Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرئاسة الجزائرية تحصر نقل نشاطات تبون بالوسائل الرسمية

قنوات محلية اضطُرت إلى نقل زيارات رئاسية جرت إلى الجزائر عن قنوات أجنبية

مدخل قصر المرادية مقر الرئاسة في الجزائر (الرئاسة الجزائرية)

لوّحت رئاسة الجمهورية في الجزائر بعقوبات قد تطاول وسائل إعلام تنقل معلومات عن نشاطاتها عبر مصادر غير مصادرها الرسمية. وحرصت الرئاسة على تسمية جانبين من نشاطات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لن تتسامح بخصوصهما مع وسائل الإعلام، ألا وهي النشاطات ذات الطابع البروتوكولي والعلاقات الدولية، بينما لم تشر إلى دواعي إصدارها ثاني بيان يحمل التوجيهات ذاتها في ظرف شهرين، إلا أن هذا البيان تزامن وإعلان قنوات تلفزيونية عن زيارة لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني نهاية الشهر إلى الجزائر.
وحذرت رئاسة الجمهورية السبت، من أن عدم تقيّد وسائل الإعلام الوطنية الخاصة ومختلف منصات الاتصال بنشر المعلومات الرسمية الصادرة عن الرئاسة "يُعد إمعاناً في نشر الأخبار المضللة والكاذبة، تتحمل الجهة المعنية مسؤوليتها كاملةً".
وكانت الرئاسة الجزائرية أصدرت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً نصحت فيه وسائل الإعلام بنقل نشاطات الرئيس عن وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.


الرئاسة تلوح بإجراءات

وبات واضحاً أن مؤسسة الرئاسة تلوّح بالانتقال إلى عقوبات لم تذكر طبيعتها إن كانت ملاحقات قضائية أو إدارية، ففي المجمل يشكل هذا التعامل أمراً غير مسبوق في التشدد مع المعلومة "المضلِلة" كما تراها رئاسة الجمهورية.
من جهة أخرى، لم توضح المؤسسة الرئاسية طبيعة الأسباب التي استدعت إصدار بيان يحمل لهجة "تهديد"، إذ جاء فيه "تذكّر رئاسة الجمهورية مرة أخرى، وسائل الإعلام الوطنية الخاصة ومختلف وسائط ومنصات الاتصال، التي لم تلتزم ببيانها المؤرخ في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والمتضمن نشر المعلومات الرسمية الصادرة عن رئاسة الجمهورية، بأن كل الأخبار ذات الطابع البروتوكولي، أو المتعلقة بالعلاقات الدولية في جانبها الخاص بنشاط السيد رئيس الجمهورية، تُستسقى حصراً من مصدرها الرسمي في رئاسة الجمهورية، أو عبر بيانات تُنشر عن طريق وكالة الأنباء الجزائرية".
وأكدت الرئاسة أن "عدم الالتزام بالبيان المشار إليه آنفاً، يُعد إخلالاً متعمَداً بأخلاقيات المهنة وإمعاناً في نشر الأخبار المضللة والكاذبة، تتحمل الجهة المعمِمة لها مسؤوليتها الكاملة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


ما الذي يقلق الرئاسة؟

بمجرد تأديته اليمين الدستورية نهاية العام الماضي حرص تبون على عملية إعادة هيكلة شاملة لفريق الإعلام في الرئاسة، وذلك تزامناً مع صدور بيان رئاسي سابق يعلن سحب نشر المعلومة الرسمية من وسائل إعلام خاصة كانت قريبة من النظام السابق، في مقابل استعادة وكالة الأنباء الجزائرية لدورها. وبقدر ما كان هذا المعطى محل ترحيب من قبل مسؤولي وسائل إعلام بقدر ما كان أداء الفريق الإعلامي المحيط بالرئيس "محبِطاً" في بعض النشاطات البروتوكولية، لا سيما خلال زيارتَي كل من الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والتونسي قيس سعيد على التوالي إلى الجزائر، ما اضطُر قنوات تلفزيونية إلى نقل صور المؤتمر الإعلامي المشترك للزيارتين عن قنوات تركية وتونسية.

