Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يثور مجلس اللوردات البريطاني على الحكومة؟

حصري: تحظى خطط إلغاء الانتخابات الفرعية لأعضاء مجلس اللوردات بدعم "عدد كبير" من أعضاء مجموعة المحافظين وأيضاً من الأرستقراطيين

لقطة لقاعة مجلس اللوردات البريطاني (غيتي) 

تواجه الحكومة البريطانية محاولة جديدة لقلب النظام "الغريب الذي لا يمكن الدفاع عنه"، والمتمثّل في انتخاب اللوردات الذين ورثوا ألقابهم هذه ما يؤدي إلى زيادة عدد أعضاء المجلس بشكل كبير.

وسيقدّم اللورد العمّالي بروس غروكوت مشروع قانون لإلغاء الانتخابات الفرعية للأعضاء الوراثيّين في مجلس اللوردات، والتي تعتبر تقليداً غريباً تُوزع بموجبه المقاعد على الأرستقراطيّين من خلال اقتراع عددٍ قليل من الناخبين.

وكان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، قد ألغى عضوية غالبية اللوردات الوراثيّين في المجلس في عام 1999، لكن لا يزال هناك أكثر من 90 شخصاً يحملون ألقاباً وراثية، ويشكّلون ما نسبته 12% من المجلس. واعتُمد حلّ موقّت يسمح للوردات  أن ينتخبوا خلفاً لزميل من ممثلي حزبهم نفسه في حال إقالته أو موته أو انسحابه. ولم يجرِ إقرار نظام دائمٍ منذ ذلك الحين، الأمر الذي يعطي هؤلاء اللوردات الوراثيّين الحرية في تجديد أنفسهم والحفاظ على عددهم.

وخلُص تحليل أجرته "جمعية الإصلاح الانتخابي" في وقتٍ سابق، إلى أن متوسّط عدد المشاركين في الانتخابات الفرعية الوراثية كان إثنين وثلاثين شخصا فقط، وكان عدد المرشحين لاحتلال بعض المقاعد أكثر من الناخبين.

وبذل اللورد غروكوت،  وهو مساعد برلماني سابق لرئيس الوزراء توني بلير، منذ العام 2017 جهوداً لتغيير القانون وإلغاء الانتخابات الفرعية ، لكن مجموعة صغيرة من الأعضاء الوراثيّين في حزب المحافظين عرقلت محاولاته تلك.

وقال اللورد غروكوت لصحيفة"إندبندنت" إن "الوقت قد حان حقّاً لتبين الحكمة من إلغاء هذه الانتخابات، والكفّ بعد الآن عن المضي في عكس التيار". ووصف العضو العمّالي البارز في مجلس اللوردات الانتخابات الفرعية بأنها "غريبة حقّاً ولا يمكن الدفاع عنها، وطالما ظلّت قائمة، فإنها تجعل إجراءاتنا تبدو سخيفة".

وتأتي خطة طرح مشروع قانون جديد خلال أسابيع، بعدما كان رئيس مجلس اللوردات نورمان فاولر قد دعا إلى تعليق عملية تعيين أعضاء جدد لمواجهة الحجم المفرط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت لجنة رئيسية تابعة لمجلس اللوردات قد أوصت عام 2017، بخفض عدد الأعضاء الوراثيين من 800 إلى 600 عضواً، وتقليص مدة ولاية كل من هؤلاء إلى خمسة عشر عاما، واعتماد نظام "خروج عضوين في مقابل دخول عضو واحد"، للإسراع في تخفيض عدد أولئك الذين يرثون عضوية مجلس اللوردات.

واستناداً إلى اللورد غروكوت، فقد اعترض فقط عددٌ قليل من اللوردات على خطط إلغاء الانتخابات الفرعية، التي حظيت  بدعمٍ غير معلن من "أعداد كبيرة" من زملائهم في مجموعة حزب المحافظين، ومن اللوردات الوراثيين الآخرين.

يُشار إلى أنه يتعين على  المرشّحين أن يكونوا مدرجين في السجل الرسمي للوردات الوراثين من أجل المشاركة، كما أن بوسع امرأة واحدة فقط أن تترشّح.

وأعتبر اللورد غروكوت "إن الأمر مضحكٌ للغاية. فلدينا عملياً في مجلس اللوردات كتلة من الرجال فقط تضم نحو تسعين عضواً أو اثنين وتسعين كي نكون شديدي الدقّة. ولا يمكن أن يتغيّر ذلك بسرعة لأن معظم أصحاب العضوية الوراثية لا يتناقص عددهم إلا عبر خط الذكور".

ويبدي ثقةً في فرص نجاح محاولته، على الرغم من تعيين اللورد المحافظ نيكولاس ترو أخيراً وزير دولة للإصلاح الدستوري، وهو كان قد عارض في السابق الجهود الرامية إلى التخلّص التدريجي من انتخابات الذين يحملون ألقاباً موروثة.

ويقول اللورد غروكوت "أنا متفائل لأنني أعرف أنني على حقّ 100%، ولا جدال أو شك في ذلك". وفي المقابل، يعتبر ناشطون أن "من العبث" منح الأرستقراطيّين تمثيلاً مضموناً في البرلمان في العصر الحديث، واصفين هذا النظام بأنه "أكثر من فاسد".

ويشير ويلي سوليفان، مدير متقدم للحملات في "جمعية الإصلاح الانتخابي" إلى أن "مئات الرجال من طبقة النبلاء مالكي الأراضي، يتمتّعون بالحق في اختيار عددٍ كبيرٍ من اللوردات الذين يصوّتون على قوانيننا مدى الحياة، وليس لأحد الناخبين العاديّين أي رأي في ذلك". ورأى أن "هذا أكثر من فاسد، ويشكّل أحد الأسباب الكثيرة التي تجعل من اللوردات أشبه بنادٍ خاص بالأعضاء وليس مجلساً  جدّياً للفحص والتدقيق".

وحضّ سوليفان أعضاء مجلس اللوردات على دعم مشروع القانون كخطوة تحديثٍ صغيرة، محذّراً من أن "الفشل في تأييد هذا التغيير المتواضع سيكون كمَن يسجّل هدفاً رائعاً داخل مرماه، بالنسبة إلى كلّ من أعضاء الحكومة من الوزراء واللوردات الغريبين الـ 800.. للأسف في كلّ مرّة يُجرى فيها طرح مشروع القانون هذا، يعرقل اللوردات الوراثيون الارستقراطيون  إقراره ، ما يدل على تمتعهم  للآن  بنفوذ غير متناسب مع عددهم."

يأتي هذا الجدل في وقتٍ يحتدم فيه خلاف جديد يتصل بخططٍ لمنح أعضاء "مجلس اللوردات" زيادةً معفاةً من الضرائب في شهر إبريل (نيسان) المقبل، ترفع مخصصاتهم اليومية من 313 إلى 323 جنيهاً استرلينياً.

© The Independent

المزيد من سياسة