مخاطر تغير المناخ تدق ناقوس الخطر لحماية الأرض

"معاً لحماية  كوكبنا"... المنتدى الاقتصادي العالمي يدعو إلى الوقوف على الحالة الاقتصادية والتجارية للحفاظ على الطبيعة

صنف تقرير المخاطر العالمية 2020، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فقدان التنوع البيولوجي وانهيار النظام البيئي كواحد من أكبر خمسة تهديدات تواجهها البشرية في السنوات العشر المقبلة. ويظهر التقرير اعتماد المجتمعات والاقتصاديات البشرية على التنوع البيولوجي بطرق أساسية، حيث إن 44 تريليون دولار من القيمة الاقتصادية المُولدة (أكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي في العالم)، تعتمد بشكل معتدل أو كبير على الطبيعة وعلى خدماتها. ودعا التقرير، الشركات إلى ضرورة المحافظة على الثروات الطبيعية بسبب التداعيات الناجمة عن إهمال الطبيعة التي قد تطال العمليات وسلاسل التوريد والأسواق.

اليوم الإنسانية بحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى لإعادة النظر في علاقتها بالطبيعة لوقف التدهور المقلق  للموارد الطبيعية، ولقادة الأعمال دور حاسم في هذا الجانب عبر وضع الطبيعة في صميم عملياتهم واتخاذ القرارات وتحديد المخاطر المرتبطة بالطبيعة وتقييمها والتخفيف منها، والكشف عنها بشكل منهجي لتجنب عواقب وخيمة قد تلحق بالطبيعة، كما يمكن للشركات أن تكون جزءاً من الحركة العالمية لحماية واستعادة الطبيعة.

 على الرغم من التركيز المتزايد على فقدان الطبيعة، لا يزال هناك فهم محدود لهذه الأهمية بالنسبة للشركات وما يمكن للقطاع الخاص فعله حيال ذلك، مما دعا المنتدى الاقتصادي العالمي إلى إطلاق سلسلة من تقارير الاقتصاد الطبيعي الجديد العام الحالي، للوقوف على الحالة الاقتصادية والتجارية لحماية الطبيعة. وتهدف السلسلة إلى تحفيز الزخم بين القطاعين العام والخاص، مع التركيز على المعالم الرئيسة لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي في كونمينغ الصين، وتعبئة الأعمال من أجل الطبيعة.

الشباب وقتال من أجل الطبيعة

ومع ازدياد تداعيات التغير المناخي على كوكب الأرض توحدت أصوات الشباب في جميع أنحاء العالم على نطاق لم يسبق له مثيل، اجتاح هؤلاء الشباب شوارع العالم في سبتمبر (أيلول) الماضي مطالبين بإنقاذ كوكب الأرض. كانت هذه هي المرة الأولى التي يتظاهر فيها الأطفال والشباب للمطالبة بالتحرك المناخي في العديد من الأماكن وبأعداد كبيرة في جميع أنحاء العالم. تظاهر الشباب في شوارع نيويورك وبرلين ولندن وملبورن ومانيلا وكامبالا وصولا بـ"ريو دي جانيرو"، منادين بوقف انبعاثات الغازات الدفيئة لتفادي كارثة مناخية، في محاولة لفرض ضغوط على الحكومات والشركات التي تنتج تلك الانبعاثات.

وللمرة الأولى في تاريخه، رحّب المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام بصناع التغيير من الشباب حيث استقبل الاجتماع السنوي في دافوس كلوسترز 10 من النشطاء الشباب في خطوة لتعزيز التعاون بين الأجيال، من منطلق أن مستقبل الكوكب هو مستقبلهم، وكان من المهم أكثر من أي وقت مضى منحهم منصة كي تصل أصواتهم للقادة وصناع القرار في العالم.

