Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انسداد الأفق وخطر الفراغ الدستوري يعززان المطالبة بانتخابات مبكرة في العراق

مخاوف من احتمال ممارسة الضغوط على الناخبين بالمال والسلاح المنفلت

أشغال لإزالة الركام في مدينة الموصل الثلاثاء 3 مارس الحالي (أ. ف. ب.)

تتفاقم حالة الانسداد السياسي في العراق بعد فشل محمد توفيق علاوي في الحصول على توافق حول تشكيلته الحكومية، في وقت توسعت الانشقاقات بين القوى السياسية. ويرى مراقبون أن حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة بات الحل الوحيد، محذرين من أن تتم تلك الانتخابات في أجواء تسهّل عملية تزويرها وسيطرة "المال والسلاح المنفلت" عليها.
في غضون ذلك، أعلن رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي ما أسماه بـ"الغياب الطوعي" عن المنصب، وفيما اقترح إجراء انتخابات مبكرة في 4 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، دعا البرلمان إلى عقد جلسة استثنائية لحسم قانون الانتخابات والدوائر الانتخابية ومفوضية الانتخابات بشكل نهائي.
ولعل ما قدمه عبد المهدي من مبادرة بالانسحاب من رئاسة الوزراء، يعد مناورة قطعت الطريق أمام تسلم رئيس الجمهورية للسلطة، عبر اقتراح تكليف أحد نوابه بالمنصب، ما قد يزيد المخاوف من احتمالية استمرار عبد المهدي بأداء مهامه كرئيس وزراء تصريف أعمال حتى الانتخابات المقبلة.
في السياق ذاته، تستمر المفاوضات حول تكليف مرشح بديل تشكيل الحكومة، لكن هذا الأمر يبدو أنه بات صعباً نظراً إلى تصدع الاتفاقات بين الكتل السياسية، حيث يرى مراقبون أن كل كتلة تطرح مرشحاً سيُقابَل بالرفض من الكتل الأخرى، فيما تشير تسريبات إلى أن تحالف "سائرون" سيرسل رسالة إلى رئيس الجمهورية يؤكد أنه الكتلة الأكبر التي من حقها ترشيح البديل، ما قد يواجه اعتراضات كبيرة من تحالف "البناء" الذي عرقلت أطراف رئيسية فيه تمرير حكومة محمد توفيق علاوي المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.


من ستة أشهر إلى سنة

في السياق ذاته، قال النائب عن تحالف "سائرون" جواد الموسوي إن "الدستور هو الخريطة التي يجب أن يحتكم إليها الشعب والطبقة السياسية، وهذا الدستور أعطى حلولاً للأزمة الحالية"، مبيناً أن "خلال أسبوعين سيكون هناك انفراج سياسي". وأضاف لـ"اندبندنت عربية"، أن "القوى التي تمنع حصول انتخابات مبكرة هي ذاتها التي عرقلت إمرار حكومة علاوي"، مبيناً أن "كل القوى تطالب بالانتخابات المبكرة، لكن بعضها لديه رأي آخر خلف الكواليس".
وتابع أن "تحالف سائرون مصر على إجراء انتخابات مبكرة بسقف زمني أعلاه سنة واحدة"، مشيراً إلى أنه "على أرض الواقع هناك صعوبة في إجراء تلك الانتخابات بسرعة، لأنها تتطلب تحضيرات كبيرة، لا يمكن إجراءها قبل ستة أشهر إلى سنة". ولفت الموسوي إلى أن "هناك ضرورة لتشكيل حكومة لأن العراق يمر بتحديات كبيرة منها الوضع الأمني ومرض الكورونا وعدم وجود موازنة حتى الآن".
 

