Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يطالب "الحراك" اللبناني بحماية دولية... بسبب الانتهاكات بحق المتظاهرين؟

"هناك رغبة لدى السلطة وحزب الله في إنهاء الاحتجاجات استعداداً لتشكيل حكومة دُمية والاختباء خلفها"

طوت الانتفاضة اللبنانية شهرها الثاني على وقع الصدامات مع الجيش والقوى الأمنية من جهة واعتداءات حزبية منظمة على ساحات التظاهر من جهة أخرى، وكشفت عن انحياز السلطة ضد المتظاهرين عبر مشاهد القمع التي قامت بها شرطة مجلس النواب في بيروت، والجيش اللبناني في مناطق أخرى لا سيما في جل الديب، شرق العاصمة.

القمع يعرقل المساعدات الأمنية الدولية

مصادر عسكرية لبنانية أكدت أن "توجيهات قيادة الجيش لا تزال على حالها منذ اليوم الأول لاندلاع التظاهرات، وهي واضحة لناحية حماية حق التظاهر وعدم قمعها، ولم تنصَع للضغوطات السياسية التي كانت تريد تحويل الجيش الى أداة للعنف كما يحصل في العراق وإيران"، ولم تنف في الوقت ذاته الخروقات الفردية التي تحصل من حين إلى آخر في بعض التظاهرات حين تندلع المواجهات مع المتظاهرين، مشيرة إلى أن "القيادة العسكرية تتحقق من معلومات حول تدخل مباشر من قبل سياسيين محسوبين على العهد بهدف قمع التظاهرات".

ولفتت المصادر العسكرية إلى أن "الأحداث التي شهدها محيط مجلس النواب قيد متابعة من قبل المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، التي تسعى إلى تحقيق مبادئ حقوق الإنسان"، وأن أي مشهد نقيض يؤدي إلى عرقلة الاتفاقيات والمساعدات الدولية للقوى الأمنية اللبنانية.

شقيق مغنية يشارك في الاعتداءات

من جهة أخرى، انتقد الباحث السياسي مكرم رباح سياسة الكيل بمكيالين من جانب السلطات الأمنية، التي "لا تستطيع حماية المتظاهرين الذين يواجهون هجمة مركّزة من أحزاب تابعة للمحور الإيراني، إذ وثقت مقاطع الفيديو هويات مئات المعتدين على ساحة الاعتصام"، كاشفاً عن أن من بين هؤلاء ابن شقيق القيادي في حزب الله عماد مغنية، وثمة معلومات عن وجود صور لمن هاجم خيمة "الملتقى"، حيث تُعقد ندوات فكرية وسياسية.

وأضاف أن الهجوم والاعتداء على خيمة "الملتقى" بدأ خلال الأيام الأولى للثورة، وأن التحريض على "الملتقى" كان بسبب الحركة التي أنتجتها والمواضيع والأفكار التي كانت تطرح وتناقش، لا سيما مع مشاركة المثقفين وصناع الرأي والعامة بشكل فعال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورأى أن الهجوم على "الملتقى" كان "عملاً أمنياً بقيادة عناصر أمنية رصدنا حركتهم واستعملوا الثوار وبعض الأشخاص الذين أعطوا معلومات خاطئة عن الملتقى"، ورداً على الاتهامات بأن المحاضرات تهدف إلى التطبيع مع إسرائيل، قال "التطبيع الوحيد الذي نشهده هو قيام البعض بالتطبيع مع الفساد والسلطة"، وختم "هناك رغبة لدى السلطة اللبنانية وحزب الله في إنهاء الاحتجاجات، استعداداً لتشكيل حكومة دُمية والاختباء خلفها".

تهديد مباشر 

وفي سياق التهديدات، حمّل الناشط السياسي لقمان سليم "قوى الأمر الواقع ممثلةً بحسن نصر الله ونبيه بري" مسؤولية ما جرى من اعتداءات على منزله، كما طالب الأجهزة الأمنية بتوفير الحماية له ولعائلته. وروى "بدأت القصة بتجمع العشرات أمام منزلي وهم يرددون هتافات تخوينية وشتائم"، بالتزامن مع اعتداء مماثل نفذه مؤيدون لـ "حزب الله" و"حركة أمل" استهدف خيمة لنشطاء في بيروت.

وأكد أن هناك ربطاً بين الاعتداءين باعتبار أنهما نُفذا من قبل الجهة ذاتها، وهي جماعة "حزب الله"، متخفين بشعارات علمانية في إشارة إلى الحزب الشيوعي المتحالف مع الحزب، معتبراً أن "حزب الله" يخترق مجموعة كبيرة من الشيوعيين يستخدمها لإثارة الشغب مع القوى الأمنية أحياناً، وللفتنة ضمن المحتجين أحياناً أخرى.