المخاطر المرتبطة بالطبيعة وتأثيرها على الأعمال التجارية

وركز تقرير "ارتفاع مخاطر الطبيعة"، وهو جزء من سلسلة تقارير الاقتصاد الطبيعي الجديد، على أهمية المخاطر المرتبطة بالطبيعة للأعمال التجارية، ولماذا يجب دمجها بشكل عاجل في استراتيجيات إدارة المخاطر ولماذا من الأهمية بمكان إعطاء الأولوية لحماية أصول الطبيعة وخدماتها ضمن النطاق العالمي الأوسع جدول أعمال النمو الاقتصادي؟

وعلى الرغم من أن 7.6 مليار شخص يمثلون فقط 0.01% من جميع الكائنات الحية من حيث الوزن، فإن الإنسانية تسببت في فقدان 83% من جميع الثديات البرية ونصف جميع النباتات. المعدل الحالي للانقراض اليوم أعلى بآلاف المرات من المتوسط، مقارنة بـالملايين العشر الماضية وهو في تسارع.  فيما يدعم الإنتاج الحالي، وأنماط الاستهلاك، واستخدام الأراضي والتحضر، وديناميات السكان، والتجارة والصناعة، وأنظمة الحوكمة، هذه الخسارة مما يدعو إلى خلق فهم جذري للعلاقة الإنسانية بالطبيعة.

قطاعات أساسية  تعتمد على الطبيعة

تولد الصناعات التي تعتمد اعتمادا كبيرا على الطبيعة 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما قيمته 13 تريليون دولار. وتعتمد أكبر ثلاثة قطاعات اعتمادا كبيرا على الطبيعة وتولد ما يقرب من 8 تريليونات دولار من القيمة الإجمالية المضافة وهي: البناء (4 تريليونات دولار)، الزراعة (2.5 تريليون دولار)، والمواد الغذائية والمشروبات (1.4 تريليون دولار)، أي ما يمثل ضعفي حجم الاقتصاد الألماني. بالإضافة إلى قطاعات أخرى تعتمد بشكل كبير على الطبيعة التعدين والمعادن، والطيران، والسياحة والسفر، والمواد الكيميائية إضافة إلى سلسلة النقل بما فيها التجزئة والسلع الاستهلاكية، هذه القطاعات تعتمد إما على الاستخراج المباشر للموارد من الغابات والمحيطات أو توفير خدمات النظام البيئي مثل التربة الصحية، والمياه النظيفة، والتلقيح واستقرار المناخ. ويمكن أن تفقد الطبيعة قدرتها على توفير مثل هذه الخدمات وبالتالي يمكن لهذه القطاعات أن تعاني خسائر كبيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

14 خطراً قائماً

فقدان الطبيعة من شأنه أن يخلق مخاطر كبيرة للشركات والاقتصاد الأوسع، هناك 14 خطراً قائماً. على سبيل المثال، 60% من أصناف القهوة في خطر بسبب التغير المناخي، والأمراض، وإزالة الغابات، وإذا ما حصل ذلك فسيحدث زعزعة في سوق القهوة العالمية إذا ما علمنا أن قطاع مبيعات التجزئة للقهوة سجلت ما قيمته 83 مليار دولار في عام 2017، وسيؤثر ذلك على سبل عيش العديد من صغار المزارعين. وبالمثل فإن تفشي الآفات الغازية والأمراض هي سبب شائع لفقدان الطبيعة التي تهدد بقاء أنواع المحاصيل ذات الأهمية التجارية مع انخفاض التنوع الجيني. أكثر من نصف غذاء العالم مصدره  المواد الغذائية - الأرز والقمح والذرة - التي تعاني بالفعل خسائر سنوية تصل إلى 16% من إجمالي الإنتاج التي تقدر قيمته بنحو 96 مليار دولار، ومن شأن تنويع المحاصيل الزراعية أن تُحسن القدرة على مواجهة الآفات الغازية والأمراض، وكذلك إنتاج محاصيل قادرة على الصمود أمام التغير المناخي الحاصل.

التكاليف البيئية للنمو الاقتصادي

 وشهدت وتيرة التغيير على مدى السنوات الـ50 الماضية، تفرداً لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية، ومع النمو غير الاعتيادي في الناتج الاقتصادي العالمي، وتضاعف العمر الافتراضي للبشر، تضاعف نمو الاقتصاد العالمي بنحو أربعة أضعاف، وكان وراء انتشال أكثر من مليار نسمة من الفقر المدقع.

