Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رئيس اتحاد الناشرين العرب: النخبة تتآكل

محمد رشاد: مشكلات القرصنة والحفاظ على الملكية الفكرية أهم التحديات التي تواجه صناعة النشر

رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد (الصفحة الرسمية للناشر على فيسبوك)

تحديات كثيرة تواجها صناعة النشر في الآونة الأخيرة بالعالم العربي، فهي صناعة شديدة التأثر بالبيئة المحيطة وبالأجواء العامة في المجتمع على الأصعدة كافة؛ فالمتغيرات الاجتماعية والسياسية تنعكس بشكل مباشر على النشر من حيث الصناعة والمحتوى.

وتعني صناعة النشر إلى جانب اهتمامها بالعلوم المختلفة بنقل الفكر والفن والثقافة لتقدم منتجها إلى القارئ ليشكل غذاء للروح ورقياً للفكر وإشباعاً لاحتياج المعرفة، وبالتواكب مع الدورة الحادية والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب التقينا رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد للوقوف على وضع النشر حالياً في مصر والعالم العربي وأهم المشكلات التي تواجهه.

عن التطور الذي تشهده الدورة الحالية لمعرض القاهرة للكتاب في الشكل والمضمون، والإقبال الكبير من الناشرين المصريين والعرب، يقول رشاد، "من حسن الحظ أن اتحاد الناشرين العرب ممثلٌ في اللجنة العليا لمعرض الكتاب، وبالتالي كل خطط وفعاليات المعرض نشارك في وضعها وتقييمها، وكان منها ضرورة نقل المعرض لمكانه الحالي بأرض المعارض في التجمع الخامس ليكون مكانا على مستوى عالٍ يليق بمصر وبكل الكتاب والمبدعين من مصر والوطن العربي".

يضيف، "هناك مشاركة عربية كبيرة هذا العام وصلت إلى 255 دار نشر عربية مقابل 160 في العام الماضي، وهناك قوائم انتظار طويلة لدور نشر لم تتمكن من المشاركة بسبب المساحة، رغم أنها أكبر مساحة لمعرض للكتاب في المنطقة حيث تصل إلى 40 ألف متر. وتحرص كبريات دور النشر على المشاركة فيه باعتباره أحد أهم المعارض في المنطقة".

الكتاب الورقي

وعن الصراع القائم في الفترة الأخيرة بين الكتاب الورقي والكتب الإلكترونية ومدى صمود الكتاب الورقي وبقائه في ظل مشكلات عديدة تعانيها صناعة النشر في العالم العربي، يرى أن "الكتاب الورقي سيظل صامداً، فهو موجود منذ عام 1440م، عندما اخترعت الطباعة وحتى من قبلها، عندما كان الناس في العصور القديمة يكتبون على الأحجار والجلود، مروراً بالكتابة على أوراق البردي عند المصريين القدماء وألواح الطين عند الآشوريين في العراق. فالكتاب الورقي مستمر دون شك ولكن هذا لا يمنع من وجود الكتاب الإلكتروني والناشر الإلكتروني، فالنشر للمحتوى بغض النظر عن الوسيط".

الإحصاءات التي ترد إلينا من اتحاد الناشرين الدولي تؤكد أن النشر الورقي نسبته تزيد في حدود 8 إلى 10% سنوياً مع تراجع في النشر الإلكتروني

وأوضح رئيس اتحاد الناشرين العرب، "أن النشر الإلكتروني مطلوب إلى جانب الورقي خاصة في موضوعات معينة مثل الموسوعات العلمية والقواميس بينما الموضوعات الفكرية والروايات والشعر والأدب يناسبها أكثر الكتاب الورقي فالصراع القائم بين الاثنين لا معنى له، لأن كل منهما يكمل الآخر، والإحصاءات التي ترد إلينا من اتحاد الناشرين الدولي تؤكد أن النشر الورقي نسبته تزيد في حدود 8 إلى 10% سنوياً مع تراجع في النشر الإلكتروني".

حماية الملكية الفكرية

أحد أهم التحديات التي تواجه صناعة النشر حالياً هي قضية الملكية الفكرية والقرصنة والكتب المسروقة التي تملأ الأسواق ويشتريها الناس لرخص سعرها مقارنة بالكتاب الأصلي مما يضيع حق الناشر والكاتب والقارئ نفسه فيما بعد، عندما تعجز بعض دور النشر أمام هذه الظاهرة وتحقق خسائر فادحة فكيف يتعامل اتحاد الناشرين العرب وتحديداً لجنة حماية الملكية الفكرية مع هذه الإشكالية؟

ذكر رشاد، "أن أهم أهداف لجنة حماية الملكية الفكرية هو مواجهة مشكلات مثل القرصنة والاعتداء على الملكية الفكرية، التي تعتبر من أهم التحديات التي تواجه صناعة النشر حالياً، وتؤثر عليها واتحاد الناشرين العرب يعمل على مواجهة هذه المشكلة من خلال الندوات والمؤتمرات، وكان لدينا حملة بهذا الشأن بالتعاون مع الجامعة العربية ومؤسسات أخرى".