في المجمل، تبدي وسائل الإعلام المعتمَدة قانوناً، التزاماً كبيراً بمصدر المعلومة الرسمية وفق النسق الذي رسمته الرئاسة، فعلى الأقل باتت تتلقى معاملة على قدر المساواة في الحصول على المعلومة عبر الوكالة الرسمية، بعكس تصرفات محيط الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي استبعد الإعلام الرسمي نفسه وشكّل لنفسه "عصا إعلامية" ضد خصومه، تسوّق لمشاريعه السياسية والاقتصادية وتبرر التغييرات التي تحصل من حين إلى آخر في أعلى هرم السلطة والمناصب العليا.
وقد تكون الرئاسة قصدت أيضاً مواقع إلكترونية تتابع نشاطات الرئيس عن قرب، في سياق محاولات صحافيين جزائريين الانتقال إلى هذا النوع الإعلامي بوجود أزمة مالية خانقة تطاول صحفاً وقنوات تلفزيونية. وشجعت رئاسة الحكومة قبل أيام مواقع إلكترونية على الامتثال للقانون الجزائري، في مقابل التعامل معها في الإشهار والوصول إلى التغطيات الرسمية مثلما تُعامل الصحف والقنوات الإعلامية العادية.
 

تجربة الرئيس الشخصية

في السياق، عبّر الأستاذ الجامعي في قسم الإعلام مراد ميلاط عن اعتقاده بأن "البيانين المتتابعَين لرئاسة الجمهورية لا يخوضان في الأسباب ولا يشخّصان دواعي ما أعتُقد أنه تحذير قد يتحول إلى مسارات قانونية، في الجهة المقابلة لا أرى تشكّل جبهة إعلامية تخاصم الرئيس إلى الحد الذي يبرر لهجة بيان السبت"، أما "دبلوماسياً، فالأمر الأخير الذي نسبته الصحافة الجزائرية إلى نشاطات الرئيس هو إعلانها نقلاً عن مصادر، زيارة متوقعة لأمير قطر إلى الجزائر في 24 من فبراير (شباط) الحالي". وأضاف ميلاط أن "فكرة رئاسة الجمهورية ربما تنطلق من الرغبة في احتكار المعلومة الرسمية بناءً على تصوّر الرئيس نفسه. أظن أن رئيس الجمهورية يتذكر الحملة الإعلامية التي استهدفته قبل إقالته كرئيس حكومة في خريف عام 2017، ويؤمن أن بوتفليقة لم يقله يومها بل رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى هو مَن أصدر الأمر بتدبير من شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة، وتم الترويج للقرار عبر وسائل إعلام خاصة من دون أن تعلنه رئاسة الجمهورية نفسها".
ويتوقع مراد ميلاط أن "تستفرد الرئاسة لأشهر بالمعلومة الرسمية اعتقاداً منها بأن الأوضاع المحيطة بانتخاب تبون رئيساً للبلاد غير مستقرة بعد وقد يلجأ خصومه إلى توجيه ضربات تحت الحزام أملاً في انتزاع تنازلات سواء كانوا في الداخل أو الخارج".
وأوفى تبون بوعود كان أطلقها خلال حملته الانتخابية بتخصيص لقاءات دورية مع صحافيين جزائريين، والتقى أول وفد نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في سياق تجسيد لفكرة فسح المجال للصحافة بالحصول على المعلومة بمقابل الحصول عليها من الرئيس نفسه.
ويجري الفريق الإعلامي المحيط بالرئيس في الفترة الحالية تغييرات شاملة على الجوانب التقنية المتصلة بقسم الإعلام، إذ تُجرى حالياً عملية تحديث للموقع الإلكتروني التابع لرئاسة الجمهورية وتأسيس خلية تقنية تتكفل بـ"صورة الرئيس" ونقل أخبار الرئاسة والنشاطات الرسمية المصورة، كما يتفاعل تبون دورياً مع الإعلام عبر حسابين رسميين على موقعَي "تويتر" و"فيسبوك".

المزيد من العالم العربي