Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قلق بين "الجمهوريين" من احتمال انهيار محاكمة ترمب

الرأي العام ليس معهم وأعضاء مخضرمون متخوفون من احتمال انقلاب بعض زملائهم

مؤتمر صحفي لزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي حول قضية عزل ترمب (أ.ب )

من القواعد العامّة للسياسة الأميركية هذه الأيام أن الناخبين مستقطبون إلى درجة أن ثلاثة أرباعهم لن يكونوا قادرين على الاتفاق على أي شيء على الإطلاق. لكن القواعد، كما يقول المثل، صُنعت لتكسر.

ومع دخول محاكمة عزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب أسبوعها الثاني يوم الثلاثاء، أصدرت "جامعة كوينيبياك" استطلاعاً جديداً مثيراً للمفاجأة، يشير إلى أن خمسةً وسبعين في المئة من الناخبين المسجّلين،  49% منهم من "الجمهوريّين"، و95% من "الديموقراطيّين" و75% من المستقلّين، يعتقدون أن على مجلس الشيوخ أن يسمح للشهود بالإدلاء بشهاداتهم.

ويعني الجمعُ بين هذا الدعم الشعبي القوي لوجوب تقديم الشهود إفاداتهم، والأخبار التي تشير إلى أن كتاباً سيُصدر قريباً من تأليف جون بولتون بعنوانThe Room Where It Happened  يحتوي على تفاصيل المحادثات الملتوية بين ترمب ومساعده السابق صاحب الشارب، يعني الكثير لـ "الديموقراطيّين" في مجلس الشيوخ، الذين بدَوا أنهم يتباهون بعض الشيء بينما كانوا يتجوّلون في مبنى الكابيتول مساء الثلاثاء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعندما صدرت تقارير عن الاجتماع الحزبي الأسبوعي للأعضاء "الجمهوريّين" في مجلس الشيوخ تشير إلى أن زعيم الأغلبية ميتش ماكونيل لم يحسم مجموع 51 صوتاً التي سيحتاجها لمنع النظر في مسألة الاستماع إلى الشهود، بدا كما لو أن "الديموقراطيّين" باتوا أقرب إلى تحقيق هدفهم المتمثّل في إقناع جون بولتون بالإدلاء بشهادته.

ودخل أعضاء مجلس الشيوخ الآن في فترة مدّتها يومان، يمكنهم خلالها تقديم الأسئلة التي سيطرحها رئيس القضاة جون روبرتس على مديري مجلس النوّاب "الديموقراطيّين" ومحامي الرئيس. أما موضوع ما إذا كانوا سيصوّتون للسماح باستدعاء الشهود يوم الجمعة، فلا يزال في إطار التخمين الشخصي.

وأشارت مجموعةٌ من الأعضاء "الجمهوريّين" بمَن فيهم سوزان كولينز من ولاية "ماين" وميت رومني من ولاية "يوتا"، إلى رغبتهم في الاستماع إلى جون بولتون. وإضافةً إلى ذلك، فإن حقيقة أن ماكونيل لم يحسم تصويت الأغلبية يوم الثلاثاء يعني أن اثنين على الأقل من الشيوخ "الجمهوريّين"، هما في حال تردّد.

وتركّزت تكهّنات كثيرة على مَن قد ينفصل عن دونالد ترمب ويقوم بالتصويت ضدّ الغالبية التي يمثلها تكتّل أعضاء الحزب "الجمهوري"، وتمحورت التكهّنات حول الأعضاء الذين سيشاركون في انتخابات هذه السنة في ولاياتٍ متأرجحة، بمَن فيهم مارثا مكسالي من "أريزونا" وكوري غاردنر من "كولورادو" وتوم تيليس من "نورث كارولينا".

ورأى لاري ساباتو، مؤسّس "مركز السياسات" في جامعة فرجينيا، أن من المنطقي من الناحية السياسية أن يقوم الأعضاء التي سيترشّحون في ولاياتٍ متأرجحة مثل كولينز أو غاردنر، بالتصويت لمصلحة استدعاء الشهود، خصوصاً أنهم سيظلّون قادرين على التصويت لتبرئة ترمب في مرحلة لاحقة.

وقال لي إنه "نظراً إلى حقيقة أنهم يعرفون أنهم يستطيعون إرضاء ترمب وسيقومون بإرضائه في النهاية من خلال تبرئته، فإن ذلك يمنحهم مهلة. فكل يوم تتغيّر القصّة، لكنني أعلم أنني إذا كنت في حال تنافسية، فأريد التصويت لمصلحة استدعاء الشهود. إنها حركة معاكسة للادّعاء الذي يقول بأنهم يختبئون فقط من عثرات الرئيس".