أطراف سياسية ممانعة
 

من جانبه، قال رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي، إن "حكومة علاوي كانت بداية خط الشروع بإنهاء المحاصصة في البلاد، لكن هناك أطرافاً سياسية منعت ذلك". وكشف أن "هناك أطرافاً سياسية لا تريد للانتخابات أن تجرى وتريد إكمال الدورة البرلمانية حتى نهايتها"، مبيناً أن "أي مرشح لمنصب رئيس الوزراء سيصطدم بعقبات جديدة أهمها التقاطع بين تحالفي البناء وسائرون". ولفت الهاشمي إلى أن "تحالف سائرون سيرسل رسالة مفادها أنه الكتلة الأكبر ويحق له الترشيح للحكومة، وهذه ستكون عقبة جديدة أمام رئيس الجمهورية". وبيَّن أن "الانتخابات المبكرة باتت الحل الوحيد للأزمة"، مضيفاً أن "إجراءها في هذا الوقت سيعني إمكانية تزويرها، خصوصاً أن قانون الانتخابات ما زال يخضع لتغييرات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


حكومة طوارئ

وقال الباحث السياسي أحمد الشريفي إن "عدم وجود اتفاق بين القوى السياسية سيؤدي إلى دخول العراق في فترة فراغ دستوري. ويقتضي ذلك أن تكون هناك حلول حاضرة على أقل تقدير حكومة طوارئ". وأضاف "الإشكالية التي تقف عائقاً أمام الانتخابات المبكرة هي أن رئيس الجمهورية جزء من المحاصصة ولن يستطيع اتخاذ قرار حل البرلمان"، مبيناً أن "هناك ضغوط على الرئيس لأن حل البرلمان يعني خسارة كل إمكانية القوى السياسية للمناورة".
وتابع أن "خيارات الحل باتت قليلة ولا بد من حل البرلمان لأن النموذج السياسي مصر على البقاء في السلطة على الرغم من الفشل". وأشار إلى أن "حسم إشكالية الاستعصاء السياسي لن يتم إلا بتشكيل حكومة طوارئ تحكم البلاد في الفترة المقبلة للتحضير للانتخابات المبكرة، لأن البرلمان فشل في اتخاذ خيارات بديلة"، لافتاً إلى أن "هذا الحل لن يرضي القوى السياسية". وعن احتمال التدخل الدولي بيَّن الشريفي أنه "لا وجود لأي تحرك دولي لحل الأزمة في العراق حتى الآن، والإرادة الدولية تغض البصر عما يجري في البلاد".


صفقة الزعامات "الشيعية"

في السياق ذاته، رأى رئيس "مركز التفكير السياسي" إحسان الشمري أنه "لا استعصاء دستوري حتى الآن، وهناك آليات تفتح الطريق وتعمل على تثبيت العملية السياسية، لكن الانسداد السياسي يمنع الوصول إلى حلول للأزمة"، مرجحاً أن "تنتهي الأزمة بصفقة بين الزعامات الشيعية المسؤولة عرفاً عن اختيار رئيس وزراء جديد". وأوضح أن "عبد المهدي قطع الطريق أمام تسلم رئيس الجمهورية مهمات رئيس الوزراء وفق المادة 81 من الدستور، وأتاح بذلك مزيداً من السلطات لداعميه على مستوى مفاصل الدولة كمؤسسات وحكومة، ودرء المخاوف من تسلم رئيس الجمهورية للمنصب". ولفت الشمري إلى أن "داعمي عبد المهدي من حلفاء إيران يعتقدون أن مجيء شخصية جديدة تبدو مستقلة وتعيد العراق إلى دائرة الوازن سيضر كثيراً بمصالحها". وتابع أن "الانتخابات المبكرة طُرحت كمطلب للحركة الاحتجاجية وتبنّاها أيضاً المرجع علي السيستاني، لكن حل البرلمان قبل ذهاب حكومة عبد المهدي سيكون خطأً كبيراً لأنه سيمكّن السلاح والمال السياسي من الظفر بالانتخابات المقبلة"، مبيناً أن "الحل بحكومة أخرى مهمتها الوحيدة إجراء الانتخابات".
وأشار إلى أن "بقاء عبد المهدي مع حل البرلمان سيفاقم الأزمة وقد يتجه العراق نحو دكتاتورية مخيفة جداً".
وكشف عن أن "سقوط علاوي هو انعكاس للصراع القديم الجديد بين المالكي والصدر"، معتقداً أن "قوى الاعتدال داخل البيت الشيعي سيكون لها زمام المبادرة بتقديم مرشح جديد من ثم الانطلاق نحو القوى السنية والكردية".
ورجح أن "يعيد تحالف سائرون تموضعه مع قوى الاعتدال داخل البيت الشيعي لغرض كسر معادلة الأطراف التي يُعتقد أنها في خصومة معه".

المزيد من العالم العربي