"كورونا" يغزو 24 بلدا... والبنتاغون يخصص 4 منشآت عسكرية "للعزل الصحي"

عدد المصابين يصل إلى حوالى 12 ألفا ما يتجاوز إصابات فيروس "سارس" عامي 2002 و2003

 

المستشفى المركزي في ووهان في الصين (رويترز)

تفاقمت عزلة الصين على خلفية انتشار فيروس كورونا السبت فيما ارتفعت حصيلة الوفيات الناجمة عنه إلى 259، في وقت تصدّرت الولايات المتحدة وأستراليا قائمة الدول التي فرضت إجراءات استثنائية لحظر السفر من وإلى الدولة الآسيوية. وتعيش العديد من المدن الصينية في ما يشبه "الحجر الصحي".

فقد أعلنت السلطات الصحية في الصين، السبت، أن عدد وفيات فيروس "كورونا" في البلاد ارتفع إلى 259 شخصاً، في حين سُجل انتشاره في 24 بلداً حتى الآن.

ولا يزال الحجر الصحي سارياً في إقليم هوبي الصيني، بؤرة انتشار الفيروس، حيث أُغلقت الطرقات وتوقفت وسائل النقل العام، لكن أعداداً صغيرة من المسافرين تواصل كسر حالة الإغلاق.

وتم تأكيد 2102 إصابة جديدة، ما يرفع العدد الإجمالي إلى نحو 12 ألفاً، وهو رقم أعلى بكثير من الإصابات التي تم تسجيلها بفيروس "سارس" (متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد) عندما انتشر عامي 2002 و2003.
وأسفر "سارس" الذي تسبب به فيروس شبيه لكورونا المستجد وبدأ أيضاً في الصين عن وفاة 774 شخصاً معظمهم في الصين وهونغ كونغ.

البنتاغون على خط أزمة "كورونا"

وقالت وزارة الدفاع الأميركية اليوم السبت، إنها وافقت على طلب من وزارة الصحة والخدمات الإنسانية لتقديم المساعدة في مجال الدعم السكني لـ1000 شخص ربما يتعين عزلهم صحياً بعد وصولهم من الخارج بسبب فيروس كورونا.
وقال البنتاغون في بيان، إن "وزارة الصحة طلبت من البنتاغون توفير  مرافق عدة قادرة على إيواء ما لا يقل عن 250 شخصاً في غرف فردية" حتى 29 فبراير (شباط).
وأوضح أن أفراد وزارة الدفاع لن يوفروا سوى الدعم السكني في حين ستكون وزارة الصحة مسؤولة عن كل عمليات الرعاية والنقل.
وقال البيان إنه جرى اختيار أربع منشآت عسكرية في حالة طلبها، من بينها اثنتان في كاليفورنيا وواحدة في كل من كولورادو وتكساس.

موقف أميركي

وكانت أعلنت الولايات المتحدة فرضت قيوداً جديدة على دخول الأجانب الذين زاروا الصين في الآونة الأخيرة، بينما ألغت أكبر ثلاث شركات طيران أميركية، أمس الجمعة، الرحلات إلى بر الصين الرئيسي.

وقال وزير الصحة الأميركي أليكس عازار إن "المواطنين الأجانب، من غير أفراد العائلات المباشرين لمواطنين أميركيين أو آخرين يحملون إقامات دائمة، ممن سافروا إلى الصين خلال الأيام الـ14 الماضية سيمنعون من دخول الولايات المتحدة".

في المقابل، قال جودن جاليا، ممثل منظمة الصحة العالمية في الصين، إنه لا توجد حاجة لفرض قيود على التجارة والسفر.

وأضاف لوكالة "رويترز"، السبت، "نريد أن تركز البلدان على جهود الاحتواء برصد أي وفود محتمل للحالات والتعامل مع أي تفش محلي".

ولتعزيز قدرتها على مواجهة انتشار الفيروس، أعلنت الحكومة الصينية أن رئيس الوزراء لي كه تشيانغ طلب من الاتحاد الأوروبي تسهيل شراء الصين للإمدادات الطبية العاجلة من الدول الأعضاء.

هذا ونقلت وكالات أنباء عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قوله إن سلاح الجو الروسي سيبدأ اليوم السبت بإجلاء المواطنين الروس من الصين، على أن تبدأ عمليات الإجلاء من الأقاليم الأكثر تضرراً بالفيروس.

وقالت تاتيانا جوليكوفا نائبة رئيس الوزراء الروسي أمس الجمعة، إن بلادها تعتزم إجلاء ما يزيد عن 600 مواطن روسي من مدينة ووهان وإقليم هوبي، وإيداعهم في الحجر الصحي لمدة 14 يوماً.

وصل إلى إسبانيا

ولا تزال رقعة انتشار "كورونا" تتوسع، وآخر الدول التي أكتشف فيها مصابون هي إسبانيا. إذ قالت وزارة الصحة، في وقت متأخر الجمعة، إن المركز الوطني للأحياء الدقيقة أكد تسجيل أول حالة إصابة بالفيروس في جزيرة نائية تابعة لجزر الكناري.

وكان المريض ضمن مجموعة من خمسة أفراد خضعوا للمتابعة والعزل بعد اكتشاف مخالطتهم رجلاً ألمانياً مصاباً بالفيروس.

وأعلنت قبرص، الجمعة، الاشتباه في أول حالة إصابة بالفيروس، بعد ظهور أعراض المرض على شخص عائد من الصين.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الصحة "أظهر مواطن صيني يعيش في قبرص وزار الصين في الأيام القليلة الماضية عوارض شبيهة بتلك التي يسببها فيروس كورونا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت بيان الوزارة إلى أن "هذه حالة مشتبه فيها (لفيروس كورونا) ولم يتم تأكيدها بعد".

