Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

متاجر السوبرماركت في بريطانيا "تستبدل بالبلاستيك مواد أشد ضرراً"

يسبّب السباق إلى بدائل "رفيقة بالبيئة" زيادة في أصناف تنتج الغازات الدفيئة

تبيّن أن أدوات المائدة الخشبية تضرّ بالبيئة أكثر مقارنة مع بعض الأنواع البلاستيكيّة (اي ستوك)

توصلّ استطلاع أجري أخيراً في المملكة المتّحدة إلى أنّ محلات السوبرماركت وعمالقة الأغذية التي تتخلّص من العبوات ولوازم التغليف البلاستيكيّة تستبدل بها مواد أشد ضرراً بالبيئة.

تحت ضغط من الناس تحثّها على خفض التلوّث البلاستيكيّ، راحت الشركات تقدِّم حاويات من الورق المقوَّى مغلفةً بمواد غير قابلة لإعادة التدوير وأكياساً سببَّت انبعاثات غازات دفيئة "أعلى بكثير" مقارنة مع ما تخلّفه المواد البلاستيكيّة، حسب الباحثين.

في الواقع، ربما تشتمل تلك العناصر التي بدأ استخدامها أخيراً، على غرار أدوات المائدة القابلة للتحلّل أو المصنوعة من الخشب، على عواقب بيئيّة وخيمة أشد، من بينها انبعاثات أعلى من الكربون، مقارنة مع أضرار استعمال البلاستيك.

تولّت الاستطلاع منظمة "التحالف الأخضر" (غرين آلينس)، وتضمّن مقابلات مع عاملين لدى خمسة من محال السوبرماركت في المملكة المتحدة وسبع شركات ذات شهرة كبيرة تنتج موادّ بقالة وسلعاً خاصة بالنظافة الشخصيّة ولوازم تنظيف. وخلصت المنظمة الخيريّة إلى بروز "نهج غير متماسك من المحتمل أن يؤدي إلى نتائج عكسيّة في ما يتعلّق بالعثور على حلول لأزمة التلوّث البلاستيكيّ."

ورد في التقرير الصادر في هذا الشأن، أنّه بعد مرور سنتين وأكثر على إطلاق "بلو بلانيت II" (الكوكب الأزرق، الجزء الثاني) السلسلة الوثائقيّة البريطانيّة الشهيرة التي تتحدّث عن تأثير النشاط الإنسانيّ في البيئة البحريّة، لم تحصل تغيّرات كبيرة نسبياً فيما يتعلّق باستهلاك البلاستيك، إذ لا تزال المتاجر الكبرى تعرض على رفوفها ما يعادل 900 قطعة من البلاستيك أحادي الاستخدام لكل شخص في المملكة المتحدة سنويّاً.

وذكر أحد المتاجر الكبرى أنّ شكاوى العملاء المتعلِّقة بالبلاستيك كانت "شديدة اللهجة"، وقال، "جاء في معظمها أن البلاستيك شرّ لا لزوم له، بصرف النظر عن أيّ إيجابيات ربما يحملها في التصدِّي لهدر الطعام وما إلى ذلك... كانت الشكاوى شديدة اللهجة فعلاً. في العام الماضي وحده، شهدنا زيادة نسبتها 800 في المئة في حجم استفسارات العملاء بشأن البلاستيك".

ووفقاً لعامل آخر في أحد المتاجر، اتخذت محلات سوبرماركت عدداً من القرارات مع العلم أنّها في الواقع يمكن أن تفاقم بعض الأعباء البيئيّة.

ولكن اللافت أنّ الغضب الذي أبداه العملاء لم يُترجم بالضرورة إلى تغييرات في عادات الشراء لديهم، ذلك حسبما وجد الباحثون الذين تولّوا التقرير. وقال أحد المستجوَبين، "بالنسبة إلى سلوكيات المستهلك الشرائيّة على أرض الواقع، ما زالت على حالها حتى الآن."

في الفترة الأخيرة، تخلّص بعض محلات السوبرماركت من الأكياس البلاستيكيّة الآحاديّة الاستخدام التي تُستعمل عادة في تغليف وحمل السلع غير الموضّبة والمخبوزات، وأدرج مكانها أكياساً ورقيّة ذات الاستخدام الواحد، غير أنّ "التحالف الأخضر" وصفت هذه الخطوة بـ"اتجاه يبعث على القلق". وأوضحت المنظّمة أنّ الأكياس الورقيّة "التي لا لزوم لها في معظم الأحوال تماماً كما نظيرتها البلاستيكيّة، يمكن أن تحمل تأثيرات كربونيّة أعلى بكثير مقارنة مع الأخيرة، مع الإشارة إلى أنّ ذلك يعتمد على مصادر المواد ومواصفات المنتجات."

