نذر الحرب التجارية الأميركية-الصينية تشعل المخاوف في أسواق النفط

صندوق النقد يحذر من تداعيات التوتر بين القوتين الاقتصاديتين على النمو العالمي

مصفاة نفط في ولاية تكساس الأميركية (أ.ف.ب)

دفعت أجواء الحرب التجارية والعقوبات الأميركية على مصدري الخام- إيران وفنزويلا- أسواق النفط للتوتر، مع ترقب الجمعة المقبل، والذي يُنتظر أن يشهد تطبيق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهداته بفرض رسوم جمركية على الصين، بما قيمته 200 مليار دولار. وباتت سوق النفط تتجه نحو تخفيضات في المعروض من جانب المنتجين، في الوقت الذي ارتفعت فيه واردات الصين من الخام إلى مستوى قياسي لشهر أبريل (نيسان).

وكانت العقود الآجلة للخام الأميركي غرب تكساس الوسيط بلغت 61.96 دولار للبرميل، مرتفعة 56 سنتا، بما يعادل 0.9 % فوق أحدث تسوية لها.
وسجلت عقود خام برنت 70.31 دولار للبرميل، بزيادة 43 سنتا أو 0.6 % عن الإغلاق السابق. وفي ظل العقوبات الأميركية على إيران وفنزويلا، يقول المحللون إن "أسواق النفط العالمية ما زالت شحيحة".

 ويشير الخبير في شؤون النفط والطاقة د. مصطفى البازركان إلى أن "الأسواق تنتظر بقلق قرار ترمب بفرض الرسوم على الصين يوم الجمعة المقبل، وإن كانت جديّةً فإن مسار السوق سيكون صعبا". وقال إن "التوترات الجارية ستدفع بالأسعار نحو التذبذب لفترة، إضافة إلى ما أعلن عن زيادة في مخزون النفط الأميركي، حيث يمثل ذلك مؤشرا على تحريك الأسعار صعودا ونزولا".

ونقلت وكالة "رويترز" عن أولي هانسن، مدير استراتيجية السلع الأولية في بنك ساكسو الدنماركي أن "النظرة المستقبلية الأساسية المتسمة بشح المعروض والداعمة للسعر لم تتغير." وزادت واردات الصين من النفط الخام في أبريل إلى مستوى قياسي للشهر عند 10.64 مليون برميل يوميا، وفقا لبيانات من الإدارة الصينية العامة للجمارك صدرت حديثا، وتلك زيادة 11 % عن نفس الشهر من العام الماضي

مفاوضات تجارية شاقة بين القوتين

إلى ذلك، وعشية استئناف مفاوضات تجارية شاقة مع واشنطن، كشفت بكين عن تراجع كبير في أبريل الماضي في صادراتها التي تخضع أساسا لتهديد عقوبات أميركية إضافية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يدين باستمرار الفائض في الميزان التجاري مع الصين لمصلحة بكين، فرض العام الماضي رسوما جمركية عقابية على عدد من المنتجات الصينية. وبعدما قاومت في نهاية 2018، أصبحت التجارة الخارجية لبكين تعاني من آثار العقوبات. ففي أبريل، تراجعت صادراتها بنسبة 2.7% على مدى عام، بينما كانت متينة في مارس (آذار) (+14.2%)، كما قالت الجمارك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


وكان المحللون الذين استطلعت وكالة بلومبرغ للأنباء المالية آراءهم يتوقعون انخفاضا في أبريل، لكن ليس بهذا الحجم. وتحدثت تقديراتهم عن زيادة نسبتها 3%. وانخفضت الصادرات الصينية للولايات المتحدة وحدها 13.2% عما كانت عليه قبل عام. وتأتي هذه الأرقام بينما هدد الرئيس دونالد ترمب بفرض زيادة جديدة في الرسوم الجمركية على ما قيمته 200 مليار دولار من المنتجات الصينية اعتبارا من الجمعة. ولمحاولة ردعه، يفترض أن يبدأ المفاوض الصيني ليو هي، الذي يعتبر قريبا من الرئيس شي جينبينغ من الغد حتى الجمعة في واشنطن، مفاوضات تعتبر حاسمة لتحديد ما إذا كان من الممكن أو غير الممكن إبرام اتفاق بين القوتين الكبريين.

وكتب ستيف كوشران، الخبير الاقتصادي في وكالة موديز "إذا نفّذ ترمب تهديداته، فهذا سيغير المعطيات في الاقتصاد العالمي".

