Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فيلم "جوجو رابيت" يجرّد النازية من جديتها

يحافظ هذا الفيلم على مساره نفسه، ويبقي طموحه تحت السيطرة، كما يجعل من الفاشيين شخصيات مضحكة 

لقطة من فيلم "جوجو رابيت" (أ.ب) 

ليس هناك من يمكن أن يتوهم أن صناعة عمل كوميدي عن طفل نازي، 10 سنوات، و صديقه المتخيَّل المفضل، أدولف هتلر، يمكن أن تكون مهمة سهلة. هكذا يعد فيلم "جوجو رابيت" مغامرة من العيار الثقيل، تعادل ركوب دراجة مائية سريعة وأنت معصوب العينين أو إدخال أصابعك في قفص احتُجز فيه أسد. ومع ذلك، فإن فيلم المخرج تيكا وايتيتي يتمتع بالرقة والجرأة والذكاء، وتم توليفه بدقة كي يحافظ على مساره نفسه ويبقي طموحه تحت السيطرة. إنه يجعل من الفاشيين  شخصيات مضحكة بينما يتحسر بسبب مدى سهولة إفساد معتقداتهم لأمة ما.

إن أي شخص يأمل في تصنيف "جوجو رابيت" على أنه استجابة مباشرة لرواج النزعة القومية الخبيثة في أنحاء العالم، سيُصاب بخيبة أمل كبيرة. كتب وايتيتي السيناريو بادىء الأمر قبل قرابة عقد من الزمن، في نص  استوحاه بتصرف من رواية "سماوات تسجن " التي أصدرتها الروائية كريستين ليونينز عام 2004. ومرت سنوات عدة على وايتيتي قبل أن يصبح بفضل فيلم "ثُور: راغناروك " عام 2017 مخرجاً مهماً لدى هوليوود ، وبالتالي يستطيع أن يُنهي صناعة "جوجو رابيت". وإن بدا الفيلم مناسباً للوقت الحالي، فهذا يعود فقط إلى كون التاريخ يكرر نفسه.  تدور أحداث الفيلم خلال الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، ويحكي قصة جوهانس بتزلر "جوجو رابيت" (الممثل رومان غريفين ديفيس) ، وهو شاب متعصب يصف نفسه بأنه "مؤمن جداً بالصليب المعقوف". وبسبب استماتته من أجل إثبات رجولته ونيل رضى أقرانه، يتشرب الشاب كل أصناف الدعاية التي تصله عن التفوق الأبيض. وفي محاولة ليحلّ محل والده، الذي فُقد على الجبهة الإيطالية، استحضر شخصية فوهرر متخيلة (أداها وايتيتي) كي يجري معه محادثات حماسية يومية أيضاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وايتيتي، الذي يتحدر من أصول يهودية ومن شعوب ماوري الأصلية في نيوزلندا، يتجنب أي أثر للتقليد المباشر. تهدف النسخة التي يقدمها لهتلر فقط إلى تجسيد كيفية تعامل صبي صغير مع أكاذيب ووعود الديكتاتور (مثل، ابق مخلصاً لي وستكون رائعاً). إن هتلر يتقافز على الشاشة مثل مهرج متهور، على الرغم من أن وجهه يصبح قاسي الملامح في بعض الأحيان وصوته يتحول إلى هدير، ما يذكّر بأن مودته وهمية ويمكن أن تطغى عليها نوبات الغضب بسهولة. في البداية، يكون جوجو مذنباً لأنه يتمتع بالصفات نفسها. يؤدي ديفيس الدور على نحو رائع، معبراً بسهولة تارة عن حالات  غضب شخصيته وتارة عما يترتب على الغضب من موجات ندم، بينما يحافظ على الانطباع الطاغي لطفل ما زال يعتبر هذا العالم المحطّم ساحة يلعب فيها.

يستفيد جوجو رابيت بشكل كبير من روح الدعابة الساذجة التي يمتاز بها وايتيتي، مع إيماءات سخية إلى الكوميديا التي قدمها أمثال تشارلي شابلن وإرنست لوبيتش وميل بروكس عن النازية. لكن الكوميديا تأخذ هنا كشكل من أشكال الأنسنة، ليس لجعل الجمهور أكثر تعاطفاً مع الشخصيات، ولكن لتوضيح السهولة التي تستطيع الفاشية أن تعتاش  بها على العيوب البشرية التافهة. فالبعض يخضع للتلقين، بينما يتواطئ البعض الآخر مع الوضع ببساطة. لكن يجري تحريض الجميع حتماً، بشيء من الانانية أو خداع الذات.

يهتم الكابتن كلينزندورف (الممثل سام روكويل)، الذي يدير معسكر هتلر  المحلي للشباب، بأمجاد الحرب فقط. قد يسخر من الأيديولوجية النازية، لكن في النهاية، من الواضح أن هذا لا يجعله أقل تواطأً.

لا يمكن استثناء أي شخصية من هذا، سوى روزي (الممثلة سكارليت جوهانسون)، والدة جوجو التي تناهض النازية سراً، وإلسا (الممثلة توماسين ماكنزي)، المراهقة اليهودية التي ساعدتها والدة جوجو على الاختباء في غرفة نوم تحت الأرض تعود لابنتها المتوفاة. إنهما تتبادلان سراً رؤيتهما لحياة أفضل، وتهمسان لبعضهما بذلك خلال محادثاتهما الحميمة في ساعة متأخرة من الليل. يدل هذا البريق الخافت في عيونهما على أنهما لن تستسلما. وعندما يدرك جوجو هذا في النهاية، نعلم أن لديه أيضاً فرصة لتصحيح الأمور. إن الأمل الذي يقدمه فيلم وايتيتي هش، لكنه ثمين، ويتمثل في أن الحب قد يكون كافياً لشق طريق المستقبل.

© The Independent

المزيد من سياحة و سفر