ملخص
تكشف مراجعة شملت بيانات 2.8 مليون مريض بالسكري عن أن اعتلال الشبكية قد يكون مؤشراً مبكراً إلى الخرف، إذ ارتبط بزيادة خطر الإصابة به بنسبة 55 في المئة. ويرى الباحثون أن فحوص العين الدورية قد تساعد في رصد مؤشرات التدهور المعرفي قبل أعوام من ظهور أعراض فقدان الذاكرة.
تشير مراجعة بحثية شاملة حديثة إلى أن أحد اضطرابات العين المرتبطة بداء السكري قد ينذر بارتفاع خطر الإصابة بالخرف قبل أعوام من ظهور العلامات الأولى لفقدان الذاكرة.
وخلصت المراجعة، التي نشرت في مجلة "فرونتيرز إن إندوكرينولوجي" Frontiers in Endocrinology، إلى أن المصابين باعتلال الشبكية السكري يواجهون خطراً أعلى للإصابة بالخرف بنسبة 55 في المئة، مقارنة بمرضى السكري الذين لا يعانون هذا الاعتلال.
ويعد اعتلال الشبكية السكري من مضاعفات داء السكري التي تصيب الأوعية الدموية في شبكية العين، وهي طبقة حساسة للضوء تقع في الجزء الخلفي من العين، وتحول الضوء إلى إشارات عصبية يفسرها الدماغ لتكوين الصور.
وينجم هذا الاضطراب عن ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة، مما يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة في الشبكية وتسرب السوائل منها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووجد باحثون في السعودية أن اعتلال الشبكية قد يظهر قبل التدهور المعرفي، مما يجعله مؤشراً محتملاً إلى ارتفاع خطر الإصابة بالخرف.
وكانت دراسات سابقة عدت اعتلال الشبكية السكري نتيجة مباشرة للارتفاع المزمن في مستويات الغلوكوز، الذي يتسبب في تلف الأوعية الدموية الدقيقة في الشبكية. إلا أن أبحاثاً أحدث تشير إلى أن تأثيره قد يتجاوز الأوعية الدموية ليشمل الخلايا العصبية في الشبكية أيضاً.
وتشير هذه الدراسات إلى أن العين المصابة بالسكري قد تفقد بعض خلاياها العصبية قبل ظهور علامات تسرب السوائل من الأوعية الدموية، في نمط يشبه التغيرات التي تصيب الأوعية الدقيقة لدى المرضى المصابين بالسكتة الدماغية ومرض ألزهايمر.
وفي أحدث مراجعة، جمع العلماء بيانات صحية من 14 دراسة وحللوها، للتحقق مما إذا كان المصابون باعتلال الشبكية السكري أكثر عرضة للتدهور المعرفي والخرف وأمراض الدماغ التنكسية.
وشمل التحليل بيانات نحو 2.8 مليون مريض شخصوا بداء السكري من النوع الثاني.
وأظهرت النتائج أن المصابين باعتلال الشبكية السكري يواجهون خطراً أعلى بنسبة 55 في المئة للإصابة بالخرف بمرور الوقت، مقارنة بمرضى السكري الذين لا يعانون أي تلف في شبكية العين.
وتشير هذه النتائج إلى أن اعتلال الشبكية السكري قد يكون مؤشراً مستقلاً إلى خطر التدهور المعرفي مستقبلاً.
ولأن المراجعة لم تتضمن سوى دراسة واحدة عن مرضى السكري من النوع الأول، فإن نتائجها تنطبق أساساً على المصابين بالنوع الثاني، بحسب الباحثين.
وكتب الباحثون: "قد يشكل اعتلال الشبكية السكري مؤشراً تنبؤياً بالتدهور المعرفي في المستقبل، بدلاً من كونه مجرد حالة تتزامن مع اضطراب معرفي قائم بالفعل".
وأضافوا: "قد يعكس هذا الارتباط وجود خلل مشترك في الأوعية الدموية الدقيقة لكل من الشبكية والدماغ".
ويوصي الباحثون بإدراج فحوص العين الدورية ضمن أدوات تقييم صحة الدماغ لدى كبار السن، ولا سيما المصابين بداء السكري.
ودعوا إلى اتباع نهج أكثر تكاملاً في الرعاية الصحية، يتيح لأطباء العيون واختصاصيي الغدد الصماء وأطباء الأعصاب تبادل البيانات بفاعلية أكبر.
وفي الوقت نفسه، شددوا على ضرورة التعامل بحذر مع النتائج، لأن الدراسة رصدية ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين الحالتين.
وقال الباحثون: "لا تثبت هذه النتائج وجود علاقة سببية، كما أنها لا تؤكد جدوى إخضاع المرضى لفحوص معرفية روتينية استناداً إلى إصابتهم باعتلال الشبكية السكري وحده".
© The Independent