Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين "كورونا" قم و"تشيرنوبل" موسكو

الامتحان الأول لسلوك حزب الله داخل حكومة لبنان يمنع وقف الطيران مع طهران

وصلت عدوى فيروس كورونا إلى السيدة اللبنانية وهي في مدينة قم الإيرانية (أ.ف.ب)

كانت حالة الإصابة بـ"كورونا" لامرأة لبنانية قادمة من إيران، وتعامل السلطات معها في بيروت، وتعاملها هي مع تلك السلطات، إشارةً مكثفةً إلى نظرة سلطة الأمر الواقع في لبنان إلى حكومة حسّان دياب، الذي بالغَ يوم مثوله وحكومته أمام المجلس النيابي في قوله "إنّها حكومة انتفاضة الـ17 من أكتوبر (تشرين الأول)".

وشُخّصت الإصابة في بلاد المصدر، إذْ وصلت العدوى إلى السيدة اللبنانية وهي في قم، حيث اعتادت مجموعات تابعة إلى حزب الله تنظيم رحلات حج وسياحة إلى مراكز دينية إيرانية بقم وغيرها.

ومِن قم انتقلت إلى طهران، حيث سُمِح لها بركوب طائرة تابعة إلى الخطوط الإيرانية "ماهان إير" إلى جانب أكثر من 140 راكباً حطّوا جميعاً في بيروت، وبينهم كما قيل مستشارٌ لوزير الصحة بلبنان.

لم يفاجأ الوزير المذكور بانتقال "كورونا" من طهران إلى بيروت، فالوزير هو، على الأرجح، من معتادي خط الطيران هذا، ومثله مثل مسؤولين أو عناصر بحزب الله، قام أو يقوم برحلات معتادة إلى إيران (جنة الله على الأرض) مهما حدث أو قيل أو نُشر.

إيران بالنسبة إلى عناصر تنظيمات الولي الفقيه هي الاتحاد السوفياتي في الزمن الستاليني، لا يرى فيها المؤمن بالنظام السوفياتي إلا جنةً وازدهاراً، وهو غير مستعد للاعتراف بأن كارثة تشيرنوبل حصلت، وحتى اليوم يمكن سماع من يبرر أنها كانت مُفتعلة من جانب أنصار ثورة مضادة بأوكرانيا.

(كورونا إيران) تشبه (تشيرنوبل موسكو)، هي غير قابلة للتصديق من المُصاب نفسه. السيدة التي نُقِلت إلى الحجر في المستشفى سارعت إلى تعميم رسالة صوتية تهاجم فيها، وهي القادمة من أرض القداسة والمقاومة، "لبنان العميل"، وتهدد الأمن العام (المسؤول عن دخول وخروج المسافرين في المطار) بشقيقها الذي سيصل ليؤهله أو يؤنبه أو ربما يلغيه!

هكذا، تحدّثت وهددت السيدة القادمة من قم، وبدا أنها ليست مجرد حُجّة، إنما ضالعةٌ في مراتب القوة المتمثلة بفيلق ما لا يهتم فقط بتحرير القدس، إنّما بالذود عن مصابي "كورونا"، وتأديب من يتعرّض لهم بحقنة! على أن ما قامت به المصابة بالعدوى ليس إلا نذراً يسيراً في سلوك رسمي عام.

كان وزيرا الداخلية والأشغال يتجوّلان في منفذ لبنان الجوي صبيحة يوم كورونا، ويتهكمان على سائليهما عن احتمالات وصول العدوى. نفيهما القاطع صمدَ ساعتين قبل وصول الشحنة الإيرانية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعندما "حلّ بنا الطاعون" على قول أمير الشعراء، حرصَ وزير الصحة التابع إلى حزب الله على التخفيف من هول الإصابة، ولم يتطرّق إلى معنى سماح طهران بإقلاع طائرة تُقل مصابين، ورفض فكرة بحث وقف الرحلات بين بيروت والعاصمة الإيرانية، باعتبار أن القرار في هذا الخصوص "قرارٌ سياسيٌّ!".

أُحيل الموضوع بكامله إلى لجنة من وزارات عدّة، ربما بهدف عدم إحراج الحكومة ورئيسها بشكلٍ مباشر، وفِي اللجنة طُرِحت أفكارٌ من بينها وقف الرحلات بين بيروت وطهران، ورُفِعت إلى الحكومة ليتدخل حزب الله وتُلغى صيغة وقف الرحلات، وتُستبدل بصيغة الرحلات إلى "مناطق موبوءة"، وكأنّ المسافرين يتقاطرون بقوة لزيارة ووهان، ولا يمكن منعهم!

لا يمكن العتاب على حزب الله إذا بقي متمسكاً بشريانه مع طهران، فهو أعلن أكثر من مرة أنّ "عتاده، وأكله، وشربه، وماله، ورواتبه" تأتيه من هناك، وفي ظروف لبنان الراهنة، إذ تزداد الأزمة المعيشية استفحالاً، فإنّ الخط الإيراني أمرٌ حيويٌّ للحزب والميليشيات المماثلة التي تتخذ لها مقراً في لبنان، ومنها العراقي واليمني والبحريني، وكلها يرتبط ارتباطاً مصيرياً بمصدر الرزق والتوجيه.

ولذلك، تدخّل ومنع قراراً صريحاً بوقف الرحلات الإيرانية إلى لبنان، رغم أن إيران نفسها اتّخذت تدابير داخلية مشابهة، بينما أوقف العراق الدولة الأكثر ارتباطاً بالجار الشرقي الرحلات ومثله فعلت الكويت.

وسعى الحزبُ لتغطية منع هذا التدبير بحركة إعلامية واسعة لوزيرة (الصحة)، كثرت خلالها التصريحات والمشاهد المصوّرة، وزُجّ بوزارة الإعلام في المعمعة، بإطلاق وزيرة الإعلام تصريحها البائس عن "وجوب متابعة أخبار الوباء عبر الوكالة الوطنية الرسمية للإعلام حصراً!".

اختصرَ تعامل حزب الله مع حكومة حسّان دياب في مسألة "كورونا"، تعامله معها في الأزمة العامة التي جاءت هذه الحكومة بحجة معالجتها، فبقدر ما يحتاج وباءٌ يهدد العالم إلى صراحة وشفافية واستعداد لمواجهته، تحتاج أزمة الاقتصاد اللبناني إلى قدر مماثل من الوضوح والنزاهة والإخلاص للشعب اللبناني، غير أنّ الأولويات تبدو مختلفة.

وإذا كنّا لا نبالغ إذا توقّعنا تفضيلاً لإيران على لبنان في موضوع وباء محدود بالزمان والمكان، فكيف إذا كان الأمر مُتصلاً بمعركة المرشد، ومَنْ يمثله مع أعداء التاريخ والجغرافيا والأكوان مجتمعة؟

حكماً، الأولوية لدعم المرشد، أمَّا لبنان وحسّان دياب فليدبرا أمورهما.

المزيد من آراء