مسلسل الترهيب

وقال سليم إن "الاعتداءات المتكررة على المتظاهرين هي استكمال لمسلسل الترهيب الذي تعرض له المتظاهرون في صور والنبطية، والتهديد الذي تعرض له الصحافي علي الأمين والأسير السابق أحمد اسماعيل وحملة البوسطة التي مُنعت من الوصول إلى الجنوب"، مضيفاً أن "الأمر ليس شخصياً بل هو جزء من مسلسل الوعيد والتهديد الذي يُمارس منذ اندلاع الاحتجاجات، ويُراد منه إخماد كل صوت مستقل في الوسط الشيعي". وتابع "أنا باقٍ في منزلي، نحن مستمرون ولن يسكتنا أحد. هذا الأسلوب من التهديد والوعيد بات قديماً لأن جدار الخوف قد كُسر وبدأ المواطنون يستردون حريتهم وكرامتهم".

سياسة كمّ الأفواه

وأمام الخطر الذي يتهدد الحريات العامة في لبنان، واستمرار سياسة كمّ الأفواه، حذّر الصحافي أسعد بشارة باسم مبادرة "إعلاميون من أجل الحرية"، من تمادي السلطات الأمنية في حملة الاستهداف التي تطال الصحافيين ومراسلي وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة، والتي بلغت حدّ الاعتداء الجسدي، وإعاقة عملهم وأثرت في تغطيتهم لأحداث الانتفاضة الشعبية.

وشجب "الانتهاكات المنظمة التي تطال متظاهرين سلميين، سواء في بيروت وباقي المناطق، والاعتداء على منظمي ندوة (ملتقى التأثير المدني) وحرق خيمتهم، وسط عجز القوى الأمنية عن حمايتهم". وحمّل السلطات اللبنانية "المسؤولية الكاملة عن سلامة المواطنين والإعلاميين وحريتهم، وتابع قائلاً "من أجل الحرية التي لا معنى لأية قيمة إنسانية بفقدانها، سنناضل، ومن أجل حرية التعبير والتواصل والتفكير". ورفض العنف المعنوي والمادي الذي يُمارس على أصحاب الرأي، مواطنين وإعلاميين".

نتلقى الشكاوى

واعتبر أنه من أجل الحفاظ على حق إبداء الرأي الحر وسائر الحقوق التي ضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تكفلها كل الدساتير والقوانين في البلدان الديمقراطية، والمخالف منها بالنص والممارسة، يصبح حكماً خارج معادلة حقوق الإنسان وفق المعايير الدولية التي تشكل بوصلة نضال الشعوب، التي تتوق إلى عالم أكثر إنسانية".

وختم بشارة بدعوة جميع الاعلاميين والناشطين إلى التواصل مع "إعلاميين من أجل الحرية" في حال حصول أي انتهاك لحقهم في التعبير، مشيراً إلى أن الحريات منتهكة والسلطة لم تقم بأي إجراء جدّي لوقف الممارسات ولمساءلة مرتكبيها، "نضع ما يحصل في عهدة الهيئات المحلية والعربية والدولية ونحمّل السلطة المسؤولية عن أمن وسلامة وحريّة المتظاهرين السلميين والإعلاميين".

المنظمات الدولية تحقق

وفي إشارة واضحة إلى جدية المنظمات الحقوقية المحلية والدولية توثيق الانتهاكات التي يتعرض له المتظاهرون السلميون، قالت منظمة العفو الدولية إن "الاعتداء العنيف الذي تعرض له المتظاهرون السلميون في منطقة فردان في بيروت من قبل عناصر بلباس أمني (في إشارة الى شرطة مجلس النواب) وأخرى بلباس مدني أثناء مرور مواكب المتظاهرين السيارة، يستدعي تحقيقاً فورياً لمحاسبة المعتدين". وأضافت أنها "رصدت منذ اندلاع الاحتجاجات في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الاستخدام المفرط للقوة من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية ضد المتظاهرين السلميين".

كذلك اعتبر مركز الدفاع عن الحريات الثقافية والإعلامية "سكايز"، ومقره بيروت، أن ما حصل "انتهاك خطير للحريات في لبنان". ورأى أن "الاعتداءات تتواصل ضد الصحافيين والمراسلين والمصورين والناشطين وضد متظاهرين سلميين منذ بداية الاحتجاجات في لبنان، وتتفاوت تلك الاعتداءات في ضراوتها وشراستها بحسب المعتدين وانتماءاتهم المختلفة".

حماية دولية

وفي سياق الاعتداءات على المتظاهرين، تقدم المحامي كريم مجبور بشكوى إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ضد الدولة اللبنانية ووزيرة الداخلية ريا الحسن ورئيس فرقة مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي ومجموعات حزبية وشرطة مجلس النواب، وذلك على خلفية أعمال العنف التي حصلت في وسط بيروت.

وأكدت مصادر في الحراك الشعبي أنه يجري توثيق انتهاكات التظاهرات وقمعها في منطقة جل الديب من قبل الجيش اللبناني، وقد وُثّق ذلك بالصوت والصورة، لافتة إلى إمكانية تقديم شكوى ضد وزير الدفاع الياس بو صعب، الذي تربطه علاقة وثيقة بأمين عام "حزب الله" حسن نصر الله، إذ تبين أنه وراء إعطاء توجيهات عامة بقمع المحتجين والتساهل مع تحركات الحزب وعدم اعتقال المعتدين على المتظاهرين السلميين.

المزيد من العالم العربي