Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ارتفاع إيجارات المنازل يفاقم معاناة اليمنيين

الأسعار قفزت أضعافا والشقق تسكنها أكثر من أسرة... والحكومة تبرر الأزمة بالعرض والطلب

يعاني اليمنيون أزمة ارتفاع أسعار إيجار الشقق والعقارات (أ.ف.ب)

فاقمت مشكلة ارتفاع إيجارات الشقق والمنازل من معاناة المواطنين اليمنيين في ظل تصاعد كبير بأسعار العقارات، وحركة نزوح مستمرة بين المدن والمناطق التي تشهد حرباً أو مشكلات أمنية.

وشمل الارتفاع الحاد إيجارات الشقق والمنازل، وتكاليف بناء البيوت أو شرائها، إضافة إلى أسعار الأراضي داخل المدن أو محيطها.

أزمة النازحين
أم عبد الله بعد نزوحها من الحديدة إلى إب أقامت شهراً كاملاً بأحد الفنادق، أثناء بحثها عن شقة للإيجار، وكل ما وجدته شقة تجاوز سعرها 100 ألف ريال (173 دولاراً أميركياً)، وهي تكلفة مرتفعة مقارنة بما كانت عليه من قبل، إذ كانت لا تتجاوز 50 ألف ريال (86 دولاراً أميركياً).

وإضافة إلى سعرها المرتفع، فإن الشقق عادة ما تكون ضيقة، ولا تتسع للأسر الكبيرة النازحة، خصوصاً أن عادة ما تتجمّع أكثر من أسرة في مقر إقامة واحد.

تقول أم عبد الله، لـ"اندبندنت عربية، "جلستُ بفندق شهراً كاملاً، أثناء بحثي عن شقة للإيجار، ووجدت الأسعار 100 ألف ريال يمني، (173 دولاراً أميركياً)، لشقة مكوّنة من ثلاث غرف، ونحن عائلة كبيرة تتكون من 10 أشخاص".

وأضافت، "عند حصولي على شقة في قرية من قرى إب كان سعرها 50 ألفاً (86 دولاراً أميركياً)، ورغم أنها لا يتوفّر بها أي شيء، فإننا اضطررنا للسكن بها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول أحمد محمد، الذي نزح مع عائلته المكونة من 15 شخصاً من تعز إلى صنعاء بعد تضرر منزله جراء القذائف، لـ"اندبندنت عربية، "اضطررتُ لاستئجار شقتين، كل شقة ثلاث غرف، وكانت في بداية الأمر إيجار الواحدة 70 ألفاً بما يعادل (121 دولاراً أميركياً) من دون سعر الكهرباء التجارية والماء، وبعد عام رفع صاحب العقار إيجار كل شقة 100 ألف" (173 دولاراً أميركياً).

ويضيف، "مضطرون للبقاء بتلك الشقق، فالإيجارات أسعارها مرتفعة، من دون أي رحمة، وأصحاب العقارات لا يقدرون معاناة الشعب، وأننا بلا رواتب، وبيوتنا دُمّرت".

ومع الحرب تضاعفت موجات النزوح، واستقبلت المدن اليمنية نازحين أكثر من طاقتها الاستيعابية، فمدينة مأرب التي كان لا يتجاوز عدد سكانها 50 ألف نسمة تزايد سكّانها إلى نحو مليوني مواطن.

يحكي محمود علي، نازح من صنعاء إلى مأرب، "بحكم هروبي من الحوثي ذهبت إلى مأرب أنا وعائلتي، وسكنت بفندق مدة شهر، وكان إيجار الغرفتين 28 ألفاً باليوم بما يعادل (48 دولاراً أميركياً)".

ويضيف علي، لـ"اندبندنت عربية"، "بحثتُ كثيراً عن شقة في مأرب، من دون جدوى، وعندما وجدتها كان السعر 80 ألفاً (139 دولاراً أميركياً)، وهي مكونة من غرفتين فقط، ووقتها يئست، وانتقلت إلى سيئون، والسكن في سيئون يقترب من 70 ألفاً للغرفتين".

وتقول آلاء مبارك "كنتُ مستأجرة في صنعاء بـ50 ألفاً، والآن مالك المنزل رفع الإيجار إلى 60 و70 ألفاً للمستأجرين القدامى، أمّا الجدد فيطلب منهم 80 ألفاً".

العرض والطلب
عبد ربه حليس من السلطة المحلية بمحافظة مأرب، يبرر الارتفاعات الكبيرة في الإيجارات بقوله إن الارتفاع يحكمه "العرض والطلب".

ويضيف حليس، لـ"اندبندنت عربية"، "معلوم أن مأرب مدينة صغيرة لا يتعدى سكانها الـ50 ألف نسمة، والنزوح سبب ضغطاً كبيراً، وأصبح الطلب أكثر من العرض، والتنافس على استئجار المنازل والشقق، وهذا هو السبب الرئيس للارتفاع".

وبالنسبة إلى دور السلطة المحلية، قال "شكلنا لجنة عام 2016، وخرجت بمقترح بأن زيادة الإيجارات لا تتعدى 40 في المئة قياساً على ما قبل الأحداث، وتحاول الإدارة المختصة ضبط الأمور، لكن كثرة الطلب والتنافس بين المستأجرين أديا إلى الارتفاع المستمر".

وأفاد حليس أن السلطة المحلية حاولت "إيجاد أرض لمخيمات النزوح، وأبرزها مخيم الجفينة، الذي يقطنه أكثر من 5 آلاف أسرة، وهذا خفف العبء عن النازحين، ومكّنهم من ترتيب أمورهم بعيداً عن الإيجارات".

واستكمل، "وعممت أمانة العاصمة صنعاء على جميع أقسام ومراكز الشرطة وعقال الحارات بمنع أي زيادات بإيجارات الشقق والمنازل مراعاة لظروف المواطنين خلال أوقات الحرب، غير أنّ مالكي الشقق والمنازل لم يلتزموا تلك التعميمات، سواء في صنعاء أو مأرب".