"منجم"... مشروع فلسطيني لجمع النفايات المنزلية وفرزها

مبادرة شخصية من زوجين... وبلا دعم حكومي

مشروع هو الأول من نوعه في فلسطين (اندبندنت عربية)

ذُهل الزوجان الفلسطينيان يوسف وآية الخطيب من مدينة رام الله، من نتيجة جمع نفاياتهما البلاستيكية خلال شهر بغرفة داخل منزلهما، ولأنهما على وعي بمشكلة النفايات الصلبة في فلسطين وصعوبة تصريفها، قررا ومن مدخراتهما الشخصية البدء بمشروع بيئي ناشئ سمّياه "منجم" يختص بجمع النفايات المنزلية وفرزها (البلاستيك والأواني والكتب والمجلات والجرائد أو الأجهزة والإلكترونيات التالفة)، واستبدالها بأيّ من الاحتياجات الأساسية للمنزل، مثل الزيت والسكر والمِلح أو المشروبات الغازية والمياه المعدنية أو حتى بطاقات شحن للهاتف المحمول، بواسطة تطبيق ذكي للهواتف أو من خلال الموقع الإلكتروني الخاص بالمشروع.

الأول من نوعه في فلسطين

يقول يوسف الخطيب صاحب فكرة مشروع "منجم"، لـ"اندبندنت عربية"، "دون أي معاملات مالية، نستبدل المُخلفات والنفايات المنزلية بأي من الاحتياجات الأساسية، إذ ابتكرنا آلة لفرز النفايات مثل البلاستيك والمعدن والورق، تستبدل ما يتم إدخاله إليها بنقاط تُحسب للمشتركين عبر تطبيق خاص بالمشروع".

ويضيف، "عندما يتم التوجّه إلى آليات الفرز الذكية ووضع كيلو من المخلفات المعدنية، يمنح المشترك 10 نقاط، وإذا ما وضع أحد الأجهزة الإلكترونية التالفة يحصل على 20، وهكذا يحصل للورق والزجاج وغيرها من النفايات المنزلية الصلبة، وبعد تجميع عدد من النقاط يمكن للمشتركين استبدالها بمنتجات مختلفة، مثل السكر والملح والطحين والزيت والمياه المعدنية وغيرها من المنتجات".

ويوضح صاحب المشروع، "نعمل بهذه الطريقة على نشر الوعي، وثقافة فرز النفايات من المصدر، والمساهمة في إعادة التدوير، إذ نجمع المخلّفات الصلبة المفروزة وتدويرها إلى الوجهة الصحيحة، وتقليل العبء الاقتصادي من طرق جمع النفايات بالطريقة التقليدية وطمرها، ونسهم في معالجة المخلفات لتجهيزها أولياً كمواد خام للمصنعين المحليين، كما أن أي شركة أو مؤسسة فلسطينية تدخل آلة الفرز لمكاتبها، تحصل حسب مجلس المجلس الأعلى للبناء الأخضر الفلسطيني على شهادة مُصدّقة بأنها مؤسسة صديقة للبيئة".

مشاركات عالمية وتهميش محلي

في الوقت الذي يشعر فيه مؤسسو مشروع "منجم"، الذي يعد الأول من نوعه في فلسطين بقلة الدعم الحكومي لفكرتهم، وعدم الاكتراث بتمويله أو تطويره أو حتى تبنيه، حصل الفريق على المركز الأول في المسابقة الخضراء التي نظّمت في جامعة بيرزيت وسط الضفة الغربية بتنافس 28 فريقاً في المرحلة النهائية في مجالات البيئة ومن جميع أنحاء البلاد.

