Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تجنيد الأطفال... عمل منهجي عند "الباسيج" و"الإخوان"

غسل أدمغة تلاميذ المدارس أيديولوجياً... وتقارير تتحدث عن استغلالهم جنسياً

يجند ويدرب "الباسيج" المقاتلين الأطفال ويستخدمون كوقود للحرب كما حدث في سوريا (أ.ف.ب)

قبل نحو عشر سنوات اتفق قادة العالم على العمل معاً لوقف استخدام الأطفال كجنود، لكن بينما احتُفل خلال هذا الأسبوع باليوم العالمي لمكافحة جريمة تجنيد الصغار كشف منظمات دولية معينة بالطفل أن الوضع لم يتحسن كثيراً.

وبحسب منظمة "رؤية العالم" الدولية غير الحكومية، فإن نحو 300 ألف طفل، بعضهم لم يتعد سنه سبع سنوات، جرى تجنيدهم في دول مختلفة خلال عام 2019، وفي حين يُجنّد أولئك الأطفال من قِبل جماعات إرهابية مثل داعش والقاعدة وقوات شبه عسكرية في أماكن تعج بالصراعات مثل العراق وسوريا واليمن وأفغانستان بالإضافة إلى دول أفريقية تتنازعها الصراعات، فإن هناك حكومات وجماعات تقف وراء ترسيخ مبدأ أيديولوجي يتعلق بغسل أدمغة الأطفال.

"الباسيج" تدرب الصغار على القتال

في 16 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عقوبات استهدفت الشركات التي تقدِّم الدعم المالي إلى "الباسيج" وهي قوة شبه عسكرية تحت قيادة الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC)، وبحسب وصف الإدارة الأميركية فإن هذه القوة تقوم بعدة أنشطة خبيثة، منها تجنيد الأطفال وتلقينهم وتدريبهم ونشرهم للقتال في النزاعات التي يشعلها الحرس الثوري في جميع أنحاء المنطقة.

وتشكلت "الباسيج" بعد فترة وجيزة من اندلاع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، كإحدى وسائل تحقيق الأمن الداخلي. ولهذه القوة التي أصبحت خاضعة للسلطة الرسمية للحرس الثوري في عام 2007، فروع في كل مقاطعة ومدينة إيرانية، وتشمل أنشطتها تلقين تلاميذ المدارس وتوفير التدريب القتالي للأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً.

لواء فاطميون

وبالإضافة إلى تورطها في عمليات القمع العنيفة وانتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة في إيران، تقوم "الباسيج" بتجنيد وتدريب المقاتلين وبينهم أطفال في الحرس الثوري، والذين ينتشرون بعد ذلك في سوريا.

ووفق موقع وزارة الخزانة الأميركية، فإنه بالإضافة إلى المواطنين الإيرانيين، تجند هذه القوة أيضاً مهاجرين أفغان إلى إيران، بمن فيهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً، للانضمام إلى "لواء فاطميون"، وهي ميليشيا مكوّنة من مقاتلين خاضعين لسيطرة الحرس الثوري الإيراني في سوريا، كما تجنّد آخرين في "لواء زينبيون"، تلك الميليشيا التي تتألف من مواطنين باكستانيين يخضعون أيضاً لهيمنة الحرس الثوري في سوريا.

 

وبحسب ورقة بحثية لمعهد الشرق الأوسط، فإن ميليشيا الباسيج تشكل عنصراً مركزياً في نظام رجال الدين في إيران ومؤيداً لمصالح المتشددين، إذ إنها منظمة أمنيّة تشارك مجتمعياً وسياسياً.

وتقول الدراسة الصادرة في صيف 2013 إن هناك 17 منظمة تابعة للباسيج تشمل طلاب الجامعات وعمّال المصانع والعاملين لدى الحكومة والمهندسين، كما أن هناك ثلاثة أنواع من العضويات فيها، المنتظمة والناشطة والخاصة.

