Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أطفال عراقيون خطفهم تنظيم داعش يظهرون في باغوز السورية

جنّد التنظيم عدداً كبيراً من الأطفال الذين خطفهم من أسرهم في المناطق الأزيدية في شمال العراق

القيادية الأزيدية فيان دخيل (اندبندنت عربية)

فجّر تسليم قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مئات المعتقلين من تنظيم "داعش" إلى العراق، عاصفة انتقادات وجّهها قادة أزيديون إلى الحكومة، واتهموها بعدم التفاعل معهم للتحقّق من هويات من يُسمّون "أشبال داعش". ويقول هؤلاء القادة إن تنظيم "داعش" جنّد كثيراً من الأطفال الذين خطفهم من أسرهم في المناطق الأزيدية في شمال البلاد.

وكان مئات من مسلحي التنظيم سلموا أنفسهم إلى "قسد"، إثر انهيار دفاعاتهم في مدينة باغوز شرق سوريا، ونُقلوا مع أسرهم بقوافل إلى الجانب العراقي.

 
فحص "دي أن أي"
 

وتقول عضو البرلمان السابق عن المكوِّن الأزيدي، فيان دخيل إن "عشرات الأطفال سُلِّموا إلى الجهات الأمنية العراقية، ويُحتمل أن كثيرين منهم يتحدرون من منطقة سنجار الأزيدية".

وتبدو الحكومة العراقية غير مهتمة بإجراء فحوصات "دي أن أي"، على الرغم من مطالبات الأزيديين بضرورة فعل ذلك لتحديد نسب هؤلاء الأطفال، كي لا يكونوا ضحية مرة أخرى عبر معاملتهم كإرهابيين"، وفق ما تقول دخيل.

وخطف التنظيم مئات الأطفال الأزيديين العراقيين في العام 2014، وزجّ بهم في معسكرات التدريب، وثقّفهم على قيَم التنظيم، فضلاً عن تغيير أسمائهم.
وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لعشرات الأطفال الأزيديين المخطوفين، بعد تحريرهم بواسطة قوات سوريا الديموقراطية، وكانوا يرددون عبارات تحية إلى منطقتهم الأم، "سنجار".
 

"ضحايا إبادة"

 

وتقول دخيل بعد أربع سنوات من الخطف، وهي قيادية في "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، لم يصل أكبر الأطفال الأزيديين المخطوفين إلى سن النضج، "ما زالوا أطفالاً يجب ألا يُحاسبوا، مثل مَن انضم بإرادته لخدمة أفكار التنظيم. وأُجبروا على الانضمام".

وتضيف دخيل "كل ما يحتاج إليه هؤلاء هو عدم معاملَتهم على أنهم "دواعش" ... إنهم ضحية جريمة إبادة جماعية، مورِست بحق شعبهم".
وكانت خلية الإعلام الأمني العراقي، أعلنت في بيان تسلم 280 معتقلاً من "قوات سوريا الديمقراطية"، مبيّنةً أن العدد سيرتفع إلى 500 معتقل خلال الأيام القليلة المقبلة من دون أن تذكر عدد الأطفال من بينهم.
 

الذكور والإناث

 

وقد يكون هذا الحدث الأكبر من نوعه، لاسترجاع أطفال أزيديين ذكور من خاطفيهم، إذ اقتصرت غالبية عمليات الاسترجاع السابقة على النساء الأزيديات.
وقالت دخيل إن "الأزيديات المختطفات لدى التنظيم، كنّ يخضَعن لعمليات بيع وشراء من خاطفيهنّ، ما مكنّهن من الهرب وسهّل الوصول إلى كثيرات منهنّ". وتابعت دخيل "أما الأطفال الذكور فكانوا محتجزين في معسكرات التدريب ولا يُسمح لهم بالخروج". لكن الحظ الذي رافق عدداً من نساء الأزيديات لدى هروبهنّ من خاطفيهنّ خلال السنوات الماضية، فارق أبناء جلدتهنّ في معركة استرجاع مدينة باغوز من مسلحي التنظيم.
 
 
الرؤوس المقطوعة

 

وصُدمت وحدة القوات الجوية البريطانية الخاصة وفقاً لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، لدى دخولها المدينة بعد معركة شرسة، بعدما عثرت على 50 رأساً مقطوعة لفتيات أزيديات، كنّ "عبدات جنس" للدواعش، في صناديق قمامة.
وأفاد مصدر من قوات النخبة البريطانية صحيفة "ميل أوف صاندي" بأنه "في وقت الهزيمة، كانت قسوة المتطرفين من دون حدود، ذبحوا تلك النساء البائسات بكل جبن وتركوا رؤوسهنّ المقطوعة وراءهم كي نجدها نحن. لا يمكن أي إنسان فهم الدافع إلى مثل هذا الفعل المقزّز".
 

القانون لا يستثني عرقاً

 

وبعيداً من مدينة باغوز السورية وداخل المعتقلات العراقية، حيث استقر الأطفال المنضوون تحت راية "داعش" سابقاً، تبدو المعالجات القانونية لوضعهم ضبابية. وقال الخبير الحقوقي هوشيار مالو إنه "لا يمكن إيجاد وضع تفضيليّ وفقاً لعرق المنخرطين في التنظيم أو دينهم، هذا سيكون تمييزاً عنصرياً، ويفتح المجال واسعاً لمطالبات باستثناء آخرين".

وفي وقتٍ لا يتضمّن القانون العراقي عقوبات ذات أثر رجعي، يستدرك مالو بالقول إنه "حتى لو ارتكب هؤلاء الأطفال أعمالاً إجرامية نتيجة تأثرهم بأفكار التنظيم، فإن القانون يركز على وقت ارتكاب الجريمة. هذا ما يفتح الأمل لإعادة تأهيلهم. القانون لا يعاقب الأطفال".

ويبدو أن الحكومة العراقية، وفقاً لمالو، "ستؤجل بتّ هذه القضايا إلى أمد طويل، بسبب عدم قدرتها على حل مواضيع شائكة كهذه"، مضيفاً أنه "إذا كان الضحايا من مكوّن عراقي ذي صوت مرتفع وقوي، فستضطر الحكومة إلى اتخاذ إجراء ما. الوضع العراقي، بما فيه الإنسانيّ، يخضع للمزاج السياسي".

المزيد من العالم العربي