ووفقاً ليومية "فيليلفثيروس" القبرصية، فقد أخضع المريض للحجر الصحي بعد وصوله إلى المطار حيث أظهر الفحص إصابته بحمى شديدة.

وخارج الصين وماكاو وهونغ كونغ، تأكدت نحو مئة إصابة.

وقررت أستراليا منع غير المقيمين القادمين من الصين من دخول أراضيها، اعتباراً من السبت.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون "وحدهم المواطنون الأستراليون والمقيمون في أستراليا وحاملو وثائق وصاية قانونية والزوجات" سيسمح لهم بالدخول إلى البلاد. وأضاف أنه "سيطلب من الأشخاص العائدين الخضوع لفترة حجر صحي لمدة 14 يوماً".

وأعلنت فيتنام تعليق جميع الرحلات من وإلى البر الصيني الرئيسي وهونغ كونغ وتايوان اعتباراً من السبت في إطار "تشديد الإجراءات" لمكافحة الفيروس.
واتّخذت دول بينها إيطاليا وسنغافورة ومنغوليا المجاورة للصين خطوات مشابهة. وأوصت الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وألمانيا وغيرها من الدول مواطنيها بعدم السفر إلى الصين.

وأصرّت بكين على أنه بإمكانها احتواء الفيروس ووصفت توصية واشنطن ضد السفر إلى الصين بأنها "غير ودية". وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونينغ "إنها بالتأكيد ليست مبادرة حسن نية".

تداعيات اقتصادية

وتواصلت التداعيات الاقتصادية السبت بينما أعلنت شركة "آبل" أن متاجرها في الصين ستبقى مغلقة حتى التاسع من شباط (فبراير) من باب "زيادة الحذر وبناء على النصائح الأخيرة من كبار الخبراء في مجال الصحة".
وفي ظل تزايد الغضب الشعبي في الصين، أقرّ مسؤول رفيع في ووهان الجمعة أن السلطات هناك تحرّكت ببطء معربًا عن شعوره بـ"تأنيب الضمير ولوم الذات".
وأشار أمين لجنة الحزب الشيوعى الصيني في ووهان ما قوه تشيانغ "لو أن إجراءات مشددة لضبطه (المرض) اتّخذت في وقت سابق، لكانت النتيجة أفضل مما هي عليه الآن".
وتعرّض مسؤولون في ووهان لانتقادات عبر الإنترنت لإخفائهم المعلومات عن تفشّي المرض حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر رغم علمهم بالأمر قبل أسابيع من ذلك.
وتحرّكت الصين أخيراً الأسبوع الماضي ففرضت حجراً صحيًا على مدن بأكملها في هوباي شمل عشرات ملايين الناس.
وشملت الإجراءات التي فرضت في أنحاء البلاد تأجيل العودة إلى المدارس وقطع الطرق على السيارات والحافلات وتشديد الفحوصات على المسافرين في أنحاء البلاد.
وطلبت السلطات من الصينيين تأجيل حفلات الزفاف التي يتطلع كثيرون لإقامتها هذا العام في الثاني من شباط (فبراير) لتفاؤلهم بصيغة التاريخ كرقم "02022020" إذ يمكن قراءته بنفس الطريقة من اليمين أو اليسار. وطلبت كذلك من العائلات تجنّب إقامة جنازات كبيرة، تفاديا للتجمعات الكبيرة.

 

إجلاء 71 طالباً عربياً

وفي سياق متصل، أجلت طائرة تابعة للخطوط الجوية الملكية الأردنية، فجر السبت، 71 طالباً أردنياً وعربياً من مدينة ووهان الصينية.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) عن وزير الصحة الأردني بالوكالة صالح الخرابشة قوله إن "الطائرة أقلت 55 طالباً أردنياً وسبعة طلاب من فلسطين وثلاثة من سلطنة عمان ولبنانياً واحداً وثلاثة تونسيين وبحرينياً واحداً، بالإضافة إلى زوجة طالب تحمل الجنسية الروسية، وأفراد الطاقم الطبي وأفراد الطائرة".

وأوضح أن "الطلاب الأردنيين سيتم نقلهم إلى مستشفى البشير (الحكومي في عمان) لفحصهم والتأكد من خلوهم من المرض، من دون دخولهم إلى مبنى المطار كإجراء احترازي".

وقال الأمين العام لوزارة الصحة الأردنية حكمت أبو الفول إن "الطلاب الأردنيين والعرب بصحة جيدة، لكن سيتم وضعهم بالحجز التحفظي في مستشفى العزل واستقبالهم من قبل كوادر طبية مجهزة"، مؤكداً أنه "تم تجهيز جميع الإجراءات داخل العزل للتأكد من سلامتهم".

وأضاف أنه "سيبدأ الفحص الأحد بعد وصول الشرائح المعدة للفحص، بالإضافة إلى حجز الطائرة مدة خمسة أيام لتعقيمها".

مطارات العراق تمنع

منعت السلطات في إقليم كردستان العراق، السبت، دخول ثلاثة صينيين إلى مطار أربيل الدولي.

وقال المطار، في بيان، إن الركاب الثلاثة أعيدوا إلى دبي التي كانوا استقلوا منها طائرتهم إلى أربيل.

وكان مطار البصرة الدولي أعلن، الجمعة، أنه منع دخول الركاب القادمين من الصين إلى العراق مهما كانت جنسيتهم.

المزيد من صحة