الواسع للوباء دفع بعض الدول للتفكير في شراء الشركات لحمايتها من الإفلاس

فيروس "كورونا" يخلي الشوارع ويتوسع مهددا الاقتصاد العالمي (أ.ب)

فرض الانتشار الواسع لفيروس كورونا واقعاً جديداً على دول العالم، إذ أجبرها الوباء القاتل على التنازل عن كثير من قيمها الاجتماعية والاقتصادية، بعد أن فرض عليها ضرورة الاستجابة مع الأمر بطرق لا تنسجم مع ما كانت تعمل به وتدعو إليه في ظروف سابقة، ضمن إطار مكافحة انتشار الفيروس المستجد.

فبعد أن استهدفت الجائحة العالمية قيمة رئيسة للعولمة، تتمثل في فتح الحدود وتسهيل تنقل البشر والبضائع ورأس المال بين الدول، بعد أن أقدمت العواصم على إغلاق حدودها للحد من تنقل الفيروس بين دول العالم، ها هو يعاود الكرة ليبدأ باستهداف الرأسمالية ذاتها من خلال فرض واقع على الحكومات تمثل في دفعها نحو تأميم الشركات لحمايتها من الإفلاس، وهو ما كانت تعيبه الدول الرأسمالية على الاشتراكيين، بوصفه سلوكاً انتهازياً لا يلبي حاجة السوق في التنافسية العادلة، فباتت الدول التي تباهي بشركاتها الضخمة والتي تشكل الضرائب التي تدفعها المحرك الرئيس للاقتصاد الوطني، مضطرةً لوضع يدها على هذه الشركات لحمايتها من الإفلاس وخسارة دورها الاقتصادي الريادي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إيطاليا تأمم طيرانها

أعلنت الحكومة الإيطالية، تحت وطأة الركود الاقتصادي الذي فرضته الإجراءات العالمية للحد من انتشار كورونا، اعتزامها تأميم شركة "أليتاليا" للطيران، التي تواجه صعوبات منذ سنوات قبل أن يفتك بها الركود الذي طالها فترة الحظر الحالية في البلاد، في إطار الإجراءات الاقتصادية الطارئة المتخذة لإنقاذ الاقتصاد في ظل تفشي وباء كورونا.

وقالت الحكومة إن مجلس الوزراء ينظر في "تأسيس شركة جديدة تديرها تماماً وزارة الاقتصاد والمالية، أو أن يكون لها الحصة الأكبر فيها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة".

وبحسب وسائل إعلام إيطالية، فإن روما تسعى إلى تأمين 600 مليون يورو (661.36 مليون دولار)، لدعم قطاع الطيران الوطني كاملاً، وسيكون نتيجة ذلك أن تملك الحكومة الشركة أو الحصة الأكبر فيها.

فرنسا مستعدة للتأميم

وفي الصدد ذاته، أعلن وزير المالية عن حزمة إجراءات اقتصادية، كان قد وعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطابه أمس بالكشف عنها، لمواجهة التعطل الذي أنتجته قرارات الحكومة التي اتخذتها للحد من انتشار الفيروس.

ومن ضمن هذه الإجراءات ما أعلنه اليوم، برونو لو مير، إذ صرح الوزير قائلاً "الحكومة مستعدة للجوء إلى كافة السبل، ومن بينها التأميم"، وذلك من أجل حماية الشركات الفرنسية المهددة بالإفلاس جراء تفشي الوباء المستجد.

وأكد الوزير خلال مؤتمر صحافي "لن أتردد في استخدام كافة الوسائل المتاحة لحماية الشركات الفرنسية الكبرى"، مؤكداً أن ذلك قد يتم عبر المساهمة في رأس المال أو شراء أسهم، مضيفاً "يمكنني إضافة خيار التأميم إذا لزم الأمر".

ويعد هذا النوع من الإجراءات الأول من نوعه الذي تتخذه الدول، بعد أن فرض عليهم الوباء المستشري في العالم واقعاً جديداً، يدفع هذه الدول إلى التنازل عن قيم خاضت الدول الرأسمالية حروباً للدفاع عنها، لضمان حماية سلاسة التوريد والشحن، واستقلال الشركات وحماية تنافسية السوق من تدخل الدولة.

المزيد من اقتصاد