اليوم ينتج العالم المزيد من الغذاء وموارد الطاقة أكثر من أي وقت مضى، كما أن التحسينات في رفاهية الإنسان والفوائد الإجمالية المتسارعة للنمو الاقتصادي خلال القرن الماضي كانت مثيرة للغاية. تزايد الإنتاج الغذائي  للعالم  يتزامن مع النمو السريع  في تعداد سكان الطبقة المتوسطة  في العالم التي تبلغ 3.5 مليار نسمة وتشهد نموا سنويا بنحو 160 مليون نسمة، في حين أن  70% من هذا النمو مصدره الهند والصين.

كان للنمو والازدهار تكلفة باهظة الثمن على النظم الطبيعية التي تدعم الحياة على الأرض، وتشكل الأنشطة البشرية اليوم خطراً على الطبيعة، حيث إن 75% من الأراضي، و66% من البيئات البحرية، و25% من النباتات وأنواع الحيوانات المهددة بالانقراض تواجه مخاطر الاندثار بسبب الممارسات البشرية إلى جانب ملايين المخلوقات المهددة بالانقراض، وخلال العقود الماضية انخفضت النظم الايكولوجية في الحجم والحالة بنسبة 47% عالميا مقارنة مع خطوط الأساس المقدرة.

تدهور الأراضي

يؤثر تدهور الأراضي على 3.2 مليار نسمة، وأظهرت المراقبة الحثيثة للعلماء قدرا كبيرا من هذا التدهور وعلى امتداد سنوات طويلة، وفي حال لم يتم التصدي لهذا التدهور فقد يواجه سكان العالم مخاطر  تآكل التربة السطحية في السنوات الـ60  المقبلة. التربة الصحية هي مورد ذو حجم لا يصدق، إذ تلتقط وتخزن المياه والكربون، وتزيد من التنوع البيولوجي، وتحافظ على الأمن الغذائي. نظام الأرض يوضح لنا كيف أن تغير المناخ، وفقدان الطبيعة مترابطان بشكل لا ينفصم. الدمار الذي لحق بغابات المانغروف والأراضي والغابات الاستوائية الزراعية، والاستخدامات الأخرى تفاقم الآثار السلبية للتغير المناخي.

نصف الأراضي الصالحة تستخدم اليوم  في مشروعات الإسكان وللزراعة والثروة الحيوانية، وفي السنوات الأخيرة فقدت البشرية أكثر من 3 ملايين هكتار سنوياً من المناطق الاستوائية الأولية. وتعتبر الغابات واحدة من النظم الإيكولوجية الأكثر تنوعا بيولوجيا في العالم، وفي السنوات الـ50 الماضية، كانت هناك زيادة أربعة أضعاف في عدد المناطق الميتة، أي المناطق التي تكون فيها مستويات الأوكسجين منخفضة للغاية لدعم معظم الحياة البحرية؛ هناك أكثر من 400 منطقة ميتة في جميع أنحاء العالم تتجاوز مساحتها مساحة المملكة المتحدة. وعلى الصعيد العالمي، يتم استخدام حوالي 115 مليون طن من الأسمدة النيتروجينية المعدنية على أراضي المحاصيل سنويا مما يتسبب في تراكم خمس مدخلات النيتروجين في التربة والكتلة الحيوية، في حين أن 35% منها تصب في المحيطات.

حرائق الغابات

حرائق الغابات الشمالية أصبحت الآن أكثر اتساعاً وتدميراً مما كانت عليه في العشرة آلاف عام الماضية، تتنبأ النماذج المناخية  بتوتر أكبر وزيادة في الظروف التي تجعل الحرائق أكثر تواتراً وشدة، ويتوقع العلماء والباحثون أنه إذا ما استمرت المعدلات الحالية من تدمير الطبيعة بلا هوادة، وبعض المناطق الإحيائية (على سبيل المثال التندرا والأراضي العشبية والغابات والصحاري)، فقد يعبر العالم إلى مرحلة اللا رجعة وسيكون لها آثار اقتصادية واجتماعية مدمرة على المدى البعيد، وقد تكون النتائج كارثية كما هو الحال مع التغير المناخي  الحاصل على مستوى العالم.

