Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هرم "زوسر"... مصر ترمم أحد أقدم الأبنية الحجرية في التاريخ

يسبق "خوفو" بـ100 عام... والتطوير يشمل معالجة الشروخ وإزالة الشوائب عن الجداريات

 شيد الهرم إمحوتب أول مهندس في التاريخ ويمثل أول بناء حجري ضخم في العالم (وزارة الآثار المصرية)

أنهت وزارة الآثار المصرية استعداداتها لافتتاح أعمال الترميم الواسعة التي شهدها هرم "زوسر" في منطقة سقارة الأثرية، جنوبي محافظة الجيزة، والذي يُعد أقدم بناء حجري في تاريخ البشرية، وشيّده الوزير "إمحوتب" بتصميم مُدرَّج فريد، ليدفن فيه الفرعون "زوسر" بعد وفاته، وهو الثاني في الأسرة الثالثة الفرعونية التي ترجع إلى القرن الـ27 قبل الميلاد، وذلك انطلاقاً من تقديس المصري القديم حياة العالم الآخر.

أكثر ملوك الدولة القديمة شهرة

وقال وائل العربي، الباحث في علم المصريات والآثار الفرعونية، إن "صاحب الهرم المُدرَّج من أكثر ملوك الدولة القديمة شهرة  في التاريخ الفرعوني، حيث حكم مصر لمدة 29 عاماً متصلة (2640 ق.م-2611 ق.م)، وتميز عهده بالاستقرار والتشييد رغم انخفاض منسوب مياه نهر النيل في إحدى الفترات".

وتابع "الهرم الذي شيده إمحوتب، أول مهندس في التاريخ، يمثل أول بناء حجري ضخم في العالم، حيث يبلغ ارتفاعه 62 متراً، أي ما يعادل 203 أقدام، ويتكون من 6 مصاطب بُنيت فوق بعضها البعض، وتبلغ مساحة قاعدته 109 أمتار  في 125 متراً، ويحيط به خندق كبير عرضه 40 متراً وارتفاعه 750 متراً، كما يضم مقبرة ملكية ومعبداً جنائزياً وعدداً من المقاصير والأروقة، وعدداً غير معلوم من السراديب التي يُعتقد أنها كانت لتخزين الغلال"، مشيراً إلى أن "(زوسر) أقدم من هرم خوفو الأكبر في الجيزة بنحو مئة سنة، أي أنه كان بمثابة النموذج التجريبي لكل الأهرام الفرعونية اللاحقة".

 

اكتشاف المدخل والممرات عام 1821

فيما قال عبد الوهاب الإسناوي، أستاذ علم الآثار، إن "المهندس الإيطالي غيرولانو  سيجاتو وبالتعاون مع القنصل الألماني المحب للحضارة الفرعونية وقتذاك، كان أول من كشف عن مدخل الهرم المدرج وممراته في عام 1821، بعد إزاحة الأتربة من حوله، كما عثر على بقايا مومياء الملك زوسر، والتي كانت عبارة عن جمجمة وقدم ذهبية مهشمة، كما وافق على عملية الكشف وإزاحة الرمال والي مصر في ذلك الوقت، محمد علي.

هل صممه النبي يوسف؟

ويقول حسين الشرقاوي، أستاذ التاريخ الفرعوني، إن بعض الدارسين للتاريخ المصري القديم في الغرب، يروجون فكرة أن مصمم الهرم المهندس إمحوتب هو ذاته النبي يوسف، لتشابه قصتيهما، حيث كان الأول من عامة الشعب وسرعان ما نال إعجاب الفرعون المصري وعينه وزيراً له وأميناً على المخازن والمحاصيل، بالإضافة إلى إتقانه تفسير الأحلام الملكية، وكذلك مرور البلاد في عهد زوسر بنقص مؤقت في فيضان النيل عقبه رخاء وازدهار في الزراعة.

لكن الشرقاوي يعود ليشدد على أن "لا يوجد تأكيد لهذا التصور، كما أن هناك ما ينفيه ويعارضه، وهو أن النبي يوسف جاء إلى مصر إبان غزو الهكسوس للبلاد في عصر الدولة الوسطى، ولم يكن في كنف ملك فرعوني مثل زوسر في عهد الدولة القديمة بالقرن 27 قبل الميلاد".

 

شروخ عميقة بسبب الزلازل

من جانبه، قال المهندس حسن فهمي، كبير المهندسين المصريين المشرفين على  ترميم هرم زوسر، إن "الزلازل التي شهدتها البلاد خلال المئة سنة الأخيرة أحدثت فيه شروخاً عميقة من الداخل والخارج، كانت تتحرك سريعاً، ما كان سيُحوِّل الهرم بأكمله إلى أكوام من الانهيارات المتواصلة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار إلى أن "ترميم هرم زوسر من أهم العمليات الدقيقة والمعقدة، نظراً للحالة المتأخرة التي كان عليها قبل الترميم، لافتاً إلى أنه جرى رفع أكثر من 200 طن من الأحجار المنهارة في الداخل".

