ليبيا... هل ينجح الاتحاد الأفريقي في إحياء عملية السلام المتعثرة؟

مراقبون: ليس لديه تأثير بأطراف الصراع... وخلافاته الداخلية تهدد مساعيه نحو تهدئة الصراع

عرض الاتحاد الأفريقي المساعدة على إحياء عملية السلام المتعثرة في ليبيا التي تقودها الأمم المتحدة (رويترز)
 

سلّط البيان الختامي لقمة الاتحاد الأفريقي الـ33، الضوء من جديد على الأزمة الليبية المشتعلة، محملاً الأطراف الخارجية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الداخلية بالبلاد.

ويضم الاتحاد في عضويته 55 دولة، وكثيراً ما شكا الاتحاد من تهميش دوره في الأزمة الليبية، التي تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.

وأعرب موسى فكي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، في كلمته التي ألقاها في الـ6 من فبراير (شباط) 2020 أمام وزراء الخارجية الأفارقة، عن رغبة الاتحاد في "شغل دور أكثر أهمية في حل نزاعات القارة، والتوقف عن ترك الأمر للقوى والمنظمات الخارجية".

وفي ختام القمة، الاثنين الماضي، عرض مفوض الاتحاد الأفريقي للسلم والأمن إسماعيل شرقي، "المساعدة على إحياء عملية السلام المتعثرة في ليبيا، التي تقودها الأمم المتحدة".

وقال شرقي، "الأمم المتحدة نفسها هي التي تحتاج إلينا الآن. حان الوقت لكي ننهي هذا الوضع، يجب على المنظمتين أن تعملا يداً بيد لتحقيق هذا الهدف".

انقسام داخلي حول الأزمة
وقال ديفيد ريجوليت روزا، أستاذ العلوم السياسية والباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط لدى المعهد الفرنسي للتحليل الاستراتيجي، "الاتحاد الأفريقي يشكو من تجاهله بشكل منهجي في ما يتعلق بملف ليبيا الذي تتولى إدارته الأمم المتحدة".

وأضاف، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "تقويض جهود الاتحاد الأفريقي بشأن ليبيا يتعلق بخلافات داخلية تعود إلى العام 2011 عندما وافق الأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن الدولي على التدخل العسكري في ليبيا ضد نظام العقيد معمر القذافي، وهو ما عارضه مجلس السلم والأمن الأفريقي التابع إلى الاتحاد".

ولفت أستاذ العلوم السياسية، إلى ما وصفه بـ"انقسام داخل الاتحاد الأفريقي تجاه الصراع في ليبيا"، فحسب مصدر نيجيري فإن مصر، التي تدعم قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، "لا ترغب في تدخل الاتحاد الأفريقي بهذا الملف".

لكن، لتقديم تفسير لضعف دور الاتحاد الأفريقي في هذا الملف، حسب ريجوليت روزا، يجب الأخذ في الاعتبار أن الأزمة في ليبيا "تتكشف على أبواب أوروبا، وتتطلب استجابة مباشرة من الدول الأوروبية"، وهذا ما يفسر الدور الرائد الذي لعبته بعض الدول الأوروبية، لا سيما إيطاليا بوصفها قوة استعمارية سابقة، وفرنسا التي تتدخل عسكريّاً في منطقة الساحل منذ أغسطس (آب) 2014 في سياق عملية برخان (الكثبان الرملية)، وهي المنطقة التي يعتمد استقرارها إلى حد كبير على تطور الوضع الليبي.

ومع ذلك، فإن هذا لا يمنع من العمل، كما يرغب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على "زيادة دور الاتحاد الأفريقي في البحث عن حلول للنزاع".

وقال غوتيريش، خلال مؤتمر صحافي في أديس أبابا، ضمن فعاليات القمة السنوية، "نعتقد أنه من الضروري للغاية ربط الاتحاد الأفريقي بالبحث عن حلٍّ للصراع الليبي".

الاتحاد الأفريقي ليس لديه قوة
ورفض أيمن شبانة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الزعم بأن مصر "عرقلت تدخل الاتحاد الأفريقي بالأزمة الليبية"، مشيراً إلى انعقاد اللجنة الرفيعة المستوى حول ليبيا التابعة إلى الاتحاد الأفريقي ثماني مرات آخرها في برازفيل بجمهورية الكونغو، يناير (كانون الثاني) الماضي"، متسائلاً "هل منعت القاهرة هذه اللجان من الانعقاد؟".