كما شارك الفريق في المؤتمر الدولي للمشاريع البيئية والمجتمعية في منطقة البحر الأبيض المتوسط بتنظيم الاتحاد الأوروبي المقام في برشلونة، ضمن وفد فلسطين مع مجموعة من المشاريع البيئية، إضافة إلى مشاركتهم بالمؤتمر الأهم في الشرق الأوسط في مجال ريادة الأعمال والشركات الناشئة ضمن مجموعة مشاريع فلسطينية توّجت كأفضل شركة لعام 2019 متفوقة على 100 شركة متأهلة وآلاف الشركات المشاركة.

عقبات وإحصاءات

تقدر كميات النفايات الصلبة المُنتجة في فلسطين بنحو 2551 طناً يومياً، بواقع 1835 طناً يومياً في الضفة الغربية، و716 طناً يومياً في قطاع غزة، وفقاً لمسح البيئة المنزلية (2015) في الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الذي تظهر نتائجه، أن معدل إنتاج الأسرة الفلسطينية من النفايات الصلبة 2.9 كيلوغرام، إذ بلغ متوسط الأسرة اليومي في الضفة الغربية نحو 3.2 كيلوغرام، أمّا في قطاع غزة فبلغ نحو 2.4.

في سياق متصل، يقول أيمن أبو ظاهر نائب مدير عام التوعية والتعليم البيئي في سلطة جودة البيئة لـ"اندبندنت عربية"، "تحتل النفايات المنزلية النسبة الكبرى بين مصادر النفايات في فلسطين، إذ تتراوح نسبتها ما بين 45 و50 في المئة من الحجم الكلي، يليها قطاع الإنشاءات والقطاع الصناعي بما نسبته 20 إلى 25 في المئة، أمّا القطاعات التجارية الأخرى والخدمات فتشكل 25 إلى 30 في المئة".

ويشير إلى أن "أبرز التحديات التي تواجه قطاع النفايات الصلبة تتمثل بانتشار العديد من المكبات العشوائية والمفتوحة، والنقص الواضح في عدد المكبات الصحية، وغياب فرز ومعالجة النفايات الصلبة، خصوصاً الخطرة بما فيها الطبية، وعدم فرز النفايات الصناعية".

تجارب ناجحة

بسبب عدم استغلال النفايات الصلبة بشكل جدي، تخسر فلسطين سنوياً ملايين الشواقل عبر جمع وترحيل وطمر النفايات الصلبة، إذ لا يتم تدوير إلا نحو 1 في المئة من مجمل النفايات الصلبة في الضفة الغربية وغزة.

منذ خمس سنوات تقريباً توقفت الشابة إيمان أحمد من أحد القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، عن إلقاء معظم نفايات منزلها، إذ تستغل كميات من المهملات اليومية في المطبخ، وتحوّلها إلى سماد عضوي، عبر فصلها، ومن ثمّ وضعها في برميل مغطى تعمل فيه البكتيريا على تحليل المواد وتخميرها، وتحويلها إلى سماد عضوي.

وتوضح إيمان، "حصلت على الفكرة من شبكة الإنترنت، لأنها تجربة فريدة وناجحة في كثيرٍ من دول العالم المتقدم، وحالياً لديّ حديقة كبيرة من الخضار والفواكه التي تعتمد بشكل كبير على السماد العضوي الذي أنتجه من نفايات المطبخ، كما أن إعادة استخدام النفايات أسهمت بشكل كبير في تخليصي من مظهر النفايات المُزعج أمام باب المنزل".

وحسب خبراء في الشؤون البيئية تدوّر أوروبا ما نسبته 40 في المئة من نفاياتها الصلبة، ويحتل الألمان المرتبة الأولى بالعالم في الفصل بين أنواع النفايات، إذ تبلغ نسبة تصنيع النفايات أكثر من 60 في المئة، وتعالج الصناعات الألمانية سنوياً ما قيمته 500 مليار يورو من المواد الخام، ويشكل هذا المبلغ 45 في المئة من تكاليف الإنتاج، وفي إسرائيل يتم تدوير ما نسبته 18 في المئة من النفايات الصلبة فقط.