Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خفض ضريبي ينعش الأسواق الأميركية من جديد

"كورونا" لا يزال الرعب الرئيس المهدد لنمو الاقتصاديات العالمية

بورصة نيويورك (غيتي)

أسبوع مليء بالأحداث الخاصة بتطور فيروس كورونا وتأثيره في الأسواق المالية واقتصاديات العالم. فرغم تجاوز المؤشرات الأميركية المخاوف من الفيروس بإغلاقها مرتفعة بنهاية الأسبوع، ظهر تصريح أميركي رسمي بإمكانية ظهور تأثير سلبي للفيروس بالاقتصاد الأميركي في الربع الأول من هذه السنة.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو، في مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس نقلتها "رويترز"، "إن تفشي فيروس كورونا بالصين ربما يقلص الناتج المحلي الإجمالي الأميركي في الربع الأول بواقع 0.2 إلى 0.3 في المئة".

الخفض الضريبي والأسواق

لكن المؤشرات الأميركية ظلت متفائلة خصوصاً بعد أن انتشرت أخبار عن وجود دراسة في البيت الأبيض لإمكانية إجراء تحفيزات ضريبية جديدة لتشجيع الأميركيين على شراء الأسهم.

وارتفع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 0.18 في المئة، بينما صعد مؤشر "ناسداك" بنسبة 0.2 في المئة، في وقت تراجع فيه مؤشر "داو جونز الصناعي" بنسبة 0.09 في المئة.

وأضاف كودلو، في المقابلة المذكورة سلفاً، "إن إدارة ترمب تسعى للكشف عن خطة خفض ضريبي ثانية في سبتمبر (أيلول) من المرجح أن تتضمن تثبيت عدد من التخفيضات الضريبية إلى جانب خفض ضريبي محتمل بنسبة عشرة في المئة للطبقة المتوسطة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ترمب يمهد للانتخابات المقبلة

ويبدو أن الرئيس الذي يخوض انتخابات رئاسية للمرة الثانية، والمزمع أن تتم في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يريد استقطاب المزيد من مؤيديه من الطبقة الوسطى في الانتخابات المقبلة عبر برنامج التخفيض الضريبي، خصوصاً أن شعبيته بين طبقة المستثمرين ارتفعت في عام 2018 بعد أن أقر برنامج ضريبي آخر خفض فيه الضرائب على الشركات من نسبة 35 في المئة إلى نسبة 21 في المئة، وكانت أحد الأسباب الرئيسة التي دفعت إلى اشتعال "وول ستريت" وتحقيقها مكاسب تاريخية على مدار العام الماضي، كسرت فيها المؤشرات أعلى المستويات على الإطلاق.

وكان هذا "الرالي" للأسهم قد تذبذب في منتصف العام الماضي على خلفية الحرب التجارية التي فتحتها إدارة ترمب مع الصين، حيث رفعت الرسوم الجمركية لمستويات 25 في المئة ما هدد بأزمة اقتصادية عالمية، بسبب حرب أكبر اقتصادين في العالم.

وانتهت هذه الحرب مع توقيع اتفاقية تنظم التجارة البينية في بداية هذه السنة. لكن يبدو أن الآثار الاقتصادية لهذه الحرب لا تزال تؤثر في الاقتصاد الأميركي، حيث قال مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أمس إن الإنتاج الصناعي للولايات المتحدة انخفض 0.3 في المئة في يناير (كانون الثاني).

تحديات "كورونا"

وما إن انتهت الحرب التجارية بين البلدين، حتى جاءت تحديات جديدة حالياً ممثلة في مدى تأثير فيروس كورونا بالصين، حيث اكتشف الفيروس، وامتداده إلى اقتصاديات ودول العالم.

ولا تزال الصورة غير واضحة حول حجم الأثر لهذا الفيروس في الاقتصاديات. وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، أمس الجمعة، "إن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة لتكوين صورة شاملة عن تداعيات الفيروس في الصين والعالم".

