Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

منطقة الخليج... خزان النفط العالمي يستثمر المليارات في الطاقة النظيفة

مشروعات بقيمة 100 مليار دولار... و"الشمسية" تحظى بنصيب الأسد

سيتجاوز إجمالي استثمارات الخليج في قطاع الطاقة المتجددة 300 مليار دولار بحلول عام 2050 (رويترز)

في أنحاء متفرقة من منطقة الخليج العربي، تمضي مشروعات الطاقة الشمسية واسعة النطاق على مسارها التصاعدي تدريجياً، بالتوازي مع سعي المنطقة إلى استغلال الطاقة الشمسية، إحدى أكبر موارد الطاقة غير المستغلّة إلى حد كبير.

ويأتي ذلك على الرغم من أن المنطقة تحتضن ما يتجاوز نصف احتياطيات النفط في العالم، إلا أنها تمتلك، أيضاً، في الوقت الحالي، مشروعات طاقة نظيفة تقارب 100 مليار دولار، ومن المتوقع أن يتجاوز إجمالي استثمارات المنطقة في هذا القطاع 300 مليار دولار بحلول عام 2050.

وتحظى الطاقة الشمسية بنصيب الأسد من مشروعات الطاقة المتجدّدة، إلا أن طاقة الرياح لا تختلف عنها كثيراً في ذلك، حيث تتميز أيضاً بإمكانات كبيرة في بلدان مثل السعودية، والتي ستمتلك ما يقارب نصف قدرات طاقة الرياح الإضافية بحلول عام 2028، إلى جانب الكويت وعُمان.

وفي البحرين، يشير افتتاح محطة جديدة للطاقة الشمسية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، إلى تزويد 300 منزل بالطاقة النظيفة عما قريب. وسينتج مشروع "تطوير للبترول" 3 ميغاواط من الكهرباء، وهذا واحد من الأمثلة عن سرعة تبني مشروعات الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط.

وبعد أن كشفت البحرين عن أول منزل يعمل بالطاقة الشمسية في عام 2018، فإنها تسير بشكل حثيث نحو هدفها المتمثل في تلبية نسبة 5% من احتياجاتها للطاقة بحلول عام 2025 بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

السعودية تطلق المرحلة الثالثة لبرنامج الطاقة المتجددة

 الى ذلك أعلن أخيرا مكتب تطوير مشروعات الطاقة المتجددة بوزارة الطاقة السعودية، إطلاق طلبات التأهيل  للمرحلة الثالثة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، التي تتكون من 4 مشروعات لإنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية بسعة إجمالية تصل إلى 1200 ميغاواط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذكرت الوزارة في بيان أنه سيتم تقسيم مشروعات هذه المرحلة إلى فئتين، "الفئة أ" تشمل مشروع ليلى 80 ميغاواط ومشروع وادي الدواسر 120 ميغاواط، أما "الفئة ب" فتشمل مشروع سعد 300 ميغاواط ومشروع الرس 700 ميغاواط.

وفي هذا الشأن، قال رئيس مكتب تطوير مشروعات الطاقة المتجددة بوزارة الطاقة فيصل بن عبد الله اليمني، إن جميع المشروعات التي ستُطرح في المرحلة الثالثة ستتطلب حداً أدنى من المحتوى المحلي بنسبة 17%، ويتم قياسه بناء على منهجية وآلية هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، التي تركز على قياس القيمة المضافة للمحتوى المحلي في الاقتصاد الوطني.

وطرح مكتب تطوير مشروعات الطاقة المتجددة في عام 2017 المرحلة الأولى من مشروعات الطاقة المتجددة في السعودية، التي ضمت مشروع سكاكا للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 300 ميغاواط، الذي رُبِط أخيراً بشبكة الكهرباء الوطنية، ومشروع دومة الجندل لطاقة الرياح بقدرة 400 ميغاواط، وهو قيد البناء حالياً.

ويُعد البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في السعودية برنامجاً طويل المدى متعدد الأوجه، ومصمماً لتحقيق التوازن في مزيج الطاقة الكهربائية والوفاء بمساهمات البلد الخليجي الطوعية والمقررة وطنياً لتجنب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري الأخرى تماشياً مع رؤية 2030، حيث يهدف البرنامج إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة بشكل كبير في مزيج الطاقة الكهربائية.

توقعات النمو

وكانت البحرين سبّاقة على المستوى الإقليمي في اعتماد أنظمة إدارة الطاقة الذكية، حيث تستهلك المنازل السكنية في البحرين نسبة تزيد على 51% من إجمالي استهلاك الطاقة، وهو عامل رئيس لدفع نمو استدامة الطاقة في أنحاء البلاد.

ومنذ عام 2014، وقعت المنامة اتفاقية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإنشاء وحدة للطاقة المستدامة، مهمتها تطوير مزيج مستدام من مصادر الطاقة المتنوعة لتلبية احتياجات الطاقة الحالية والمستقبلية. كما جرى الإعلان عن العديد من المشروعات الأخرى، بما في ذلك محطة طاقة شمسية عالية التقنية بقدرة 100 ميغاواط.

