Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السجن 3 سنوات لباحث صيني عدّل جينات أطفال

تقول السلطات الصينية إنّ الدكتور هي جيانكوي انتهك القوانين و"تجاوز الحد الأدنى" للأخلاقيات "في إطار سعيه وراء الشهرة والثروة"

التقدم العلمي المتسارع ضرب عرض الحائط بقضايا وأسئلة أخلاقية تمس مستقبل الانسان ومجتمعه (أ.ف.ب)  

حكمت السلطات الصينيّة بالسجن على باحث كان قد تصدَّر عناوين الصحف في أنحاء العالم، ذلك بعد إعلانه عن ضلوعه في ولادة أوّل طفلين معدّلين جينيّاً.

وكان هي جيانكوي  قد صرّح في مؤتمر دوليّ حول تعديل الجينات عُقد في نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، أنّه قاد مشروعاً أدّى إلى ولادة طفلين توأم يتمتعان، عبر تعديل جيناتهما، بمقاومة إضافيّة ضدّ فيروس نقص المناعة "الإيدز".

وفي حين لم يقدِّم الدكتور هي أيّ دليل يؤكد صحة أقواله، كما لم يقدم بحثه للمراجعة الأكاديمية من جانب علماء من نظرائه، أكّدت السلطات الصينيّة أن  تحقيقات أجرتها  تدلّ أنّ هذا الإجراء الطبي  قد تمّ فعلاً وأنّ الباحثين الذين قاموا به "تهربوا من الرقابة عمداً".

بناء عليه، أدين الدكتور هيه يوم الاثنين الماضي بممارسة الطب بطريقة غير قانونيّة وانتهاك قوانين البحث العلميّ المعمول بها في الصين، فضلاً عن تزوير الوثائق الخاصة بالمراجعات الأخلاقيّة. وحُكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات ودفع غرامة قدرها ثلاثة ملايين يوان (330 ألف جنيه إسترلينيّ).

وأشتمل الحكم ، الذي نشرته "شينخوا" وكالة الأنباء الصينيّة الحكوميّة، على تأكيد غير مسبوق لوجود طفل ثالث، وُلد من أم أخرى غير والدة الطفلين، كجزء من المشروع قبل أن تُغلقه السلطات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأدين شخصان آخران في القضية نفسها، وهما باحثان يعملان تحت إشراف الدكتور هي، ولكن حكم عليهما بعقوبات أخف. هكذا، سُجن تجانغ رينلي مدة سنتين وغرِّم مليون يوان، كما حُكم على تشين جينتشو بالسجن 18 شهراً، مع وقف التنفيذ مدة سنتين، وأُحبر على  دفع غرامة قدرها 500 ألف يوان.

وكان الدكتور هي وضع قيد  الاحتجاز تحت حراسة مسلّحة في دار ضيافة في الجامعة منذ أن كشف عن عمله للعالم بوسائل عدة  بينها مقابلات مهمّة أجرتها معه وسائل إعلام غربية.

من جانبها، ذكرت المحكمة إنّ الباحث وفريقه "تجاوزوا الحدّ الأدنى للأخلاقيات " وأنهم "في إطار السعي وراء الشهرة والثروة، تعمدوا انتهاك القوانين الوطنيّة التي تضبط مسار البحث العلميّ والعلاج الطبيّ".

يُذكر أن الدكتور هي استخدم في بحوثه تقنية  تٌسمى "كريسبر" لتعديل الجينات، بغية تغيير الموروثات لدى الأجنة أثناء عملية التلقيح الاصطناعيّ. وتبقى "كريسبر" تقنية ذات تكلفة منخفضة وسهلة الاستخدام، تعتمد على استهداف إنزيم وذلك بغرض "قصّ" جزء غير مرغوب فيه من الحمض النوويّ.

وقد أدت طريقة تعليم الإنزيم على الحمض النووي المراد استهدافه منذ التوصّل إليها للمرة الأولى بين عامي  2012 و2013، إلى تحقيق تقدّم كبير في نمو المحاصيل الزراعيّة وعلاج الأمراض الوراثيّة التي تتناقلها الحيوانات.

لكن يقول مختصون في أخلاقيات البحث العلميّ إنّ استخدام ذلك الإنزيم لتغيير الحمض النوويّ للأجنة البشريّة يشكِّل بطبيعته مشكلة. في الحقيقة، لن ينحصر الأمر في نقل التعديل الجينيّ المرغوب فيه إلى جميع الأفراد في الذرية مستقبلاً، بل إنّ من المستحيل أيضاً معرفة العواقب غير المقصودة التي ربما ستترتّب على عملية التعديل تلك.

يُذكر في هذا المجال أنّ تجارب سريريّة على الإنسان استخدمت تقنية "كريسبر"، إنما كعلاجات لمواجهة اضطرابات الدم على غرار فقر الدم المنجلي، وليس من أجل تغيير تركيبته الجينيّة برمّتها.

© The Independent

المزيد من جديد الطب