 فقدان الغابات في منطقة الأمازون لا يقتصر على تدميرها وإنما يتسبب في إحداث تغيير في أنماط الطقس الإقليمية التي تؤثر بطبيعة الحال على توافر المياه الإقليمية والإنتاجية الزراعي مما دعا العلماء إلى التحذير من إمكانية فقدان العالم للغابات، إلى جانب زيادة معدلات الجفاف في تلك المنطقة حيث تقدر خسائر البرازيل من الإنتاج الزراعي بنحو 422 مليون دولار، وتعتبر البرازيل ضمن دول العالم الأكثر إنتاجاً للغذاء وبالتالي سيسهم الانخفاض الحاد في الإنتاج الزراعي في تقلب أكبر في  أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء العالم.

الشعاب المرجانية الثروات السمكية

من المتوقع أن تتراجع الشعاب المرجانية بنسبة تتراوح بين 70% و90% عند درجة حرارة 1.5 درجة مئوية مع خسائر تتجاوز 99% عند 2 درجة مئوية. واليوم يتم صيد 93% من إجمالي الأرصدة السمكية بمستويات مستدامة قصوى أو تتجاوزها. الحفاظ على سواحل صحية أمر بالغ الأهمية لتوفير الحماية من الفيضانات وغيرها من ظواهر الطقس القاسية. تدمير الشعاب المرجانية يقلل من هذه الحماية ويعرض للخطر ما يصل إلى 300 مليون شخص يعيشون داخل المناطق الساحلية (مناطق الفيضان العام).

إذا ما زاد الاحترار العالمي إلى درجتين مئويتين، فسيخسر العالم 99% من جميع الشعاب المرجانية. هذه الخسارة من شأنها أن تخلق مخاطر اقتصادية لصناعة السياحة. تولد الشعاب المرجانية عالميا ما قيمته 36 مليار دولار سنويا من حيث القيمة الاقتصادية في حين أن 19 مليار دولار من تلك القيمة مصدرها السياحة البحرية بما فيها الغوص ومشاهدة الحياة البحري، أما الباقي فمصدره السياحة في المناطق ذات الصلة بالشعاب المرجانية مثل الشواطئ والمأكولات البحرية المحلية.

انكشاف اقتصاديات العالم  

تعتمد الاقتصاديات المحلية والإقليمية على الطبيعة، ووجدت الأبحاث أن بعض الاقتصاديات الأسرع نمواً منكشفة على فقدان الطبيعة. فعلى سبيل المثال نحو ثلث إجمالي الناتج المحلي للهند (33%)، و (23%) لإندونيسيا، مصدره القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الطبيعة. في حين تولد القارة الأفريقية (23%) من إجمالي ناتجها المحلي من تلك القطاعات. ومن حيث الانكشاف العالمي فان الاقتصاديات الكبيرة التي لديها أعلى معدل للناتج المحلي الإجمالي للقطاعات المعتمدة على الطبيعة كانت الصين بنحو 2.7 تريليون دولار والاتحاد الأوروبي 2.4 تريليون دولار، والولايات المتحدة 2.1 تريليون دولار، وهذا يعني أن حتى المناطق ذات الحصص المنخفضة نسبيا والمعتمدة اقتصادياتها بشكل كبير على الطبيعة هي الأكثر انكشافا عالمياً.

الطبيعة ومخاطر التجارة العالمية

فقدان الطبيعة على نطاق واسع سيكون لها تأثير على العلاقات التجارية بين الدول.  وكان اشتداد حرائق غابات الأمازون البرازيلية في عام 2019، قد هدد بعرقلة اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور بعد 20 عاماً من المفاوضات، ويصل إجمالي التجارة بين الكتلتين 122 مليار يورو، ومن المتوقع أن تُولد الصفقة فرصا جديدة في السوق من خلال الحد أو إلغاء التعريفات والحواجز التجارية. ومع ذلك، أعربت دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء عن قلقها إزاء حجم حرائق الغابات، مما وضع الصفقة في خطر. وأعلن البرلمان النمساوي عن معارضته للصفقة التي ستنسف فعليا أي تصديق للاتحاد الأوروبي، أما فرنسا فقالت هي الأخرى أنها سترفض الصفقة.