والعضوية المنتظمة تمثل الأغلبية العظمى من المنظمة وتمثل الصفوف الدنيا وتنطوي على حدٍ أدنى من التدريب، بينما الناشطة هي درجة متوسطة ويحصل بموجبها العضو على دورات أيديولوجية أساسية كاملة وبعض التدريب العسكري، وهي تلك التي تضم الأطفال، أما العضوية الخاصة فهي للجنود العاملين بشكل كامل في صفوف الحرس الثوري.

جريمة حرب

وبحسب "هيومن رايتس ووتش" فإنه خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، استخدمت إيران أيضاً آلاف الجنود الأطفال كقوات متطوعة، حيث قاتلوا في أخطر المواقف القتالية بتدريب محدود، عندما يُواجه المسؤولون أدلة على تجنيد الأطفال، فإنهم يستندون إلى بعض المبررات غير القانونية، مثل الافتقار إلى القدرة على تفحص الأطفال "المتطوعين" أو الضرورة العسكرية التي تجبرهم على استخدام هؤلاء الصغار.

وبموجب القانون الدولي العرفي، يعتبر تجنيد الأطفال دون سن 15 عاماً جريمة حرب، ويحدد البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل عمر 18 عاماً كحد أدنى لسن التجنيد أو المشاركة في الأعمال العدائية، وقد وقعت إيران هذا البروتوكول، لكن البرلمان لم يصادق عليه بعد.

"الإخوان المسلمين" وغسل الأدمغة

غير أن طريقة الممارسة الإيرانية في تجنيد الأطفال وغسل أدمغتهم أيديولوجيا من خلال التعليم الديني، لا تقتصر على الحكم الثيوقراطي في هذا البلد، فقد بدأ مع نشأة "الإخوان المسلمين" عام 1928، كجماعة دينية قبل أن تتسلل إلى الحياة السياسية.

وتشير العديد من الدراسات البحثية إلى أن جماعة "الإخوان" تعتمد على السيطرة الأيديولوجية عبر استهداف النشء الأصغر سناً لتضمن ولاءهم عند الكبر، ما ساعدها على التمكين المجتمعي في مصر وأنحاء أخرى قبل أن تتمكن من ارتقاء السلطة في عام 2012 ثم سقطت سريعاً بعد عام واحد.

وبحسب إريك تريجر، الباحث الأميركي في شؤون الجماعات الإسلامية لدى معهد واشنطن، فإن جماعة الإخوان تستهدف الأطفال لتجنيدهم ابتداءً من سن التاسعة لتلقينهم فكرياً وأيديولوجياً، وفي الجامعات يستكشف أعضاء الإخوان المحليون الأعضاء الجُدد في كل جامعة مصرية تقريباً، ويبدأ هؤلاء المتعهدون بتجنيد الأعضاء بالتقرب إلى الطلاب الذين يُظهرون أمارات قوية على التقوى، ويقوم بعض أعضاء الإخوان بمقابلة ومصادقة الطلاب الجُدد وإشراكهم في أنشطة عادية غير سياسية، مثل كرة القدم ومساعدتهم في دروسهم، لبناء علاقات مع أهدافهم من أجل التدقيق في تدينهم، ويمكن لعملية التجنيد هذه أن تستغرق عاماً كاملاً.

درجات الانتساب إلى "الإخوان"

وعلى غرار "الباسيج"، توجد درجات في الانتساب إلى "الإخوان"، حسب مستوى الولاء وفترة العمل لصالح أهداف الجماعة، وكانت الجماعة تنفي وجود ذراع مسلحة لها إلى أن ظهر العرض العسكري لأعضائها من طلاب جامعة الأزهر في ديسمبر (كانون الأول) عام 2006، ما أثار المخاوف من عودة العمل السري المسلح للجماعة.

