Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اختلافات إسرائيلية في تقييم أخطار تمركز إيران في سوريا

عسكريون يطالبون بإعادة النظر ونتنياهو يواصل سياسة الخطوط الحمراء

يقوم بنيامين نتنياهو بحملة دولية يسعى من خلالها إلى تجنيد دول أوروبية إلى جانب فرض المزيد من العقوبات على إيران (رويترز)

تشهد إسرائيل منذ أكثر من أسبوع، نقاشات وتقييمات للملف الإيراني، من حيث وضعية إسرائيل في ظل التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن، ومن جهة أخرى انعكاس الوضع على الجبهة الشمالية، خصوصاً ما يتعلق بنشاطات سلاح الجو في الشمال، والهجمات التي ينفذها تحت شعار "منع تجاوز الخطوط الحمراء"، ويقوم خلالها بقصف أهداف إيرانية، بذريعة ضرورة منع نجاح مشروع "الصواريخ الدقيقة"، وتزويد حزب الله وغيره من التنظيمات الداعمة لإيران بها.

وفيما ظهرت خلافات حول التقييمات والسياسة المتبعة تجاه إيران، خرج رئيس الحكومة المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، بحملة دولية يسعى من خلالها إلى تجنيد دول أوروبية إلى جانب فرض المزيد من العقوبات على إيران.

وفي آخر تقرير صدر الاثنين، حول الموضوع حذر أمنيون سابقون وخبراء عسكريون من خطر استمرار نشاط سلاح الجو في الشمال معتبرين التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة، ينعكس بشكل كبير على إسرائيل وخصوصاً نشاط سلاح الجو. وتناول التقرير ما نُشر عن دور إسرائيل في عملية اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، من حيث توفير الاستخبارات الإسرائيلية للأميركيين معلومات بشأن برنامج الجنرال الإيراني عند إقلاع طائرته من دمشق وهبوطه في مطار بغداد في منتصف ليل 3 يناير (كانون الثاني) الحالي، وبأن نتنياهو هو الرئيس الوحيد الذي تلقى خبراً من واشنطن بشأن قرار تصفية سليماني. واعتبر التقرير أن مثل هذه المعلومات تحسم مسألة الحاجة إلى تغيير سياسة إسرائيل تجاه التمركز الإيراني في سوريا، وحرية سلاح الجو في منطقة الشمال بعامة.

البديل الإستراتيجي نحو طريق مسدود

وأوضح الضابط السابق في سلاح الجو الإسرائيلي عومير دانك موقفاً يؤيده فيه أمنيون وعسكريون وسياسيون كثر في إسرائيل، أن "إسرائيل ليست فقط غير قادرة على إخراج إيران من سوريا، بل إنها عاجزة عن تقييد وجودها حتى في المناطق القريبة من حدودها"، وبرأيه أن "البديل الإستراتيجي الذي سعت إسرائيل، منذ فترة، إلى تطبيقه وصل إلى طريق مسدود". ودعا دانك متخذي القرار إلى "إعادة تقييم الوضع وإقرار سياسة جديدة". وقال في مقابلة إذاعية إن "أمام إسرائيل بدائل عدة يمكن من خلالها إخراج إيران من سوريا وأبرز هذه البدائل، تكثيف الهجوم على الإيرانيين إلى حد إعلان رغبتهم في مغادرة سوريا أو الخروج بخطة خاصة تفرض من خلالها إسرائيل على روسيا والرئيس السوري بشار الأسد، اتخاذ قرار بإخراج الإيرانيين من سوريا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في هذا الجانب ظهر خلاف بين دانك ومَن يؤيده وبين وزير الأمن، نفتالي بينت، الذي كان دعا إلى شن غارات مكثفة ضد أهداف إيرانية وأخرى تابعة لحزب الله في سوريا، لتكون ضربات استباقية تمنع حرباً مباشرة، كما رأى الوزير بينت أنه في ظل عدم التدخل الروسي في هذا الشأن، يجب العمل في موازاة الضربات العسكرية عبر حملة تضمن المزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران.

وعبّر دانك بشكل واضح عن اختلافه مع بينت، وقال "إذا ما تعمقنا بموقف بينت فهو يرى أن ما لم ينجح بالضربات التي تُنفذ حتى الآن سينجح في تكثيف قوة النيران والضربات ضد الإيرانيين، وهذا موقف غير صحيح". وأضاف "تسعى إيران من خلال تموضعها في سوريا إلى كسب المال وتطوير سوريا إلى جانب تحسين البنى التحتية الاقتصادية. وإذا نظرنا إلى حقيقة أن إيران تريد إعادة إعمار سوريا، فإن أي تهديد عسكري إيراني يضع تحقيق ذلك الهدف بخطر". وشدد على أن هذا "ليس التوجه المركزي إذا ما هدد الإيرانيون إسرائيل".

ويناقض هذا الموقف كلياً التوجه الإسرائيلي باتجاه إيران أو ما سماه دانك "المبدأ العسكري لإسرائيل"، واعتبار ما حققته تجاه الإيرانيين في سوريا هو إنجاز. وبرأي دانك فإن "الإستراتيجية الإسرائيلية الحالية لن توقف تعاظم قوة إيران وتمركزها في سوريا أو جهود حزب الله في حيازة صواريخ دقيقة".

مهاجمة محطات توليد الكهرباء في لبنان

يُعتبر مشروع الصواريخ الدقيقة، الأكثر أهمية في أبحاث والتقييمات الجارية في تل أبيب هذه الأيام بشكل مكثف، حيث يجمع الإسرائيليون على أن هذا المشروع هو التهديد الأكبر على إسرائيل وأمنها إذ يزعزع ميزان الردع، الذي تدعي إسرائيل أنها نجحت في خلق قوة ردع أمام أعدائها. إزاء هذه التقييمات لخطوة مشروع الصواريخ الدقيقة، دعا دانك إلى إرجاء التهديد وبرأيه أن "الطريقة الوحيدة لمنع إسرائيل من مهاجمة بنى تحتية في لبنان هي التركيز على ردع هذا البلد وتهديده عبر مهاجمة محطات توليد الكهرباء، وبذلك يمكن عرقلة تسلح حزب الله بصواريخ دقيقة ووقف تهريب هذه الصواريخ من طريق إيران من سوريا".

من جانب آخر، خرج نتنياهو في مواجهة التهديد الإيراني، بحملة تهدف إلى تجنيد دول أوروبية إلى دعم العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران، خصوصاً بريطانيا، فرنسا وألمانيا. ودعا نتنياهو هذه الدول إلى التوجه إلى مجلس الأمن لممارسة الضغوط وضمان عقوبات شديدة على إيران". وكرر نتنياهو تهديداته بحق إسرائيل في الحفاظ على أمنها وبأنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي.

المزيد من الشرق الأوسط