Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تكون "نيسان" باكورة فوائد بريكست لبريطانيا؟

الشركة اليابانية تفكر في زيادة إنتاجها بالمملكة المتحدة وتقليصه بأوروبا

يمثل مصنع سندرلاند البريطاني درة مصانع نيسان خارج اليابان من حيث قدراته وتطوره (أ.ف.ب.)

أثار تقرير نشرته صحيفة "الفاينانشيال تايمز" حول دراسة شركة نيسان اليابانية لصناعة السيارات سيناريو مثير لأعمالها الأوروبية، في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) نهاية العام من دون اتفاق، جدلا في أوساط المعنيين بقطاع تصنيع السيارات حول العالم. ويستهدف السيناريو زيادة حصة "نيسان" من السوق المحلية البريطانية من 4% إلى 20%.

وامتدت تبعات الكشف عن ذلك الاحتمال إلى الأوساط السياسية، التي اعتبرت أن هذه الخطوة تعني أن المخاوف من التبعات السلبية لـ"بريكست" على الاقتصاد البريطاني ربما كانت مغاليا فيها. ويأمل هؤلاء أن تنقلب نظرية الخوف التي تقول إن من صوتوا للبريكست سيكونون أول متضرر من آثاره السلبية اقتصاديا، وإن شركات أخرى ممن حذروا من نقل أعمالهم من بريطانيا في حال بريكست من دون اتفاق قد يفعلون العكس ويوسعون نشاطهم في البلاد.

وعلى الرغم من أن شركة "نيسان" نفت ما جاء بتقرير "الفاينانشيال تايمز"، فإن الشركة بالتحديد سبق وأعلنت قرارات وتراجعت عنها، فلا يعني نفيها بنظر كثيرين أنها لا تدرس السيناريو الذي تحدث عنه التقرير، وأنها يمكن أن تنفذه.

ومن الأمثلة على ذلك اتفاق الشركة مع حكومة تريزا ماي العام الماضي للحصول على نحو 80 مليون دولار (61 مليون جنيه استرليني) كدعم حكومي لمصنعها في بريطانيا، في مواجهة احتمالات البريكست، على أن تنتج "موديل اكستريل" ذات الدفع الرباعي في بريطانيا، لكن الشركة لم تنفذ الاتفاق.

وربط كثيرون ذلك وقتها بأن من كان متحمسا لزيادة إنتاج الشركة في بريطانيا، وحتى بعض موديلات شريك نيسان الأوروبي (رينو الفرنسية) في المصنع البريطاني، هو الرئيس السابق كارلوس غصن، قبل اعتقاله في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، ثم هروبه من اليابان قبل محاكمته.

وحتى الآن لا يعرف تأثير ذلك على خطط نيسان واستراتيجياتها الإنتاجية، لكن لا يكاد يمر أسبوع حتى تحمل الأنباء الاقتصادية خبرا عن احتمال فضّ نيسان للشراكة مع رينو لتنفي الشركتان ذلك، أو من قبيل أن استراتيجيات الإنتاج في الخارج ستتقلص لصالح التركيز على التصنيع في اليابان والتصدير لضغط الكلفة.

مصنع سندرلاند

وما يعزز إمكانية عدم تخلي نيسان عن مصنعها في بريطانيا في منطقة سندرلاند بشمال شرق بريطانيا، أنه أكثر مصانع إنتاج السيارات في أوروبا كفاءة، وفي عام 2017 أنتج أكثر من نصف مليون سيارة لنيسان من عدة موديلات، مثل قشقاس وجوك وليفز.

ومع أن إنتاج المصنع تراجع في العام الماضي إلى 415 ألف سيارة، فإن ذلك يعود إلى هبوط مبيعات السيارات عالميا نتيجة عوامل اقتصادية كثيرة، وليس فقط بسبب مشاكل نيسان الناجمة عن قضية رئيسها السابق كارلوس غضن، أو أعبائها المالية. وهذا ما أجّل أصلا استخدام أحد خطوط الإنتاج في المصنع لتصنيع بعض موديلات رينو المشابهة لموديلات نيسان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويمثل مصنع سندرلاند "درة" مصانع نيسان خارج اليابان، من حيث قدراته وتطوره، إذ إن الحكومات البريطانية المتعاقبة دعمت بقوة استثمار الشركة اليابانية فيه لزيادة الاستثمار الخارجي في بريطانيا وتوفير فرص عمل لآلاف البريطانيين. وبدأ ذلك منذ تشجيع رئيسة الوزراء السابقة الراحلة مارغريت تاتشر الشركة اليابانية في بداية إنشاء المصنع عام 1986.

