Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحوثيون يتوعدون بـ"الانتقام" لمقتل قاسم سليماني

قيادات الميليشيا تتسابق لنعيه... والحكومة اليمنية: التعازي أكدت عمق مشروع التخريب بينهما

الحوثيون في حالة صدمة بعد مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني (أ.ف.ب)

اندلعت ردود فعل حوثية غاضبة إزاء مقتل قائد فيلق القدس، قاسم سليماني والقيادي البارز في ميليشيات الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، ورفاقهما، في عملية عسكرية أميركية استهدفت موكبهم، صباح الجمعة، في مطار بغداد الدولي.

وعلى الرغم من بُعد الحضور العلني والمباشر لسليماني وفيلق القدس في المشهد اليمني الذي يمثل الحوثيون فيه محور ارتكاز الأحداث، مقارنة بسوريا والعراق، فإن ردّة الفعل الحوثية السريعة ظهرت غاضبة ومتشنجة إلى الدرجة التي لم يعهدها اليمنيون حتى عند مقتل أبرز قاداتها، كما لو كانوا هم الحرس الثوري الإيراني. 

سباق الوعيد والتهديد

وفور إعلان مقتله، تسابقت قيادات الصف الأول في جماعة الحوثي إلى تدبيج بيانات النعي وعبارات "الحزن والأسى" التي امتلأت بها مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التابعة للحوثيين، وذكر "مناقب الشهيد المجاهد" حيث وصف زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، مقتل سليماني بـ"الخاتمة المشرفة واللائقة".

ودفع ذلك وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، إلى القول، "إن صدمة الحوثيين بمقتل قائد(فيلق القدس) في الحرس الثوري الإيراني تؤكد تبعيتهم لإيران".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أداة إيرانية

وقال الإرياني، في سلسلة تغريدات نشرها على صفحته الموثقة على موقع "تويتر"، "إن حالة الصدمة والدموع التي يسكبها الحوثيون في العاصمة المختطفة صنعاء ومناطق سيطرتهم بعد مقتل سليماني، تؤكد ما قلناه عن حجم العلاقة بين الميليشيا الحوثية ونظام الملالي، وأنها تتجاوز التنسيق وتلقي الدعم أو العمل كأداة أو الحرب بالوكالة إلى التماهي الكامل في المشروع والأهداف والأجندة".

وأضاف "موقف الميليشيا الحوثية لا يمثل اليمن واليمنيين حتى في مناطق سيطرتها".

مقتل سليماني يقوض الهيمنة الإيرانية

حديث وزير الإعلام يعدّ أول تصريح لمسؤول في الحكومة اليمنية التي التزمت الصمت الرسمي حتى اللحظة، وأكد خلاله أن "الجميع يقف كتلة واحدة ضد المشروع الإيراني، وينظر إلى مقتل سليماني وتقويض السياسات التوسعية ومساعي الهيمنة الإيرانية كخطوة مهمة لإنهاء الحروب النزاعات وإحلال الأمن والاستقرار الذي تستحقه دول المنطقة".

خاتمة لائقة!

بدوره، سارع زعيم جماعة "أنصار الله" (الحوثيون)، عبد الملك الحوثي، إلى تقديم التعازي في مقتل سليماني والمهندس ورفاقهما، وقال في بيان أصدره مساء أمس، "إن سليماني فاز ورفاقه بهذه (الشهادة) وأنها كانت خاتمة مشرفة ولائقة، وباعتداء مباشر من الشيطان الأكبر المستكبر الأميركي الذي باشر جريمة عدوانه بمتابعة من مستوياته القيادية العليا"، على حد تعبيره.

الحوثي سيثأر لدم سليماني

واستمراراً للغة التهديد والوعيد التي راحت الجماعة تكيلها بالانتقام لدم سليماني، أشار الحوثي إلى أن هؤلاء "الشهداء" من الشعبين المسلمين الإيراني والعراقي هم "شهداء كل الأمة في معركتها للاستقلال ومواجهة الاستكبار والتصدي للعدو الأميركي والإسرائيلي"، متعهداً بأن "دماءهم لن تذهب هدراً"، على حد تعبير بيانه.