 

أضاف،  "لابد أن يكون هناك دور لمؤسسات الإعلام للتعريف بأهمية هذا الأمر لأن جزءاً كبيراً من حل هذه الإشكالية هو أن يدرك القارئ نفسه أهمية فكرة الملكية الفكرية وقيمتها وانعكاسها على صناعة النشر. وبالإضافة إلى ذلك قدمت مشروع قانون في البرلمان للعمل على تغليظ العقوبة على المقرصنين ولابد أن تهتم الدولة بهذا الأمر باعتبار صناعة النشر جزءاً من اقتصادها".

مشكلات صناعة النشر

النشر في المقام الأول صناعة تحتاج إلى عوامل متعددة لتحظى بالنجاح، ولا يخفى على أحد وجود الكثير من المشكلات والتحديات التي تواجه هذا القطاع في مصر والعالم العربي، عن أبرز المشكلات قال رشاد، "هناك كثير من المشكلات تواجه صناعة النشر، ونحاول في الاتحاد العمل إيجاد الحلول لها بقدر المستطاع، وأهم هذه المشكلات أنه رغم كل الجهود لا تزال هناك نسبة كبيرة للأمية في العالم العربي، ولا توجد برامج قومية كافية للتشجيع على القراءة، إضافة إلى مشكلات القرصنة والملكية الفكرية هناك مشكلة ارتفاع أسعار الإعلان عن الكتاب في وسائل الإعلام المختلفة".

يضيف، "هناك أيضاً مشكلات مثل ارتفاع الجمارك على مستلزمات الإنتاج، وارتفاع الضرائب على الناشر، وعدم وجود خطوط منتظمة للشحن على مستوى الوطن العربي، والتكلفة الكبيرة لإنشاء المكتبات التجارية، كما أن الناشر العربي لا يتوجه لنشر الكتاب المدرسي الذي يعتمد عليه كثير من الناشرين في الغرب، لأنه يطبع بكميات كبيرة، وهناك أيضاً مشكلة أحادية القراءة في العالم العربي، فاليساري يقرأ لليسار، والإسلامي يقرأ في هذا المجال وهكذا".

ارتفاع أسعار الكتب

ارتفاع أسعار الكتب أصبح واقعاً لا مفر منه لأسباب متعددة، وبات إحدى أهم المشكلات التي يواجهها القارئ العربي المهتم بالاطلاع على أحدث ما يتم نشره، فكيف تتعامل دور النشر مع هذا التحدي المتمثل في تحقيق التوازن بين الطباعة بمستوى جيد وتكلفة معقولة؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول رشاد، "العالم العربي بشكل عام غير منتج لمستلزمات الإنتاج فتستورد تقريباً بالكامل من الخارج مما يشكل تكلفة كبيرة إضافة إلى ضعف الكميات التي يتم طباعتها من الكتاب، فكلما زاد عدد النسخ المطبوعة قل السعر لأن تكاليف التشغيل ثابتة، وهذا الأمر لا يرجع  للناشر ولا للمؤلف فهو خارج عن إرادة الاثنين، وإنما يرجع لظروف اقتصادية في المقام الأول".

وذكر، "بالإضافة إلى ذلك فهناك قلة في المكتبات العامة والمراكز الثقافية والمكتبات المدرسية التي يجب أن تتوسع الدول العربية في إنشائها، لأنها تشكل سوقا كبيرة للكتاب من جانب، وفرصة للمواطن محدود الموارد تمكنه من الاطلاع على الكتب من جانب الآخر، فوجود مثل هذه المكتبات يدعم صناعة النشر بصورة كبيرة".

معارض الكتاب العربية

تحظى المنطقة العربية بعدد من معارض الكتاب، وتعد فعالياتها من أهم أدوات تنشيط صناعة النشر، ولكن عدم التنسيق بين توقيت هذه المعارض لا يأتي في صالح صناعة النشر، يقول رشاد عن هذا الشأن، "تضارب مواعيد معارض الكتاب العربية واحدة من أهم المشكلات التي نواجهها ونعمل على حلها والتنسيق في هذا الأمر، خاصة أن بعض الدول تتمسك بيوم معين لافتتاح معرضها للكتاب لارتباطه بحدث معين أو عيد قومي، ولكننا نسعى للتنسيق حتى ولو بفارق أيام بين كل معرض وآخر".

يوضح،  "كثير من دور النشر، باستثناء الكبرى منها، لا تستطيع المشاركة في أكثر من معرض في نفس الوقت، وهذه المعارض تعد السبيل الأول لتسويق الكتاب، ويهمنا أن يشارك ويوجد في المعارض دور النشر الصغيرة والناشئة فمعارض الكتاب إحدى أدوات دعم صناعة النشر".

