Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واشنطن وطالبان توقعان اتفاق سلام

الطرفان اتفقا على انسحاب كامل للقوات الأجنبية من أفغانستان في غضون الـ 14 شهراً المقبلة

وقعت الولايات المتحدة اتفاقاً تاريخياً مع حركة طالبان، السبت، قد يمهد الطريق نحو انسحاب كامل للقوات الأجنبية من أفغانستان في غضون الـ 14 شهراً المقبلة، ويمثل خطوة نحو إنهاء الحرب المستمرة منذ 18 عاماً.

وعلى الرغم من أن الاتفاق يمهد الطريق نحو انسحاب الولايات المتحدة على نحو تدريجي من أطول حروبها، فإن كثيرين يتوقعون أن تكون المحادثات بين الأطراف الأفغانية المتعددة أكثر تعقيداً بكثير.

ووقع الاتفاق في العاصمة القطرية الدوحة مبعوث الولايات المتحدة الخاص بأفغانستان زلماي خليل زاد والمسؤول السياسي في طالبان الملا عبد الغني بارادار. وحضر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مراسم التوقيع.

وتستند عملية الانسحاب إلى برنامج زمني مبدئي ومشروط، يرتبط بشكل رئيس بمدى احترام الحركة المتطرفة لضمانات أمنية التزمت بها، وبالتقدم في المفاوضات بين الأطراف الأفغانية.

ووافق الطرفان على تبادل آلاف الأسرى ضمن "إجراءات لبناء الثقة" نص عليها الاتفاق التاريخي.

وجاء في الاتفاق أنّ "نحو خمسة آلاف سجين (من طالبان)... وحوالى ألف سجين من الطرف الآخر (القوات الأفغانية) سيطلق سراحهم بحلول 10 مارس (آذار)" المقبل.

ومن المفترض أن تبدأ مفاوضات بين الأطراف الأفغانية في الفترة ذاتها، على أن يسبق تبادل الأسرى هذه المفاوضات.

ووفق نص الاتفاق، ستمتنع الولايات المتحدة مستقبلاً عن استخدام القوّة ضد أفغانستان أو التهديد بذلك أو التدخل في "شؤونها الداخلية". كما تعهّدت ببدء مراجعة قائمة العقوبات الحالية التي تستهدف قادة طالبان وأعضاء الحركة، بهدف رفع هذه الإجراءات بحلول 27 أغسطس (آب) 2020.

ويحضّ الاتفاق طالبان على منع جماعات، بينها تنظيم القاعدة، من استخدام أفغانستان منصة لتهديد أمن الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها.

وينص على منع طالبان هذه المجموعات من "التجنيد والتدريب وجمع الأموال"، وأن عليها عدم استضافتها في أفغانستان. ويمنع طالبان كذلك من تقديم وثائق سفر أو وثائق قانونية أخرى لهذه المجموعات.

ولا ينص الاتفاق على أن تتبرأ طالبان علناً من القاعدة أو تقطع صلاتها بها رسمياً.

ترحيب دولي

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاتفاق بأنه تطور مهم في سبيل التوصل إلى تسوية سياسية دائمة في أفغانستان، مؤكداً ضرورة استمرار الحد من العنف في أنحاء البلاد.

من جهتها، رحبت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، بتوقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان. وأضافت أن السعودية تتطلع إلى "أن تحقق تلك الخطوة وقفاً شاملاً ودائماً لإطلاق النار، وسلاماً يعم جميع أنحاء البلاد".

ونقل بيان للبيت الأبيض عن الرئيس دونالد ترمب قوله، السبت، "نعمل على إنهاء أطول حروب أميركا أخيراً، وإعادة قواتنا إلى الوطن".

وكان ترمب حض، الجمعة، الأفغان على "اغتنام فرصة السلام".

وقال "إذا كانت طالبان والحكومة الأفغانية على مستوى الالتزامات، سنمضي قدماً لوضع حد للحرب في أفغانستان وإعادة جنودنا إلى الوطن".

إقصاء كابول

تواجه السلطات الأفغانية انقسامات على خلفية انتخابات رئاسية موضع جدل، أُقصيت عن المفاوضات المباشرة غير المسبوقة. 

غير أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو كان قد أكد مع اقتراب موعد التوقيع "نحن على مشارف فرصة تاريخية للسلام"، في حين كتب المسؤول الثاني في حركة طالبان سراج الدين حقاني في مقال غير مسبوق في صحيفة "نيويورك تايمز" أن "الجميع تعب من الحرب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال أندرو واتكينز من مجموعة الأزمات الدولية "هناك كثير من التكهنات حول محتوى الاتفاق"، مضيفاً "أننا نعرف الخطوط العريضة، لكننا لا نعرف بشكل مؤكد حتى إن كان سيتم الإعلان عن كل بنود الاتفاق".

وهذه الخطوط العريضة معروفة منذ سبتمبر (أيلول)، حين ألغى ترمب بشكل مفاجئ توقيع الاتفاق الذي كان وشيكاً، عازياً تبديل موقفه إلى مقتل جندي أميركي في اعتداء جديد في كابول.

واتفق الطرفان هذه المرة على "خفض للعنف" لمرحلة أسبوع ينتهي السبت 29 فبراير (شباط)، وهو ما تم الالتزام به بشكل إجمالي على الأرض.

ضمانات

وعلى الرغم من انتقادات بعض المراقبين الذين يرون أن واشنطن تقدم تنازلات كثيرة من غير أن تحصل على ما يذكر في المقابل، تؤكد إدارة ترمب أن الضمانات التي يعطيها المتمردون بعدم القيام بأعمال إرهابية تستجيب للسبب الأساسي خلف التدخل العسكري الأميركي، وكان آنذاك الرد على اعتداءات 11 سبتمبر التي دبرها تنظيم القاعدة انطلاقاً من أفغانستان في وقت كانت حركة طالبان تحكم البلاد.

وفي مرحلة أولى، ستخفض الولايات المتحدة عديد قواتها في أفغانستان من حوالى 13 ألفاً حالياً إلى 8600 خلال الأشهر المقبلة.

ولم يتضح الجدول الزمني لعمليات الانسحاب اللاحقة وحجمها، حتى لو أن الرئيس الجمهوري يؤكد نيته في "إعادة الجنود إلى البلاد" و"وضع حد للحروب التي لا تنتهي".

غير أن واشنطن تشدد على أن الانسحاب سيتم بالتدريج وشرط أن تحترم طالبان التزاماتها.

المزيد من دوليات