 مغامرة

من جانبها، وصفت "وزارة الخارجية" في حكومة الحوثيين، (غير المعترف بها دولياً) الحادثة بـ"مغامرة كبيرة من شأنها أن تزيد الأوضاع المتوترة في المنطقة سوءاً"، واعتبرتها "اعتداء غادراً وجباناً"، بحسب ما ورد في البيان الصادر عنها ونشرته وكالة سبأ في صنعاء الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

وقالت إن "مثل هذا الفعل الجبان يرقى إلى مستوى الأفعال الأكثر تهديداً للسلم والأمن الدوليين ويكشف بكل وضوح حقداً أميركياً مضاعفاً تجاه كل من ينحاز إلى القضايا العادلة".

المزيد من التوعد بالرد

وفيما يشبه تكفل الحوثيين بالتصدي للانتقام لدم سليماني، قدّم القيادي الحوثي البارز ورئيس ما يسمى "اللجنة الثورية العليا"، محمد علي الحوثي، التعازي للمرشد الإيراني، علي خامنئي، والقيادة السياسية في العراق وإيران.

وقال الرجل، الذي يشغل أيضاً منصب عضو فيما يسمى بـ"المجلس السياسي الأعلى للحوثيين"، في تغريدة على صفحته بموقع "تويتر"، إن "هذا الاغتيال مدان، والرد السريع والمباشر في القواعد المنتشرة هو الخيار والحل".

ونوه بموقف قائد فيلق القدس في دعم المقاومة في فلسطين وسوريا والعراق، كما دعا إلى وحدة الصف في مواجهة قوى الاستكبار العالمي، وعلى رأسها أميركا والكيان الصهيوني، التي تستهدف كل من يقف إلى جانب قضايا الأمة العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بحسب تعبيره.

السبب داعش

فيما ذهب، ضيف الله الشامي، وزير الإعلام في حكومة صنعاء، إلى القول إن عملية اغتيال سليماني والمهندس في بغداد "تكشف الارتباط ‎الأميركي ‎الإسرائيلي بداعش والقاعدة، الذي كان لسليماني والمهندس دور كبير في دحرهما في العراق وسوريا".

واختتم كعادة قادة الجماعة بالتهديد "سيندمون لمقتله"، من دون إبداء توضيحات حول كيفية الانتقام.

خسارة لوكلاء إيران

وعن تأثيرات هذه العملية العسكرية الأميركية، يرى الصحافي في الرئاسة اليمنية ثابت الأحمدي، "أن مقتل سليماني في العراق بالنسبة إلى الحوثيين، خسارة فادحة على الأقل من جانب معنوي، لا سيما أن المخطط الإيراني ينظر إلى جيوبه المستزرعة في المنطقة العربية كلها كأنهم أبناؤه، فيتعهدهم بالرعاية على الدوام".

ويضيف خلال حديثه لـ"اندبندنت عربية"، "كعادة الأيديولوجيات العابرة للحدود فإن كل عنصر فيها في مشرق الأرض أو مغربها جزء من تكوينها التنظيمي ومن قوتها، وفقاً لتأثيره ومكانته التنظيمية، ومقتل هذا العنصر أو ذاك حتماً يؤثر عليها".

سليماني من صعدة؟

ويتوقع الأحمدي أن مآلات عملية مقتل سليماني "تعني صناعة حالة كربلائية جديدة، وصناعة مظلومية أخرى يستثير الشيعة من خلالها أتباعهم في أي مكان، وقد رأينا برقيات التعازي لعدد من القيادات الحوثية اليمنية كما لو أن سليماني من صعدة لا من إيران".

المزيد من الشرق الأوسط