ومن ناحية أخرى، سارعت دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لاستكشاف إمكانات الطاقة الشمسية. ففي عام 2019، افتتحت الإمارات محطة "نور أبوظبي" في منطقة سويحان، أكبر محطة مستقلة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في العالم بقدرة 1.17 جيغاواط.

وفي عام 2018، أطلقت دبي أكبر مشروع للطاقة الشمسية المركزة على مستوى العالم في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، وبالإضافة إلى ذلك، تعمل دول أخرى في المنطقة على مشروعات لطاقة الرياح والطاقة الشمسية، في لبنان وعمان والجزائر وتونس.

عوامل دافعة

إلى جانب أشعة الشمس الوفيرة في الشرق الأوسط، تؤثر عدة عوامل أخرى في دفع الطلب على الطاقة المتجدّدة. حيث يسهم النمو السكاني السريع، وبرامج التوسع الاقتصادي والصناعي الطموحة بدور رئيس أيضاً، كما من المتوقع أن يتضاعف الطلب الإقليمي على الكهرباء ثلاث مرات بحلول عام 2050.

ومن جهة أخرى، تبدو المخاوف الراهنة حول التغير المناخي واضحة أيضاً، فالمدن الساحلية في الإمارات والبحرين والسعودية معرضة بشكل خاص لخطر ارتفاع منسوب مياه البحر.

ويعتبر الانخفاض الحاد في تكاليف تقنيات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، عاملاً رئيساً في دفع التوجه نحو اعتمادها. فعلى سبيل المثال، انخفضت كُلفة تركيب ألواح الهواء والطاقة الشمسية الكهروضوئية بنسبة 73% و80% على التوالي منذ عام 2010.

وكما هو الحال بالنسبة إلى المصادر الهيدروكربونية، ينعم الشرق الأوسط بإمدادات وفيرة من الأشعة الشمسية، وتعد الاستفادة من هذا المصدر في نهاية المطاف ضرورة أساسية لضمان رفاهية الأجيال المقبلة، وهو الأمر الذي يعزز مسيرة المنطقة على طريق الاستدامة البيئية والاقتصادية.

 فوائد كبيرة

وعلى ذات الصعيد، أشارت الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة "أيرينا"، والتي مقرها أبوظبي في تقريرها الصادر عام 2019، إلى توقعات بأن تضيف خطط الاستثمارات المرتقبة في الخليج نحو 7 جيغاواط إلى قدرات توليد الطاقة المتجدّدة بحلول السنوات الأولى من العقد المقبل، ولتوضيح هذه القدرة، يعتبر 1 جيغاواط من الطاقة كافياً لدعم نحو 750 ألف منزل في منطقة عالية الاستهلاك مثل كاليفورنيا.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في تقرير حديث، على الفوائد الكبيرة التي ستحققها هذه الطاقة على مدار العقد المقبل. ومع الوصول إلى أهدافها الحالية المتمثلة بخفض استهلاك المواد الهيدروكربونية، ونشر استخدام الطاقة المتجددة، ويمكن أن نشهد نشوء أكثر من 220.5 ألف وظيفة بحلول عام 2030، والحد من سحب المياه اللازمة لإنتاج الطاقة واستخراج الوقود بنسبة 11.5%.

وذكرت أن المنطقة ستخفض من استهلاك الوقود الأحفوري بنسبة 23%، أو توفر ما يعادل 354 مليون برميل من النفط، مع الحد من الانبعاثات بمقدار 136 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.

ويمكن لمصادر الطاقة المتجددة أن تصبح أداة حيوية لسد فجوة الوصول إلى الطاقة وهذه واحدة من أهم أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة وتتنامى أهمية مصادر الطاقة المتجددة كحل رئيس لتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة، حيث باتت متاحة الآن لنحو 150 مليون شخص.

ودعت الوكالة إلى أهمية مضاعفة الاستثمار السنوي في قطاع الطاقة المتجددة من نحو 330 مليار دولار حالياً إلى ما يقارب 750 مليار دولار لتسريع مسار تبني الطاقة المتجددة بالوتيرة المطلوبة وأكدت ضرورة أن تشكل مصادر الطاقة المتجددة 57% من حجم الطاقة العالمية في نهاية العقد الحالي بالمقارنة مع 26% حالياً.

وتحقق الاستثمارات الإضافية وفورات كبيرة في التكاليف الخارجية، بما في ذلك الحد من الخسائر الناجمة عن تغير المناخ نتيجة التقاعس عن العمل، وقد تتراوح هذه الوفورات بين 1.6 و3.7 تريليون دولار أميركي سنوياً بحلول عام 2030 أي ما بين 3 و7 أضعاف تكاليف الاستثمار في تحول نظام الطاقة العالمي.

وأوضحت بيانات الوكالة أنه بالإمكان تلبية الكثير من هذه الاستثمارات عبر إعادة توجيه الاستثمارات المخطط لها في قطاع الوقود الأحفوري، والتي تصل قيمتها إلى نحو 10 تريليونات دولار بحلول عام 2030.