Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لا لمحو إسرائيل

الحديث عن القضاء على تل أبيب هو للاستهلاك المحلي

"إيران قادرة على محو إسرائيل... ولكن الوقت لم يحن لذلك بعد" (أ.ف.ب)

راجعت تصريحاً لحسين سلامي، قائد الحرس الثوري الإيراني قال فيه، إن إيران قادرة على محو إسرائيل ولكن الوقت لم يحن لذلك بعد.

وكان الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد قد قال وكرر أكثر من مرة أن إسرائيل سوف تزول، جاء ذلك في كلمة له في نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2012، وقبله، هدد الرئيس العراقي صدام حسين (أعدم 2006) في مؤتمر صحافي في أبريل (نيسان) عام 1990، "والله لنخلي النار تاكل نص إسرائيل".

ذهب نجاد، وولى صدام حسين بعد أن أحرق الكويت كلها، وسيتلاشى سلامي، وإسرائيل باقية و"تتمدد".

هذه التصريحات لمسؤولين عرب ومسلمين تجعل الواحد منا يتساءل:

لماذا كان يريد صدام حسين حرق نصف إسرائيل؟ سبق أن طرحت مثل هذا التساؤل في مقال قديم، لماذا نصف إسرائيل وليس إسرائيل كلها؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأي نصف كان يريد صدام حسين حرقه؟ هل هو النصف الذي به الضفة الغربية وغزة؟ سيكون قد حرق الفلسطينيين بفعلته تلك! هل كان يقصد حرق إسرائيل الموجودة داخل حدود 1967 قبل حرب الأيام الستة (النكسة)؟ سيكون بذلك قد حرق أكثر من مليون فلسطيني من عرب الداخل الذين يتمتعون بالجنسية الإسرائيلية؟ عرب الـ48، كما يسميهم فلسطينيو الضفة وغزة، يفضلون العيش بإسرائيل على الرغم من التمييز ضدهم على أن يعيشوا في كنف أية حكومة عربية بما فيها السلطة الفلسطينية نفسها!

يعيش بإسرائيل اليوم سبعة ملايين إنسان، ولو محا السيد سلامي إسرائيل يكون قد تجاوز رقم هتلر بالهولوكوست، فالتقديرات العالمية تتحدث عن قتل ستة ملايين يهودي بالحرب العالمية الثانية.

كيف للسيد سلامي أن يمحو إسرائيل من دون أن يمحو معها حوالى ستة ملايين فلسطيني أيضاً موزعين بين الضفة وغزة وعرب الداخل؟ لا أظن تكنولوجيا السلاح الإيرانية قد وصلت إلى درجة من التطور بحيث تميز بين العربي واليهودي داخل فلسطين وإسرائيل! ما جرى ويجري بالعراق من مذابح للمتظاهرين من قبل ميليشيات إيران، يثبت أن التكنولوجيا الإيرانية لا تميز بين الشيعي والسني، فغالبية، إن لم يكن كل، ضحايا الاحتجاجات السلمية العراقية الشبابية ضد هيمنة أحزاب إيران على بلادهم من الشيعة العراقيين!

بإسرائيل ثماني جامعات وعشرات الكليات المتنوعة التي يشكل الطلبة العرب فيها أكثر من 16 في المئة، من جسمها الطلابي، وبها 90 مستشفى تعتبر من أرقى المستشفيات بالعالم، ويتعالج بها المرضى من كل دين ومذهب، وبها مدارس بمراحل مختلفة يدرس بها مئات الآلاف من الطلبة اليهود والعرب، كيف يمكن أن يمحو إسرائيل من دون التعرض للأطفال والأبرياء هناك؟ دع عنك الأبرياء من الأطفال والعجزة اليهود، فهؤلاء ليسوا بشراً في نظر سلامي ومن هم على شاكلته، لكن ماذا عن أطفال العرب والمسلمين الدارسين هناك؟

الحديث عن القضاء على إسرائيل هو للاستهلاك المحلي، ولدغدغة مشاعر البسطاء والمحبطين، ولن يتحقق بتهديدات جوفاء يكررها الطغاة تبريراً لما يرتكبونه من بشائع في حق شعوبهم، والحناجر المنددة بإسرائيل تتفاوت من صدام حتى سلامي مروراً بجعجعات تخرج حتى من مجلس الأمة الكويتي الذي لم يحل مشكلة البدون، فأنّى له أن يحل مشكلة فلسطين؟

يعيش في إسرائيل سبعة ملايين إنسان غالبيتهم تلقوا تعليماً أكاديمياً وتقنياً ومهنياً لا يضاهيه أي شبيه له لا في إيران الإسلامية ولا في دولنا العربية، وبدلاً من محو هذه العقول وهذه الملايين من البشر، دعونا نفكر بمحو إسرائيل باستيعابها، والتفكير بالاستفادة مما لديها، فالإسرائيليون لم يحققوا هذا التقدم التكنولوجي والعلمي والطبي لكي يبقوا في حالة سرمدية من الحروب التي تدمر ما بنوا، فلنعمل على قلب إدارة الصراع إلى صراع اقتصادي وتنافس علمي وتكنولوجي وتعليمي وحضاري، مثلما فعلت اليابان بانتقامها الحضاري المتقدم على من ضربوها بالقنابل الذرية. فاليابان اليوم أكثر رخاء وازدهاراً واستقراراً من الولايات المتحدة الأميركية.

لنعمل على محو إسرائيل ببناء مؤسسات شفافة مثلما بتل أبيب تحاسب مسؤوليها، وتسجن رئيسها ورئيس وزرائها حين يخالف القانون ويدان بالفساد. حينها، وحينها فقط، نستطيع التفكير بمحو إسرائيل من دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن دون الحاجة لهرطقات ارتكاب هولوكوست جديد ضد البشر هناك، يهوداً وعرباً.

الأسبوع الماضي، قصفت الطائرات الإسرائيلية مطار دمشق ما تسبب بمقتل سبعة جنود وضباط أربعة منهم من الإيرانيين.

"لم يحن الوقت بعد لمحو إسرائيل".

المزيد من آراء