ويبدو أن المستثمرين يتحوطون من آثار الفيروس بالاتجاه إلى الأصول المصنفة ملاذات آمنة، حيث قال بنك أوف أميركا، "إن صناديق السندات أكبر تدفقات أسبوعية على الإطلاق، حيث شهدت السندات مرتفعة العوائد أقوى تدفقات أسبوعية لها في 21 أسبوعا، التي بلغت 3.4 مليار دولار".

التأثير في الصين والطيران

وفي الصين، هناك حقائق بدأت تظهر على أرض الواقع حول تأثير الفيروس في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم، إذ قال أكبر اتحاد لصناعة السيارات في الصين أمس الجمعة، "إنه من المرجح أن تشهد سوق السيارات بالبلاد، وهي الأكبر بالعالم، تراجعاً في المبيعات بأكثر من عشرة في المئة بالنصف الأول من العام بسبب وباء الفيروس".

وعلى مستوى القطاعات في العالم، يبدو أن قطاع السياحة والسفر سيكون الأكثر تضرراً، حيث قالت المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) التابعة للأمم المتحدة في بيان نقلته "رويترز"، إنها "تتوقع احتمال انخفاض إيرادات شركات الطيران العالمية بقيمة تتراوح بين أربعة وخمسة مليارات دولار في الربع الأول بسبب عمليات إلغاء الرحلات المرتبطة بانتشار فيروس كورونا".

وقالت إيكاو، "إن نحو 70 شركة طيران ألغت جميع الرحلات الدولية إلى البر الرئيس في الصين ومنه، وإن 50 شركة أخرى قلصت العمليات".

وأضافت المنظمة أن "ذلك أدى إلى خفض بنسبة 80 في المئة بطاقة شركات الطيران الأجنبية للمسافرين مباشرة إلى الصين ومنها، وتراجع بنسبة 40 في المئة بالطاقة من جانب شركات الطيران الصينية".

وأدت هذه الأخبار السلبية إلى تراجع في المؤشرات الأوروبية، حيث أغلق مؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضاً 0.1 في المئة، بينما انخفض مؤشر "فايننشال تايمز" 100 في لندن بنسبة 0.6 في المئة.

النفط يصعد رغم التشاؤم

ورغم هذه النظرة التشاؤمية، فإن هناك بصيص أمل في الأفق بأن يتم احتواء الفيروس قبل انتهاء الربع الثاني، وهي التوقعات التي علق عليها المستثمرون والمحللون لقطاع النفط الآمال لإمكانية عودة الطلب على هذه السلعة بعد انتهاء الرعب من الفيروس. وأدى ذلك التفاؤل إلى ارتفاع أسعار النفط أكثر من واحد في المئة أمس، محققة أول مكاسبها الأسبوعية منذ أوائل يناير (كانون الثاني) بحسب بيانات "رويترز".

وصعد خام برنت 98 سنتاً بما يعادل 1.74 في المئة ليتحدد سعر التسوية عند 57.32 دولار للبرميل. وزاد الخام 5.23 في المئة منذ الجمعة الماضية، في أول مكاسبه الأسبوعية خلال ستة أسابيع.

وزادت العقود الآجلة للخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 63 سنتاً أو 1.23 في المئة لتغلق على 52.05 دولار للبرميل. وبلغت الزيادة الأسبوعية 3.44 في المئة.

وعلى العكس، وبعد تحقيقه مكاسب قوية على اعتباره ملاذاً آمناً لجأ إليه المستثمرون مع ارتفاع المخاوف من الفيروس في الأسابيع الماضية، عاد الذهب إلى التراجع حيث نزلت أسعاره في المعاملات الفورية 0.1 في المئة إلى 1575.35 دولار للأوقية (الأونصة)، في وقت استقرت فيه العقود الأميركية الآجلة للذهب عند 1578.50 دولار.

المزيد من اقتصاد