في الواقع، تُتخذ القرارات المتعلِّقة بالتخلّص من البلاستيك غالباً من دون النظر في التأثير البيئيّ للمواد البديلة، أو ما إذا كانت تتوفّر هياكل أساسيّة مناسبة لجمع تلك المخلّفات ومعالجتها.

تطرق التقرير إلى نقطة مهمة أيضاً إذ ذكر أنّ "الأمور تختلط على المستهلكين بشأن المقصود بمصطلحات على غرار مواد حيويّة (بيو)، وتتحوّل بالكامل إلى سماد عضوي، وقابلة للتحلّل."

وأشارت شركات أجرت اختبارات على نوع من البلاستيك يُقال إنّه "قابل للتحلّل"، إلى أنّه لم يتحلّل على النحو الذي كان متوقعاً.

في الاستطلاع نفسه، أبدى كثير من العاملين لدى متاجر السوبرماركت رغبتهم في أن تضطلع الحكومة البريطانيّة بدور أكبر في توجيه مخططات استخدام البلاستيك وإعادة التطوير والتعبئة، فضلاً عن تحديد المعايير على نطاق صناعة البلاستيك.

وتحدّث آدم ريد الذي يعمل مديراً للشؤون الخارجيّة في شركة "سويز ريسايكلينغ آند ريكفري" في المملكة المتحدة، وقال إنّه "في خضمّ الحرب على البلاستيك، ينبغي أن يكون تجنّب العواقب غير المقصودة في مقدمة مشاغلنا... بمعنى أنّه لا بد من إدارة التغيير والتخطيط له."

من جانبها، قالت ليبي بيك من "التحالف الأخضر"، إنّ الشركات كافة تقريباً طرحت خططاً لإعادة الاستخدام وإعادة التعبئة في المقابلات التي تتضمنتها الدراسة.

وأخبرت بيك صحيفة إندبندنت، "ثمة مشكلة واحدة، وتتمثّل في ضرورة جعل سلوك الناس جزءاً لا يتجزأ من عملية التخلّص من البلاستيك. على سبيل المثال، يسمح معظم محلات السوبرماركت للزبائن بجلب حاويات حفظ الطعام الخاصة بهم لتعبئتها عند منضدات الأطعمة الجاهزة، غير أنّ أشخاصاً كثيرين ليسوا على دراية بذلك."

كذلك قالت إنّ مخترع الأكياس البلاستيكيّة الرقيقة التي تُستخدم في حمل الفواكه والخضراوات، صمّمها للاستفادة منها مرات عدة، بغية أن تكون أقل ضرراً من الأكياس الورقيّة ذات الاستخدام الواحد، لكنّ التخلّص التدريجيّ من المواد أحادية الاستخدام يبقى الخيار الأفضل."

جدير بالذكر أنّ الصواني المصنوعة من الأخشاب الصناعيّة والقشات الورقيّة كلها مغلّفة بمواد غير قابلة لإعادة التطوير، في حين أنّ الأكياس التي يُقال إنّها قابلة للتحلّل أو مصنّعة على أساس حيويّ ستؤدي إلى تدمير مسار تكرير البلاستيك إذا ما وُضعت عن طريق الخطأ في عملية إعادة التطوير، تماماً كما ستضرّ الأكياس البلاستيكيّة العاديّة بإعادة التطوير.

من جانبه، قال آندرو أوبي، من "اتحاد التجزئة البريطانيّ"، إنّ "جميع تجّار التجزئة ممن لديهم حسّ بالمسؤوليّة، يوافقون على أن التصدّي لتغيّر المناخ لا بدّ من أن يكون في صميم أعمالهم، سواء كان ذلك عبر التزوّد بالمنتجات أو تغيير عناصر تغليف السلع وتعبئتها. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ البلاستيك لا يزال أكثر المواد فاعلية في حالات كثيرة. على سبيل المثال، يبقى الخيار المغلّف بالبلاستيك صالحاً لمدة 14 يوماً، ما يحدّ تالياً من هدر الأطعمة".

وختم أوبي، "الإستراتيجيّة المتماسكة لإدارة المخلّفات والموارد هي التي تعطي الأولوية للحدّ من الأثر البيئي السيئ لمشترياتنا، لا تلك التي تعمل على خفض استخدام البلاستيك فحسب."

© The Independent

المزيد من الأخبار