وكان هدف حكومة المحافظين وقتها توفير فرص عمل للعمال الذين فقدوا وظائفهم في المنطقة مع انهيار صناعة السفن ومناجم الفحم، والتي عرفت وقتها بأزمة عمال مناجم الفحم. واستمر دعم الحكومة البريطانية للشركة اليابانية منذ ذلك الوقت، وشهدت فترة رئاسة كارلوس غصن لتحالف نيسان رينو تطويرا للمصنع جعله الأكبر والأفضل بين مصانعها في الخارج.

وينتج المصنع حاليا سيارة بين كل 3 سيارات تنتج في بريطانيا، سواء للتسويق المحلي أو التصدير خارج البلاد، ويوظف نحو 7 آلاف عامل ويوفر فرص عمل لنحو 20 ألفا آخرين يعملون في نشاطات التوريد والخدمات القائمة على وجود مصنع سندرلاند.

 ولا شك أن حكومة بوريس جونسون على استعداد لتقديم كل ما يمكن من دعم للشركة اليابانية، ليس فقط لاستمرار عمل مصنع سندرلاند، بل وتوسيع النشاط فيه وزيادة الإنتاج، خشية من التبعات السياسية لتسريح آلاف العمال الذين قد لا يجدون فرصة عمل أخرى ويضافون إلى طوابير البطالة مع إعلان شركات مماثلة كـ"هوندا" اليابانية وقف إنتاجها في بريطانيا وإغلاق مصنعها.

السوق البريطانية

السيناريو الذي جاء ذكره في تقرير "الفاينانشيال تايمز" عن نيسان على أن الشركة تدرسه كخيار من بين خيارات أخرى لمواجهة البريكست باتفاق أو من دون اتفاق، يستهدف الاستفادة من تراجع القدرة التنافسية للسيارات الأوروبية نتيجة فرض الرسوم والجمارك.

وسواء توصلت بريطانيا إلى اتفاق نهائي مع أوروبا بنهاية العام، أو انتهى البريكست من دون اتفاق وخضع تبادل السلع والخدمات بين بريطانيا وأوروبا لقواعد منظمة التجارة العالمية، فإن حركة السلع والخدمات ستتأثر برسوم وجمارك قد تصل إلى 10 في المئة حسب قواعد منظمة التجارة.

وبما أن سوق السيارات في بريطانيا هو ثاني أكبر سوق في أوروبا بعد ألمانيا، فقد يتحول المستهلك البريطاني إلى شراء المنتج المحلي، وليس سيارة مستوردة تزيد في سعرها على ما يقدره كثيرون الآن بأكثر من ألفي دولار (نحو ألفي جنيه إسترليني).

وهذا ما يستند إليه سيناريو شركة نيسان بالتوسع في الإنتاج في بريطانيا، ربما على حساب إغلاق بعض مصانعها الأخرى في أوروبا.

ويجادل بعض الاقتصاديين وخبراء قطاع صناعة السيارات بأن مستهدف زيادة حصة أي شركة في أي سوق بهذا القدر (من 4 إلى 20 في المئة) أمر غير مسبوق وقد يكون صعب التحقيق. وحتى الآن، فإن نحو 80 في المئة من إنتاج مصنع سندرلاند يتم بيعه في أوروبا، وتبيع نيسان 20 في المئة من إنتاجها البريطاني محليا.

كما أن بريكست من دون اتفاق سيعني تعقيدات جمركية ورسوما على سلسلة التوريد للمصنع الذي يعتمد على استقدام مكونات من خارج بريطانيا، ستخضع أيضا لرسوم وجمارك مما يزيد كلفة الإنتاج. أضف إلى ذلك أن الشراكة بين نيسان ورينو ما زالت قائمة، وربما تتردد رينو بعد البريكست في تحويل إنتاج أي من موديلاتها في مصنع سندرلاند، الذي يوجد به خط إنتاج جيد لا يعمل حاليا، ويحتاج استغلاله إما إلى تصنيع موديل آخر لنيسان في سندرلاند أو تصنيع موديل لرينو.

وتبقى كل تلك السيناريوهات مطروحة، لكن الحكومة البريطانية قد تجد في دعم توسع نيسان في بريطانيا فرصة لتشجيع شركات أخرى وفي قطاعات أخرى، على البقاء والتوسع وليس الخروج من بريطانيا بعد اتفاق البريكست النهائي. وسيشكل ذلك دفعة مشجعة للاقتصاد البريطاني، وأيضا خفوت حدة معارضة نصف البريطانيين للبريكست نتيجة تأثيراته السلبية اقتصاديا.

ومن غير الواضح بعد ما هي الحوافز التي يمكن أن تقدمها حكومة بوريس جونسون لنيسان ومثيلاتها من الشركات لإقناعهم بأن هناك فرصة أفضل لأعمالهم في بريطانيا وتشجعهم على اقتناصها.

المزيد من اقتصاد