ملايين السنين لتتعافى الأرض من الانقراض الجماعي الناجم عن التغير المناخي

"الحد الأقصى" لوتيرة التطور يعني أن عودة التنوع إلى مستوياته السابقة ستكون بطيئة

تصور الفنان لقاع البحر بعد الانقراض الجماعي الذي قضى على الديناصورات (جامعة تكساس في كلية أوستن جاكسون للعلوم الجيولوجية)

حذر علماء من أن الأرض قد تستغرق ملايين السنين للتعافي من الدمار الذي تلحقه بها البشرية حالياً.

وتشير دراسة جديدة إلى أن "الحد الأقصى" لوتيرة معدل التطور يشي بأن العالم سيستغرق ما لا يقل عن 10 ملايين سنة حتى تعود مستويات التنوع فيه إلى ما كانت عليه قبل وجود الإنسان.

يؤدي التغير المناخي الذي يقف وراءه البشر إلى دمار الأنظمة البيئية، ويقضي حالياً على الأنواع الحية بمعدل خلص منه العلماء إلى أننا اليوم نمرّ في طور "الانقراض الجماعي السادس".

حدثت موجة الانقراض الجماعي السابقة بسبب ارتطام نيازك بالأرض أو مراحل من التغير المناخي الطبيعي، ويستطيع الباحثون استشراف المستقبل من خلال البحث عن مؤشرات في هذه الأحداث الماضية.

واستخدم الباحثون في دراستهم الجديدة بقايا نوع من العوالق يسمى المنخربات، التي بقيت محفوظة على أمثل وجه في السجلات الأحفورية من أجل قياس التغيرات في عدد الأنواع والتنوع (الحيوي) مع مرور الوقت.

وقاموا بتقييم الفترة الزمنية التي جاءت بعد نهاية العصر الطباشيري، ويُعتقد أن نيزكاً قضى حينها على الديناصورات وشطر كبير من أشكال الحياة على الأرض.

ويقول الدكتور أندرو فراس، من جامعة بريستول، الذي شارك في الدراسة "استناداً إلى هذه الدراسة، لا يجافي المنطق استنتاج أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً للغاية - ملايين السنين - للتعافي من الانقراض الذي نتسبب فيه من طريق التغير المناخي وغيره".

شأن كثير من المخلوقات الأخرى، دُمّرت المنخربات جراء اصطدام النيزك، لكن الكائنات التي نجت عادت إلى سابق عهدها بشكل سريع إلى حد ما.

ولكن هذه المجموعة الناجية بأكملها صارت ظل ما كانت عليه في السابق، وصار تنوعها شحيحاً قياساً إلى ما كان عليه قبل الارتطام. واستغرقت الخصائص الجديدة ملايين السنين حتى تطورت ومكّنت العوالق من الانتشار وملء كل حيّز متاح. ويدرك العلماء أن ثمة تأخراً في تجدد الحياة عقب موجات الانقراض الجماعية، لكنهم يميلون إلى افتراض أن التأخر ناجم عن آثار بيئية طويلة الأمد.

لكن البحث الجديد، الذي نُشر في مجلة بيئة الطبيعة والتطور، "نيتشر إيكولوجي آند إيفولوشن"، يشير إلى أن وتيرة التطور هي العامل المُقيّد.

وقال الدكتور كريستوفر لور من جامعة تكساس، وهو قاد الدراسة، "نرى هذا الأمر في دراستنا، لكن المغزى هو أن هذه العمليات ستكون نفسها في كل الانقراضات الأخرى... أعتقد أن التفسير المرجح هو أن ثمة سرعة حد أقصى لتعافي كل الأشياء".

© The Independent

المزيد من مناخ وجيولوجيا