الترجمة

يسعى الاتحاد إلى تبني قضية الترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى، وليس العكس، كما هو شائع، للتعريف بكتابنا ومثقفينا وإصداراتنا، فما هي أهم الآليات التي يتخذها لتحقيق هذا الهدف؟، يجيب رئيس اتحاد الناشرين العرب، "أن الترجمة لغة التواصل بين الشعوب، ولابد أن نسعى لننقل إلينا أحدث ما وصل إليه الغرب، ولكن في نفس الوقت علينا أن نهتم بنقل إنتاجنا إلى اللغات الأخرى، وهذا أحد الموضوعات المهمة التي يتبناها الاتحاد، وتتبناها بعض دور النشر وتضعها ضمن أولوياتها".

يضيف، "هناك بلدان مثل مصر والإمارات أصبح لديها الآن برامج تتبنى مشروعات للترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى، وليس فقط اللغات الأشهر مثل الإنجليزية والفرنسية. ولكن بشكل عام الترجمة تحتاج إلى اهتمام أكبر، بالإضافة إلى ذلك تواجهنا بعض المشكلات مع دور النشر الأجنبية مثل تشددها في منح الحقوق إضافة إلى قلة عدد النسخ المطبوعة".

الأجيال الجديدة من الكتاب بعضهم لديه موهبة كبيرة، وبعضهم أنصاف موهوبين ولكن القارئ لديه القدرة على الفرز

المحتوى

بعيداً عن المشكلات التي تواجه النشر كصناعة يبقى جانب آخر وهو المضمون أو المحتوى، الذي يتم نشره ويتذبذب بين الصعود والهبوط بحسب الظروف المحيطة والحقب المختلفة وعوامل كثيرة تؤثر على الإنتاج الفكري للكتاب والمبدعين، فماذا عن حال المحتوى حالياً في رؤية رئيس اتحاد الناشرين العرب؟

يقول رشاد، "لا شك أن هناك مشكلة في المحتوى بالعالم العربي حالياً لأن النخبة تتآكل بدليل أن الأعمال الفكرية قليلة، وهناك اتجاه للترجمة في هذا المجال من اللغات الأجنبية والأجيال الجديدة من الكتاب بعضهم لديه موهبة كبيرة، وبعضهم أنصاف موهوبين ولكن القارئ لديه القدرة على الفرز".

يضيف "الملاحظ حالياً أن كثيراً من الشباب يتجهون لما ألفه كتّاب حقب سابقة لأنهم كانوا أكثر عمقاً. وضعف المحتوى بشكل عام يمثل إشكالية كبرى في هذه الصناعة لأن النشر ينعكس على صناعات أخرى مثل السينما التي تأخذ من الكتاب المنشور، وينتج عنها نجوم ومخرجون ومنتجون ومجالات متعددة تنشط، ويظهر بها مبدعون بناء على المحتوى الجيد في الكتاب المنشور".

الأحداث السياسية وصناعة النشر

لا شك أن الأحداث السياسية المشتعلة التي يشهدها العالم العربي منذ سنوات كان لها تأثير على كل شيء، وبالطبع تأثر مجال الكتابة والنشر على كل المستويات، فما بين تأثر الصناعة ذاتها وما بين ظهور جيل جديد من الكتاب ونوعيات جديدة من الكتابة واجه النشر تحديات لاتزال قائمة حتي الآن، يوضح رشاد الأمر بقوله، "من أكثر الصناعات التي تأثرت بالأحداث السياسية في الوطن العربي صناعة النشر، إذ كانت هناك أسواق كبيرة ومهمة للناشر لم تعد متاحة بالشكل السابق مثل ليبيا والعراق واليمن والجزائر، بالإضافة إلى تركز الاهتمام بالأحداث الموجودة على الساحة مما ينعكس على نوعية معينة من الكتب، مثل الكتب ذات التوجه السياسي والعسكري، فهذه الأحداث أفرزت عدداً من الكتّاب، بعضهم موهوب وبعضهم مدعي، ولكن لم يصمد في النهاية إلا صاحب الموهبة الحقيقية، فالجمهور قادر على الفرز ولن يبقى إلا صاحب الموهبة الحقيقة".

الجمعية العمومية الاستثنائية

وأخيرا كشف رشاد عن النتائج التي توصلت إليها الجمعية العمومية الاستثنائية لاتحاد الناشرين العرب التي انعقدت منذ أيام، بقوله، "ناقشنا عدة موضوعات، ومن أهم ما خرجنا به هو العمل على وضع المعايير السليمة والصحيحة لمشاركة الناشر العربي في معارض الكتاب العربية، وبناء على ذلك سنخاطب مديري المعارض العربية للتنسيق معهم حول هذا الأمر، كما تم إقرار تثبيت مقر الرئاسة في القاهرة والأمانة العامة في بيروت".

المزيد من ثقافة