صندوق النقد يحذر من التداعيات

من جانبها، قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، أمس إن "التوتر بين الولايات المتحدة والصين يشكل تهديدا للاقتصاد العالمي.

وفي أجواء القلق من نتيجة المفاوضات، تسجل البورصات الصينية التي انخفضت غداة تهديدات الرئيس الأميركي، تراجعا ظهر اليوم  نسبته 0.11% لشنغهاي 0.70% لهونغ كونغ. وفي خضم هذه المواجهة التجارية، تراجع الفائض التجاري للصين بمقدار النصف تقريبا بين أبريل 13.8 مليار دولار ومارس 32.64 مليار دولار. وقال لو تينغ الخبير الاقتصادي في مصرف نومورا "نتوقع تحسنا طفيفا في الصادرات في مايو(أيار) لكنها ستبقى ضعيفة في الأشهر المقبلة". وفي الوقت نفسه، بقي الفائض التجاري مع الولايات المتحدة الذي يشكل صلب الخلاف بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، مستقرا في أبريل وبلغ 21 مليار دولار، مقابل 20.5 مليار في الشهر الذي سبقه.

واستأنفت واردات الصين ارتفاعها بشكل عام في أبريل (+4 %)، مقابل تراجع واضح في مارس (-7.6%)، ما يشير إلى مقاومة جيدة للطلب الداخلي.  لكن الولايات المتحدة ليست من يستفيد من ذلك. فقد انخفضت الواردات من هذا البلد بنسبة 25.7%، ما يثير قلق المزارعين والصناعيين الأميركيين. ولدعم الاقتصاد، تعهدت بكين في مارس خفض الضغط الضريبي والاجتماعي على الشركات هذه السنة بمقدار نحو ألفي مليار يوان (265 مليار يورو). وتم تشجيع المصارف على زيادة قروضها للشركات الصغيرة التي كانت مهملة حتى الآن، لمصلحة المجموعات العامة الكبرى.
من جهة أخرى، سيقوم البنك المركزي الصيني اعتبارا من الأربعاء المقبل بتخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي للمصارف الصغيرة، أي حجم الودائع الملزمة الاحتفاظ بها في خزائنها. ويأمل البنك المركزي الصيني بذلك في ضخ 280 مليار يوان (37 مليار يورو) في الاقتصاد.

إلى ذلك، ارتفعت مخزونات الخام 2.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثالث من مايو (أيار) إلى 469.2 مليون برميل، مقارنة مع توقعات المحللين لزيادة قدرها 1.2 مليون برميل. وقال المعهد "إن مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما زادت 618 ألف برميل".
وأشارت بيانات معهد البترول إلى أن معدلات استهلاك المصافي من الخام زادت 75 ألف برميل يوميا. في الوقت ذاته تراجعت مخزونات البنزين 2.8 مليون برميل، مقارنة مع توقعات المحللين في استطلاع للرأي أجرته "رويترز" بأن تنخفض 434 ألف برميل. وأظهرت بيانات المعهد أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، انخفضت بمقدار 834 ألف برميل، مقارنة مع توقعات بنزولها 1.1 مليون برميل. وارتفعت واردات الولايات المتحدة من الخام الأسبوع الماضي بمقدار 120 ألف برميل يوميا إلى 7.7 مليون برميل يوميا.

وأوضح الخبير محمد الشطي أن "التصعيد على مستوى الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين من جهة، والتطورات الجيوسياسية في ليبيا وفنزويلا وإيران من جهة أخرى، يعني تقلب وتذبذب الأسعار بين صعود وهبوط بسبب تأثير الحروب على الإمدادات والعراقيل التجارية التي تؤثر على الاقتصاد والطلب على النفط سلبا، وبالتالي تمثل ضغوطا على الأسعار".

وتابع بأن "رفع الرسوم الجمركيَّة بشكل كبير على الواردات من الصين يؤدي إلى خفض صادرات الصين، وهذا يؤدي بدوره إلى تباطؤ النمو الاقتصادي فيها، وانخفاض الدخول، الذي يؤدي بدوره إلى انخفاض واردات الصين بشكل عام من دول مختلفة، وبالأخص المواد التي تحتاجها لتصنيع المواد المصدّرة إلى الولايات المتحدة. وعليه فإن التصعيد التجاري يضع سقفا على الأسعار، بينما الحروب تغذي الحد الأدنى للأسعار".