وكانت هيئة اليونسكو أبلغت في عام 2013 وزير الآثار المصري وقتذاك ممدوح الدماطي، عن تأخر عمليات الترميم الخاصة بالهرم، ما دفع الوزارة لاستكمال العمليات المتوقفة منذ اندلاع ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وذلك بالتعاون مع إحدى الشركات الهندسية البريطانية الكبرى وبإشراف من علماء الآثار والمصريات، وعلى رأسهم زاهي حواس، عالم المصريات.

أكبر مشروع ترميم

رسمياً، ذكر مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن "ترميم هرم زوسر يعد المشروع الترميمي الأكبر الذي تهتم به وزارة الآثار، انطلاقاً من حرصها على الحفاظ على الإرث الفرعوني الثمين رغم صعوبة عمليات الترميم الشاقة، نظراً للقيمة الأثرية للهرم، ما دفع الوزارة لإنجاز تلك المهمة على أكمل وجه، خصوصاً أنه أقدم بناء حجري في العالم، طبقا للموسوعات العالمية".

وأضاف "نفذ أعمال الترميم فريق أثري مصري بالتعاون مع شركة هندسية بريطانية، وشملت العملية درء الخطورة عن منطقة الهرم زوسر من أضرار السيول والأمطار الشديدة والزلازل، وتنفيذ عمليات ترميم داخلية وخارجية عبر معالجة الشروخ المتحركة، ورفع الانهيارات الداخلية من الأحجار، بالإضافة إلى تطوير مسارات الزيارة المؤدية للهرم والممرات الداخلية المفضية إلى بئر الدفن، وكذا ترميم التابوت الحجري، وإزالة الشوائب من الجداريات والحوائط".

 

وقال أحمد أبو الحجاج، أستاذ الآثار في جامعة الأقصر، إن "مشروع الترميم بدأ عام 2006، لكنه توقف عام 2011، وجرى استئنافها في نهاية عام 2013"، مضيفاً أن "الأعمال شملت الواجهات الخارجية للهرم وتثبيت ما يُعرف بـ(الحجارة المقلقلة) به، وترميم سلالم المدخلين الجنوبي والشرقي، وزرع دعامات فولاذية في الأسقف الداخلية من أجل وقف تمدد التصدعات".

من جانبها، أوضحت داليا خطاب، مديرة إدارة تطوير المواقع الأثرية والمتاحف بوزارة السياحة والآثار، أن "عملية تطوير المنطقة الواقع فيها الهرم جرت طبقاً لخطة عمل متكاملة للوزارة، بالتعاون مع القطاع الخاص داخل مصر وخارجها بهدف الحفاظ على هذه المنطقة الأثرية وتوفير سُبل الراحة والخدمات للزائرين والسائحين".

وتابع "جرى وضع لوحات إرشادية لتحديد مسار الزيارة للزائرين داخل المنطقة، ولوحات شارحة لتاريخ المنطقة والآثار الموجودة بها، كما اشترطت الوزارة على الشركات الخاصة المتعاقد معها، توفير زي موحد للعاملين بالنظافة وأفراد الأمن"، مؤكدة أن "السائح الزائر لمنطقة سقارة عقب افتتاحها سيجد كل ما يرضي تطلعاته".

دعم زيارة ذوي الاحتياجات الخاصة

وقال محمد عثمان، عضو لجنة تسويق السياحة الثقافية، لـ"اندبندنت عربية" إن "حرص وزارة الآثار على تهيئة المنطقة للزائرين من ذوي الاحتياجات الخاصة، عبر تصميم مدارج لهم، سيزيد الإقبال السياحي من مختلف الفئات والجنسيات"، مضيفاً "خلال الفترة المقبلة ستتهيأ جميع المزارات الأثرية المصرية لذوي الاحتياجات الخاصة طبقاً لوعود خالد العناني وزير السياحة والآثار لغرف شركات السياحة في المحافظات".

وأكد عثمان أن "مصر ستشهد موسماً سياحياً مختلفاً خلال الصيف المقبل، بفضل الاكتشافات الأثرية الواسعة التي أنجزتها وزارة الآثار خلال الـ6 أشهر الأخيرة تواكباً مع استقرار الحالة الأمنية والسياسية في البلاد".

إزاحة الستار في "30 يونيو" المقبل

وأفاد مصدر مسؤول بوزارة الآثار أن الوزارة تجهز حفلاً كبيراً لإزاحة الستار عن هرم زوسر والمنطقة المحيطة به بعد انتهاء عمليات الترميم، خلال احتفالات البلاد بالذكرى السابعة لثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وذلك بناء على توجيه من رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي.

وأضاف أن إزاحة الستار ستشهد حملة ترويج بالتنسيق مع كبرى شركات العلاقات العامة، عبر تصميم عدد من الأفلام الوثائقية القصيرة عن عمليات الترميم المعقدة التي شهدها هرم زوسر الذي كان معرضاً للدمار والانهيار.

المزيد من منوعات