Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فلسطين... الابتزاز الإلكتروني ثلاثي المصادر

تنمر وتهديد بالقتل وضغط اجتماعي يمنع كثيرين من التبليغ

فلسطين غير مستعدة تقنياً للتعامل مع أمور العنف الإلكتروني (غيتي)

"وصلتني رسالة من صديقتي على تطبيق إنستغرام تطلب الاتصال بي عبر الفيديو، ووافقت، ولكن عندما فتحت الكاميرا، تبين أن المتصل شاب سرق حسابها، والتقط صورة لي وأنا بلا حجاب، ومن هناك بدأت القصة"، تروي إحدى الفتيات ما حدث معها، وقد تعرضت للابتزاز بنشر صورها. وتروي فتاة أخرى أن سارق حساب صديقتها أرسل لها رسالة يطلب منها ممارسة الجنس معه.

قد يعتقد الناس أن الفتيات هن فقط اللواتي يتعرضن للابتزاز والتهديد الإلكتروني، ولكن أحد الشبان أوضح أنه كان ضحية ما سماها بـ"الفضيحة" في أسرته، لأن صديقاً له نشر محادثته "الجنسية" مع خطيبته، بعد سرقة حسابه إثر خلاف بينهما. وقد لا يصل الأمر إلى التحرش والابتزاز أو التهديد، فالتنمر الإلكتروني من شتم وإهانات، والاستهزاء بالأشخاص بسبب معتقدات أو أفكار معينة، هو أحد أشكال العنف الإلكتروني الذي يواجه مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بشكل علني أحياناً.

أظهرت البيانات الصادرة عن جهاز الإحصاء المركزي في المسح الأوليّ للعنف في المجتمع الفلسطيني عام 2019، أن 10% من الشباب ما بين 18- 29 عاماً، الذين لم يسبق لهم الزواج، و9% من الأطفال (12-17 عاماً)، تعرضوا للعنف من جانب الآخرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقد يأخذ العنف أشكالاً خارج إطار مواقع الاتصال، مثل سرقة الحسابات البنكية أو البريد الإلكتروني، كما حدث مع 6% من الشباب من الفئة العمرية ذاتها.

نيابة وقانون لمكافحة الجرائم الإلكترونية

عام 2016 أنشأت للمرة الأولى نيابة مكافحة الجرائم الإلكترونية في فلسطين، من أجل متابعة القضايا التي تندرج في إطار الشبكة العنكبوتية مثل القرصنة وسرقة المعلومات وتشويه السمعة والانتهاكات التي تتم على الإنترنت، ونشر الفيروسات. ولاحقاً عام 2018 استُحدث قانون للجرائم الإلكترونية، خصّص عقوبة معينة لكل جريمة ما بين التهديد والابتزاز. فمثلاً، يعاقب من يهدد أو يبتز أي شخص لإجباره على القيام بفعل معين بالسجن والغرامة المالية التي تراوح ما بين ألفين (2820 دولاراً أميركياً) وخمسة آلاف دينار أردني (7050 دولاراً)، وقد تصل العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة والغرامة التي تبدأ من ألفي دينار أردني ولا تزيد على خمسة آلاف دينار، إذا ما كان الأمر خادشاً للشرف أو الاعتبار.

العقوبات السابقة تستخدم إذا ما وصلت القضية لأروقة المحاكم، ولكن الظروف المجتمعية قد تتحكم في الأمر، لذلك في بعض الأحيان يتم التعامل إما ذاتياً مع الأمر عبر استخدام خاصية الحظر، أو إلغاء حسابات التواصل الاجتماعي أو الاكتفاء بتغييرها، كما قال البعض، أو عبر التوجه لخبير أمن معلومات، لحل المشكلة دون الوصول للأجهزة الأمنية، خصوصاً إذا ما كانت العائلة لا توفر الدعم إذا ما علمت بشأن الابتزاز أو التهديد الذي تواجهه الفتاة أو الشاب.