وعلى الرغم من أن التصويت للسماح باستدعاء الشهود قد يثير غضب الرئيس الآن، فإن ساباتو يرى أن ذاكرة الناخبين ليست قويةً ما يكفي ليصبح تصويت يوم الجمعة مهمّاً في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويقول: "لن يتذكّر أحد ذلك. فسيكون في الفقرة العاشرة من الموضوع، وسيقول الناس: ’آه، هذا صحيح. لقد حدث ذلك في بداية السنة، أليس كذلك؟‘"

لكن ساباتو يحذّر من أنه من غير المرجّح أن تتسبّب حتى أكثر الشهادات الدامغة إثارةً للهمّة في أن يصوّت أيّ "جمهوري" يتمتّع بذهنية بريئة في الوقت الراهن، على عزل ترمب، حتى لو كانت إضافة الشهود ستدفع بالمحكمة إلى ما بعد بعض المواعيد النهائية لتقديم اللوائح. وقال: "لا أعتقد أنها ستحدث فارقاً ولو بسيطا، لأنهم لا يريدون أن يقولوا إنهم لن يكون في إمكانهم العودة إلى مناطقهم مرّةً أخرى. وإذا فعلوا أي شيء يتعارض مع ما يريده الرئيس، فبتغريدةٍ واحدة، يمكن لترمب تفعيل قاعدته في ولاياتهم، لتصبح  حياتهم بائسة ويتم طردهم من منصبهم في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل".

وأضاف أنه على الرغم من أن الموقف صعب بالنسبة إلى أي سياسي، إلا أنه لا يمكنه أن يتعاطف مع محنتهم. وأشار إلى "أنهم عالقون وليس لديهم من يلومون إلا أنفسهم، لأنهم سلّموا دونالد ترمب بالكامل المفاتيح وضميرهم. ليس لدي أيّ تعاطف معهم على الإطلاق."

لكن بعض المراقبين يعتقد أن أولئك الذين ينتظرون لمعرفة ما إذا كان أعضاء مجلس الشيوخ في الولايات المتأرجحة سينضمّون إلى "الديموقراطيّين"، فإن هؤلاء يبحثون في المكان الخطأ. وبدلاً من ذلك، يمكن أن تأتي أكبر كتلة من الأصوات لمصلحة استدعاء الشهود من "المؤسّسين" المزعومين، من عتاة المخضرمين الشجعان في الحزب "الجمهوري" مثل المتقاعد من مجلس الشيوخ عن ولاية "تينيسي" لامار آلكزندر، وبات تومي من "بنسلفانيا"، أو ريتشارد بار من ولاية "نوث كارولينا" الذي يرأس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ.

وقد قال لي أحد كبار الناشطين "الجمهوريين" إن "البيت الأبيض ليس المكان الجيد للحلول فيه". وأضاف: "إن أكثر ما يخشاه مسؤولو البيت الأبيض هو أن تؤدّي خطوة المخضرمين في مجلس الشيوخ مثل ريتشارد بار أو حتى ريتشارد شيلبي من "آلاباما"، بانضمامهما إلى كولينز ورومني في التصويت للسماح بجلب الشهود، إلى "كسر الحلقة" في استدراج مزيدٍ من "الجمهوريّين" إلى صفّهم.

وكان أحد المراقبين "الجمهوريّين" في مجلس الشيوخ قد توقّع منذ فترة طويلة بأنه "إذا حصلتَ على بار فستقلب تيليس"، مضيفاً أن أسوأ سيناريو بالنسبة إلى البيت الأبيض يشمل انضمام ثمانية إلى اثني عشر عضواً من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب "الجمهوري" إلى الأعضاء السبعة والأربعين "الديموقراطيّين" بقيادة تشاك شومر.

لكن أحد المخضرمين في Trumpworld، وهو المستشار السياسي سام نونبيرغ، أكّد لي أن معظم الجدل القائم الآن حول تصويت يوم الجمعة سينتهي. وقال في رسالة نصّية: "لا أعتقد أنه سيكون هناك شهود. فما الجدوى من ذلك؟ إذ إن النتيجة ستكون هي نفسها".

واستناداً إلى نونبيرغ، فإن فكرة أن أصحاب المواقع الضعيفة يمكنهم الحصول على شعرةٍ من الاستقلال عن دونالد ترمب من خلال التصويت على موضوع الشهود، في حين أنهم سيواصلون التصويت على براءته، هي فكرة غير منطقية". وأوضح أن هذا الموقف "لن يساعدهم لاحقاً تجاه منتقديهم بمجرّد تبرئة الرئيس".

واعتبر أحد الشيوخ "الجمهوريّين" المسنّين عن ولاية كنتاكي الذي تحدّثت معه، أنه فيما لا يزال صوت ميتش ماكونيل عضو مجلس الشيوخ ثابتاً في خانة ترمب في كل ما يحصل، فإن الورقة الحاسمة تتمثّل في السؤال عمّا إذا كان سيواصل القيام بدور ضابط التصويت الذي حقّقه بنجاح كبير يوم الثلاثاء الماضي، عندما دُعي مجلس الشيوخ إلى التصويت للموافقة على حزمة قواعد المحاكمة.

وتوقّع أن يقوم ماكونيل بما يتطلّبه الأمر ليظل زعيماً للأغلبية في مجلس الشيوخ. وقال: "في نهاية اليوم، سيتّولى ميتش رعاية ميتش قبل أي شخصٍ آخر، بما في ذلك دونالد ترمب".

© The Independent

المزيد من دوليات