وأوضح، "منذ البداية اختطف حلف الناتو الأزمة من الاتحاد الأفريقي، ثم جاءت الأمم المتحدة الآن التي عيّنت تسعة وسطاء تقريباً آخرهم غسان سلامة".

وأضاف، "الاتحاد الأفريقي ليس لديه قوة يتدخّل من خلالها، وليس لديه تأثير في أطراف الصراع، فضلاً عن أن دول جوار ليبيا الست كانوا منقسمين بشأن الموقف من الاقتراع الليبي وكيفية تسوية الأزمة، وبالتالي الاتحاد الأفريقي لم يسعَ قبلا للتدخل".

وشدد شبانة على حرص مصر على "التسوية السلمية للصراع في ليبيا"، مؤكداً "القاهرة كانت على خطوط اتصال متساوية مع الجميع، حتى أعلنت حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج نياتها بأنها موالية حكومتي قطر وتركيا، وبدأت في استقدام ميليشيات والحصول على أسلحة من تركيا، ما جعل مصر تتوجس من هذه الحكومة، فلا يمكن للقاهرة أن تقبل على حدودها الغربية نظاماً إخوانيّاً، لأنه يعني الفوضى داخل بلادها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع، "مصر صاحبة مصلحة في استقرار الأوضاع بليبيا، لكن على النقيض تركيا صاحبة مصلحة في الحصول على ثروات ليبيا"، مشيراً إلى أن القاهرة "لا تزال مشاركة في الاتحاد الأفريقي من خلال الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتباره عضواً في الترويكا الرئاسية للاتحاد، لأن رئاسة الاتحاد الأفريقي تكون ثلاثية تجمع الرؤساء: السابق والحالي والقادم، لذا فإن الرئاسة الحالية تجمع الرئيس السيسي ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا ورئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله، فضلاً عن أن مصر من الخمسة الكبار المساهمين في ميزانية الاتحاد الأفريقي".

واتخذ الاتحاد الأفريقي خطوات أخيراً لدعم دوره في حل النزاع في ليبيا، الغارقة في الفوضى منذ العام 2011، فقبل المؤتمر الذي انعقد في برلين في الـ19 من يناير (كانون الثاني) 2020، بينما اشتكى فكي من أن الاتحاد الأفريقي "جرى تجاهله بشكل منهجي" بشأن القضية الليبية، شددت الصفوف الأفريقية على مبادرة تتعلق بمنتدى للمصالحة الوطنية تنظمه الجزائر، اُقترح في أواخر شهر يناير (كانون الثاني) خلال اجتماع اللجنة الرفيعة المستوى للاتحاد الافريقي حول ليبيا في برازفيل بجمهورية الكونغو.

وفي بيانها الختامي، نددت القمة الثامنة للجنة الرفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي حول ليبيا بتواصل القتال في العاصمة طرابلس، مشددة على ضرورة الإسراع بوقف إطلاق النار الكامل والفعال، مرفوق بآلية مراقبة يجرى إشراك الاتحاد الأفريقي فيها.

وجددت اللجنة التزامها حواراً سياسياً ليبياً، ومطالبة بالإسراع نحو عقد حوار شامل يجمع كل الأطراف الليبية، لأجل وقف النزاع والبحث عن حل ليبي للأزمة مع الأخذ بالاعتبار المصالح السامية للشعب الليبي.

وأوضح شبانة أن موقف مصر "مؤيد هذه المبادرة"، لأنها تتفق مع مبادئ مؤتمر برلين، التي تنصّ على منع التدخلات الخارجية وضرورة الوصول إلى "تسوية سلمية للأزمة"، تشمل جميع الأطراف، ومنع تقديم الأسلحة إلى الأطراف في ليبيا، ووجود حلول ليبية للصراع، مع دعم أفريقيا هذه الحلول، وكلها تتفق ورؤية مصر.

ويلفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن "الاتحاد الأفريقي يحكمه ميثاقٌ عمل"، إضافة إلى "الإرادة السياسية للدول الأعضاء"، وبالتالي "لا توجد دولة لديها عصا سحرية للأزمات في أفريقيا، الكل يعمل في نطاق ميثاق وقوانين الاتحاد، الذي يتعلق عمله بتنظيم العلاقات بين الدول كتنسيق بيني وليس فوقياً".

المزيد من العالم العربي