وعندما وصلت الجماعة إلى الحكم في مصر عام 2012، سرعان ما أعلنت تشكيل ما وصفته بـ"قوة مدنيّة تتمتع بالسلطة" لاعتقال أولئك الذين تعتبرهم مجرمين، وكان أول ظهور واضح لهذه القوة خلال احتجاجات معارِضة للإعلان الدستوري الذي أعلنه الرئيس، الذي عُزل لاحقاً، محمد مرسي، حيث جرى الاعتداء على المتظاهرين من قبل ميليشيات تابعة لـ"الإخوان" أمام قصر "الاتحادية" الرئاسي في 5 ديسمبر 2012.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في ذلك الوقت، فإن عصام العريان، الذي كان حينها نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، برّر ذلك بالحاجة إلى دفاعات، قائلاً في مقابلة تلفزيونية "من حقنا أن يكون لدينا حرس مدرب بطريقة قانونية على حمل سلاح مرخص، فقد تعرض 28 مقراً من مقارنا للاعتداء، أليس من حقنا أن ندافع عن أنفسنا؟"، وفي الوقت نفسه تقريباً هدَّدت "الجماعة الإسلامية" بتشكيل ميليشيا موالية للإخوان "لحماية الممتلكات الخاصة والعامة ومكافحة العدوان على المواطنين" بحسب قول قياداتها وقتذاك.

استغلال جنسي

ومن هذا المنطلق تستغل الجماعات المسلحة في أماكن الصراع المختلفة الأطفال لدفعهم إلى صفوف القتال، وذلك لسهولة استقطابهم والتأثير عليهم نفسياً وثقافياً، وبحسب إحصائية منظمة "رؤية العالم" لعام 2019، جرى تجنيد 842 طفلاً في اليمن، حيث جندت القوات الحوثية غالبيتهم، كما أن اللجان الشعبية وتنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، جندت أطفالاً، وفي عام 2013، أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى تقارير تفيد بتجنيد صغارٍ من قِبل تنظيم القاعدة، المعروف أيضاً باسم "أنصار الشريعة"، للاستغلال الجنسي.

وفي سوريا بلغ عدد الأطفال المجندين 961 طفلاً، ومنذ عام 2014، قامت الأطراف المتحاربة بتجنيد صغارٍ لا تتجاوز أعمارهم سبعة أعوام، وكانت أعمار أكثر من نصف الأطفال الذين جرى تجنيدهم في الحالات التي تحققت منها اليونيسف عام 2015 أقل من 15 عاماً، وتم تصويرهم وهم يعدمون السجناء في أشرطة فيديو دعائية مروعة من قبل تنظيم داعش، كما تم تجنيد واستخدام الأطفال من قِبل الجيش السوري الحر والجماعات التابعة له ولواء التوحيد وأحرار الشام وجبهة النصرة وجيش الإسلام.

وبلغ عدد الأطفال المجندين وفق آخر إحصائية 523 طفلاً من قبل الجماعات المسلحة الشيعية والسُنيّة المتناحرة، وفي أفغانستان بلغ العدد 643 طفلاً، وفي ميانمار شهدت النزاعات المسلحة الداخلية أطفالاً يُستخدمون على نطاق واسع من قِبل القوات الحكومية والجماعات المسلحة المناوئة ووصل العدد إلى 491 طفلاً، وبحسب بيانات صادرة عن اليونيسف تعود إلى عام 2017، ساعدت منظمة "الأطفال الجنود الدولية" في تأمين إطلاق 700 طفل من الجيش منذ عام 2012، بينما اتُخذت إجراءات ضد 382 من مسؤولي الجيش الوطني.

وجاءت الدول الأفريقية في طليعة التصنيف الذي نُشر في 2019، ففي الصومال تواصل جماعة الشباب الإرهابية المسلحة تجنيد الأطفال بواقع 2221 طفلاً، وفي نيجيريا بلغ عددهم 1092 وفي جنوب السودان 1221 وفي جمهورية أفريقيا الوسطي 291 وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية 1049.

المزيد من تقارير