مخاطر التنمية الاقتصادية

فقدان الطبيعة أمر خطير للغاية بالنسبة لفقراء الريف وآفاق التنمية الاقتصادية. المجتمعات الريفية غالبا ما تعتمد مباشرة وبشكل كبير على الطبيعة لتوفير الغذاء والمأوى والدخل والوقود والصحة وطريقة الحياة، وبالتالي هم أكثر عرضة للخسارة في حين أن البدائل في كثير من الأحيان غير متوفر أو مكلفة للغاية. في الهند، على سبيل المثال، تسهم النظم الإيكولوجية للغابات بنسبة 7% فقط من الناتج المحلي الإجمالي للهند، وهي تسهم بنسبة 57% في سبل العيش في المجتمعات الريفية الهندية. وبالنظر إلى أن ثلاثة أرباع المعتدلين والأشد فقراً يعيشون في المناطق الريفية، فإن فقدان الأصول الطبيعية وخدمات النظام الإيكولوجي لها تأثير عميق على معدلات الفقر والتطور في العالم.

الطبيعة ومخاطر المساواة بين الجنسين

فقدان الطبيعة والتغير المناخي لها علاقة متباينة التأثير على النساء والأطفال، كون النساء يلعبن دوراً حيوياً في إدارة الموارد البيولوجية مثل الوقود والغذاء والماء. ويشكل تعزيز المساواة بين الجنسين دافعاً للنمو الاقتصادي وبالتالي فإن الآثار الضارة للطبيعة لها آثار واسعة على التنمية الاقتصادية ويمكن أن تقلل من تطوير السوق والفرص المتاحة للشركات.

تحول أساسي في التفكير 

تتطلب إدارة المخاطر وتخفيفها بدقة تحول أساسي في التفكير في قيمة الطبيعة، بما في ذلك المحاسبة لرأس المال الطبيعي وحساب تكاليف تدهور النظام البيئي في التنمية الاقتصادية. والاستعانة بنماذج الأعمال التي تتيحها الثورة الصناعية الرابعة لحماية البيئة، عبر الاستعانة بالتقنيات التي لديها القدرة على تسريع هذا التحول نحو مسار التنمية الإيجابية الطبيعة وتعزيز قيمة الطبيعة، وكذلك الاستعانة  بصور الأقمار الصناعية وتسخير الذكاء الصناعي، والطائرات بدون طيار للكشف عن التغيرات في استخدام الأراضي تلقائياً أو عبر مراقبة الأنواع والأمراض الغازية للنظم البيئية.

الضغوط التنظيمية والقانونية

سيشهد أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من هذا عام 2020، انطلاق المؤتمر الخامس عشر للأطراف في كونمينغ في الصين، ويشارك في المؤتمر 196 طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة لمناقشة الإطار العالمي "التنوع البيولوجي" لما بعد 2020، ولإعداد مسار عمل، من أجل "لحظة باريس" للطبيعة.

سيحدد الاجتماع أهدافاً جديدة، مما يشجع على زيادة  جهود الحكومات لمنع فقدان الطبيعة. ومن المتوقع أن يخرج المؤتمر بتشريعات بما في ذلك قواعد صارمة بشأن الاستخدام التجاري مناطق محددة من الأراضي، وسيناقش المؤتمر الدعم والإصلاحات، والضرائب والغرامات، والأهداف العلمية، والتوجيهات التجارية.

لقد بدأت بالفعل بعض الدول هذه الرحلة. أدخلت إندونيسيا على سبيل المثال تشريعات تقيد الإصدار الجديد للرخص الزراعية، ودفعت كوستاريكا المزارعين وملاك الأراضي لتوفير خدمات النظام البيئي مثل عزل الكربون وحماية مستجمعات المياه، وأنشأت فرنسا أخيراً قانونا يلزم الشركات بعمل تقييمات بيئية في سلاسل التوريد الخاصة بها، ومن المرجح أن تتبعها دول أخرى في هذا التوجه.

المزيد من اقتصاد