ضغوط نفسية

من الأرقام المسجلة لدى وحدة الجرائم الإلكترونية في الشرطة الفلسطينية يظهر أن هناك ازدياداً كبيراً في أعداد الحالات المسجلة في الأعوام الماضية. فعام 2016 كانت القضايا 1327 حالة، ولكن عام 2018 وصلت إلى 2568 حالة، وأوضح الناطق باسم الشرطة، العقيد لؤي ارزيقات، أن الكثير من هذه القضايا بدأت بالابتزاز المالي وانتهت بأفعال أخرى يعاقب عليها القانون كالدعارة والسرقة وتعاطي المخدرات.

توضح أهيلة شومر، مديرة مؤسسة "سوا"، إحدى المؤسسات التي تتعامل مع ضحايا العنف الإلكتروني، أنّ من أبرز الحالات التي تصلهم هي رسائل التهديد وسرقة حساب فيسبوك وأخذ الصور، أو انتحال شخصية امرأة، ومن ثم الابتزاز من أجل الحصول على المال، مشيرة إلى أن مثل هذه الأمور تسبب خوفاً وضغطاً نفسياً كبيراً على الضحايا، بخاصة الإناث، وقد تشكل خطراً على الحياة، أو قد يكون الضرر مجتمعياً إذا ما كانت الفتاة من أسرة محافظة على سبيل المثال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير أهيلة إلى أن "سوا" تتعامل مع عمليات الابتزاز والتهديد والرسائل المهينة التي تكون عبر موقع فيسبوك، لكونها شريكاً موثوقاً للموقع، إذ يتم التواصل معه لإغلاق الحسابات المتسببة بالضرر خلال مدة تراوح ما بين 24- 48 ساعة.

يقول المتخصص بأمن المعلومات في شركة "Cystack"، سامي الشيخ، الذي يتعامل كل أسبوع مع ثلاث أو أربع قضايا في هذا الشأن، إن أبرز الحالات التي تعامل معها كانت عبارة عن تهديدات تأتي من خارج فلسطين، ليس من أجل المال، بل من أجل استمرار العلاقة بين الشاب والفتاة، التي فيها يتدرج الابتزاز من الحديث والصور إلى العلاقات الجنسية. ويوضح الشيخ أنه خلال عام تم تحويل أكثر من مليون دولار لمجموعة أفراد أطلقوا على أنفسهم "العصابة المغربية"، وكانوا يبتزون الناس بعد إجراء مكالمات الفيديو وتصويرهم.

الوقاية والتوعية

توضح شومر أنّ هناك كثيراً من البرامج التي يتم العمل عليها من أجل مكافحة العنف الإلكتروني، أهمها ورشات التوعية في المدارس وبين النساء، بماهية الاتصال الآمن بالإنترنت، وتحديد الصداقات والخصوصية، وكيفية التبليغ في حال التعرض للعنف، إضافة إلى تدريبات للجهات المختصة حول كيفية التعامل مع الضحايا.

وبالحديث عن الإجراءات الوقائية، يقول الشيخ إنه يجب عدم الفصل ما بين الواقعين الافتراضي والمعاش، وعدم استقبال طلبات الصداقة المجهولة أو الحديث مع الغرباء، وعدم نشر كل تفاصيل الحياة على مواقع التواصل الاجتماعي، والانتباه حتى عند إرسال الأجهزة الإلكترونية للتصليح، والاهتمام بتشفير البيانات، واستخدام كلمات سر قوية وليست من كلمات وأرقام شائعة في الحياة اليومية، وضرورة اتّباع الأهل لتشغيل الرقابة الأبوية على الأجهزة الإلكترونية لأطفالهم، وتوفير الدعم والمساندة للضحايا.

وعلى الرغم من وجود وحدة للجرائم الإلكترونية وقانون للتعامل مع هذه القضايا، فإن الشيخ يشير إلى أن فلسطين غير مستعدة تقنياً للتعامل مع هذه الأمور، وأبسط سبب لذلك هو غياب التحكم الكلي بالاتصالات. فالبعض يستخدم شبكات إسرائيلية، ولكن هذا لا يمنع وجود متخصصين ومتمرسين في مجال أمن المعلومات الرقمي.